مالك، عن نافع مولى ابن عمر
3,144 paragraphs · vol. 8, p. 333
Page 54 of 79
- vol. 9, p. 439
ذكر عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن أبي بِشرٍ، قال: سُئلَ جابرُ بن زيدٍ، عن المُحرِم تَسْقُطُ القملةُ على وجهِهِ، فقال: انْبِذها عنكَ، أو عن وجهِكَ، ما حقُّها في وجهِكَ، قلت (١) : إذن تمُوتَ، قال: موتُها وحياتُها بيَدِ الله.
-
وقد رُوي عن عطاءٍ: أنَّ في القَمْلةِ حَفنةً من طَعام (٢) . كقولِ مالكٍ سَواءً، وهُو قولُ قَتادةَ (٣) .
-
وذكر عبدُ الرَّزّاق (٤) ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن جَعفرِ بن بُرْقانَ، عن ميمُونِ بن مِهْرانَ، قال: كُنتُ عندَ ابن عبّاسٍ، فسألَهُ رجُل، قال: وجَدتُ قَمْلةً وأنا مُحرِمٌ فطرحتُها، ثُمَّ ابْتَغيتُها (٥) ، فلم أجِدها، فقال: تلكَ الضّالَّةُ لا تُبتغى.
-
ورَوَى الثَّوريُّ، عن جابرٍ، عن عَطاءٍ، عن عائشةَ، قالت: المُحرِمُ يَقتُلُ الهوامَّ كلَّها غيرَ القملةِ، فإنَّها منهُ (٦) .
قال أبو عُمر: احتجَّ من كرِهَ أكلَ الغُرابِ، وغير من الطَّيرِ التي تأكُلُ الجِيَفَ، ومن كرِهَ أكلَ هوامِّ الأرضِ أيضًا، بحديثِ النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- هذا (٧) ، أنَّهُ أمرَ بقتلِ الغُرابِ، والحِدَأةِ، والعقرَبِ، والحيَّةِ، والفأرةِ.
قال: وكلُّ ما أمرَ رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- بقَتلِهِ، فلا يجُوزُ أكلُهُ.
-
هذا قولُ الشّافِعيِّ (٨) ، وأبي ثورٍ، وداود.
- vol. 9, p. 440
وهذا بابٌ اختلفَ العُلماءُ فيه قديمًا، وحديثًا.
-
فأمّا اختِلافُهُم في ذوي الأنيابِ من السِّباع، فقد مَضَى القولُ في ذلك مُستوعَبًا، في بابِ إسماعيلَ بن أبي حَكيم، من كِتابِنا هذا.
-
وأمّا اختِلافُهُم في أكلِ ذي المِخلَبِ من الطَّيرِ، فقال مالكٌ (١) : لا بأسَ بأكلِ سِباع الطَّيرِ كلِّها: الرَّخَم، والنُّسُورِ، والعِقبانِ، وغيرِها، ما أكلَ الجِيفَ منها، وما لم يأكُل. قال: ولا بأسَ بأكلِ لُحُوم الدَّجاج الجلّالةِ، وكلِّ ما يأكُلُ الجِيفَ. وهُو قولُ اللَّيثِ بن سعدٍ، ويحيى بن سعيدٍ، وربيعةَ، وأبي الزِّنادِ.
قال مالكٌ (٢) : ولا تُؤكَلُ سِباعُ الوحشِ كلُّها، ولا الهِرُّ الوحشيُّ، ولا الأهليُّ، ولا الثَّعلبُ، ولا الضَّبعُ، ولا شيءٌ من السِّباع.
وقال الأوزاعيُّ: الطَّيرُ كلُّهُ حلالٌ، إلّا أنَّهُم يكرهُون الرَّخَمَ.
-
وحُجَّةُ مالكٍ في هذا البابِ: أنَّهُ ذكرَ أنَّهُ لم يرَ أحدًا من أهلِ العِلم يكرَهُ أكلَ سِباع الطَّيرِ، وأنكرَ الحديثَ عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم-: أنَّهُ نَهَى عن أكلِ ذي المِخْلَبِ من الطَّير (٣) .
-
حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدٍ، أنَّ أباهُ أخبرهُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن يعقُوبَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، قال: حدَّثنا الحجّاجُ بن أرْطاةَ، عن ميمُونِ بن مِهرانَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: كُلِ الطَّيرَ كلَّهُ.
قال: وحدَّثنا إسرائيلُ، قال: حدَّثنا الحجّاجُ، قال: سألتُ عَطاءً عن الطَّيرِ، فقال: كُلْهُ كلَّهُ.
- vol. 9, p. 441
والحجّاجُ بن أرطاةَ ليسَ بحُجَّةٍ فيما نقلَ.
وقال مالكٌ (١) : لا بأسَ بأكلِ الحيَّةِ إذا ذُكِّيت.
-
وهُو قولُ ابنِ أبي ليلى، والأوزاعيِّ، إلّا أنَّهُما لم يَشْترِطا فيها الذَّكاةَ.
وقال ابنُ القاسم، عن مالك (٢) : لا بأسَ بأكلِ الضِّفدع.
قال ابنُ القاسم: ولا بأسَ بأكلِ خَشاشِ الأرضِ، وعَقارِبِها، ودُودِها. في قولِ مالكٍ؛ لأنَّهُ قال: موتُهُ في الماءِ لا يُفسِدُهُ (٣) .
وقال اللَّيثُ (٤) : لا بأسَ بأكلِ القُنفُذِ، وفِراخ النَّحلِ، ودُودِ الجُبنِ، والتَّمرِ، ونحوِ ذلكَ.
-
ومِمّا يُحتجُّ به لقولِ مالكٍ ومن تابَعهُ في ذلكَ: حديثُ مِلْقام بن التَّلِبِّ، عن أبيهِ، قال: صحِبتُ النَّبيَّ -صلي الله عليه وسلم-، فلم أسمَعْ لحشَراتِ الأرْضِ تحريمًا (٥) .
-
ويُحتجُّ لذلك أيضًا بقولِ ابن عبّاس (٦) ، وأبي الدَّرداء (٧) : ما أحلَّ اللهُ فهُو حلالٌ، وما حرَّم اللهُ فهُو حرامٌ، وما سكت عنهُ، فهُو عَفْوٌ.
vol. 9, p. 442وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: لا يُؤكَلُ ذُو النّابِ من السِّباع، ولا يُؤكَلُ ذُو المِخْلَبِ من الطَّيرِ. وكَرِهُوا أكلَ هَوامِّ الأرضِ، نَحوِ اليَربُوع، والقُنفُذِ، والفَأرة، والحيّاتِ، والعَقاربِ، وجميع هوامِّ الأرضِ. وحُجَّتُهُم: أنَّ رسُولَ الله -صلي الله عليه وسلم- نَهَى عن أكلِ كلِّ (١) ذي نابٍ من السِّباع، وذي مخِلَبٍ من الطَّيرِ.
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن ميمُونِ بن مِهرانَ، عن سَعِيد بن جُبير (٣) ، عن ابن عبّاسٍ، قال: نَهَى رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- عن أكْلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع، وعن كلِّ ذي مخِلَبٍ من الطَّيرِ.
-
ورُوي عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- أيضًا من حديثِ علىٍّ (٤) ، وغيره، وأحسنُها إسنادًا حديثُ ابنِ عبّاسٍ هذا.
vol. 9, p. 443وقال الشّافِعيُّ (١) : المُحَرَّمُ من كلِّ ذي نابٍ، ما عَدا على النّاسِ، كالنَّمِرِ، والذِّئبِ، والأسَدِ، وما شاكلَ ذلك. قال: وهي السِّباعُ المعرُوفةُ.
قال: والمُحرَّمُ من ذي المِخلَبِ أيضًا كذلكَ ما عَدا على طُيُورِ النّاسِ، فلا يُؤكَلُ شيءٌ من ذلك أيضًا، كالشّاهينِ، والبازي، والعُقابِ، وما أشبَهَ ذلك.
قال: وأمّا الضَّبعُ، والثَّعلبُ، والهِرُّ، فلا بأسَ بأكلِها، ويَفْديها المُحرِمُ إن قتَلَها.
قال: وكلُّ ما لم يَكُن أكلُهُ إلّا العَذِرةَ والجِيفةَ والمَيْتاتِ من الدَّوابِّ والطُّيُورِ، فإنِّي أكرَهُ أكلَهُ، للنَّهيِ عن الجلّالة (٢) .
قال: ولو قُصرت أيامًا حتّى يغلِبَ عليها أكلُ الطّاهِرِ، وخَرَجت عن حُكم الجَلّالةِ، جازَ أكلُها.
قال أبو عُمر: هذا عندَهُ فيما عَدا السِّباعَ العاديةَ، وما عَدا سِباعَ الطَّيرِ التي تَعدُو على الطُّيُورِ. فإنَّ هذه عندَهُ لا تُؤكلُ، قُصِرت أم لم تُقصَرْ، لوُرُودِ النَّهيِ عنهُ بالقَصْدِ إليها.
قال الشّافِعيُّ (٣) : الجلّالةُ المكرُوهُ أكلُها إذا لم يكُن أكلُهُ غيرَ العَذِرةِ، أو كانتِ العَذِرةُ أكثرَ أكلِهِ، فإن كانتِ العَذِرةُ أكثرَ أكلِهِ، وعَلَفُه (٤) غيرَ العذِرةِ، لم أكرَهْهُ.
قال (٥) : وكلُّ ما كانتِ العربُ تَسْتقذِرُهُ، وتَسْتخبِثُهُ، فهُو من الخَبائثِ التي
vol. 9, p. 444حرَّمَ اللهُ، كالذِّئبِ، والأسَدِ، والغُرابِ، والحيَّةِ، والحِدَأةِ، والعَقْربِ، والفأرةِ؛ لأنَّها دوابُّ تَقصِدُ النّاسَ بالأذى، فهي مُحرَّمةٌ، من الخبائثِ مأمُورٌ بقتلِها.
قال: وكانتِ العربُ تأكُلُ الضَّبُعَ والثَّعلبَ، لأنَّهُما لا يَعْدُوان على النّاسِ بنابِهِما، فهُما حلالٌ.
قال أبو عُمر: قد تقدَّمَ القولُ في السِّباع المأكُولةِ وغيرِ المأكُولةِ وما لأهلِ العِلم في ذلكَ من الائتِلافِ والاختِلافِ مبسُوطًا مُمهَّدًا، في بابِ إسماعيلَ بن أبي حَكيم، من هذا الكتاب، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهُنا.
-
وحُجَّةُ الشّافِعيِّ فيما ذهَبَ إليه في هذا البابِ، نهيُهُ -صلى الله عليه وسلم- عن أكلِ كلِّ ذي مخِلَبٍ من الطَّيرِ، وكلِّ ذي نابٍ من السِّباع.
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا إبراهيمُ بن خالدٍ الكلبيُّ أبو ثورٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن منصورٍ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ. قالا جميعًا: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن محمدٍ الدَّراورديُّ، عن عيسى بن نُمَيلةَ (٢) الفَزاريِّ، عن أبيهِ، قال: كُنتُ جالِسًا مع عبدِ الله بن عُمرَ، فسُئلَ عن القُنْفُذِ، فتَلا: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} الآيةَ [الأنعام: ١٤٥] ، قال: فقال إنسانٌ - وفي حديثِ أبي داودَ:
vol. 9, p. 445فقال شيخٌ- عندَهُ: سمِعتُ أبا هُريرةَ يقولُ: سمِعتُ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "إنَّما هُو خَبِيثةٌ من الخبائثِ" ، فقال ابنُ عُمرَ: إن كان قالَهُ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فهُو كما قال (١) .
-
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا عَبدةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن ابن أبي نَجيح، عن مُجاهِدٍ، عن ابن عُمرَ، قال: نَهَى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن أكْلِ الجَلّالةِ وألْبانِها.
-
ومن حَديثِ أيُّوبَ (٣) السَّختيانيِّ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: نَهَى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الجَلّالةِ من الإبِلِ أن يُركَبَ عليها، أو يُشرَبَ من ألْبانِها (٤) .
-
وروى جابرٌ، وابنُ عبّاسٍ، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثلَهُ (٥) .
-
أخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وسعيدُ بن نصر، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٦) :
vol. 9, p. 446حدَّثنا شَبابةُ، عن مُغيرةَ بن مُسلِم، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: نَهَى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن الجَلّالةِ أن يُؤكَلَ لحمُها، أو يُشرَبَ لبنُها.
-
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى (٢) ، قال: حدَّثني أبو عامرٍ، قال: حدَّثني هشامٌ، عن قَتادةَ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن لَبنِ الجَلّالةِ.
-
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن يزيد، قال: حدَّثنا يزيدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُريع، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: نَهَى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن لَبنِ الجَلّالةِ، وعن لُحُومِها، وعن أكْلِ المُجثَّمة (٣) .
-
ورواهُ شُعبةُ، عن قتادةَ بإسنادِهِ (٤) مِثلهُ.
-
ومن حُجَّةِ الشّافِعيِّ، ومَن قال بقولِهِ أيضًا في هذا البابِ أنَّهُ: ما يجُوزُ أكلُهُ فلا يحِلُّ قتلُهُ؛ لأنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قتلَ عُصفُورًا بغيرِ حقِّهِ عُذِّب" ، أو نحوَ هذا، قيل: فما حقُّهُ يا رسُولَ الله؟ قال: "يَذْبحُهُ، ولا يقطَعُ رأسهُ" .
- vol. 9, p. 447
حدَّثناهُ سعيدُ بن نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ التِّرمذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (١) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن دينارٍ، قال: أخبرنا صُهَيبٌ مولى عَبدِ (٢) الله بن عامرِ بن كُرَيزِ بن حَبيبٍ، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ عَمرِو بن العاصِ يقولُ: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قتَلَ عُصفُورًا فما فوقَها بغيرِ حقِّها، سألَهُ اللهُ عن قَتْلِها" . قالوا: يا رسُولَ الله، وما حقُّها؟ قال: "أن يَذْبَحَها، فيأكُلَها، ولايقطَعَ رأسَها فيَرْميَ به" . قال الحُميديُّ: فقيل لسُفيانَ: إنَّ حمّادًا يقولُ: عن عَمرٍو، أخبرني صُهيبٌ الحذّاءُ، قال: ما سمِعتُ عَمرًا قطُّ قال: صُهيبٌ الحذّاءُ، ما قال إلّا: مولى عُبيدِ الله (٣) بن عامرٍ.
قالوا: ففي هذا أوضَحُ الدَّلائلِ أنَّ كلَّ ما (٤) يحِلُّ أكلُهُ، فلا يجُوزُ قتلُهُ. قالوا: وقد أمَرَ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بقَتْلِ الغُرابِ، والحِدَأةِ، والعَقْربِ، والحيَّةِ، والفأرهِ، في الحِلِّ والحَرَم، فلا يجُوزُ أكلُ شيءٍ من هذه، وما كان مِثلَها. قالوا: وكلُّ ما لا يجُوزُ أكلُهُ، فلا بأسَ بقَتْلِهِ في الحَرَمِ والحِلِّ لمن شاءَ.
-
وذكرُوا ما حدَّثنا به محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال:
vol. 9, p. 448حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١) : أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ (٢) ، قال: أخبرنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشَةَ، عن رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "خَمْسُ فواسِقَ يُقتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَم: الغُرابُ، والحِدَأةُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والعَقْربُ، والفأرةُ" .
-
وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعيب، قال (٣) : أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ (٤) ، قال: أخبرنا النَّضرُ بن شُمَيل، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المُسيِّبِ يُحدِّث، عن عائشَةَ، عن رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "خَمْسُ فواسقَ يُقتلنَ في الحِلِّ والحَرَم: الحيَّةُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والغُرابُ الأبقَعُ، والحُدَيَّةُ، والفأرَةُ" .
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يوسُف، قال: أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عليّ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن حَفْصِ بن أبي تمّام، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن عبدِ الحَكَم، قال: حدَّثنا أنسُ بن عِياضٍ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيهِ، أنَّهُ قال: من يأكلُ الغُرابَ، وقد سمّاهُ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فاسِقًا! والله ما هُو من الطَّيِّبات (٥) .
- vol. 9, p. 449
وذكر عبدُ الرَّزّاق (١) ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهريِّ، قال: كرِهَ رِجالٌ من أهلِ العِلْم أكلَ الحِدَأةِ، والغُرابِ، حيثُ سمّاهُما رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- من فَواسِقِ الدَّوابِّ التي تُقتلُ في الحَرَم.
قال أبو عُمر: من كرِهَ أكلَ الغُرابِ والفأرةِ وسائرِ ما سمّاهُ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فاسِقًا، جَعَل ذلك من بابِ أمْرِهِ بقتلِ الوَزَغ، وتَسْميتهِ لهُ فُوَيسِقًا، والوَزَغُ مجُتمعٌ على تحريم أكلِهِ.
-
أخبرنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢) : أخبرنا محمدُ بن عبدِ الله بن يزيد، قال: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن جُبيرِ بن شَيْبةَ، عن سَعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أُمِّ شَرِيكٍ، قالت: أمَرَني رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بقَتْلِ الأوْزاغ.
-
وحدَّثنا سعيدُ بن نَصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٣) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثني عبدُ الحميدِ بن جُبَيرِ بن شَيْبةَ الحَجَبيُّ، أنَّهُ سمِعَ سعيدَ بنَ المُسيِّبِ يقولُ: أخبرتني أُمُّ شَريكٍ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أمَرَ (٤) بقَتْلِ الأوْزاغ.
- vol. 9, p. 450
وحدَّثنا خلَفُ بن القاسم، قال: أخبرني الحَسَنُ بن الخَضِرِ الأسيُوطيُّ (١) ، قال: حدَّثنا أبو الطاهر القاسمُ بن عَبدِ الله بن مَهْديٍّ، قال: حدَّثني أبو مُصْعبٍ أحمدُ بن أبي بكرٍ الزُّهْريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزّاق (٢) ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن عامرِ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أمرَ بقتلِ الوَزَغ، وسمّاهُ فُوَيسِقًا.
-
وأخبرنا سَعيدُ بن نَصْرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي أُويسٍ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن ابن شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال للوزَغ: "فُوَيسِقٌ" . ولم أسمَعْهُ أمرَ بقَتلِه (٣) .
-
ورواهُ ابنُ وَهْب عن مالكٍ، ويونُسُ عن ابن شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسُول الله -صلى الله عليه وسلم- قال للوَزَغِ: "الفُويسِقُ" (٤) . لم يَزِدْ.
قال أبو عُمر: وليسَ قولُ من قال: لم أسمَع الأمرَ بقَتْلِ الوَزَغ شهادةً، والقولُ قولُ من شهِدَ أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أمَرَ بقتلِ الوَزَغ.
- vol. 9, p. 451
وقد أجمعُوا أنَّ الوزَغَ ليسَ بصيدٍ، وأنَّهُ ليسَ مِمّا أُبيحَ أكلُهُ.
-
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (١) ، قال (٢) : حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبل، قال (٣) : حدَّثنا عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمر، عن الزُّهريِّ، عن عامرِ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ، قال: أمَرَ رسُولُ الله عليه السَّلامُ بقَتْلِ الوَزَغ، وسمّاهُ فُوَيْسِقًا.
-
والآثارُ في قتلِ الوَزَغِ كثيرةٌ جِدًّا.
-
وأمّا الآثارُ في قَتْلِ الحيّاتِ جُملةً، في الحِلِّ وغير، فلَها مَواضِعُ من كِتابِنا، في حديثِ نافع وغير، وستأتي إن شاءَ الله.