عبد الله بن أبي بكر بن حزم

825 paragraphs · vol. 11, p. 5

Page 9 of 21

  1. وقد رَوى هذا الحديثَ عبدُ الرَّحمنِ بن مهديٍّ، عن مالكٍ، فجَوَّد إسنادهُ ولفظهُ.

    vol. 11, p. 100
  2. قرأتُ على عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، أنَّ قاسمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (٥) : حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مهديٍّ،

    vol. 11, p. 101قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن أبيه، عن أبي البَدّاحِ بن عاصِم بن عديٍّ، عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رخَّصَ للرِّعاءِ في البيتُوتةِ عن منًى يَرْمُونَ يومَ النَّحرِ، ثُمَّ يرمُونَ الغَدَ، أو منْ بَعدِ الغَدِ لليومَينِ (١) ، ثُمَّ يرمُونَ يومَ النَّفرِ.

  3. ففي كلِّ رِوايةٍ عن مالكٍ في "المُوطَّأ" وغيرِهِ في هذا الحديثِ، الرُّخْصةُ للرِّعاءِ في أن يَرْمُوا إن شاءُوا يومَ ثاني النَّحرِ، وهُو الأوَّلُ من أيام التَّشْريقِ ليومَينِ، ثُمَّ لا يَرْمُونَ إلى يوم النَّفرِ، وإن شاؤُوا أن لا يَرْمُوا يومَ ثاني النَّحرِ، وَيَرْمُونَ في اليوم الثالثِ منهُ ليومينِ، أيَّ ذلك شاؤُوا، فذلك لهم على حَديثِ مالكٍ، التَّخييرُ لهم فيه ثابت.

  4. وكان مالكٌ يقولُ: يَرْمُونَ يومَ النَّحرِ، يعني: جَمْرةَ العَقَبةِ، ثُمَّ لا يرمُونَ من الغَدِ، فإذا كان بعدَ الغَدِ، رَمَوْا ليومينِ لذلك اليوم، ولليوم الذي قبلهُ؛ لأنَّهُم يَقْضُونَ ما كان عليهم (٢) . ولا يَقْضي أحدٌ عندَهُ شيئًا، إلّا بعدَ أن يجِبَ عليه (٣) .

  5. وغيرُهُ يقولُ: ذلك كلُّهُ جائزٌ، على ما في حديثِ مالكٍ؛ لأنَّها أيامُ رَمْيٍ كلُّها، وقد رُخِّصَ لهم في ذلك، وصحَّتِ الرُّخْصةُ به، والذي قالهُ مالكٌ في هذه المسألةِ موجُودٌ في رِوايةِ ابنِ جُرَيج لهذا الحَديثِ.

  6. أخبَرنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِث بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن الهيثم، قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيج، قال: أخبَرني محمدُ بن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حَزْم،

    vol. 11, p. 102عن أبيه، عن أبي البَدّاح، عن (١) عاصِم بن عديٍّ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رخَّصَ للرِّعاءِ أن يَتَعاقبُوا فيْرمُوا يومَ النَّحرِ، ثُمَّ يَدَعُوا يومًا وليلة، ثُمَّ يَرْمُون الغَدَ (٢) .

  7. وأمّا رِوايةُ ابنِ عُيَينةَ لهذا الحديثِ:

    فحَدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (٣) : حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن أبيه، عن أبي البدّاح بن عديٍّ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَنَّهُ رخَّصَ للرِّعاءِ أن يَرْمُوا يومًا، وَيدَعُوا يومًا. قال أحمدُ بن زُهَير: وسُئلَ يحيى بن مَعين عن هذا الحديثِ، فقال: أخْطَأ فيه ابنُ عُيينةَ.

  8. وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) : حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ ومحمدٍ، عن أبيهما، عن أبي البدّاح بن عاصِم بن عديٍّ، عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أرخصَ للرِّعاءِ أن يرمُوا يومًا، ويدعُوا يومًا.

  9. وأمّا البيتُوتةُ بمكّةَ وغيرِها عن منًى ليالي التَّشريقِ، فغيرُ جائزٍ عندَ الجميع، إلّا للرِّعاءِ -على ما في حَديثِ أبي البدّاح هذا عن أبيه- ولمن ولي السِّقايةَ من آلِ العبّاسِ.

  10. ولا خِلافَ بين العُلماءِ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سنَّ في حَجَّتِهِ المَبِيتَ بمِنًى ليالي التَّشريقِ.

    vol. 11, p. 103
  11. وكذلك قال جماعةٌ من أهلِ العِلم، منهُم مالكٌ وغيرُهُ: أنَّ الرُّخصةَ في المبيتِ عن منًى ليالي منًى، إنَّما ذلك للرِّعاءِ، وللعبّاسِ وولدِهِ خاصّةً، فإنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولّاهُم عليها، وأذِنَ لهم في المبيتِ بمكّةَ، من أجلِ شُغلِهِم بالسِّقايةِ (١) .

  12. وكان العبّاسُ ينظُرُ في السِّقايةِ، ويقومُ بأمرِها، وَيَسْقي الحاجَّ شَرابها أيام الموسِم، فلِذلك أرخَصَ لهُ في المبيتِ عن منًى بمكّةَ، كما أرخَصَ لرِعاءِ الإبِلِ في المبيتِ عن منًى، أيام منًى في إبِلِهِم، من أجلِ حاجتِهِم إلى رَعْي الإبِلِ، وضَرُورتِهِم إلى الخُرُوج بها نحو المَراعِي التي تبعُدُ عن منًى، فلا يجُوزُ لأحَدٍ غيرِهِم ذلك من سائرِ الحاجِّ.

  13. أخبَرنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الفَضْلِ، قال: أخبَرنا محمدُ بن جَريرٍ، قال: حدَّثنا تميمُ بن المُنْتصِرِ الواسِطيُّ، قال: حدَّثنا عَبدُ اللَّه بن نُمَيرٍ (٢) ، قال: أخبَرنا عُبيدُ اللَّه، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، أنَّ العبّاسَ استأذَنَ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَبِيتَ بمكّةَ أيامَ منًى، من أجْلِ سِقايتِهِ، فأذِنَ لهُ (٣) .

  14. وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ نُميرٍ وأبو أُسامةَ، عن

    vol. 11, p. 104عُبيدِ اللَّه، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ (١) ، قال: اسْتَأذنَ العبّاسُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبيتَ بمكّةَ ليالي منًى، من أجلِ سِقايتِهِ، فأذِنَ لهُ.

  15. حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢) : أخبَرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، قال: أخبرنا عيسى بن يُونُس، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: رخَّصَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للعبّاسِ بن عبدِ المُطَّلِبِ أن يَبِيتَ بمكّةَ أيامَ منًى، من أجلِ سِقايتِهِ.

  16. وأخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: أخبرنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٣) : أخبَرنا إسحاقُ بن منصُورٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن أبيه، عن أبي البدّاح بن عاصِم بن عديٍّ، عن أبيه: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رخصَّ لرِعاءِ الإبِلِ في البيتُوتةِ، عن منًى. وذكرَ الحديث.

  17. وأخبَرنا أحمدُ بن محمدِ بن أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الفَضْلِ بن العبّاسِ، قال: أخبَرنا محمدُ بن جَريرٍ، قال: حدَّثنا يعقُوبُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن حجّاج، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عبّاس: أَنَّهُ كان يأتي منًى كلَّ يوم عندَ زَوالِ الشَّمسِ، فيَرْمي الجِمار، ثُمَّ يرجِعُ إلى مكّةَ فيَبِيتُ بها؛ لأنَّهُ كان من أهْلِ السِّقايةِ (٤) .

  18. واختلَفَ الفُقهاءُ في حُكم من باتَ عن منًى، من غيرِ الرِّعاءِ، وأهلِ السِّقايةِ، من سائرِ الحاجِّ.

    فقال مالكٌ (١) : من تركَ المبيتَ ليلةً من ليالي منًى بمِنًى، فعليه دمٌ. وكذلك عندَهُ (٢) لو تركَ المبيت اللَّيالي كلَّها، عليه دمٌ. وسُئل مالكٌ فيما ذكَرَ أشهبُ، وغيرُهُ عنهُ: عَمَّن أفاضَ يوم النَّحرِ، فباتَ بمكّةَ ليلةً من ليالي منًى؟ قال: أرَى عليه دمًا.

    وقال أبو حنيفةَ وأبو يُوسُف ومحمدٌ: إن كان يأتي منًى فيَرْمي الجِمارَ، ثُمَّ يَبِيتُ بمكّةَ، فلا شيءَ عليه (٣) .

    وقال الشّافِعيُّ (٤) : إذا تركَ المبيتَ بمِنًى ليلةً من ليالي منًى، ففيها ثلاثةُ أقاويل، أحدُها: عليه مُدٌّ. والثّاني: عليه دِرهمٌ. والثالثُ: عليه ثُلُثُ (٥) دم. فإن تركَ ليلتينِ، فكذلك على هذه الثَّلاثةِ الأقاويلِ، أحدُها: مُدّانِ، والآخَرُ: دِرْهمانِ، والآخِرُ: ثُلُثا دم.

    vol. 11, p. 105
  19. وأمّا إن تركَ ذلك ثلاثَ ليالٍ، فلم يختلِف قولُهُ: إنَّ عليه دمًا.

    وقال أبو ثورٍ: إذا باتَ ليالي منًى كلَّها بمكّةَ، فعليه دمٌ.

    قال أبو عُمر: لا أعلمُ أحدًا أرْخَصَ في المبيتِ عن منًى ليالي منًى للحاجِّ، إلّا الحسن البَصْريَّ، ورِوايةً رواها عِكْرِمةُ عنِ ابنِ عبّاسٍ.

  20. ذكَرَ الطَّبريُّ، عن يعقُوبَ الدَّورقيِّ، عن هُشَيم، عن أبي حُرّةَ، عنِ الحسَنِ: أنَّهُ كان لا يَرى بأسًا أن يبيتَ الحاجُّ أيامَ منًى بمكّةَ، ويأتي منًى إذا أصبَحَ، ويَرْمي الجِمارَ بعدَ الزَّوالِ في كلِّ يوم (٦) .

  21. وذكرَ عبدُ الرَّزّاقِ، عنِ الأسْلَميِّ، عن داود، عن عِكرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، في رجُلٍ باتَ بمكّةَ أيام منًى، قال: ليس عليه شيءٌ.

    vol. 11, p. 106
  22. وعن ابنِ عُيينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: لا بأسَ أن يبيتَ الرَّجُلُ بمكّةَ ليالي منًى، ويظلَّ إذا رَمَى الجِمارُ.

  23. ورَوَى عَطاءٌ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: إذا كان للرَّجُلِ متاعٌ بمكّةَ، فخَشِيَ عليه الضَّيعةُ، إن بات بمِنًى، فلا بأسَ أن يَبِيتَ عِندهُ بمكّةَ (١) .

  24. وهذه الرِّوايةُ أشبهُ؛ لأنَّهُ خائفٌ مُضطرٌّ، فرُخِّصَ لهُ.

    وقال ابنُ جُريج، عن عَطاءٍ: إذا جاءَ مكّةَ لغيرِ ضرُورِة وباتَ بها، فلْيُهرِقْ دمًا.

  25. ومَعْمرٌ، عنِ الزُّهْريِّ، قال: إذا باتَ بمكّةَ ليالي منًى، فعليه دمٌ.

    قال أبو عُمر: أجمعَ الفُقهاءُ على أنَّ البيتَ للحاجِّ غيرُ الذين رُخِّصَ لهم لياليَ منًى بمِنًى، من شَعائرِ الحجِّ ونُسُكِهِ، والنَّظرُ يُوجِبُ على كلِّ مُسقِطٍ لنُسُكِهِ دمًا، قياسًا على سائرِ شَعائرِ الحجِّ ونُسُكِهِ.

  26. وأحسنُ ما في هذا البابِ، ما رواهُ مالكٌ (٢) ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: قال عُمرُ: لا يَبِيتنَّ أحدٌ من الحاجِّ من وَراءِ العَقَبةِ. وكان يُوكِلُ بذلك رِجالًا، لا يترُكُونَ أحدًا من الحاجِّ يَبِيتُ من وراءِ العقبةِ، إلّا أدخلُوهُ.

  27. وهذا يدُلُّ على أنَّ المَبِيتَ بمِنًى (٣) من مُؤَكَّداتِ أُمُورِ الحجِّ، واللَّه أعلمُ (٤) .

  28. حديثٌ ثانيَ عشَرَ لعبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ

    مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن أبيه، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: يا رسُولَ اللَّه، إنَّ صفيّةَ بنتَ حُييٍّ قد حاضَتْ، فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لعلَّها تحبِسُنا، ألم تكُن طافَتْ مَعكُنَّ بالبيتِ؟ " قُلن: بَلَى، قال: "فاخرُجْنَ" .

    vol. 11, p. 107
  29. هذا حديثٌ صحيحٌ لم يُختَلف في إسنادِهِ، ولا في مَعناهُ (٢) . ورُوي عن عائشةَ من وُجُوهٍ كثيرةٍ صِحاح.

  30. وفيه من الفِقهِ: أنَّ الحائضَ لا تَطُوفُ بالبيتِ.

  31. وهُو أمرٌ مُجتَمعٌ عليه، لا أعْلَمُ خِلافًا فيه، إلّا أنَّ طائفةً، منهُم أبو حنيفةَ، قالوا: لا يَنْبغي أن يَطُوفَ أحَدٌ إلّا طاهِرًا، فإن طافَ غيرُ طاهِرٍ من جُنُبٍ، أو حائضٍ، فيُجزئهِ، وعليه دمٌ (٣) .

    وقال مالكٌ (٤) والشّافِعيُّ (٥) ، وأكثرُ أهلِ العِلم: لا يُجزئه، وعليه أن يعُودَ إليه طاهِرًا، ولو من بلدِهِ، إن كان طَوافًا واجِبًا.

  32. وقد بيَّنّا الحُجّةَ في ذلك، في بابِ ابنِ شِهاب، عن عُروةَ.

  33. وقد قيلَ (١) : إنَّ مَنْعَ الحائضِ من الطَّوافِ، إنَّما كان من أجلِ أنَّهُ في المَسْجِدِ، والحائضُ لا تَدْخُلُ في المسجدِ؛ لأنَّهُ مَوْضِعُ الصَّلاةِ.

    vol. 11, p. 108
  34. والطَّوافُ (٢) الذي أشار إليه رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا الحديثِ بقولِهِ: "ألم تَكُن طافَتْ؟ " هُو طَوافُ الإفاضةِ، وذلك ظاهِرٌ في حديثِ مالك (٣) ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن أبيه، عن أبي سَلَمةَ، عن أُمِّ سُليم: أنَّها حاضَتْ، أو ولدَتْ بعدَ ما أفاضَتْ.

  35. وفي حديثِ ابنِ شهاب، عن أبي سَلَمةَ وعُروةَ، عن عائشةَ، قالت: حاضَتْ صفيّةُ بعدَ ما أفاضَتْ (٤) .

  36. وفي حديثِ الأعْرَج، عن أبي سَلَمةَ، عن عائشةَ، قالت: خَرَجنا حُجّاجًا مع رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأفَضْنا يومَ النَّحرِ، وحاضَتْ صفيّةُ (٥) .

  37. وفي حديثِ مالكٍ (٦) ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ: أنَّ صفيّةَ بنت حُييٍّ حاضَتْ، فذكرُوا ذلك لرسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أحابِسَتُنا هِيَ؟ " فقيل: إنَّها قد أفاضَتْ.

  38. فهذه الآثارُ كلُّها قد أوضحَتْ أنَّ الطَّوافَ الحابِس للحائضِ الذي لا بُدَّ منهُ، هُو طوافُ الإفاضةِ.

  39. وكذلك يُسمِّيهِ أهلُ الحِجازِ: طَوافَ الإفاضةِ. ويُسمِّيهِ أهلُ العِراقِ: طوافَ الزِّيارةِ. وكرِهَ مالكٌ أن يُقال: طوافُ الزِّيارةِ.

    vol. 11, p. 109
  40. وهُو واجِبٌ فرضًا عندَ الجميع، لا ينُوبُ عنهُ دمٌ، ولا بُدَّ من الإتيانِ به، وإيّاهُ عَنَى اللَّهُ عزَّ وجلَّ بقولِهِ: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: ٢٩] ، إلّا أنَّ مذهبَ مالكٍ في هذا الطَّوافِ: أنَّهُ ينُوبُ عنهُ غيرُهُ، مع وُجُوبِهِ عندَهُ، على حسَبِ ما بيَّناهُ من مَذهبِهِ في ذلك، في الكِتابِ "الكافي" (١) .