عبد الله بن دينار
581 paragraphs · vol. 10, p. 359
Page 9 of 15
- vol. 10, p. 445
وأخبَرنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٤) : حدَّثنا ابنُ عُليّةَ، عن هشام الدَّستُوائيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن
vol. 10, p. 446جابرٍ، قال: كان رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصلِّي على راحِلتِهِ نحوَ المَشْرِقِ، فإذا أرادَ أن يُصلِّي المَكْتُوبةَ، نزلَ فاسْتَقبلَ القِبلةَ.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبدِ الواحِدِ، قال: حدَّثنا أبو صالح محبُوبُ بن مُوسى الفرّاءُ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، عن سُفيانَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: بَعَثني رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لحاجةٍ فجِئتُ وهُو يُصلّي على راحِلتِهِ نحوَ المشرِقِ، يُومِئُ إيماءً، السُّجُودُ أخفضُ من الرُّكُوع. قال: فسلَّمتُ، فلم يرُدَّ عليَّ، فلمّا سلَّمَ، قال: "ما مَنَعني أن أرُدَّ عليكَ، إلّا أنِّي كنتُ أُصلِّي" (١) .
-
واختلَفَ الفُقهاءُ في المُسافِرِ سفرًا لا تُقصرُ في مِثلِهِ الصَّلاةُ: هل لهُ أن يتنفَّلَ على راحِلتِهِ ودابَّتِهِ، أم لا (٢) ؟
فقال مالكٌ وأصحابُهُ، والثَّوريُّ: لا يتطوَّعُ على الرّاحِلةِ إلّا في سفرٍ تُقصَرُ في مِثلِهِ الصَّلاةُ.
-
وحُجَّتُهُم في ذلك، أنَّ الأسفارَ التي حُكِيَ عن رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ كان يتطوَّعُ فيها على راحِلتِهِ، كانت مِمّا تُقصَرُ فيها الصلاةُ، فالواجِبُ أن لا يُصَلَّى إلى غيرِ القِبْلةِ، إلّا في الحالِ التي وردَتْ بها السُّنّةُ، لا تتعدَّى.
- vol. 10, p. 447
وقال الشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهُما، والحسنُ بن حيٍّ واللَّيثُ بن سعدٍ، وداودُ بن عليٍّ: يجُوزُ التَّطوُّعُ على الرّاحِلةِ خارِجَ المِصرِ في كلِّ سفرٍ، وسواءٌ كان مِمّا تُقصَرُ فيه الصَّلاةُ، أو لا تُقصُرُ.
-
وحُجَّتُهُم: أنَّ الآثارَ في هذا البابِ، ليسَ في شيءٍ منها تخصيصُ سَفَرٍ من سَفَرٍ، فكلُّ سفرٍ جائزٌ ذلك فيه، إلّا أن يُخصَّ شيءٌ لا من الأسفارِ مما يجِبُ التَّسليمُ لهُ.
وقال أبو يُوسُف: يُصَلَّى في المِصرِ على الدّابّةِ بالإيماءِ، لحديثِ يحيى بن سعيدٍ، عن أَنَسِ بن مالكٍ: أنَّهُ صلَّى على حِمارٍ في أزِقّةِ المدينةِ، يُومِئُ إيماءً (١) .
وقال الطَّبريُّ: يجُوزُ لكلِّ راكِبٍ وماشٍ، حاضِرًا كان أو مُسافِرًا، أن يتنفَّلَ على دابَّتِهِ وراحِلتِهِ، وعلى رِجليهِ.
-
وحكى بعضُ أصحابِ الشّافِعيِّ: أنَّ مذهبهُم جَوازُ التَّنفُّلِ على الدّابّةِ في الحَضَرِ والسَّفرِ.
وقال الأثرمُ: قيلَ لأحمدَ بن حَنْبل: الصَّلاةُ على الدّابّةِ في الحَضَرِ؟ فقال: أمّا في السَّفرِ، فقد سَمِعنا، وما سمِعتُ في الحَضَرِ.
وقال ابنُ القاسم: من تنفَّلَ في محمِلِهِ، تنفَّل جالِسًا، قيامُهُ تربُّعٌ، ويركعُ واضِعًا يَدَيهِ على رُكبتيهِ، ثُمَّ يرفعُ رأسهُ. قال عبدُ العزيزِ بن أبي سَلَمةَ: ويُزيلُ يَدَيهِ، ثُمَّ يَثْني رِجليهِ، ويُومِئُ (٢) لسُجُودِهِ، فإن لم يقدِر، أومأ مُتربِّعًا (٣) .
-
وقد ذكَرْنا حُكم صلاةِ المريضِ، في بابِ إسماعيلَ، والحمدُ للَّه، وبه التَّوفيقُ.
- vol. 10, p. 448
حديثٌ خامِسَ عشَرَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُونَ (٢) ، فلا تصُومُوا حتّى تَروُا الهِلالَ، ولا تُفطِرُوا حتّى تَروهُ، فإنْ غُمَّ عليكُم فاقدُرُوا لهُ" .
-
هكذا (٣) هُو عندَ جَماعةِ الرُّواةِ عن مالكٍ (٤) .
-
حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحُسَينِ العَسْكريُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن يحيى المُزنيُّ، قال: حدَّثنا الشّافِعيُّ، قال (٥) : حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُونَ، لا تصُومُوا حتّى تروُا الِهلالَ، ولا تُفطِرُوا حتّى تَرَوهُ، فإن غُمَّ عليكُم، فاقدُرُوا لهُ" .
-
أمّا قولُهُ: "الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُونَ" فإنَّهُ يحتمِلُ وجهينِ لا ثالِثَ لهما في النَّظرِ، أحدُهُما: أن يكونَ الألِفُ واللّامُ اللَّذانِ في الشَّهرِ، إشارةً إلى شَهْرٍ بعينِهِ، وهُو الشَّهرُ، واللَّهُ أعلمُ، الذي آلَى فيه رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من أزْواجِهِ، فكأنَّه قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:
vol. 10, p. 449هذا الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُونَ. أو تكونَ إشارةً إلى رمضان بعينِهِ، كأنَّهُ قال: شَهْرُنا تِسعٌ وعِشرُونَ.
-
ومعلُومٌ أنَّ من الشُّهُورِ ما يكونُ تِسعًا وعِشرينَ، ومنها ما يكونُ ثلاثينَ، فأعلَمَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصحابهُ أنَّ ذلك الشَّهر تِسعٌ وعِشرُونَ.
-
والوَجْهُ الآخَرُ: أن يكونَ أرادَ بقولِهِ: "الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُونَ" . أي: أنَّ الشَّهر قد يكونُ تِسعًا وعِشرينَ، فلا تكونُ حينئذٍ إشارةً إلى معهُودٍ.
-
ولا يجُوزُ أن يكون أرادَ بقولِهِ: "الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُون" أنَّ الشُّهُورَ كلَّها تِسعٌ وعِشرُونَ، وليسَ التَّعريفُ في الشَّهرِ هاهُنا إشارةً إلى جِنسِ الشُّهُورِ، ولكِنَّ المعنى ما ذكَرْنا، والأمرُ في ذلك بيِّنٌ لا تنازُعَ فيه، والحمدُ للَّه.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيج، قال: أخبَرنا أبو الزُّبيرِ، أنَّهُ سمِعَ جابر بن عبدِ اللَّه يقولُ: اعتَزلَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نِساءَهُ شَهرًا، فخرَجَ صُبْحَ تِسْعَة (١) وعِشرينَ. فقال النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ الشَّهرَ تِسعٌ وعِشرُونَ" . ثُمَّ صفَّق (٢) النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يدَيْه (٣) ثلاثًا، مرَّتينِ الأصابِعَ كلَّها، والثالثةَ بتِسع منها (٤) .
- vol. 10, p. 450
(١) وعندَ ابنِ جُريج في هذا المعنى حديثُ أُمِّ سلَمةَ أيضًا؛ حدَّثناه أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا رَوْحٌ، قال: حدَّثنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني يحيى بن محمدِ بن صَيْفيٍّ، أنَّ عِكْرمة (٢) بن عبدِ الرَّحمنِ أخبَرهُ، أنَّ أُمَّ سلمةَ أخبَرتهُ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حلَفَ أن لا يدخُلَ على بعضِ أهلِهِ شَهْرًا. فلمّا مَضَى تِسعةٌ وعِشرُونَ يومًا، غَدا عليهنَّ أو راحَ، فقيل لهُ: حلفتَ يا نبيَّ اللَّه لا تَدخُلُ عليهنَّ شهرًا. فقال: "إنَّ الشَّهرَ تِسعةٌ وعِشرُونَ يومًا" (٣) .
-
ورَوَى شُعبةُ قال: أنبأني سَلَمةُ بن كُهَيلٍ، قال: سمِعتُ أبا الحَكَم السُّلميَّ يُحدِّثُ، عنِ ابنِ عبّاس، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آلَى من نِسائهِ شهرًا، فأتاهُ جِبريلُ عليه السَّلامُ، فقال: يا محمدُ، الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُونَ (٤) .
- vol. 10, p. 451
ورَوَى هذا المعنى عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَماعةٌ، منهُم: أنَسُ بن مالكٍ (١) ، وأُمُّ سلمةَ، وابنُ عبّاسٍ، وعُمرُ بن الخطّابِ (٢) ، وأبو هريرةَ (٣) ، وغيرُهُم، بمعنى حديثِ جابرٍ هذا.
-
وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٤) : حدَّثنا أبو أُسامةَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكرَ رمضانَ، فضربَ بيدِهِ، وقال: "الشَّهرُ هكذا وهكذا وهكذا" -ثُمَّ عقَّفَ (٥) إبهامَهُ الثالثةَ- "صُومُوا لرُؤيتِهِ، وأفطِرُوا لرُؤيتِهِ، فإن أُغمِيَ عليكُم، فاقدُرُوا لهُ" .
قال أبو عُمر: لم يُختلف عن نافع في هذا الحديثِ، في قولِهِ: "فاقدُرُوا لهُ" . وكذلك روى سالمٌ، عنِ ابنِ عُمرَ.
- vol. 10, p. 452
وكذلك حديثُ مالكٍ وغيرهِ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن ابن عمرَ (١) .
-
ورواهُ الدَّراورديُّ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، فقال فيه: "فإن غُمَّ عليكُم فأحصُوا العِدّةَ" (٢) .
-
وقد مَضَى القولُ مُسْتَوعبًا في معنى "فاقدُرُوا لهُ" ، وما للعُلماءِ في ذلك من الوُجُوهِ، في بابِ نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، من كِتابِنا هذا، فلا وجه لإعادةِ شيءٍ من ذلك هاهُنا.
-
قرأتُ على سعيدِ بن نصرٍ وعبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، أنَّ قاسم بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سابِقٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن طهمانَ، عن عبدِ العزيزِ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، أنَّهُ سمِعهُ يقولُ: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُون، ولا تصُومُوا حتّى تَروهُ، ولا تُفطِرُوا حتّى تروهُ، إلّا أن يُغَمَّ عليكُم، فإن غُمَّ عليكُم، فأحصُوا العِدّةَ" (٣) .
-
وروى هذا الحديثَ عنِ ابنِ عُمرَ جماعةٌ، أعني حديثَ: "الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُونَ" ، منهُم: عَمرُو بن دينارٍ (٤) ، وسعدُ بن عُبَيدةَ (٥) ، وسعيدُ (٦) بن عَمرٍو، وغيرُهُم.
- vol. 10, p. 453
ومِمّا يدُلُّ على ما ذكَرْنا في صَدرِ هذا الباب (١) : ما حدَّثناهُ أحمدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بن مسرّةَ. وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢) : حدَّثنا غُندرٌ، عن شُعبةَ، عنِ الأسودِ بن قيسٍ، قال: سمِعتُ سعيد بن عَمرِو بن سعيدٍ يُحدِّثُ، أنَّهُ سمِعَ ابن عُمر يُحدِّثُ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "إنّا أُمّةٌ أُمِّيّةٌ لا نكتُبُ، ولا نحسُبُ، والشَّهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا" -وعقَدَ الإبهامَ في الثالثةِ- "والشَّهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا" ، يعني تمامَ ثلاثينَ.
- vol. 10, p. 454
حديثٌ سادِسَ عشَرَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تحرَّوا ليلةَ القدرِ في السَّبع الأواخِرِ" .
-
هكذا رواهُ جماعةُ الرُّواةِ، عن مالكٍ لم يختلِفُوا فيه (٢) .
-
ورواهُ شُعبةُ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تَحَرَّوْا ليلةَ سَبْع وعِشرينَ" ، يعني: ليلة القدر.
-
هكذا حدَّث به عن شُعبةَ: وَهْبُ بن جَريرٍ (٣) .
-
وقد مَضَى القولُ في ليلةِ القدرِ مُسْتَوعبًا، في بابِ حُميدٍ الطَّويلِ، من كِتابِنا هذا، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهُنا.
- vol. 10, p. 455
حديثٌ سابعَ عشَرَ لعبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنَّ اليهُودَ إذا سلَّمَ عليكُم أحدُهُم، فإنَّما يقولُ: السّامُ عليكُم، فقُل: عليكَ ".
-
هكذا قال يحيى، عن مالكٍ، في هذا الحديثِ: "عليكَ ". على لفظِ الواحِدِ، وتابَعهُ قومٌ.
وقال القَعْنبيُّ وغيرُهُ فيه، عن مالكٍ: "عليكُم " على لفظِ الجماعةِ، ولم يُدخِل واحِدٌ منهُم فيه الواوَ عن مالكٍ.
-
وكذلك رواهُ الدَّراورديُّ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ اليهُودَ إذا سلَّمَ عليكُم أحدُهُم، فإنَّما يقولُ: السّامُ عليكُم، فقولُوا: عليكُم (٢) " (٣) بلا واوٍ أيضًا، كما قال مالكٌ.
-
ورواهُ الثَّوريُّ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِثلَهُ، فقال فيه: "وعليكُم" (٤) ، بالواوِ.
- vol. 10, p. 456
وكذلك في حديثِ قَتادةَ، عن أنَسٍ: "وعليكُم" (١) .
قال أبو داود (٢) : وكذلك رِوايةُ عائشةَ، وأبي عبدِ الرَّحمنِ الجُهنيِّ، وأبي بُصرةَ (٣) الغِفاريِّ.
قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ بيانُ ما عليه اليهُودُ من العَداوةِ للمُسلِمينَ، وبذلك كانوا يَضعُونَ موضِعَ السَّلام على المُسلِمينَ، الدُّعاءَ عليهم بالموتِ، والسّامُ: الموتُ في هذا الموضِع، وهُو مَعرُوفٌ في لسانِ العربِ.
-
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن رَوْح، قال: حدَّثنا شَبابةُ بن سَوّارٍ الفَزاريُّ، قال: حدَّثنا الحُسامُ بن المِصَكِّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن بُرَيدةَ، عن أبيه بُرَيدةَ الأسْلَميِّ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عليكُم بهذه الحبّةِ السَّوداءِ، فإنَّ فيها شِفاءً من كلِّ داءٍ، إلّا السّام" . والسّامُ: الموتُ (٤) . وذكرَ تمامَ الحديثِ في تفسيرِ استِعمالِ الحبّةِ السَّوداءِ، وهي الشُّونيزُ.
-
ورَوَى مِثلَ هذا الحديثِ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أبو هريرةَ، من حديثِ الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ (٥) .
- vol. 10, p. 457
ومِن حَديثِ العَلاء، عن أبيه، عن أبي هريرةَ (١) .
-
وفي هذا الحديثِ أيضًا ما يدُلُّ على وُجُوبِ ردِّ السَّلام على كلِّ من سلَّمَ (٢) بمِثلِ سلامِهِ، إلّا أن تكونَ تحيّةً طيِّبةً، فيجُوزُ أن يَرُدَّ المُحيّا، أفضلَ مِمّا حُيِّي به، أو مِثلَهُ لا ينقُصُ منهُ، قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: ٨٦] ولم يخُصَّ مُسلِمًا من ذِمِّيٍّ.