عبد الله بن أبي بكر بن حزم
825 paragraphs · vol. 11, p. 5
Page 18 of 21
- vol. 11, p. 211
وكذلك اختِلافُهُم في السِّنِّ السَّوداءِ، وفيمَنْ ضربَ سِنَّ رجُلٍ فاسودَّتْ، أو عَيْنَهُ فابيضَّت، وفي السِّنِّ تُقلعُ، ثُمَّ تَنْبُتُ، كثيرٌ أيضًا جِدًّا.
-
ولو تَقصَّينا ذلك كلَّهُ، وما كان مِثلهُ، لخرجْنا به، عن حَدِّ ما لهُ قَصَدْنا، وقد ذكَرْنا ما في حديثِ مالكٍ من المَعاني وبسطناها، وأضربنا عمّا سِوَى ذلك، مِمّا في كِتابِ عَمرِو بن حزم، من غيرِ رِوايةِ مالكٍ، لوُقُوفِنا عندَ شَرْطِنا، وباللَّه توفيقُنا.
-
أخبَرنا أحمدُ بن عبدِ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا الميمُونُ بن حمزةَ، قال: حدَّثنا الطَّحاويُّ، قال: حدَّثنا المُزنيُّ، قال: حدَّثنا الشّافِعيُّ، قال (٢) : حدَّثنا ابنُ عُليّةَ، قال: حدَّثنا غالِبٌ التَّمّارُ، عن مَسْرُوقِ بن أوسٍ، عن أبي موسى الأشعريِّ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهُ قال: "في الأصابع عَشْرٌ عَشْرٌ" .
قال أبو عُمر: هكذا رواهُ إسماعيلُ ابنُ عُليّةَ، عن غالِبٍ التَّمّارِ، عن مَسْرُوقِ بن أوْسٍ، عن أبي موسى الأشْعَريِّ.
- vol. 11, p. 212
وتابَعهُ شُعبةُ على ذلك (١) .
-
ورواهُ سعيدُ بن أبي عرُوبةَ، عن غالِبٍ التَّمّارِ، عن حُميدِ بن هِلالٍ، عن مَسرُوقِ بن أوسٍ، عن أبي مُوسى. فزادَ في الإسنادِ: حُميدَ بنَ هِلالٍ؛ ذكَرَهُ أبو داودَ (٢) ، عن إسحاق بن إسماعيلَ، عن عَبْدةَ بن سُليمان، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن غالِبٍ التَّمّارِ، عن حُميدِ بن هِلالٍ، عن مسرُوقِ بن أوسٍ، عن أبي موسى.
-
وخالَفهُ عبدُ الوهّابِ بن عَطاءٍ، فرواهُ عنِ ابنِ أبي عَرُوبةَ، بمِثلِ إسنادِ شُعبةَ وابنِ عُليّةَ.
-
حدَّثنا أحمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ، قال: أخبرنا سعيدٌ، عن غالِبٍ التَّمّارِ، عن مسرُوقِ بن أوسٍ، عن أبي موسى: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَضَى في الأصابع سواءً، عشرٌ عشرٌ من الإبِلِ (٣) .
-
وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن غالِبٍ التمارِ، عن مسرُوقِ بن
vol. 11, p. 213أوسٍ، عنِ الأشعريِّ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الأصابعُ سواءٌ" . قلتُ: عشرٌ عشرٌ؟ قال: "نعم" .
قال أبو داود: رواهُ محمدُ بن جعفرٍ، عن شُعبة (١) ، عن غالِبٍ، قال: سَمِعتُ مسرُوق بن أوسٍ.
-
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن عَطاءٍ العِجليُّ، قال: أخبَرنا حُسينٌ المُعلِّمُ، عن عَمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ، قال: وقد قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهُو مُسنِدٌ ظَهرهُ إلى الكعبةِ: "في المَواضِح خمسٌ خمسٌ من الإبِلِ، وفي الأصابع عَشْرٌ عَشْرٌ من الإبِلِ" (٢) .
-
وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣) : حدَّثنا زُهَيرُ بن حَرْبٍ أبو خَيْثمةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ (٤) ، قال: أخبَرنا حُسينٌ المُعلِّمُ، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "في الأسْنانِ خَمْسٌ خَمْسٌ" .
-
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا
vol. 11, p. 214محمدُ بن غالِبٍ، قال: حدَّثنا المُقدَّميُّ (١) محمدُ بن أبي بكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَواءٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَرُوبةَ، عن مَطَرٍ (٢) ، عن عَمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ، أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "في المَواضِح خمسٌ من الإبِلِ، والأسْنانُ سواءٌ، خمسٌ خمسٌ من الإبِلِ، والأضْراسُ سواءٌ، عشرٌ عشرٌ" (٣) .
قال أبو عُمر: هكذا وقع عِندهُ: "والأضراسُ" . وهُو خَطَأٌ، وإنَّما هُو: "والأصابعُ سواءٌ، عشرٌ عشرٌ" (٤) .
-
وهذا محفُوظٌ في هذا الحديثِ وغيرِهِ، لا يُختلفُ فيه.
-
أخبَرنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن عَطاءٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "في المَواضِح خمسٌ خمسٌ من الإبِلِ، والأصابعُ كلُّها سواءٌ، عَشْرٌ عَشْرٌ من الإبِلِ" (٥) .
-
حدَّثنا خَلَفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحُسينِ السَّبيعيُّ الحَلَبيُّ بدِمشقَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الجبّارِ الصُّوفيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الجَعْدِ،
vol. 11, p. 215قال (١) : حدَّثنا شعبةُ، عن قَتادةَ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "هذه وهذه سواءٌ" وأشار إلى الخِنصَرِ، والإبهام.
-
أخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ، قال: أخبرنا يزيدُ بن زُرَيع، عن شعبةَ، عن قَتادةَ، عن عِكرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذه وهذه سواءٌ" . يعني: الإبهام، والخِنْصَر.
-
وحدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (٣) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ. قالا: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن شُعبةَ، عن قَتادةَ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذه وهذه سواءٌ" . يعني: الخِنْصَرَ، والإبهامَ.
-
وقرأتُ على عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو قِلابةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن عِكرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "هذه وهذه سواءٌ" . يعني: الإبهامَ والخِنصر، والضِّرس والثَّنيّةَ (٤) .
- vol. 11, p. 216
أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا عبّاسٌ العَنْبريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ بن عبدِ الوُرّاثِ، قال: حدَّثني شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الأصابعُ سَواءٌ، والأسنانُ سواءٌ، الثَّنيّةُ والضِّرسُ سَواءٌ، هذه وهذه سَواءٌ" .
قال أبو داودَ (٢) : رواهُ النَّضرُ بن شُميلٍ، عن شُعبةَ، بمعنى عبدِ الصَّمدِ؛ حدَّثناه الدّارِميُّ أبو جعفرٍ، قال: حدَّثنا النَّضرُ.
قال أبو داود (٣) : وحدَّثنا محمدُ بن حاتِم بن بَزِيع، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحَسَنِ، قال: حدَّثنا أبو حمزةَ، عن يزيدَ النَّحويِّ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأسْنانُ سَواءٌ، والأصابعُ سَواءٌ" .
قال (٤) : وحدَّثنا عبدُ اللَّه بن عُمرَ بن محمدِ بن أبانَ بن صالح، قال: حدَّثنا أبو تُمَيلةَ، عن يَسارٍ (٥) المُعلِّم، عن يزيد النَّحْويِّ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: جَعلَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصابعَ اليَدَينِ والرِّجْلَينِ سَواءً.
قال أبو عُمر: على هذه الآثارِ جَماعةُ فُقهاءِ الأمْصارِ، وجُمهُورِ أهْلِ العِلْم، أنَّ الأصابعَ كلَّها سَواءٌ، دِيةُ كلِّ واحِدٍ منها عَشْرٌ عشرٌ من الإبِلِ، لا يُفضَّلُ منها
vol. 11, p. 217شيءٌ على شيءٍ، وأنَّ الأسنان كلَّها سواءٌ: الثَّنايا والأضراس والأنيابُ، في كلِّ واحِدٍ منها خمسٌ خمسٌ من الإبِلِ، لا يُفضَّلُ شيءٌ منها على شيءٍ. على ما في كِتابِ عَمرِو بن حزم.
-
وقد رُوي عن بعضِ السَّلفِ من الصَّحابةِ تَفضِيلُ الثَّنايا، ومُقدَّم الفَم.
-
وعن طاوُوسٍ وسعيدِ بن المُسيِّبِ وعَطاءٍ (١) ، في دِيةِ الأسْنانِ خِلافٌ لهذه الآثارِ.
-
ولا معنى لقولِهِم؛ لأنَّ السُّنّةَ التي فيها الحُجّةُ ثبتت (٢) بخِلافِهِ.
-
ذكَرَ عبدُ الرَّزّاقِ (٣) ، قال: أخبَرنا ابنُ جُرَيج، قال: أخبَرنا عَمرو (٤) بن مُسلِم، أنَّهُ سمِعَ طاوُوسًا يُفضِّلُ النّابَ أعْلَى الفَم وأسفلهُ، على الأضْراسِ، وأنَّهُ قال: في الأضْراسِ صِغارُ الإبِلِ.
قال (٥) : وأخبَرنا ابنُ جُرَيج، قال: أخبَرني يحيى بن سعيدٍ، قال: قال سَعِيدُ بن المُسيِّبِ: قَضَى عُمرُ بن الخطّابِ فيما أقبَلَ من الفَم، أعْلَى الفَم وأسفلَهُ، بخَمسِ قَلائصَ، وفي الأضْراسِ ببعيرٍ بعيرٍ، حتّى إذا كان مُعاويةُ، وأُصيبَتْ أضراسُهُ، قال: أنا أعلَمُ بالأضْراسِ من عُمرَ، فقَضَى فيها بخَمْسٍ خَمسٍ.
قال سعيدٌ: فلو أُصيبَ الفمُ كلُّهُ في قَضاءِ عُمرَ، لنَقَصتِ الدِّيةُ، ولو أُصيبَ (٦)
- vol. 11, p. 218
في قَضاءِ مُعاويةَ، لزادَتِ الدِّيةُ، ولو كنتُ أنا، لجَعلتُ في الأضْراسِ بَعِيرينِ بعيرينِ، فذلك الدِّيةُ كامِلةً.
-
وروى مالكٌ (١) ، عن داود بن الحُصينِ، عن أبي غَطَفانَ: أنَّ مروانَ أرْسَلهُ إلى ابنِ عبّاسٍ يَسْألُهُ: ماذا جُعِلَ في الضِّرسِ؟ فقال: فيه خمسٌ من الإبِلِ. قال: فرَدَّني إلى ابنِ عبّاسٍ، فقال: أتَجعلُ مُقدَّم الفَم مِثلَ الأضْراسِ؟ فقال ابنُ عبّاس: لو أنَّكَ لا تَعْتبِرُ ذلك إلّا بالأصابع، عَقْلُها سَواءٌ.
-
وذكَرَ الثَّوريُّ، عن أزْهَر بن مُحارِبٍ، قال: اختصَمَ إلى شُرَيح رَجُلانِ، أصابَ أحدُهُما ثَنِيّةَ الآخَرِ، وأصابَ الآخرُ ضِرْسهُ. فقال شُريحٌ: الثَّنيّةُ وجَمالُها، والضِّرسُ ومَنْفعتُهُ، سِنٌّ بسِنٍّ، قُوما (٢) .
قال أبو عُمر: على هذا العَملُ اليومَ في جَميع الأمْصارِ، واللَّه أعلمُ.
-
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ، قال (٣) : أخبرنا مَعْمرٌ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حَزْم، عن أبيه، عن جَدِّهِ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كتَبَ لهم كِتابًا فيه: "وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبِلِ" .
-
وذكَرَ ابنُ وَهْبٍ (٤) ، قال: أخبَرني يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، قال: قرأتُ كِتابَ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي كَتَبَ لعَمرِو بن حَزْم، حينَ بَعثهُ على نَجْرانَ، وكانَ الكِتابُ عندَ أبي بكر بن حَزْم، فكتَبَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا بَيانٌ من اللَّه وَرسُولِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} . فكتَبَ الآياتِ منها، حتّى بلغ: {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [المائدة: ٤] ، ثُمَّ كتب: " هذا كِتابُ الجِراح: في النَّفسِ مئةٌ من الإبِلِ، وفي
vol. 11, p. 219الأنفِ إذا أُوعِيَ جدعًا مئةٌ من الإبِلِ، وفي العَيْنِ خمسُونَ من الإبِلِ، وفي الأُذُنِ خمسُونَ من الإبِلِ، وفي اليَدِ خمسُونَ من الإبِلِ، وفي الرِّجلِ خمسُونَ من الإبِلِ، وفي كلِّ إصْبَع مِمّا هُنالك عَشْرٌ من الإبِلِ، وفي المأمُومةِ ثُلُثُ النَّفسِ، وفي الجائفةِ ثُلُثُ النَّفسِ، وفي المُنقِّلةِ خمسَ عَشْرةَ، وفي المُوضِحةِ خَمْسٌ من الإبِلِ، وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبِلِ". قال ابنُ شِهابٍ: فهذا الذي قَرأتُ في الكِتابِ الذي كتَبهُ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عندَ أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حزم.
قال أبو عُمر: هذا كلُّهُ مُجتَمعٌ عليه، إلّا ما ذَكَرتُ لك من الثَّنايا، والأضْراسِ.
-
وأمّا الأُذُنُ، فمِنهُم من حَملهُ على السَّمع، ومنهُم من جَعلهُ الأُذُن، وهذا اختِلافٌ.
-
فأمّا مالكٌ (١) ، فقال: في الأُذُنينِ حُكُومةٌ، وفي السَّمع الدِّيةُ.
وقال الشّافِعيُّ (٢) وأبو حَنِيفةَ والثَّوريُّ واللَّيثُ: في الأُذُنيَنِ الدِّيةُ، وفي السَّمع الدِّيةُ (٣) .
-
ورُوِي عن عُمرَ، وعليٍّ في الأُذُنينِ مِثلُ ذلك (٤) .
قال أبو عُمر: أمّا كِتابُ عَمرِو بن حزم، على ما رواهُ سُليمانُ بن داودَ، عنِ الزُّهريِّ، في الصَّدَقاتِ والدِّياتِ، فطَويلٌ، وقد ذكَرْنا منهُ في بابِنا هذا ما وافَقَهُ، وسنذكُر بتمامِهِ في غيرِ هذا المَوْضِع إن شاءَ اللَّه (٥) .
- vol. 11, p. 220
حديثٌ حادي عِشرينَ لعبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ مُرسلٌ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن أبيه: أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتَعملَ رجُلًا من بني عبدِ الأشْهَلِ على الصَّدقةِ، فلّما قدِمَ، سَألهُ إبِلًا من إبِلِ الصَّدقةِ، فغضِبَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتّى عُرِفَ الغَضَبُ في وجهِهِ، وكان مِمّا يُعرَفُ به الغَضَبُ في وجهِهِ، أن تَحمرَّ عيناهُ، ثُمَّ قال: "إنَّ الرَّجُلَ يَسْألُني ما لا يَصْلُحُ لي، ولا لهُ، فإن مَنعته كَرِهتُ المنع، وإن أعْطَيتُهُ، أعْطيتُهُ ما لا يصلُحُ لي، ولا لهُ" . فقال الرَّجُلُ: يا رسولَ اللَّه لا أسألُكَ منها شيئًا أبدًا.
-
هكذا رَوى هذا الحديثَ جَماعةُ الرُّواةِ فيما علِمتُ، عن مالكٍ مُرسلًا (٢) ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ.
-
ورواهُ أحمدُ بن منصُورٍ التَّلِّيُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن أنَسٍ (٣) .
- vol. 11, p. 221
حدَّثناهُ خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بن محمُودِ بن أحمد بن خُلَيدٍ الشَّمّاعُ، قال: حدَّثنا أبو شُعَيبٍ عبدُ اللَّه بنُ الحَسَنِ بن أحمد بن أبي شُعَيبٍ الحرّانيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مَنصُورٍ التَّلِّيُّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حَزْم، عن أنَسٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- اسْتعملَ رَجُلًا من بني عبدِ الأشْهَلِ على الصَّدَقةِ، فلمّا قدِمَ، سَألهُ بَعِيرًا من الصَّدقةِ، فغَضِبَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتّى عُرِفَ الغَضَبُ في وَجْهِهِ. هكذا حدَّثنا لم يزِد.
قال أبو عُمر: أمّا استِعمالُ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على الصَّدقاتِ أصْحابهُ من بني عبدِ الأشهلِ، وهُمْ من الأنصارِ، ومن الأزْدِ، وغيرِهِم، فمَعرُوفٌ مشهُورٌ في الآثارِ والسِّيرِ.
-
وأمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: فلمّا قدِمَ سألهُ إبِلًا من إبِلِ الصَّدقةِ. فهذا عِندِي يَحتمِلُ أن يكونَ سألهُ من إبِلِ الصَّدقةِ شيئًا زائدًا على قَدْرِ عُمالتِهِ (١) لا يستحِقُّهُ بها، وكأنَّهُ أدلَى بعُمالتِهِ، وظنَّ أنَّهُ سَيزيدُهُ على ما يَجِبُ لهُ من سَهْمِهِ أو أجرِهِ، فغضِبَ لذلك رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذ سَألهُ ما لا يصلُحُ.
-
وهكذا كان رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَغْضبُ، إذا رأى ما لا يصلُحُ (٢) ، أو سمِعَ به، وكان في غَضَبِهِ لا يَتَعدَّى ما حَدَّ لهُ ربُّهُ عزَّ وجلَّ، ولا يَزِيدُ على أن تَحمرَّ وَجْنتاهُ وعَيناهُ، إلّا أن يكونَ حَدًّا للَّه، فيقومَ للَّه به -صلى اللَّه عليه وسلم-.
-
ولا يَجُوزُ أن يَحمِلَ أحدٌ هذا الحديثَ، على أنَّ العامِلَ على الصَّدقاتِ سَألهُ ما يجِبُ لهُ من سَهمِهِ، وحقِّهِ في العَملِ عليها، فمَنَعهُ، وغضِبَ لذلك، هذا ما لا يحِلُّ لأحدٍ أن يظُنَّهُ؛ لأنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد جعلَ في الصَّدقاتِ للعامِلينَ عليها حقًّا واجِبًا.
-
وقدِ اختَلَفَ العُلماءُ في ذلك الحقِّ: ما هُو؟
- vol. 11, p. 222
فذهَبَت منهُم طائفةٌ، إلى أنَّ ذلك سَهْمٌ من ثمانيةِ أسْهُم، وأنَّ الصَّدقاتِ مَقْسُومةٌ على ثمانيةِ أسْهُم منها للعامِلينَ عليها سَهْمٌ.
-
ومِمَّن ذهَبَ إلى هذا جَماعةٌ، منهُم: الشّافِعيُّ، في أحدِ قوليهِ.
وقال آخرُونَ: إنَّما للعامِلِ عليها قَدرُ عُمالتِهِ، قد يكونُ ثُمنًا، ويكونُ أقلَّ ويكونُ أكثر. وممّن ذهَبَ إلى هذا: مالكُ بن أنَسٍ (١) ، وأبو حنيفةَ، وأبو ثورٍ (٢) .
وقال آخرُونَ: لهُ أجرُهُ في ذلك بقَدْرِ سَعْيِهِ، ولا يُزادُ على الثُّمُنِ.