يحيى بن سعيد الأنصاري رحمه الله
1,255 paragraphs · vol. 15, p. 5
Page 5 of 32
- vol. 15, p. 77
وفيه دليلٌ على أن الحُجّة عندَ التنازع سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - فيما لا نصَّ فيه من كتابِ الله، وفيما فيه نصٌّ أيضًا إذا احتَمل الخُصوص؛ لأنَّ السُّنةَ تُبيِّنُ مُرادَ الله من كتابه.
vol. 15, p. 78قال الشافعيُّ رحمه الله: مَن عرفَ الحديثَ قوِيتْ حُجَّتُه، ومن نظَر في النحوِ رقَّ طبْعُه، ومَن حفِظ القرآنَ نَبُل قدرُه، ومَن لم يَصُنْ نفسَه لم يَصُنْه العِلمُ (١) .
-
وقد مضَى القولُ في معنى هذا الحديثِ في بابِ عبدِ ربِّه بنِ سعيدٍ (٢) من هذا الكتاب، وفي حديثِ عبدِ ربِّه أن الاختلافَ في عدَّةِ الحاملِ المتوفَّى عنها كان بينَ أبي هُريرة وابنِ عبّاس، وأن أبا سَلَمةَ كان رسولَهما إلى أُمِّ سَلَمة في ذلك. وعبدُ ربِّه ثقةٌ، ويحيى ثقةٌ، والمعنى الذي له جُلِبَ الحديثُ غيرُ مختلَفٍ فيه، والحمدُ لله، وذلك أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جعَل الوَضْعَ من الحاملِ المتوفَّى عنها انقضاءَ عدَّتها، وهذا المعنَى لم يُختلفْ فيه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم -، وفي ذلك بيان لمُرادِ الله من قوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤] أنَّه عنَى منهنّ مَن لم تكنْ حاملًا. وقد جاء عن عليٍّ وابنِ عباسٍ في هذه المسألةِ ما قد ذكَرناه وأوضَحنا معناه في بابِ عبدِ ربِّه، والحمدُ لله.
-
وحديثُ يحيى بنِ سعيدٍ هذا، عن سُليمانَ بنِ يسارٍ ليس عندَ القعْنبيِّ ولا ابنِ بُكَيرٍ في الموطّأ (٣) ، وهو عندَ ابنِ وَهْبٍ وجماعة:
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسين، قال: حدَّثنا الرّبيعُ بنُ سُليمان، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، حدَّثنا مالكٌ؛ فذكَره إلى آخره (٤) ، وبالله التوفيق.
- vol. 15, p. 79
يحيى عن سُليمان بنِ يسار حديثٌ ثاني عشر ليَحيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (١) ، عن يحيى بن سعيد، عن سُليمانَ بنِ يسار، أنَّ عُروةَ بنَ الزبير حدَّثه، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - دخَل بيتَ أمِّ سَلَمة وفي البيت صَبِيٌّ يبكي، فذكروا أنَّ به العين. قال عُروة: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: "ألا تستَرْقوا له من العين؟ " .
-
هذا حديثٌ مُرسلٌ عندَ جميع الرُّواة عن مالك في "الموطأ" (٢) ، وهو حديثٌ صحيحٌ يستندُ معناه من طرق ثابتة، وقد تقدَّم ذِكرُ بعضها في بابِ حُميدِ بنِ قيس (٣) من كتابنا هذا في قصة ابنَي جعفر.
-
وفيه روايةُ النَّظير عن النَّظير.
-
وقد روَى هذا الحديثَ أبو مُعاوية، عن يحيى بن سعيد، عن سُليمانَ بنِ يسار، عن عُروة، عن أمِّ سَلَمة؛ ذكره البزارُ (٤) ، قال: حدَّثنا أبو كريب، قال: حدَّثنا أبو مُعاوية.
-
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامة، قال: حدَّثنا رَوْحٌ قال: حدَّثني ابنُ جُرَيج،
vol. 15, p. 80قال: أخبَرني أبو الزُّبير، أنَّه سمِع جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماءَ ابنةِ عُميس: "ما شأنُ أجسام بني أخي ضارعة؟ أتُصيبُهم حاجة؟ " . قالت: لا، ولكن تُسرِعُ إليهمُ العينُ، أفنَرقيهم؟ قال: "وبماذا؟ " فعرَضَتْ عليه. فقال: "ارقِيهم" (١) .
-
وحدَّثنا خلف بن أحمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الربيع بنِ سُليمان، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا حجّاجُ بنُ محمد، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزُّبير، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرْخَص لبني عَمْرِو بنِ حَزم في رُقْية الحمة. قال: وقال لأسماءَ بنتِ عُمَيس: "ما شأنُ أجسام بني أخي ضارعةً؟ " . فذكَر مثلَه حرفًا بحرفٍ إلى آخرِه (٢) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن عُروةَ بنِ عامر، عن عُبيدِ بنِ رفاعةَ البارقيِّ، أن أسماءَ بنتَ عُميس قالت: يا رسولَ الله، إن بني جعفرٍ تُصيبُهم العينُ، أفأستَرْقي لهم؟ قال: "نعم، لو كان شيءٌ سابَقَ القَدَرَ سبَقته العينُ" (٣) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث (٤) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالب، قال: حدَّثنا سَهْلُ بنُ بكار، قال: حدَّثنا وُهيبٌ، عن أبي واقد، عن أبي سَلَمة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: "استعيذوا بالله من العَيْن، فإن العَيْنَ حقٌّ" (٥) .
vol. 15, p. 81قال أبو عُمر: وذكَر ابنُ وَهْب (١) ، عن يونُس (٢) ، عن ابنِ شهاب، قال: بلَغني عن رجالٍ من أهلِ العلم أنهم كانوا يقولون: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - نهى عن الرُّقَى حينَ قدِم المدينة، وكانت الرُّقَى في ذلك الزَّمانِ فيها كثيرٌ من كلام الشِّرك (٣) ، فلمّا قَدِمَ المدينةَ لُدِغ رجلٌ من أصحابه، فقالوا: يا رسولَ الله، قد كان آلُ حَزْم يَرْقونَ من الحُمَة، فلما نهَيتَ عن الرُّقَى ترَكوها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: "ادعُوا لي عُمارةَ بنَ حَزْم" . ولم يكنْ له ولدٌ، وكان قد شهِد بدرًا، فدُعِيَ له، فقال: "اعرِضْ عليَّ رُقيتَك" . فعرَضها عليه فلم يرَ بها بأسًا، وأذِن لهم بها.
قال ابنُ وَهْب (٤) : وأخبرني أُسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، قال: حدَّثني أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حزم، قال: عرَض آلُ عَمْرِو بنِ حزم رُقيتَهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -، فأمَرهم أن يَرْقُوا بها.
قال ابنُ وَهْب (٥) : وأخبرني ابنُ لَهيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - فقال: إني أرْقي من العَقْرب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: "مَن استطاع منكم أن ينفَعَ أخاه فلْيفعَلْ" .
vol. 15, p. 82قال ابنُ وَهْب (١) : وأخبَرني ابنُ لَهيعة، عن عُبيد الله (٢) بنِ المُغيرة، أنَّ كثيرَ بنَ أبي سُليمانَ العَدَويَّ (٣) أخبَره، عن عبدِ الله بنِ عَمْرو، أنَّه قال: كثيرٌ من الرُّقَى والأُخْذةِ والكَهانةِ ونظرٍ في النجوم طَرَفٌ من السِّحْر.
قال ابنُ وَهْب: وأخبَرني ابنُ سَمْعان (٤) ، قال: سمِعتُ رجالًا من أهل العلم يقولون: إذا لُدِغ الإنسانُ فنهَشتْه حيّة أو لسَعتْه عقربٌ، فليقرَأ الملدوغ بهذه الآية: {نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: ٨] ، فإنه يُعافَى بإذنِ الله.
قال أبو عُمر: لا أعلمُ خلافًا بينَ أهل العلم في جوازِ الاسترقاءِ من العين والحُمَة، وقد ثبَت ذلك عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم -، والآثارُ في الرُّقَي أكثرُ من أن تُحصَى. وقال جماعةٌ من أهل العلم: الرَّقْيُ جائزٌ من كلِّ وَجَع، ومن كلِّ ألم، ومن العَيْنِ وغيرِ العَيْن. وحجَّتُهم حديثُ عثمانَ بنِ أبي العاص ومثلُه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - في جوازِ الرَّقْي من الوجَع، وقد ذكَرْنا حديثَ عثمانَ بنِ أبي العاص في باب يزيدَ بنِ خُصيفةَ (٥)
- vol. 15, p. 83
من هذا الكتاب، وحديثَ ابنِ شهاب، عن عُروة، عن عائشة، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - كان إذا اشْتَكى قرأ على نفسِه بالمعوِّذات ونفَث (١) . وروَى إبراهيمُ، عن الأسودِ مثلَه بمعناه.
-
وروى أنسٌ (٢) ، وعائشةُ (٣) ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان إذا دخَل على مريض قال: "أذْهِب الباسَ، ربَّ الناس" الحديثَ. وروَى محمدُ بنُ حاطب، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - مثلَه (٤)
-
وروَى صالحُ بنُ كَيْسان، عن أبي بكرِ بنِ سُليمانَ بنِ أبي حَثْمَة، عن الشِّفاء، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - دخَل عليها فقال لها: "علِّمي حفصةَ رُقْيةَ النَّمِلةِ (٥) كما علَّمْتِها الكتابَ" (٦) .
- vol. 15, p. 84
ومن حديثِ عُبادة (١) ، وأبي سعيدٍ الخدريِّ (٢) ، وميمونة (٣) ، وعائشة (٤) ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - جوازُ الرَّقْي من كلِّ شيءٍ يُشتَكَى به من الأوجاع كلِّها.
وقال آخرون: لا رُقيةَ إلا من عينٍ أو لَدْغَةِ عَقْرب؛ واحتجُّوا بقوله - صلى الله عليه وسلَّم -: "لا رُقْيةَ إلا من عينٍ أو حُمَة" . والحُمَةُ: لَدغةُ العَقْرب. وهذا حديثٌ يرويه الشعبيُّ، واختُلِف عليه فيه اختلافًا كثيرًا.
-
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارث بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن نُمير، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ سُليمان، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن حُصين، عن الشعبيِّ، عن بريدةَ الأسلمي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: "لا رقيةَ إلا من عَيْنٍ أو حُمَةٍ" (٥) .
- vol. 15, p. 85
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ جعفرٍ الزياتُ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ طالوت، قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن حُصَيْن، عن الشعبيِّ، عن بُريدةَ الأسلميِّ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: "لا رُقيةَ إلا من عينٍ أو حُمَةٍ" (١) .
-
ورواه مالكُ بنُ مِغْوَل، عن حُصين، عن الشعبيِّ، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن:
حدَّثنا عبدُ الوارثِ (٢) بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال: حدَّثنا أبو نُعيم الفَضْلُ بنُ دُكين، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ مِغْول، عن حُصَيْن، عن الشعبيِّ، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْن، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: "لا رقيةَ إلا من عينٍ أو حُمَةٍ" (٣) .
- vol. 15, p. 86
ورواه مجالدٌ، عن الشعبيِّ، عن جابر. ورواه العباسُ بنُ ذَريح، عن الشعبيِّ، عن أنس:
vol. 15, p. 87حدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ الكِرْمانيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ زكريا بنِ أبي زائدة، قال: حدَّثنا مجالدٌ، عن الشعبيِّ، عن جابر، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - قال: "لا رُقْيةَ إلا من عينٍ أو حُمَةٍ" (١) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوالرث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال: حدَّثنا ابنُ الأصبهانيّ، قال: أخبرنا شريكٌ، عن العبّاس بن ذَريح، عن عامر، عن أنس رفَعه قال: "لا رقيةَ إلّا من عينٍ أو حُمَةٍ أو دمٍ لا يَرْقأُ" (٢) .
-
وقد مضى في باب حُميدِ بنِ قيس (٣) في قصةِ ابني جعفرٍ كثيرٌ من معاني هذا الباب، ومضى فيه حديثُ حجّاج، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - أرْخَص لبني عَمْرِو بنِ حَزْم في رقيةِ الحُمة. قال ابنُ وَهْب: الحُمَةُ اللدغةُ.
- vol. 15, p. 88
حديثٌ ثالثَ عشرَ ليَحيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (١) ، عن يحيى بنِ سعيد، عن سُليمانَ بنِ يسار، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - كان يرفعُ يديه في الصلاة.
-
هكذا هذا الحديثُ مُرسلًا عندَ كلِّ من رواه عن مالك (٢) ، وكذلك رواه شُعبةُ، عن يحيى بن سعيد.
-
وفي هذا الباب أحاديثُ مسندةٌ كثيرةٌ عندَ مالكٍ وغيره، نذكرُ منها في هذا الباب ما يُشْبِهُه ويليقُ به إن شاء الله.
-
أخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ ويحيى بنُ عبد الرحمن، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي دُليم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياس، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن يحيى بنِ سعيد، عن سُليمانَ بنِ يسار، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - يرفعُ يديه إذا كبَّر في الصلاة (٣) .
-
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الميمونِ محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ مطرِّفٍ العَسْقلانيُّ بعَسْقلان، قال: حدَّثنا أبو مَعْنٍ ثابتُ بنُ نُعيم، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياس، قال: حدَّثنا شُعبةُ بنُ الحجّاج، عن يحيى بنِ سعيد، عن سُليمانَ بنِ يسار قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - يرفعُ يدَيه إذا كبَّر لافتتاح الصَّلاة، وإذا رفَع رأسَه من الركوع.
قال أبو عُمر: روَى رفعَ اليدَين عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - عندَ افتتاح الصلاة، وعندَ الرُّكوع، وعندَ رفع الرأسِ من الرُّكوع - جماعةٌ من أصحابه رضي الله عنهم؛ منهم
vol. 15, p. 89عبدُ الله بنُ عُمر (١) ، ووائلُ بنُ حُجْر (٢) ، ومالكُ بنُ الحُوَيرث (٣) ، وأبو هُريرة، وأنسٌ (٤) ، وأبو حُميدٍ الساعديُّ (٥) ، في عشَرةٍ من الصحابة.
-
ورُوِي من حديثِ البَرَاءِ بنِ عازب، وعبدِ الله بنِ مسعود، أنه كان يرفعُ يديه في أولِ افتتاح الصلاةِ ثم لا يعودُ (٦) . وهما حديثان معلولان، وقد تقدَّم القولُ في رفع اليدين، وما في ذلك اعتلال الآثار، ومذاهب علماءِ الأمصار ممهَّدًا مجوَّدًا مختصرًا مُوعَبًا في بابِ ابنِ شهاب، عن سالم من هذا الكتاب (٧) ، فلا معنى لإعادةِ ذلك هاهنا.
-
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد (٨) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٩) : حدَّثنا عبدُ الملك بنُ شُعيبِ بنِ الليث، قال: حدَّثني أبي، عن جَدِّي،
vol. 15, p. 90عن يحيى بن أيوب، عن عبدِ الملك بنِ عبدِ العزيزِ بنِ جُرَيج، عن ابنِ شهاب، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ الحارث بنِ هشام، عن أبي هُريرة، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - إذا كبَّر للصلاةِ رفَع يدَيه حذوَ مَنكبيه، وإذا ركَع فعَل مثلَ ذلك، وإذا رفَع للسجودِ فعَل مثلَ ذلك، وإذا قام من الركعتين فعَل مثلَ ذلك.
-
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم قراءةً منِّي عليه، أنَّ أبا الميمونِ محمدَ بنَ عبدِ الله العَسْقلانيَّ حدَّثهم بعَسْقلان، قال: حدَّثنا أبو معْن ثابتُ بنُ نُعيم، قال: حدَّثنا آدمُ، حدَّثنا شُعبةُ، حدَّثنا الحكمُ قال: رأيت طاووسًا يرفعُ يدَيْه عندَ التكبير، وعندَ رُكوعِه، وعندَ رفع رأسِه من الرُّكوع، حَذْوَ مَنكِبيه، فسألتُ رجلًا من أصحابه فقال: إنه يحدِّثُ به عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - (١) .
-
وحدَّثنا خَلَفٌ (٢) ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا ثابتٌ، قال: حدَّثنا آدمُ،
vol. 15, p. 91قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: سمِعتُ عاصمَ بنَ كُليب، قال: سمِعتُ أبي يحدِّثُ عن وائل الحَضرميِّ، قال: رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - كبَّر للصلاة - فرفَع يدَيه حذْوَ مَنْكِبَيه، ثم كبَّر ورفَعَ يَدَيه ثم كبَّر وسَجَد ورفَعَ يَدَيه (١) .
-
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله، قال: حدَّثنا ثابتٌ، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: حدَّثنا قتادةُ، عن نصرِ بنِ عاصم، عن مالكِ بنِ الحُوَيرث، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - يَرفَعُ يَدَيه إذا كبَّر، وإذا ركَعَ، وإذا رفَعَ رأسَه من الرُّكوع حَذْوَ أذُنَيْه (٢) .
قال أبو عُمر: في حديثِ وائلِ بنِ حُجْر: أنّه كان - صلى الله عليه وسلم - يرفَعُ يَدَيه عندَ السُّجود، وهذا معناه عندَنا: إذا انحَطَّ إلى السُّجودِ من الرُّكوع، لأنَّ ابنَ شهابٍ روَى عن سالم عن ابنِ عُمرَ: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - كان لا يرفَعُ بينَ السَّجدتَيْن. وقال ابن عُمر: كان يرفَعُ يَدَيه حَذْوَ مَنْكِبَيْه، وهو أثبتُ ممّن روى: حَذْوَ أُذنيه.
-
وقد ذكَرْنا هذه المعاني كلَّها وما رُويَ فيها من الآثار، وذكَرْنا الاختلافَ عن مالكٍ في هذه المسألة، وما للفقهاءِ فيها من التنازُع في باب ابنِ شهابٍ من كتابنا هذا، والحمدُ لله (٣) .
- vol. 15, p. 92
حديثٌ رابعَ عشرَ ليَحيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (١) ، عن يحيى بنِ سعيد، عن سُليمانَ بنِ يسار، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - احْتَجم وهو مُحرِمٌ فوقَ رأسه، وهو يومئذٍ بلَحيَيْ جَمَل. مكانٌ بطريقِ مكة.
-
وهذا مرسلٌ في "الموطأ" عندَ جماعةِ الرواة (٢) .
-
وقد رُوِيَ مسندًا من وجوه صِحاح؛ من حديثِ ابنِ عبَّاس، وجابر (٣) ، وعبدِ الله بنِ بُحَينة، وأنس:
حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم (٤) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٥) : أخبرنا هلالُ بنُ بشر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خالدٍ بنُ
vol. 15, p. 93عَثْمة، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ بلال، قال: حدَّثني علقمةُ بنُ أبي علقمة، أنَّه سمع الأعرجَ، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ بُحينةَ يحدِّثُ، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - احْتَجم وسَطَ رأسِه وهو مُحرِمٌ بلَحيَيْ جمَل من طريق مكة.
-
وهذا حديثٌ مدنيٌّ لفظُه لفظُ حديثِ مالكٍ سواء.
-
وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال (٢) : حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن عطاءٍ وطاووس، عن ابنِ عبَّاس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم -، أنَّه احْتَجم وهو مُحرِمٌ.
-
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ الله، يُعرَفُ بابن قُلُنْبا (٣) ، الإسكندرانيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الوارث، قال: حدَّثنا عيسى بنُ حَمّاد، أخبرنا الليثُ بنُ سَعْد، عن أبي الزُّبير، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احْتَجم وهو محرمٌ (٤) .
-
حدَّثنا قاسمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيس، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ جرير، قال:
vol. 15, p. 94أخبرنا شُعبةُ، عن يزيدَ، عن مِقْسَم، عن ابنِ عبَّاس، قال: احْتَجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صائمٌ محرمٌ (١) .
-
حدَّثنا خلفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد. وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ جامع، قالا: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسدٍ العَمِّيُّ، قال: حدَّثنا وُهيب، عن أيوب، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - احْتَجم وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجم وهو صائمٌ (٢) .