هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، أبو المنذر

859 paragraphs · vol. 14, p. 22

Page 5 of 22

  1. وقد رَوَى هذا الحديثَ أبو سَلَمة، عن عُروة، عن عائشة، وسماعُ أبي سَلَمةَ من عائشةَ صحيح، وهو أسَنُّ من عُروة (٣) .

    vol. 14, p. 88
  2. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدٍ الخَصيبيُّ القاضي، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ القاضي، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، قال:

    vol. 14, p. 89حدَّثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن عُروة، عن عائشة: أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُقبِّلُ وهو صائم (١) .

  3. حديث خامسَ عشَرَ لهشام بنِ عُروةَ

    مالكٌ (١) ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كُفِّن في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحُولية، ليس فيها قميصٌ ولا عمامة.

    vol. 14, p. 90
  4. هذا أثبتُ حديث يُروَى في كفَنِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو الأصلُ في كفَنِ الرَّجُل الميِّت. وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كُفِّن في ثوبٍ حِبَرة (٢) . ورُوِي أنه كُفِّن في رَيْطَتيْن (٣) وبُرْدٍ نَجْرانيٍّ (٤) . وهذا غيرُ صحيح؛ لأنَّ عائشةَ قالت: أُخِّر عنه البُرْدُ.

  5. حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد (٥) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود،

    vol. 14, p. 91قال (١) : حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدَّثنا الزهريُّ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: أُدْرج رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثوبٍ حِبَرَةٍ ثم أُخِّر عنه.

  6. وقد رُوِيَ من حديث أهل اليمن، عن وَهْبِ بن مُنبِّه، عن جابر، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا توفِّي أحدُكم فوجَد شيئًا فليُكفَّنْ في بُرْدٍ حِبَرَةٍ" (٢) .

  7. وأما قولُه في هذا الحديث: "بِيضٍ سَحُولية" ، فالسَّحوليةُ: ثيابُ قُطْن تُصنَعُ باليمن. وقيل: السَّحوليةُ: البيضُ. قال المسيَّبُ بنُ عَلَس:

    vol. 14, p. 92في الآلِ (١) يَخْفِضُها ويَرْفَعُها ... ريعٌ يَلُوحُ كأنّه سَحْلُ (٢)

  8. والسَّحْلُ: الثوبُ الأبيضُ، يُشبَّهُ الطريقُ به. ويقال: سَحُولُ: قريةٌ باليمن.

  9. حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣) : حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بنِ عُروةَ، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرَتْني عائشةُ، قالت: كُفِّن رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثلاثةِ أثوابٍ بيض، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة.

  10. ورواه حفصُ بنُ غِيَاث، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، وزاد: من كُرْسُف. قال: فذُكِر لعائشةَ قولهُم: في ثوبَين وبُرْدٍ حِبَرة، فقالت: أُتيَ بالبُرْد ولكنَّهم ردُّوه ولم يُكَفِّنوهُ فيه (٤) .

  11. وكذلك روَى الثوريُّ، عن هشام، في هذا الحديث، أنها من كُرْسُف. والكُرْسُفُ: القطن.

  12. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ وأحمدُ بنُ قاسم، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، قال: حدَّثنا أبو نُعيم، قال: حدَّثنا سفيان،

    vol. 14, p. 93عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كُفِّن رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثلاثةِ أثوابٍ سَحُولٍ كُرْسُف، ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة (١) .

  13. وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصر وعبدُ الوارث بنُ سفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كُفِّن رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثلاثةِ أثوابِ سَحُوليةٍ بيضٍ يمانية ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة، وكان عبدُ اللَّه بنُ أبي بكر قد أعطَاهم حُلَّةً حِبَرَةً فأدْرَجوا رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها، ثم استَخْرَجوه منها (٢) .

    قال إسماعيل (٣) : وحدَّثنا هُدْبةُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، قال: ذُكِر لعائشةَ فقالت: نحنُ أعلمُ، إنما تلك الحُلَّةُ كانت لعبدِ اللَّه بن أبي بكر، أرادوا أن يكفِّنوه فيها فلم يَفْعلوا، كُفِّن رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سَحُولية (٤) .

    قال أبو عُمر: هذه الآثارُ الصِّحاحُ تَرُدُّ حديثَ يزيدَ بنِ أبي زياد، عن مِقسَم، عن ابن عباس، قال: كُفِّن رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثلاثةِ أثواب: في قميصِه الذي مات فيه، وحُلَّةٍ له نَجْرانيّة (٥) . وكيف يُكَفَّنُ في قميصِه وعائشةُ تقول: ليس فيها قميصٌ؟ وحديثُها من جهةِ الإسنادِ أثبتُ، وقد بانت فيه علَّةُ البُرْدِ، وأنه لم يتمَّ تكفينُه فيه، فهذه زيادةٌ يجبُ قبولُها، والمصيرُ إليها أوْلى؛ واللَّهُ أعلم.

  14. وأما الفقهاءُ فأكثرُهم يستحبُّون في الكفنِ ما في هذا الحديث، وكلُّهم لا يرَوْن في الكفنِ شيئًا واجبًا لا يجوزُ غيرُه، وما كُفِّن فيه الميتُ منها يُواري عورتَه ويُواريهِ ويستُرُه أجزَأ.

    قال مالكٌ رحمه اللَّه: ليس في كفنِ الميتِ حدٌّ، ويُستحَبُّ الوترُ. وفي روايةٍ أخرى عنه: أحَبُّ إليَّ أن يُكفَّنَ الرجلُ في ثلاثةِ أثوابِ ويُعمَّم، ولا أُحِبُّ أن يُكفَّنَ في أقلَّ من ثلاثةِ أثواب (١) .

    وقال أبو حنيفة وأصحابُه: أدنى ما تُكفَّنُ فيه المرأةُ ثلاثةُ أثواب، والسُّنة فيها خمسةٌ، والرجلُ في ثوبَيْن، والسُّنةُ فيه ثلاثة (٢) .

    وقال الأوزاعيُّ والثوريُّ (٣) : يُكفَّنُ الرجلُ في ثلاثةِ أثواب، والمرأةُ في خمسة. وهو أحدُ قولي الشافعيِّ، وهو قولُ أحمدَ، وإسحاق، وأبي ثور (٤) .

    vol. 14, p. 94
  15. ورُوِي عن الشافعيِّ أيضًا أنه قال: أحَبُّ إليَّ أن لا يُجاوَزَ خمسةُ أثوابٍ في كفنِ المرأة، والثوبُ يجزِئُ (٥) . واستحَبَّ ابنُ عُلَيّةَ القميصَ في الكفَن (٦) .

    قال أبو عُمر: قولهُم في هذا الباب كلُّه استِحسانٌ، والأصلُ ما ذكَرتُ لك،

    vol. 14, p. 95وقد كُفِّن أبو بكرٍ في ثوبَين وثوبٍ كان يَلبَسُه باليًا. رواه عبدُ الرحمن بنُ القاسم، عن أبيه (١) ، وهشامُ بنُ عُروة، عن أبيه (٢) .

  16. وكان ابنُ عمرَ يُعمِّمُ الميتَ ويُسْدِلُ طرفَ العِمامةِ على وجهِه. رواه معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافع (٣) .

  17. ورواه ابنُ جريج (٤) وعُبيدُ اللَّه (٥) ، عن نافع، عن ابن عمرَ.

  18. وروَى مالك (٦) ، عن ابنِ شهاب، عن حميدِ بنِ عبدِ الرحمن، عن عبدِ اللَّه بنِ عمرِو بنِ العاص، قال: الميتُ يُقَمَّصُ ويُؤزَّرُ ويُلَفُّ في الثياب، فإن لم يكنْ إلَّا ثوبٌ واحدٌ لُفَّ فيه.

  19. وروَى أيوبُ، عن نافع، أن ابنَ عمرَ كفَّن ابنَه واقدًا (٧) في خمسةِ أثواب؛ قميصٍ وثلاثِ لفائفَ وعمامة، وعمَّمه من تحتِ لحيتِه (٨) .

  20. وأجمعوا أن حمزةَ كُفِّن في ثوبٍ واحد، وأن مصعبَ بن عميرٍ كفَّنه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ثوبٍ واحد (٩) .

  21. وهذا كلُّه يوضحُ لك أن ما حُدّ من العددِ في الكفنِ استحسانٌ واستحباب، فمن وجَد فليستعملْ ما استحبُّوا، ومن لم يَجدْ أجزَأه ما ستَره.

  22. وقيل لأبي بكر الصِّديق رضي اللَّه عنه: ألا نَشتري لك ثوبًا جديدًا؟ فقال: الحيُّ أحوجُ إلى الجديدِ من الميِّت، إنما هو للمِهْلَة، كفِّنُوني في ثوبي هذا واغْسِلُوه -وكان به مِشْقٌ (١) - مع ثوبين آخرَيْن (٢) .

    قال ابنُ حبيب (٣) : المِهْلَةُ بكسرِ الميم: صديدُ الجسد، والمُهْلَةُ بضمِّ الميم: عَكَرُ الزيت، ومنه قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} [الكهف: ٢٩] . والمَهْلَةُ بنَصْب الميم: التَّمَهُّلُ.

    vol. 14, p. 96
  23. وأخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود،

    vol. 14, p. 97قال (١) : حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدٍ المُحارِبيُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ هاشم (٢) أبو مالكٍ الجَنْبيُّ، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن عامر، عن عليٍّ بنِ أبي طالب، قال: لا تُغالُوا في كفن، فإني سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا تُغالوا في الكَفَن؛ فإنه يُسْلَبُ سلْبًا سريعًا" (٣) .

    قال أبو عمر: استحَبَّ مالكٌ أن يُعمَّمَ الميت، وزعَم أصحابُه أن العمامةَ عندَهم معروفةٌ بالمدينة في كفنِ الرجل، قالوا: وكذلك الخمارُ للمرأة. وكذلك استحَبَّ مالكٌ أيضًا أن يُقَمَّصَ الميت (٤) .

  24. وأما الشافعيُّ فقال (٥) : أحَبُّ الكفنِ إليَّ ثلاثةُ أثواب: لفائفُ بيضٌ ليس فيها قميصٌ ولا عِمامة، فإنَّ ذلك الذي اختاره اللَّهُ لنبيِّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، واختاره له أصحابُه رِحمهم اللَّه.

    وقال عيسى بن دينار (٦) : لا ينبغي لمن يجدُ أن يَنقُصَ الميتَ من ثلاثةِ أثواب يُدرَجُ فيها إدراجًا، لا يُجعلُ له إزارٌ ولا عِمامة، ولكن يُدرَجُ كما أُدْرِج النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يَنبغي أن يُزادَ الرجلُ على ثلاثةِ أثواب، وينبغي لمَن يجدُ أن لا ينقُصَ المرأةَ من خمسةِ أثواب؛ درع وخمارٍ وثلاثِ لفائف، أما الخمارُ فيخمَّرُ به رأسُها، وأما

    vol. 14, p. 98الدِّرعُ فيُفتَحُ في وسطِه ثم تُلْبَسُهُ ولا يُخاطُ في جوانبِه، وأحدُ اللفائفِ يُلَفُّ على حُجْزَتها وفَخِذَيها حتى يستويَ ذلك منها بسائرِ جسدِها، ثم تُدْرَجُ في اللِّفافتين الباقيتين كما يُدرَجُ الرجل.

    قال أبو عُمر: أما اللِّفافةُ التي تُلَفُّ على حُجْزيها فهو الحَقْوُ (١) الذي تُشعَرُ به يَلي جِلْدَها، وهو النِّطاقُ عندَ أهل العراق، وقد ذكَرناه عندَ قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أشعِرْنها إيّاه" . في حديث أيوب (٢) .

  25. وجمهورُ الفقهاء على أن الكفَنَ من رأس المال، قال عيسى بنُ دينار: يُجبَرُ الغُرَماءُ والورثةُ على ثلاثةِ أثوابٍ من مالِ الميتِ تكونُ من أوسطِ ثيابِه التي كانت تُتركُ عليه لو أفلَس.

    قال أبو عُمر: خيرُ ما كفِّن فيه الموتى البياضُ من الثياب، ثبَت عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "مِن خيرِ ثيابِكم البَياضُ، فكفِّنوا فيها أمواتَكم، ولْيَلبَسْها أحياؤُكم" (٣) .

  26. والحِبَرَةُ (٤) محمودٌ أيضًا في الكفنِ لمن قدَر عليه. ويُكرَهُ الخزُّ، والحرير، والثوبُ الرقيقُ الذي يَصِفُ، والمصبوغُ كلُّه غيرُه أفضلُ منه، وما كفِّن فيه الميتُ مما ستَر العورةَ ووارَى أجزَأ. وباللَّه التوفيق.

  27. حديثٌ سادسَ عشَرَ لهشام بنِ عُروةَ

    مالكٌ (١) ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، أنّ حمزةَ بنَ عَمْرو الأسلميَّ قال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنّي رجلٌ أصومُ، أفأصومُ في السَّفَر؟ فقال له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنْ شِئتَ فصُمْ، وإنْ شِئتَ فأفطرْ" .

    vol. 14, p. 99
  28. هكذا قال يحيى: عن مالك، عن هشام، عن أبيه: "أنّ حمزةَ بنَ عمرٍو" . وقال سائرُ أصحابِ مالك: عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، أن حمزةَ بنَ عمرٍو الأسلميَّ، قال: يا رسولَ اللَّه، أصومُ في السَّفر؟ وكان كثيرَ الصِّيام (٢) .

  29. والحديثُ محفوظٌ عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.

  30. كذلك رواه جماعةٌ عن هشام، منهم: ابنُ عُيينة (٣) ، وحمادُ بنُ سَلَمة (٤) ،

    vol. 14, p. 100ومحمدُ بن عَجْلان (١) ، وعبدُ الرحيم بنُ سليمان (٢) ، ويحيى القطان (٣) ، ويحيى بن هاشم (٤) ، ويحيى بن عبد اللَّه بن سالم (٥) ، وعمرُو بنُ هاشم (٦) ، وابنُ نُمير (٧) ، وأبو أسامة (٨) ،

    vol. 14, p. 101ووَكيعٌ (١) ، وأبو معاوية (٢) ، والليثُ بنُ سعد (٣) ، وأبو ضَمرة (٤) ، وأبو إسحاقَ الفَزاريُّ (٥) ، كلُّهم روَوْه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، كما رواه جمهورُ أصحابِ مالكٍ عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.

  31. ورواه أبو معشَرٍ المدنيُّ وجريرُ بنُ عبدِ الحميد والمفضَّلُ بنُ فَضالةَ (٦) ، كلُّهم عن هشام، عن أبيه، أن حمزةَ بنَ عَمْرو. كما رواه يحيى عن مالك سواءً.

  32. حدَّثناهُ عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الجَهم، قال: حدَّثنا عبدُ الوهاب، قال: أخبرنا أبو معشر المدنيُّ، عن هشام بنِ عُروةَ، عن أبيه، أن حمزةَ بنَ عمرٍو الأسلميَّ قال: جئتُ إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألتُه فقلت: يا رسولَ اللَّه، إني رجلٌ أصومُ، أفأصومُ في السَّفر؟ قال: "إن شئتَ فصُمْ، وإن شئتَ فأفطِرْ" (٧) .

  33. وروَى ابنُ وَهْب في "موطئه" (١) ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارث، عن أبي الأسود، عن عُروةَ بنِ الزبير، عن أبي مُراوح، عن حمزةَ بنِ عمرٍو الأسلميِّ، أنه قال: يا رسولَ اللَّه، أجِدُ بي قوةً على الصيام في السَّفر، فهل عليَّ من جُناح؟ فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هي رخصةٌ من اللَّه، فمَن أخَذ بها فحسَنٌ، ومَن أحَبَّ أن يصومَ فلا جُناحَ عليه" .

    vol. 14, p. 102
  34. فهذا أبو الأسود، وهو ثَبْتٌ في عُروةَ وغيرِه، قد خالَف هشامًا فجعَل الحديثَ عن عُروة، عن أبي مُراوح، عن حمزة. وهشامٌ يجعَلُه عن عُروة، عن عائشة. وفي رواية أبي الأسود ما يدُلُّ على أن روايةَ يحيى ليست بخطأ (٢) .

  35. وقد روَى سليمانُ بنُ يسار هذا الحديثَ عن حمزةَ بنِ عمرٍو الأسلميِّ (٣) ، وسنُّه قريبٌ من سنِّ عُروة. والحديثُ صحيحٌ لعُروة، وقد يجوزُ أن يكونَ عُروةُ سمِعه من عائشةَ ومن أبي مُراوح جميعًا، عن حمزةَ، فحدَّث به عن كلِّ واحدٍ منهما، وأرسلَه أحيانًا. واللَّهُ أعلم.

  36. وفي هذا الحديث: التَّخييرُ للصائم في رمضان، إن شاء أن يصومَ في سفرِه، وإن شاء أن يُفطِرَ، وهو أمرٌ مجتمَعٌ عليه من جماعةِ فقهاءِ الأمصار، وهو الصحيحُ في هذا الباب.

  37. وذكَر عبدُ الرزاق (١) ، عن مَعْمر، عن أيوب، قال: دعا عمرُ بنُ عبدِ العزيز سالمَ بنَ عبدِ اللَّه وعُروةَ بنَ الزبير، فسألهما عن الصيام في السَّفر، فقال عُروة: يصومُ. وقال سالمٌ: لا يصوم. فقال عُروة: إنما أُحدِّثُ عن عائشة. وقال سالمٌ: إنما أُحدِّثُ عن عبدِ اللَّه بنِ عُمر. قال: فلما امْتَريا قال عُمر: اللهمَّ غَفْرًا، صُمْهُ في اليُسر، وأفطِرْهُ في العُسر.

    vol. 14, p. 103
  38. وقد بيَّنا ما في هذه المسألةِ من التَّنازُع بين السَّلف، وما فيها بينَ الخلَف من الاختلافِ في الأفضلِ من الصوم أو الفطرِ في السَّفر في رمضان، وأوضَحنا المعانيَ في ذلك وبسَطناها في غير موضع من كتابِنا هذا؛ منها: بابُ حُميدٍ الطويل (٢) ، وبابُ ابن شهاب (٣) عن عُبيدِ اللَّه، وبابُ سُمَيٍّ (٤) ، واللَّهُ الموفِّق للصّواب لا شَريكَ له.

  39. حديثٌ سابعَ عشَرَ لهشام بنِ عُروةَ

    مالكٌ (١) ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان يومُ عاشوراءَ يومًا تصومُه قريشٌ في الجاهلية، وكان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصومُه في الجاهليّة، فلمّا قَدِم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صامَه وأمَر بصيامِه، فلمّا فُرِضَ رمضانُ كان هو الفريضةَ، وتُرِك يومُ عاشوراء؛ فمَن شاءَ صامَه، ومَن شاء تركَه.

    vol. 14, p. 104
  40. اختُلِف في ألفاظ هذا الحديثِ عن عائشةَ وغيرها، وقد ذكَرْنا ما يجبُ من القول في ذلك كلِّه في باب ابنِ شهاب، عن حُميدِ بنِ عبدِ الرحمن من هذا الكتاب (٢) ، فلا معنى لإعادةِ ذلك هاهنا.