عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يكنى أبا محمد، رضي الله عنهم
357 paragraphs · vol. 12, p. 225
Page 5 of 9
- vol. 12, p. 270
وقد تقدَّم القولُ في فَرْضِ الصَّلاةِ والوُضُوءِ، في بابِ ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، والحمدُ لله.
- vol. 12, p. 271
وفي قولِهِ أيضًا: ليسُوا على ماءٍ، وليسَ معهُم ماءٌ. وإقامَةِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - معَ تلك الحالِ على التِماسِ العِقْدِ، دليلٌ على أنَّهُ ليسَ للمرءِ أن ينصرِفَ عن سَفَرٍ لا يجِدُ فيه ماءً، ولا يترُك سُلُوكَ طرِيقٍ لذلك، وحَسْبُهُ وسُلُوكُ ما أباحَ الله تبارك وتعالي لهٌ (١) .
-
وأمّا التَّيمُّمُ، فمعناهُ في اللُّغةِ: القَصْدُ، ومعناهُ في الشَّرِيعةِ: القَصْدُ إلى الصَّعِيدِ خاصَّةً للطَّهار عِندَ عَدَم الماءِ، فيَضْرِبُ عليه بباطنِ (٢) كفَّيهِ، ثُمَّ يمسحُ بهما وَجْههُ ويدَيْهِ.
قال أبو بكر بن الأنبارِيِّ: قولُهُم: قد تيمَّمَ الرَّجُلُ. مَعناهُ: قد مسَحَ التُّراب على يَدَيهِ ووجهِهِ. قال: وأصلُ: تيمَّم، قصَدَ، فمعنى تيمَّم: قصَدَ التُّراب فتَمسَّحَ به، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: ٢٦٧] ، معناهُ: لا تَعمَّدُوا الخبِيثَ، فتُنفِقُوا منهُ.
قال الشاعر، وهو المُمزَّقُ أوِ المُثقَّبُ العَبْديّ (٣) :
وما أدرِي إذا يمَّمتُ وجهًا ... أُرِيدُ الخير أيُّهُما يلِينِي
أألخيرُ الذي أنا أبْتَغِيهِ ... أم الشَّرُّ (٤) الذي هُو يبتغِيني
يُرِيدُ: قصَدتُ واعْتَمدتُ وجهًا.
وقال آخرُ:
وفي الأظعانِ آنِسَةٌ لعُوبٌ ... تَيمَّمَ أهلُها بَلدًا فسارُوا
يعني: قصَدَ أهلُها بَلدًا.
vol. 12, p. 272وقال حُميدُ بن ثَوْرٍ (١) :
وما يَلْبثُ العَصْرانِ: يومٌ وليلةٌ ... إذا طُلِبا أن يُدرِكا ما تَيمَّما
وقال امرُؤُ القَيْسِ (٢) :
تيمَّمتُها (٣) من أذرعاتٍ وأهلُها ... بيثرِب أدنى دارِها نَظرٌ عالِ
وقال خُفَافُ بن نُدْبَةَ (٤) :
فإن تَكُ خَيْلِي قد أُصِيبَ ... فعمدًا على عيني تيمَّمتُ مالكا
معناهُ: تعمَّدتُ مالكًا.
وقال آخرُ:
إنِّي كذاك (٥) إذا ما ساءَني بَلدٌ ... يمَّمتُ صَدْرَ بعِيرِي غيرهُ بلدا
يعني: قصدتُ.
-
ومثلُ هذا كثِيرٌ، فمعنى قولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: ٤٣] . أي: اقصِدُوا صعِيدًا طيِّبًا.
-
والصَّعِيدُ: وجهُ الأرضِ.
-
وقيلَ: التُّرابُ الطَّيِّبُ (٦) الطّاهِرُ.
قال - صلى الله عليه وسلم -: "جُعِلَتْ لي الأرضُ كلُّها مَسْجدًا وطهُورًا" (٧) .
- vol. 12, p. 273
وطهُورٌ، بمعنى طاهِرٍ مُطهِّرٍ، على ما ذكَرْنا في غيرِ مَوْضِع من كِتابِنا هذا، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨] . يعني: طاهِرًا مُطهِّرًا.
-
واختلَفَ العُلماءُ في كيفِيَّةِ التَّيمُّم.
-
فقال مالكٌ (١) والشّافِعيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُم والثَّورِيُّ وابنُ أبي سلمةَ واللَّيثُ: ضَرْبتانِ، ضربةٌ للوَجهِ يمسحُ بها وجههُ، وضَرْبةٌ لليَدَينِ يمسَحُ بهِما (٢) إلى المِرفقينِ، يمسحُ اليُمنَى باليُسرى، واليُسرى باليُمنى.
-
إلّا أنَّ بُلُوغ المِرفقَينِ عِندَ مالكٍ ليسَ بفرضٍ، وإنَّما الفَرْضُ عِندهُ إلى الكُوعَينِ. والاختِيارُ عِندهُ: إلى المِرفقينِ. وسائرُ من ذكَرْنا معهُ من الفُقهاءِ يرونَ بُلُوغ المِرفَقينِ بالتَّيمُّم فرضًا واجِبًا.
-
وممَّن رُوِي عنهُ التَّيمُّمُ إلى المِرفقينِ: ابنُ عُمر، والشَّعبِيُّ، والحسنُ، وسالم (٣) .
وقال الأوزاعِيُّ: التَّيمُّمُ ضَرْبتانِ: ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدَينِ إلى الكُوعينِ، وهُما الرُّسْغانِ. ورُوِي ذلك عن عليِّ بن أبي طالِبٍ (٤) .
-
وقد رُوِي عن الأوزاعِيِّ، وهُو أشهرُ عنهُ: أنَّ التَّيمُّم ضربةٌ واحِدةٌ (٥) يمسحُ بها وجْهَهُ ويديهِ إلى الكُوعينِ (٦) .
- vol. 12, p. 274
وهُو قولُ عطاءٍ والشَّعبِيِّ (١) ، في رِوايةٍ.
-
وبه قال أحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ بن راهُوية، وداودُ بن عليٍّ، والطَّبرِيُّ.
-
وهُو أثبتُ ما رُوِي في ذلك من حديثِ عمّارٍ، رواهُ شقِيقُ بن سَلَمةَ أبو وائل، عن أبي موسى، عن عمّارٍ، فقال فيهِ: ضَرْبةٌ واحِدةٌ لوَجهِهِ وكفَّيهِ (٢) .
-
ولم يُختَلَف في حديثِ أبي وائلٍ هذا، وسائرُ أحادِيثِ عمّارٍ مُختَلَف فيها، وحديثُ أبي وائلٍ هذا عِندَ الثَّورِيِّ، وأبي مُعاويةَ، وجماعةٍ، عن الأعمشِ.
وقال مالكٌ: إن مسَحَ وجههُ ويَدَيهِ بضربةٍ واحِدةٍ، أجزاهُ، وإن مسَحَ يَديهِ إلى الكُوعينِ أجزاهُ، وأُحِبُّ لهُ أن يُعِيدَ في الوقتِ. والاختِيارُ عِند مالكٍ ضربتانِ، وبُلُوغُ المِرفقينِ (٣) .
-
وحُجَّةُ من رأى التَّيمُّمَ إلى الكُوعينِ جائزًا، ولم يرَ بُلُوغَ المِرفقينِ واجِبًا. ظاهِرُ قولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: ٦] . ولم يَقُل: إلى المِرفَقينِ. {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: ٦٤] . فلم يجِب بهذا الخِطابِ، إلّا أقلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ يَدٍ، لأنَّهُ اليَقِينُ، وما عَدا ذلك شَكٌّ، والفَرائضُ لا تجِبُ إلّا بيَقِينٍ.
-
وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] . وثَبَتت السُّنَّةُ المُجتَمعُ عليها: أنَّ الأيْدِي في ذلك، أُرِيدَ بها الكُوع (٤) ، فكذلك التَّيمُّمُ إذ لم يَذْكُر (٥) فيه المِرفقينِ.
- vol. 12, p. 275
وقد ثبتَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في أكثرِ الآثارِ في التَّيمُّم: أنَّهُ مسَحَ وجههُ وكفَّيهِ. وكَفَى بهذا حُجَّةً، لأنَّهُ لو كان ما زادَ على ذلك واجِبًا، لم يَدَعهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال أبو حَنِيفةَ والثَّورِيُّ واللَّيثُ والشّافِعيُّ: لا يُجزِئهُ إلّا ضَرْبتانِ: ضَرْبةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدينِ إلى المِرفقينِ، ولا يُجزِئه دُونَ المِرفقينِ (١) .
-
وبه قال محمدُ بن عبدِ الله بن عبدِ الحكم، وإليه ذهَبَ إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضِي.
وقال ابنُ أبي ليلى والحَسَنُ بن حيٍّ: التَّيمُّمُ ضَرْبتانِ: يَمْسحُ بكلِّ ضَرْبةٍ منهُما وجَههُ، وذِراعَيْهِ ومرْفَقيهِ. ولم يَقُل ذلك أحَدٌ من أهلِ العِلم غيرهُما، فيما عَلِمتُ.
وقال الزُّهرِيُّ: يبلُغُ بالتَّيمُّم الآباط (٢) . ولم يَقُل ذلك أحَدٌ غيرهُ أيضًا، والله أعلمُ.
-
فأمّا ما ذهَبَ إليه ابنُ شِهابٍ من التَّيمُّم إلى المناكِبِ والآباطِ، فإنَّهُ صارَ إلى ما رواهُ في ذلك، مع أنَّ اللُّغةَ تَقْضِي أنَّ اليدَ من المَنْكِبِ.
-
أخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٣) : أخبَرنا العبّاسُ بن عبدِ العظِيم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن أسماءَ، عن جُوَيرِيةَ، عن مالكٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله بن عُتبةَ، أنَّهُ أخبَرهُ عن أبيهِ، عن عمّارِ بن ياسِرٍ، قال: تمسَّحنا معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالتُّرابِ، فمَسَحنا بوُجُوهِنا وأيدِينا إلى المَناكِبِ.
- vol. 12, p. 276
هكذا قال مالكٌ في هذا الحديثِ: عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبيدِ الله بن عبد الله بن عُتبة، أنه أخبره عن أبيهِ، عن عمّارٍ بن ياسر، قال: تمسّحنا مع رسول الله - صلي الله عليه وسلَّم - بالتراب، فمسَحْنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب. وتابَعهُ (١) أبو أوَيسٍ (٢) .
-
ورواهُ صالحُ بن كَيْسان، وابنُ أخِي ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبيدِ الله (٣) ، عن ابنِ عبّاسٍ، عن عمّارٍ (٤) .
-
وكذلك رواهُ ابنُ إسحاق (٥) ، سواءً في إسنادِهِ. وخالَفهُ في سِياقَتِهِ ومتنِهِ.
-
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٦) : حدَّثنا محمدُ بن أبي خَلَفٍ ومحمدُ بن يحيى، في آخرِينَ، قالوا: حدَّثنا يعقُوبُ بن إبراهيمَ بن سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، عن صالح، عن ابنِ شِهابٍ، قال: حدَّثني عُبيدُ الله بن عبدِ الله، عن ابنِ عبّاسٍ، عن عمّارِ بن ياسِرٍ (٧) ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عرَّسَ بأُولاتِ الجَيْشِ، ومَعهُ عائشةُ، فانقطَعَ عِقدٌ لها من جَزْع ظَفارِ، فحَبَسَ النّاسَ ابتِغاءُ عِقْدِها، حتَّى أضاءَ الفجرُ، وليسَ مع النّاسِ ماءٌ، فتَغيَّظ عليها أبو بكرٍ، وقال: حَبَستِ النّاس وليسَ مَعهُم ماءٌ، فأنزلَ الله على رسُولِهِ رُخصَةَ التَّطهُّرِ بالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فقامَ المُسلِمُونَ معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فضَربُوا بأيدِيهِم إلى الأرضِ،
vol. 12, p. 277ثُمَّ رَفعُوا أيدِيهُم، ولم يَقبِضُوا من التُّرابِ شيئًا، فمَسَحُوا بها وُجُوههُم وأيدِيهُم إلى المناكِبِ، ومن بُطُونِ أيدِيهِم إلى الآباطِ (١) .
-
زاد ابنُ يحيى في حَدِيثهِ: قال ابنُ شِهابٍ: ولا يعتبِرُ بهذا النّاسُ.
-
هكذا قال صالحُ بن كَيْسانَ: ضَرْبة واحِدةٌ للوَجهِ واليَدينِ.
-
ورواهُ يُونُسُ (٢) وابنُ أبي ذِئبٍ (٣) ومَعْمر (٤) ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ الله، عن عمّارٍ. ولم يقولوا: عن أبيهِ. كما قال مالكٌ، ولا قالوا: عن ابنِ عبّاسٍ. كما قال صالح، وابنُ إسحاقَ. وذكرُوا فيهِ: ضَرْبتينِ، ضربةٌ للوجهِ، وضَرْبةٌ لليدَينِ إلى المناكِبِ والآباطِ. وكذلك ذكرَ فيه مَعْمرٌ: ضَرْبتينِ.
-
واضطَربَ ابنُ عُيينةَ (٥) عن الزُّهرِيِّ، في هذا الحديثِ، في إسناده ومتنِهِ.
- vol. 12, p. 278
وهذا الحديثُ عن عمّارٍ في التَّيمُّم إلى المناكِبِ، كان في حِينِ نُزُولِ آيةِ التَّيمُّم في قِصَّةِ عائشةَ.
-
كذلك ذكَرَ صالحُ بن كَيْسانَ ومَعْمر وطائفةٌ من أصحابِ ابنِ شِهابٍ، وقد ذكَرْنا حديث صالح.
-
وأمّا حديثُ معمرٍ:
فأخبرناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، وكتبتُهُ (١) من أصلِ سماعِهِ، قال: أخبَرنا أحمدُ بن جعفرِ بن حمدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل، قال: حدَّثني أبي، قال (٢) : حدَّثنا عبدُ (٣) الرَّزّاقِ، قال (٤) : أخبَرنا مَعْمر، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله بن عُتبةَ، أنَّ عمّار بن ياسِرٍ كان يُحدِّثُ، أنَّهُ كانَ مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ، مَعهُ عائشةُ، فهلكَ عِقدُها، فاحتبسَ النّاسُ في ابتِغائهِ، حتَّى أصْبَحُوا وليسَ مَعهُم ماءٌ، فنزلَ التَّيمُّمُ، قال عمّار: فقامُوا فمَسَحُوا فضَرَبُوا بأيدِيهِم، فمَسَحُوا بها وُجُوههُم، ثُمَّ عادُوا فضَربُوا بأيدِيهِم ثانِيةً، فمَسَحُوا بها أيدِيهِم إلى الإبِطينِ، أو قال: إلى المناكِبِ.
-
ثُمَّ قد رُوِي عن عمّارٍ خِلافُ ذلك في التَّيمُّم، رواهُ عنهُ عبدُ الرَّحمنِ بن أبْزَى (٥) ، فاختُلِفَ عليهِ فيه، فقال عنهُ قومٌ: ومسَحَ ذِراعيهِ إلى نِصفِ السّاعِدِ. وقال آخرُونَ: إلى المِرفَقينِ. وقال أكثرُهُم عنهُ فيهِ: وَجْهَهُ وكفَّيهِ.
- vol. 12, p. 279
واختَلَفَ فيه الحَكَمُ (١) بنُ عُتَيبةَ (٢) ، وسَلَمةُ بنُ كُهَيل (٣) ، عن ذرٍّ الهَمْدانِيِّ، عن ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بن أبْزَى، عن أبيهِ، عن عمّارٍ.
-
وأخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: أخبَرَنا محمدُ بن بكرٍ، قال: أخبَرنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا محمدُ بن المِنهالِ، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن زُرَيع، عن سَعِيدٍ، عن قَتادةَ، عن عَزْرَةَ، عن سَعِيدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبْزَى، عن أبيهِ، عن عمّارِ بن ياسِرٍ، قال: سألتُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التَّيمُّم، فأمرني ضربةً واحِدةً للوجهِ والكفَّينِ. وسُؤالُهُ كان بعد ذلك، والله أعلمُ.
- vol. 12, p. 280
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا عفّانُ، قال: حدَّثنا أبان، قال: أخبرنا قَتادةُ، عن عَزْرةَ (١) ، عن سَعِيدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن عمّارٍ، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال في التَّيمُّم: "ضربةٌ للوَجْهِ والكفَّينِ" (٢) .
قال أبو عُمر: عِندَ قتادةَ في حديثِ عمّارٍ هذا إسنادٌ آخرُ بخِلافِ هذا المعنى:
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبانُ بن يزِيدَ، قال: سُئلَ قتادةُ عن التَّيمُّم في السَّفرِ، فقال: كان ابنُ عُمر يقولُ: إلى المِرفقينِ. وكان الحسنُ (٣) يقولُ: إلى المِرفقينِ. وكان إبراهيمُ النَّخعِيُّ يقولُ: إلى المِرفقينِ. وحدَّثني مُحدِّث عن الشَّعبِيِّ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبْزَى، عن عمّارِ بن ياسرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إلى المِرفقينِ" (٤) .
-
وممّا يدُلُّكَ على أنَّ حديث عمّارٍ في التَّيمُّم للوَجهِ والكفَّينِ، أوِ إلى المِرفقينِ، غيرُ حديثهِ في قِصَّةِ نُزُولِ آيةِ التَّيمُّم، حِين تيمَّمَ إلى المناكِبِ: أنَّهُ في حديثِ أبي إسحاقَ، عن ناجِيةَ أبي خُفافٍ، عن عّمارٍ (٥) . وفي حديثِ أبي وائل، عن أبي موسى،
vol. 12, p. 281عن عمّارٍ (١) ، أنَّهُ قال: أجْنَبتُ فتمعَّكتُ في التُّراب، ثُمَّ سألتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "كان يَكْفِيك التَّيمُّمُ ضَرْبةً للوَجْهِ واليَدَينِ" .
قال أبو عُمر: أكثرُ الآثارِ المرفُوعةِ عن عمّارٍ في هذا الحديثِ، إنَّما فيها: ضَرْبةٌ واحِدةٌ للوَجْهِ واليدينِ. وكلُّ ما يُروى في هذا البابِ عن عمّارٍ فمُضطرِبٌ مُختَلَفٌ فيهِ. وذهبَتْ طائفةٌ من أهلِ الحديثِ إلى أنَّ أصحَّ حديثٍ رُوِي في ذلك (٢) ، عن عمّارٍ، حديثُ قتادةَ، عن عَزْرةَ (٣) . وقال بعضُ من يقولُ بالتَّيمُّم إلى المِرفقينِ: قَتادةُ إذا لم يَقُل: سمِعتُ، أو حدَّثنا، فلا حُجَّةَ في نَقلِهِ. وهذا تَعسُّفٌ، والله أعلمُ.
-
وأمّا ما رُوِي مرفُوعًا في التَّيمُّم إلى المِرفقينِ، فرَوَى ابنُ الهادِ، عن نافِع، عن ابنِ عُمر: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تيمَّم إلى المِرفقينِ (٤) .
-
وأصحابُ (٥) نافِع الحُفّاظُ يَرْوُونهُ عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، فعلهُ: أنَّهُ كان يَتَيمَّمُ إلى المِرفقينِ. هكذا رواهُ مالكٌ (٦) وغيرُهُ.