أبو حازم سلمة بن دينار الحكيم
163 paragraphs · vol. 13, p. 246
Page 3 of 5
- vol. 13, p. 278
وفيه أيضًا من الفقه: أن الصَّداقَ كلُّ ما وقَع عليه اسمُ شيء مما يصحُّ تملُّكُه، قلَّ أو كثُر، لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يقل له: التمِسْ رُبُعَ دينارٍ فصاعدًا، ولا عشرةَ دراهمَ فصاعدًا. ألا ترَى إلى قوله: "هل عندَك من شيءٍ تُصدِقُها؟ " . ثم قال: "التمِسْ ولو خاتَمًا من حديد" ؟ فقال أصحابنا: يريدُ بقوله: "التمِسْ شيئًا" و: "هل عندَك من شيء؟ " ؛ أي: من شيء تُقدِّمُه إليها من صَداقِها؛ لأن عادتَهم جرَت بأن يُقدِّموا من الصَّداق بعضَه.
وقال الشافعيُّ وأصحابُه: يريدُ شيئًا تُصدقُها إياه، فتقتضي أنَّ كلَّ شيءٍ وجدَه مما يكونُ ثَمَنًا لشيء جازَ أن يكونَ صَدَاقًا، قلَّ أو كثُر. وقد مضَى القولُ في هذا المعنى مُجوَّدًا في باب حُميْدٍ من هذا الكتاب (١) .
-
وأما اختلافُ العلماء في مبلَغ أقلِّ الصداق:
فذهبَ مالكٌ وأصحابُه إلى أن النكاحَ لا يكونُ بأقلَّ من رُبُع دينار ذهبًا، أو ثلاثةِ دراهمَ كيلًا من وَرِقٍ، أو قيمةِ ذلك من العُروض، قياسًا على قطع اليد؛ لأنه عُضوٌ يُستباحُ بمُقدَّر من المال، فأشبهَ قطعَ اليد، ولم يكنْ بدٌّ من التقدير في ذلك؛ لأن اللَّهَ شرَط عدمَ الطَّوْل في نكاح الإماء، وقلَّما يَعدَمُ الإنسانُ ما يتموَّلُ أو يتملَّكُ. وقد ذكَرْنا الحجّةَ لهذا القول في باب حُميْد الطويل من هذا الكتاب.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: لا يكونُ المهرُ أقلَّ من عشَرةِ دراهم. قياسًا أيضًا على ما تُقطَعُ اليدُ فيه عندَهم (٢) . واحتجُّوا بحديثٍ يُروَى عن جابر، عن
vol. 13, p. 279النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "لا صَداقَ أقلُّ من عَشَرة دراهم" (١) . وهو حديثٌ لا يثبُتُ. ورُوِيَ عن الشعبيِّ، عن عليٍّ مثلُه (٢) . ولا يَصحُّ أيضًا عن عليٍّ.
وقال ابنُ شُبْرُمة: أقلُّ المهرِ خمسةُ دراهم؛ يعني كيلًا، وفي ذلك تُقطَعُ اليدُ عندَه أيضًا (٣) .
-
ورُوِيَ عن النَّخَعيِّ ثلاثةُ أقاويل: أحدُها، أنه كَرِه أن يتزوَّجَ بأقلَّ من أربعين درهمًا (٤) . ورُوِيَ عنه أنه قال: أكرَهُ أن يكونَ مثلَ مهرِ البغيِّ، ولكن العشَرةَ والعشرين (٥) . وكان سعيدُ بنُ جبير يَستحِبُّ أن يكونَ المهرُ خمسين درهمًا (٦) .
- vol. 13, p. 280
وقال الحسنُ البصريُّ وسعيدُ بنُ المسيِّب، وابنُ أبي ليلى، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، وعطاءٌ، وعمرُو بنُ دينار، والشافعيُّ، ومسلمُ بنُ خالدٍ الزَّنْجيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، وإسحاقُ، وأبو ثور، واللَّيثُ بنُ سعد، والحسنُ بنُ حيٍّ، والطبريُّ، وداود: يجوزُ النكاحُ بقليلِ المالِ وكثيرِه (١) . إلا أن الحسنَ يعجِبُه ألا يكونَ أقلَّ من دينارٍ أو عشَرةِ دراهم، ويُجيزُه بدرهم. وقال الأوزاعيُّ: كلُّ نكاح وقَع بدرهم فما فوقَه لا ينقُضُه قاض. قال: والصَّداقُ ما تَراضى عليه الزوجان من قليل أو كثير. وقال الشافعيُّ: كلُّ ما كان ثمنًا لشيء، أو أُجرةً، جاز أن يكونَ صَداقًا (٢) . وقال سعيدُ بنُ المسيِّب: لو أصدَقها سَوْطًا لحلَّت (٣) .
-
أخبرنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ شعبان، قال: حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى بن زكريا، قال: حدَّثنا خُشَيْشُ بنُ أصْرَم، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: النكاح جائزٌ على مَوْزة إذا هي رَضِيَت (٤) .
قال أبو عُمر: أجمع العلماءُ على أن لا توقيتَ ولا تحديدَ في أكثر الصداق، وذكر اللَّهُ تعالى الصداقَ في كتابه، ولم يَحُدَّ في أكثرِه ولا في أقلِّه حدًّا، ولو كان
vol. 13, p. 281الحدُّ مما يُحتاجُ في ذلك إليه لبيَّنه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذ هو المبينُ عن اللَّه مُرادَه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "التمِسْ ولو خاتمًا من حديد" . والحدودُ لا تصحُّ إلا بكتاب اللَّه، أو سنةٍ ثابتةٍ لا مُعارِضَ لها، أو إجماع يجبُ التسليمُ له. هذه جملةُ ما احتجَّ به مَن ذهب هذا المذهب.
-
وفي هذا الحديث أيضًا: دليلٌ على أنَّ ما يُصْدِقُه الرجلُ امرأته لا يَملِكُ شيئًا منه، وأنه للمرأة دونَه، ألا ترى إلى قوله: "إن أعطيتَها إزارَك جلسْتَ لا إزارَ لك" . وفي هذا ما يدُلّ على أن الصداقَ لو كان جاريةً ووَطِئَها الزوجُ حُدَّ، لأنه وَطِئَ مِلْكَ غيرِه، وهذا موضعٌ اختلَف فيه السلفُ والآثار، وأما فقهاءُ الأمصار، فعلى ما ذكرتُ لك، إذا كان بعد الدخوله (١) . وهو الصحيح؛ لقول اللَّه عزَّ وجلّ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: ٥ - ٧، المعارج: ٢٩ - ٣١] . ومَن وَطِئَ جاريةً قد أمهَرها زوجتَه، وملَكتْها عليه ببُضعِها، فلم يطأْ ملكَ يمينٍ وتعدَّى.
-
واختلَف الفقهاءُ في المهر المسمَّى، هل تَستحقُّ المرأةُ جميعَه بالعقدِ أم لا؟ فالظاهرُ من مذهب مالكٍ أنها لا تستحقُّ بالعقدِ إلا نصفَه، وأما الصَّداقُ إذا كان شيئًا بعينِه فهلَك، ثم طلَّق قبلَ الدخول، لم يكنْ له عليها شيءٌ، وأنه لو سَلِم وطلَّق قبلَ الدخول أخَذ نصفَه، ناميًا أو ناقصًا، والنَّماءُ والنُّقصانُ بينهما. وقد رُوِيَ عن مالك -وقال به طائفةٌ من أصحابه- أنها تستحِقُّ المهرَ كلَّه بالعقد (٢) . واستدلَّ قائلُ ذلك بالموتِ قبلَ الدخول، وبوجوبِ الزكاةِ في الماشية بعينِها
vol. 13, p. 282عليها (١) ، وأنه لا يُقالُ للزوج: اغْرَمْ عليها الزكاة، ثم تدخُلُ. وبأنه لو كانت بينَهما لم تجبْ عليها في أربعين شاةً أو خمس ذَوْدٍ زكاةٌ، فلمّا أوجبُوا عليها الزكاةَ في ذلك، عُلِم أنها كلَّها على مِلْكِها.
-
وبهذا القول قال الشافعيُّ وأصحابُه (٢) . واعتلُّوا بالإجماع على أن الصَّداقَ إذا قبَضتْه وكان مُعيَّنًا في غير ذمةِ الزوج، وهلَك قبل الدخول، كان منها، وكان له أن يَدخُلَ بها بغير شيءٍ، وبأنها لو كانَ الصَّداقُ أباها، عتَق عليها عَقِبَ العقدِ قبلَ الدخول بلا خلاف. واحتجُّوا أيضًا بقول اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: ٤] . فأمَر بتسليم الصداق إليها، فوجَب مِلْكُه لها، وشبَّهوا سقوطَه بالطلاق قبلَ الدخول -بعدَ وجوبِه وثُبوته- بالبائع يَرجِعُ إليه عينُ مالِه عندَ فَلَس المُبتاع منه. وطم في ذلك ضُروبٌ من الكلام يكفي منه ما ذكرنا، وهو عينُه، وعليه مدارُه. والحمدُ للَّه.
-
وفيه إجازةُ اتخاذِ خاتَم الحديد، وقد اختلَف العلماءُ في جوازِ لباسِ خاتَم الحديد على ما بيَّنَّا في باب عبدِ اللَّه بنِ دينار (٣) . والحمدُ للَّه.
-
وفيه أيضًا دليلٌ على أن تعليمَ القرآن جائزٌ أن يكونَ مَهْرًا، وهذا موضعٌ اختلَف فيه الفقهاء؛ فقال مالكٌ وأبو حنيفةَ وأصحابُهما: لا يكونُ القرآنُ ولا تعليمُ القرآنِ مهْرًا. وهو قولُ الليث (٤) . وحُجَّةُ مَن ذهب هذا المذهبَ أن الفُروجَ لا تُستباحُ إلا بالأموال؛ لذكر اللَّه الطَّوْلَ في النكاح، والطَّوْلُ: المال، والقرآنُ ليس
vol. 13, p. 283بمال، وقال اللَّه عزَّ وجلَّ: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: ٢٤] . والقرآنُ ليسَ بمال، ولأن التعليمَ من المعلِّم والمتعلِّم يختلِفُ ولا يكادُ يُضبطُ، فأشبهَ الشيءَ المجهول. قالوا: ومعنى ما رُوِيَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "قد أنكَحتُكها بما معك من القرآن" . فإنما هو على جهةِ التعظيم للقرآنِ وأهلِه، لا على أنه مَهْرٌ، وإنما زوَّجَه إيّاها لكونِه من أهلِ القرآن، كما روَى أنسٌ أنّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- زوَّج أبا طلحة أُمَّ سُلَيم على إسلامه، والمهرُ مسكوتٌ عنه؛ لأنه معهودُ معلومٌ أنه لا بدَّ منه.
-
أخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكر (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوب، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو البزّار، قال (٣) : حدَّثنا أحمدُ بنُ سنانٍ الواسطيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرَنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ
vol. 13, p. 284البنانيِّ وإسماعيل (١) بنِ عبدِ اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن أبا طلحة أتَى أمَّ سُليم يخطُبُها قبلَ أن يُسلِمَ، فقالت: أتزوَّجُ بك وأنتَ تعبدُ خَشبةً نحتَها عبدُ بني فلان؟ إن أسلمْتَ تزوَّجْتُ بك. قال: فأسلَم أبو طلحة، فتزوَّجَها على إسلامِه. يريدُ لما أسلَم استحَلَّ نكاحَها، وسكَت عن المهر.
-
وكان أحمدُ بنُ حنبل يكرَهُ النكاح على القرآن (٢) .
وقال الشافعيُّ وأصحابُه (٣) : جائزٌ أن يكونَ تعليمُ القرآن أو سورة منه مهرًا. قال: فإن طلَّقها قبلَ الدخول، رجَع عليها بنصفِ أجرِ التعليم. هذه روايةُ المزنيِّ عنه (٤) . وذكَر الربيعُ عنه في "البُوَيطيّ" : أنه إن طلَّقها قبلَ الدخول، رجَع عليها بنصفِ مهرِ مثلِها؛ لأن تعليمَ النصفِ لا يوقَفُ على حدِّه. قال: فإن وُقِف عليه
vol. 13, p. 285جعَل امرأةً تعلِّمُها (١) . ومن الحجَّة لمذهبِ الشافعيِّ في ذلك أنَّ الحديثَ الثابتَ ورَد بأنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زوَّج ذلك الرجلَ تلك المرأةَ على تعليمِه إيّاها سورًا سمّاها، ولأن تعليمَ القرآن يصِحُّ أخْذُ الأجرة عليه، فجاز أن يكونَ صَداقًا.
قالوا: ولا وجهَ لقول من قال: إن ذلك كان من أجل حُرمة القرآن، ومن أجل كونِه من أهل القرآن؛ لأنَّ في الحديث ما يُبطِلُ هذا التأويل؛ لأنه قال له: "التمِسْ شيئًا" . ثم قال له: "التمِسْ ولو خاتمًا من حديد" . ثم قال له: "هل معك من القرآن شيءٌ؟ " . فقال: سورةُ كذا. فقال: "قد زوَّجتكَها بما معكَ من القرآن" ؛ أي بأن تعلِّمَها تلك السورةَ من القرآن.
قال أبو عُمر: دعوى التعليم على الحديث دعوى باطل لا يصحُّ، وتأويلُ الشافعيِّ على ما ذكَرْنا في هذا الباب محتملٌ، فأما دعوى الخصوص، فضعيفٌ لا وجهَ له، ولا دليلَ عليه، وأكثرُ أهل العلم لا يُجيزون ما قال الشافعيُّ، وأولى ما قيل به في هذا الباب قولُ مالكٍ ومَن تابَعه إن شاء اللَّه، واللَّه الموفق للصّواب.
-
وقد أخبرنا أحمدُ بنُ عبد اللَّه بنِ محمد، عن أبيه، عن محمدِ بنِ عمرَ بنِ لُبابة، قال: أخبَرنا مالكُ بنُ عليٍّ القرشيُّ، عن يحيى بن يحيى، أن يحيى بنَ مُضَرَ حدَّثه، عن مالك بن أنس في الذي أمَره النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن ينكِحَ بما معه من القرآن، أن ذلك في أجرتِه على تعليمِها ما معه (٢) .
- vol. 13, p. 286
حديثٌ سادسٌ لأبي حازم
مالكٌ (١) ، عن أبي حازم بنِ دينارٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أُتِيَ بشرابٍ فشَرِبَ منه، وعن يَمينِه غلامٌ (٢) ، وعن يسارهِ الأشياخُ، فقال للغُلام: "أتأذنُ لي أنْ أُعطِيَ هؤلاء؟ " فقال: لا واللَّه يا رسولَ اللَّه لا أوثِرُ بنَصيبي منكَ أحدًا، قال: فتَلَّهُ (٣) رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في يدِهِ.
-
روى ابنُ أبي حازمٍ هذا الحديثَ عن أبيه فقال فيه: وعن يسارِه أبو بكر. ثم ساق معنى حديث مالكٍ سواءً (٤) . وذِكْرُ أبي بكر في هذا الحديث عندَهم خطأ، وإنما هو محفوظٌ في حديث ابن شهاب، وقد مضَى القولُ في معنى هذا الحديث في باب ابن شهاب، عن أنس (٥) .
-
أخبَرنا يحيى بنُ يوسفَ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أبو عيسى التِّرمذيُّ، قال (٦) : حدَّثنا أحمدُ بنُ منيع، قال:
vol. 13, p. 287حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زيدٍ، عن عمرَ بن أبي حرملة، عن ابن عبّاسٍ، قال: دخلتُ أنا وخالدُ بنُ الوليدِ معَ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ميمونة، فجاءتْنا بإناءٍ من لبنٍ، فشرِبَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا عن يمينِه وخالدٌ عن شماله، فقال لي: "الشَّرْبةُ لكَ، وإنْ شئتَ آثرت بها خالدًا؟ " فقلت: ما كنتُ لأُوثِرَ بسُؤْرِكَ أحدًا. ثم قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ أطعَمَه اللَّهُ طعامًا فليقل: اللهمَّ بارِك لنا فيه، وأطعِمْنا خيرًا منه، ومَنْ سقاهُ اللَّهُ لبنًا فليقل: اللهمَّ بارِكْ لنا فيه وزِدْنا منه" . وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس شيءٌ يُجزئُ مكانَ الطعام والشَّرابِ غيرُ اللَّبن" .
-
ولا يجوزُ عندي لأحدٍ شَرِبَ ماءً، أو لبنًا، أو غير ذلك من الأشربة الحلال، وحولَه مَن يريدُ أن يَشربَ من ذلك معه ممّن به الحاجةُ إليه، أو ليس به حاجةٌ إليه، إذا وسِعَهم ذلك الشراب، أن يُناوِلَ مَن على يسارِه البتَّةَ بحال، فاضلًا كان أو مفضولًا، حتى يُشاوِرَ مَن على يمينِه، فإنه حقٌّ له بالسُّنة الثابتة في هذا الحديث، فإن أذِن له فعَل، وإلا فهو أحقُّ بالشراب من الذي على يسارِه. وهذا نصٌّ صحيحٌ ثابتٌ، لا يُلتفَتُ إلى ما خالَفه من آراءِ الرجال، وباللَّه التوفيق وهو المستعان.
-
والشرابُ المذكورُ في هذا الحديث كان لبنًا.
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ حمزةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، قال: أخبَرني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: أُتي رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَدَح
vol. 13, p. 288من لبن، وغلامٌ عن يمينِه، والأشياخُ أمامَه وعن يسارِه، فشرِب رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال للغلام: "يا غلامُ، أتأذَنُ لي أن أسْقي الأشياخَ؟ " . قال: ما أُحِبُّ أن أُوثِرَ بفضل شَرْبتِك على نفسي أحدًا من الناس. فناولَه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وترَك الأشياخ (١) .
-
والغلامُ المذكورُ في هذا الحديث: هو ابنُ عباس، والأشياخ: خالدُ بنُ الوليد، أو منهم خالدُ بنُ الوليد.
-
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح المقرئ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفر المُنادي، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ محمد الدُّوريُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبّاح البزازُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ زكريا الخُلْقانيُّ أبو زياد، عن سفيان، عن عليِّ بنِ زيد، عن يوسفَ بنِ مِهْران، عن ابن عباس، قال: أُتِي النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَعْبٍ من لَبَن، فشرِب منه، وابنُ عباس عن يمينِه، وخالدُ بنُ الوليد عن يسارِه، فقال: "يا ابنَ عباس، إنَّ الشَّربةَ لك، فإن شِئْتَ أن تُؤثِرَ بها خالدًا" . فقلت: ما أنا بمُؤثِرٍ بسُؤرِك عليَّ أحدًا (٢) .
-
وقد روَى الحميديُّ هذا الحديث عن سفيان، فخالَف في إسنادِه الخُلقانيَّ، والحميديُّ أثبتُ منه:
vol. 13, p. 289حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسم (١) ، قال: حدَّثنا الترمذيُّ، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال (٢) : حدَّثنا سفيان، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زيد بن جُدْعان، عن عمرَ بنِ حَرْملة، عن ابن عباس، قال: دخلتُ مع رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على خالتي مَيْمونة، ومعنا خالدُ بنُ الوليد، فقالت له ميمونة: ألا نُقدِّمُ إليك يا رسولَ اللَّه شيئًا أهْدَتْه لنا أمُّ عُفَيْق (٣) ؟ قال: "بلى" . فأتَتْه بضِبابٍ مَشْويّةٍ، فلمّا رآها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تفَل ثلاثَ مرات، ولم يأكلْ منها، وأمَرَنا أن نأكلَ، ثم أُتِيَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بإناءٍ فيه لبنٌ، فشرِب وأنا عن يمينِه وخالدٌ عن يسارِه، فقال لي رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الشَّرْبَةُ لك يا غُلام، وإن شِئتَ آثَرْتَ بها خالدًا" . فقلت: ما كنتُ لأُوثرَ بسُؤْر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدًا. ثم قال: "مَن أطعمَه اللَّهُ طعامًا، فليقل: اللَّهُمَّ بارِكْ لنا فيه، وأبدِلْنا بما هو خيرٌ منه، ومَن سَقاه اللَّه لَبنًا، فليقل: اللَّهُمَّ بارِكْ لنا فيه وزِدْنا منه؛ فإنِّي لا أعلَمُ شيئًا يجزئُ من الطعام والشراب غيرُه" .
- vol. 13, p. 290
ورواه شعبةُ، عن عمرو بن حرملة، عن ابن عباس مثلَه (١) .
وقال أبو داود الطَّيالسي (٢) : كذا قال شعبة، وغيرُه يقول: عمرُ بنُ أبي حَرْملة.
-
وفي هذا الحديث من الفقه: أن مَن وجَب له شيءٌ من الأشياء لم يُدْفَعْ عنه، ولم يُتسوَّرْ عليه فيه إلا بإذنه، صغيرًا كان أو كبيرًا، إذا كان ممن يجوزُ له إذنُه، وليس هذا مَوضِعَ: "كَبِّرْ، كَبِّرْ" (٣) ؛ لأن السِّنَّ إنما يُراعى عندَ استِواء المعاني والحقوق، وكلُّ ذي حقٍّ أولى بحقِّه أبدًا، والمناولة على اليمين من الحقوق الواجبة في آدابِ المجالسة.
-
وفي هذا الحديث: دليلٌ على أن الجُلساء شركاءُ في الهدية، وذلك على وجْهِ الأدب والمُروءَة، والفضْل والأُخوّة، لا على الوُجُوب؛ لإجماعهم على أنّ المُطالبةَ بذلك غيرُ واجبةٍ لأحدٍ، وباللَّه التوفيق. وقد رُويَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "جُلساؤكُمْ شركاؤُكُم في الهديّة" (٤) بإسنادٍ فيه لين.
- vol. 13, p. 291
حديثٌ سابعٌ لأبي حازم
مالكٌ (١) ، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، أنه قال: دخلتُ مسجدَ دمشق، فإذا فتًى شابٌّ برّاقُ الثَّنايا (٢) ، وإذا الناسُ معه؛ إذا اختلَفوا في شيء أسنَدوه إليه، وصَدَروا عن قوله، فسألتُ عنه، فقيل: هذا معاذُ بنُ جَبَل. فلما كان الغدُ هجَّرْتُ، فوجدْتُه قد سبَقَني بالتَّهجير، ووجَدْتُه يُصَلِّي. قال: فانتَظَرْتُه حتى قضَى صلاتَه، ثم جئتُ من قِبَلِ وجْهِه، فسلَّمْتُ عليه، ثم قلت له: واللَّه إني لأحبُّك في اللَّه. فقال: آللَّه؟ قال: فقلت: آللَّه. فقال: آللَّه؟ فقلت: آللَّه. قال: فأخذ بحُبْوةِ ردائي، فجَبَذَني إليه، وقال: أبْشِرْ، فإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "قال اللَّهُ تبارك وتعالى: وَجَبَتْ مَحبَّتي للمتحابِّين فيَّ، وللمُتجالِسين فيَّ، والمتباذِلين فيَّ، والمتزاوِرين فيَّ" .
-
قد مضَى القولُ والآثارْ في المتحابِّين في اللَّه في باب أبي طُوالة (٣) ، والحمدُ للَّه.
-
وفي هذا الحديث: لقاءُ أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ (٤) لمعاذِ بن جبل وسَماعُه منه، وهو إسنادٌ صحيح، ولكنَّ لقاء أبي إدريسَ هذا لمعاذِ بنِ جَبَل مُختَلَفٌ فيه، فطائفةٌ تَنفِيه (٥) ، وطائفةٌ لا تُنْكِره، من أجل هذا الحديث وغيرِه.
-
ومَن نفاه احتجَّ بما رواه معمرٌ (٦) وابنُ عُيَينة (٧) ، عن الزهريِّ، قال: سمعتُ
vol. 13, p. 292أبا إدريسَ الخَوْلانيَّ يقول: أدركتُ عُبادةُ بنَ الصامت وفلانًا وفلانًا، وفاتَني معاذُ بنُ جَبَل، فحدَّثني أصحابُ مُعاذٍ عن معاذ، وذكر الحديث.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ قال: أدركتُ عُبادةَ بنَ الصامتِ ووَعَيتُ عنه وأدرَكتُ أبا الدَّرداء ووَعَيتُ عنه، وأدرَكْتُ شَدّادَ بنَ أوسٍ ووَعَيتُ عنه، وفاتَني معاذُ بنُ جَبَل (١) .
-
ولهذا الخبر عن الزُّهريِّ زعَم قومٌ أنَّ هذا الحديثَ خطأٌ، فقال قوم: وَهِمَ فيه مالكٌ، وأسقَط من إسنادِه أبا مسلم الخَولانيَّ (٢) . وزعَموا أن أبا إدريسَ رواه عن أبي مُسلم، عن معاذ (٣) .
وقال آخرون: وَهِمَ فيه أبو حازم، وغلِط في قوله: عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ أنه لقي مُعاذَ بن جَبَل (٤) .
قال أبو عُمر: هذا كلُّه تخرُّصٌ وتظَنُّنٌ لا يُغني من الحقِّ شيئًا، وقد رواه غيرَ مالكٍ جماعةٌ عن أبي حازم، كما رواه مالكٌ سواء. ورُوِي أيضًا عن أبي إدريسَ
vol. 13, p. 293من وُجوهٍ شتّى غير طريق أبي حازم أنه لقي مُعاذُ بن جَبَل وسمع منه، فلا شيءَ في هذا على مالكٍ ولا على أبي حازم عندَ أهل العلم بالحديث والاتِّساع في علمه، وإذا صحَّ عن أبي إدريسَ أنه لقيَ مُعاذُ بنَ جبل، فيَحتملُ ما حكاه ابنُ شهاب عنه من قوله: "فاتَني معاذٌ" ، يريدُ فَوتَ لُزوم وطُول مُجالسة، أو: فاتَني في حديث كذا، أو معنى كذا، واللَّه أعلم (١) . وعلى هذا يتَّسقُ تخريجُ الأخبار عنه في هذا الباب، واللَّه أعلم.
-
حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى وأحمدُ بنُ فتح، قالا: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ جابرٍ القَطّان، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريم (٢) ، قال: أخبرنا مالكٌ، قال: حدَّثنا أبو حازم، عن أبي إدريسَ الخَولانيِّ، فذكَر هذا الحديثَ حرفًا بحرف، كما ذكَرناه من "الموطأ" ، إلا أنه لم يقل: شابٌّ. وإنما قال: فتًى برّاقُ الثّنايا. ثم ساق الحديثَ إلى آخره، وقال: فأخَذ بحُبْوَتي (٣) . ولم يقل: بحُبْوةِ رِدائي.
vol. 13, p. 294قال ابنُ أبي مريم: وأخبرني ابنُ أبي حازم، عن أبيه، عن أبي إدريسَ بنحوه. فهذا ابنُ أبي حازم قد رواه عن أبي حازم كما رواه مالكٌ، وحسبُك برواية مالكٍ مع حفظِه وإتقانِه وثقتِه.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ مرزوق، قال: أخبرنا شعبة، عن يعلَى بن عطاء، عن الوليدِ بنِ عبد الرحمن، عن أبي إدريس، قال: كنتُ في حلقةٍ فيها عشرون من أصحاب النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم رجلٌ أدْعَجُ العينَيْن (١) ، أغرُّ الثَّنايا (٢) ، حديثُ السنِّ، فإذا اختلَفوا في شيء، فقال قولًا انتهَوا إلى قوله، فإذا به معاذُ بنُ جَبَل (٣) .
-
ففي هذا الحديث لقاءُ أبي إدريسَ لمعاذِ بنِ جبل وسماعُه منه من غير رواية أبي حازم، وهذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ ثابت.
-
ووجَدْتُ في أصل سماع أبي رحمه اللَّه بخطِّه، أن محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسم بنِ هلالٍ حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأعْناقيُّ، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الحميد بنُ بَهْرام، عن شهرِ بنِ
vol. 13, p. 295حَوْشَب، قال حدَّثني عائذُ اللَّه بنُ عبدِ اللَّه، أنه سمِع معاذَ بنَ جبل يقول: سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنَّ الذين يَتحابّونَ لجلالِ اللَّه في ظلِّ عَرْشِه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه" (١) .
-
وعائذُ اللَّه هذا: هو أبو إدريسَ الخَوْلانيُّ، لا خلافَ بين أحدٍ من العلماء بهذا الشأن في ذلك.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ مَعْروف، قال: أخبرنا ضَمْرةُ، عن ابن عطاء، عن أبيه، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، قال: دخلتُ مسجدَ حمصَ فإذا فيه ثلاثون رجلًا أو نحوُ ذلك في حلقةٍ من أصحاب النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، كلُّهم يُحدِّثُ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذا فيهم رجلٌ وَضيءُ الوجه، أكحلُ العينَين، برّاقُ الثَّنايا، وإذا هم يُسنِدون حديثَهم إليه، فإذا هو معاذُ بنُ جبل (٢) .
- vol. 13, p. 296
فهذا عطاءٌ الخُراسانيُّ، وشهرُ بنُ حَوْشب، والوليدُ بنُ عبدِ الرحمن الجُرشيُّ، يقولون عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، ما قال أبو حازم عنه من لقائه مُعاذَ بنَ جَبَل وسماعِه منه، وغيرُ نكير لقاءُ أبي إدريسَ لمعاذٍ؛ لأن أبا إدريسَ الخَوْلانيَّ وُلِد عامَ حُنَين، وولِي قضاءَ دمشقَ والشام بعدَ فَضالةَ بن عُبَيْد، لم يكنْ بينَهما واسطةٌ، وفَضالةُ من الصّحابة، وليَ القضاءَ بعدَ أبي الدَّرداء، واسمُ أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ عائذُ اللَّه بنُ عبدِ اللَّه، لا يَختلِفون في ذلك، وقد ذكَرْناه في هذا الكتاب في باب ابنِ شهابٍ لروايتِه عنه حديثَ الاستِجْمار بالأحْجار، وحديثَ النهي عن أكل ذي الناب من السِّباع (١) .
-
ذكر أبو حاتم محمدُ بنُ إدريسَ الحَنْظليُّ، قال: حدَّثنا أبو اليمان الحكمُ بنُ نافع، قال: حدَّثنا (٢) إسماعيلُ بنُ عياش، عن الوليد بن أبي السائب، عن مكحول: أنه كان إذا ذكَر أبا إدريسَ الخَوْلانيَّ قال: ما رأيتُ مثلَه. وكان مولدُه يومَ حُنَين (٣) .
-
وسُئِل الوليدُ بنُ مسلم: هل لقيَ أبو إدريسَ الخَوْلانيُّ معاذَ بنَ جبل؟ فقال: نَظُنُّ أن أبا إدريسَ الخَوْلانيَّ لقي مُعاذًا وأبا عُبيدةَ بنَ الجَرّاح وهو ابنُ عشرِ سنين. ثم قال: قال سعيدُ بنُ عبد العزيز: وُلِد أبو إدريسَ الخَوْلانيُّ أيام غزوةِ حُنَين. قال الوليدُ: ولقي أبو إدريسَ أبا ثعلبةَ، وأبا الدَّرْداء، وشدَّادَ بنَ أوس، وعُبادةَ بنَ الصامت، وغيرَهم (٤) .