كتاب الغزوات والوفود من قسم الأفعال
467 paragraphs · vol. 12, p. 391
Page 7 of 12
- vol. 12, p. 483
٣٠١٥٣- "أيضا" حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية وكانت الحديبية في شوال فخرج حتى إذا كان بعسفان لقيه رجل من بني كعب فقال: يا رسول الله إنا تركنا قريشا وقد جمعت أحابيشها١ تطعمها الخزير٢ يريدون
vol. 12, p. 484أن يصدوك عن البيت، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا تبرز عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش، فاستقبلهم على الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلم ههنا فأخذ بين سروعتين - يعني شجرتين - ومال عن سنن الطريق حتى نزل الغميم فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن قريشا قد جمعت لكم أحابيشها تطعمها الخزير يريدون أن يصدونا عن البيت فأشيروا علي بما ترون أن تعمدوا إلى الرأس - يعني أهل مكة - أم ترون أن تعمدوا إلى الذين أعانوهم فتخالفوهم إلى نسائهم وصبيانهم، فإن جلسوا جلسوا موتورين مهزومين، فإن طلبوا طلبونا طلبا متداريا ضعيفا فأخزاهم الله؟
فقال أبو بكر: يا رسول الله إن تعمد إلى الرأس فإن الله معينك، وإن الله ناصرك وإن الله مظهرك، قال المقداد بن الأسود وهو في رحله: إنا والله يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا غشي الحرم ودخل أنصابه بركت ناقته الجدعاء فقالوا: خلأت١ فقال: والله ما خلأت
vol. 12, p. 485وما الخلأ بعادتها، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش إلى تعظيم المحارم فيسبقوني إليها هلم ههنا لأصحابه فأخذ ذات اليمين في ثنية تدعى ذات الحنظل، حتى هبط على الحديبية، فلما نزل استسقى الناس من البئر، فنزفت ولم تقم بهم فشكوا ذلك إليه فأعطاهم سهما من كنانته، فقال اغرزوه في البئر فغرزوه في البئر فجاشت١ وطما٢ ماؤها حتى ضرب الناس بعطن٣ فلما سمعت به قريش أرسلوا إليه أخا بني حليس وهم من قوم يعظمون الهدي فقال: ابعثوا الهدي، فلما رأى الهدي لم يكلمهم كلمة، وانصرف من مكانه إلى قريش فقال: يا قوم القلائد والبدن والهدي فحذرهم وعظم عليهم.
-
فسبوه وتجهموه وقالوا: إنما أنت أعرابي جلف٤ لا نعجب منك
vol. 12, p. 486ولكنا نعجب من أنفسنا إذ أرسلناك؛ اجلس، ثم قالوا لعروة بن مسعود: انطلق إلى محمد ولا تؤتين من ورائك، فخرج عروة حتى أتاه فقال: يا محمد ما رأيت رجلا من العرب سار إلى مثل ما سرت إليه سرت بأوباش الناس إلى عترتك وبيضتك التي تفلقت عنك لتبيد خضراءها تعلم أني قد جئتك من عند كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد لبسوا جلود النمور عند العوذ المطافيل يقسمون بالله لا تعرض لهم خطة إلا عرضوا لك أمرا منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لم نأت لقتال ولكنا أردنا أن نقضي عمرتنا وننحر هدينا، فهل لك أن تأتي قومك فإنهم أهل قتب١ وإن الحرب قد أخافتهم وإنه لا خير لهم أن تأكل الحرب منهم إلا ما قد أكلت فيخلون بيني وبين البيت فنقضي عمرتنا وننحر هدينا ويجعلون بيني وبينهم مدة تزيل فيها نساؤهم ويأمن فيها سربهم، ويخلون بيني وبين الناس فإني والله لأقاتلن على هذا الأمر الأحمر والأسود حتى يظهرني الله أو تنفرد سالفتي، فإن أصابني الناس فذاك الذي يريدون، وإن أظهرني الله عليهم اختاروا؛ إما قاتلوا معدين وإما دخلوا في السلم وافرين. قال: فرجع عروة إلى قريش فقال: تعلمن والله ما على الأرض قوم أحب إلي منكم، إنكم الإخواني،
vol. 12, p. 487وأحب الناس إلي، ولقد استنصرت لكم الناس في المجامع، فلما لم ينصروكم أتيتكم بأهلي حتى نزلت معكم إرادة أن أواسيكم، والله ما أحب الحياة بعدكم تعلمن أن الرجل قد عرض نصفا فاقبلوه، تعلمن أني قدمت على الملوك ورأيت العظماء واقسم بالله إن رأيت ملكا ولا عظيما أعظم في أصحابه منه لن يتكلم معه رجل حتى يستأذنه، فإن هو أذن تكلم وإن لم يأذن له سكت، ثم إنه ليتوضأ فيبتدرون وضوءه ويصبونه على رؤوسهم يتخذونه حنانا. فلما سمعوا مقالته أرسلوا إليه سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص فقالوا: انطلقوا إلى محمد فإن أعطاكم ما ذكر عروة فقاضياه على أن يرجع عامه هذا عنا ولا يخلص إلى البيت حتى يسمع من يسمع بمسيره من العرب أنا قد صددناه، فخرج سهيل ومكرز حتى أتياه وذكرا ذلك له فأعطاهما الذي سألا فقال: اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم قالوا: والله لا نكتب هذا أبدا قال: فكيف؟ قالوا: نكتب باسمك اللهم، قال: وهذه فاكتبوها فكتبوها قال: اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا: والله ما نختلف إلا في هذا، فقال: ما أكتب؟ فقالوا: إن شئت فاكتب محمد بن عبد الله قال: وهذه حسنة فاكتبوها فكتبوها، وكان في شرطهم: أن بيننا للعيبة١
vol. 12, p. 488المكفوفة وأنه لا إغلال ولا إسلال، قال أبو أسامة: الإغلال الدروع والإسلال السيوف، ويعني بالعيبة المكفوفة أصحابه يكفهم عنهم، وإنه من أتاكم منا رددتموه علينا، ومن أتانا منكم لم نرده عليكم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن دخل معي فله مثل شرطي فقالت قريش: من دخل معنا فهو منا له مثل شرطنا، فقالت بنو كعب: نحن معك يا رسول الله وقالت بنو بكر: نحن مع قريش فبينما هم في الكتاب إذ جاء أبو جندل يرسف١ في القيود فقال المسلمون: هذا أبو جندل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لي وقال سهيل: هو لي وقال سهيل: اقرأ الكتاب فإذا هو لسهيل فقال أبو جندل: يا رسول الله يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين فقال عمر: يا أبا جندل: هذا السيف فإنما هو رجل ورجل فقال سهيل: أعنت علي يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هبه لي قال: لا قال: فأجره لي قال: لا قال مكرز: قد أجرته لك يا محمد فلم يبح. "ش" .
-
٣٠١٥٤- حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز
vol. 12, p. 489الأنصاري حدثني ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الحديبية في ألف وثمان مائة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر القوم حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم غديرا بعسفان عينه بغدير الأشطاط فقال: يا محمد تركت قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش من أطاعهم قد سمعوا بمسيرك وتركت غدواتهم يطعمون الخزير في دورهم وهذا خالد بن الوليد في خيل بعثوه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا تقولون ماذا تأمرون؟ أشيروا علي قد جاءكم خبر من قريش مرتين وماصنعت، فهذا خالد بن الوليد بالغميم، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون أن نمضي لوجهنا ومن صدنا عن البيت قاتلناه، أم ترون أن نخالف هؤلاء إلى من تركوا وراءهم فإن اتبعنا منهم عنق قطعه الله تعالى؟ قالوا: يا رسول الله الأمر أمرك والرأي رأيك، فتيامنوا في هذا الفعل فلم يشعر به خالد ولا الخيل التي معه حتى جاوز بهم قترة١ الجيش، وأوفت به ناقته على ثنية تهبط على غائط القوم يقال لها: بلدح فبركت فقال: حل حل فلم تنبعث، فقالوا: خلات القصواء قال: إنها والله ما خلأت ولا هو لها بخلق ولكن حبسها
vol. 12, p. 490حابس الفيل، أما والله لا يدعوني اليوم إلى خطة يعظمون فيها حرمة ولا يدعون فيها إلى صلة إلا أجبتهم إليها، ثم زجرها فوثبت فرجع من حيث جاء عوده على بدئه حتى نزل بالناس على ثمد١ من ثماد الحديبية ظنون قليل الماء يتبرض٢ الناس ماءها تبرضا فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلة الماء فانتزع سهما من كنانته فأمر رجل فغرزه في جوف القليب فجاش بالماء حتى ضرب الناس عنه بعطن. فبينما هو على ذلك إذ مر به بديل بن ورقاء الخزاعي في ركب من قومه من خزاعة فقال: يا محمد هؤلاء قومك قد خرجوا بالعوذ المطافيل يقسمون بالله، ليحولن بينك وبين مكة حتى لا يبقى منهم أحد قال: يا بديل إني لم آت لقتال أحد إنما جئت لأقضي نسكي وأطوف بهذا البيت وإلا فهل لقريش في غير ذلك هل لهم إلى أن أمادهم مدة يأمنون فيها ويستجمون ويخلون فيها بيني وبين الناس، فإن ظهر فيها أمري على الناس كانوا فيها بالخيار أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس وبين أن يقاتلوا وقد جمعوا وأعدوا قال بديل:
vol. 12, p. 491سأعرض هذا على قومك، فركب بديل حتى مر بقريش فقالوا: من أين؟ قال: جئتكم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن شئتم أخبرتكم بما سمعت منه فعلت؟ فقال ناس من سفهائهم: لا تخبرنا عنه شيئا وقال ناس من ذوي أسنانهم وحكمائهم: بل أخبرنا ما الذي رأيت وما الذي سمعت؟ فاقتص عليهم بديل قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عرض عليهم من المدة قال: وفي كفار قريش يومئذ عروة بن مسعود الثقفي، فوثب فقال: يا معشر قريش هل تتهموني في شيء، ألست بالولد ولستم بالوالد؟ وألست قد استنفرت لكم أهل عكاظ؟ فلما بلحوا١ علي نفرت إليكم بنفسي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى قد فعلت قال: فاقبلوا من بديل ما جاءكم به وما عرض عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابعثوني حتى آتيكم بمصافيها من عنده قالوا: فاذهب فخرج عروة حتى نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية فقال: يا محمد هؤلاء قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد خرجوا بالعوذ المطافيل٢ يقسمون لا يخلون بينك وبين مكة حتى تبيد خضراؤهم، وإنما أنت بين قتالهم من أحد
vol. 12, p. 492أمرين: أن تحتاج قومك، فلم تسمع برجل قط اجتاح أصله قبلك وبين أن يسلمك، من أرى معك فإني لا أرى معك إلا أوباشا من الناس لا أعرف أسماءهم ولا وجوههم فقال أبو بكر وغضب: امصص بظر١ اللات، أنحن نخذله أو نسلمه. فقال عروة: أما والله إن لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك فيما قلت، وكان عروة قد حمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن والمغيرة بن شعبة قائم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وجهه المغفر، فلم يعرفه عروة وكان عروة يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما مد يده فمس لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعها المغيرة بقدح كان في يده حتى إذا أخرجه قال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، قال عروة: أنت بذاك يا غدر، وهل غسلت عنك غدرتك إلا أمس بعكاظ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعروة بن مسعود مثل ما قال لبديل، فقام عروة فخرج حتى جاء إلى قومه فقال: يا معشر قريش إني قد وفدت على الملوك على قيصر في ملكه بالشام وعلى النجاشي بأرض الحبشة، وعلى كسرى بالعراق وإني والله ما رأيت ملكا هو أعظم ممن هو بين ظهريه من محمد في أصحابه والله ما يشدون إليه النظر، وما يرفعون عنده الصوت، وما يتوضأ بوضوء
vol. 12, p. 493إلا ازدحموا عليه، أيهم يظفر منه بشيء، فاقبلوا الذي جاءكم به بديل فإنها خطة١ رشد قالوا: اجلس ودعوا رجلا من بني الحارث بن مناف يقال له: الحليس قالوا؛ انطلق فانظر ما قبل هذا الرجل وما يلقاك به فخرج الحليس فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا عرفه وقال: هذا الحليس وهو من قوم يعظمون الهدي، فابعثوا الهدي في وجهه فبعثوا الهدي في وجهه، قال ابن شهاب: فاختلف الحديث في الحليس؛ فمنهم من قال: جاءه فقال له مثل ما قال لبديل وعروة، ومنهم من قال: لما رأى الهدي رجع إلى قريش فقال: لقد رأيت أمرا لئن صددتموه إني لخائف عليكم أن يصيبكم غب٢ فأبصروا بصركم، قالوا: اجلس ودعوا رجلا يقال له مكرز بن حفص بن الأحنف من بني عامر بن لؤي، فبعثوه فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا رجل فاجر ينظر بعين فقال له مثل ما قال لبديل وأصحابه في المدة، فجاءهم فأخبرهم فبعثوا سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي يكاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذي دعا إليه فجاء سهيل بن عمرو. فقال: قد بعثتني
- vol. 12, p. 494
قريش إليك أكاتبك على قضية نرتضي أنا وأنت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال: ما أعرف الله وما أعرف الرحمن ولكن اكتب كما كنا نكتب باسمك اللهم، فوجد الناس من ذلك وقالوا: لا نكاتبك على خطة حتى يقر بالرحمن الرحيم قال سهيل: إذا لا أكاتب على خطة حتى أرجع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قال: لا، لا أقر لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك ولا عصيتك ولكن محمد بن عبد الله، فوجد الناس منها أيضا قال: اكتب محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق أو ليس عدونا على الباطل؟ قال: بلى قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال: إني رسول الله ولن أعصيه ولن يضيعني. وأبو بكر متنح بناحية، فأتاه عمر فقال: يا أبا بكر فقال: نعم قال: ألسنا على الحق أو ليس عدونا على الباطل؟ قال بلى قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال: دع عنك ما ترى يا عمر، فإنه رسول الله ولن يضيعه الله ولن يعصيه، وكان في شرط الكتاب: أنه من كان منا فأتاك فكان على دينك رددته إلينا، ومن جاءنا من قبلك رددناه إليك قال: أما من جاء من قبلي فلا حاجة لي برده، وأما التي اشترطت لنفسك فتلك بيني وبينك، فبينما الناس
vol. 12, p. 495على ذلك الحال إذ طلع عليهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد خلا له أسفل مكة متوشح السيف فرفع سهيل رأسه فإذا هو بابنه أبي جندل فقال: هذا أول من قاضيتك عليه رده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا سهيل إنا لم نقض الكتاب بعد قال: وما أكاتبك على خطة حتى ترده قال: فشأنك به. فبهش١ أبو جندل إلى الناس. فقال: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنوني في ديني فلصق به عمر وأبوه آخذ بيده يجتره وعمر يقول: إنما هو رجل ومعك السيف فانطلق به أبوه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه، فلما اجتمع نفر فيهم أبو بصير ردهم إليهم أقاموا بساحل البحر، فكأنهم قطعوا على قريش متجرهم إلى الشام فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا نراها منك صلة أن تردهم إليك وتجمعهم، فردهم إليه، فكان فيما أرادهم النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب أن يدعوه يدخل مكة فيقضي نسكه وينحر هديه بين ظهريهم، فقالوا: لا تتحدث العرب أنك أخذتنا ضغطة أبدا ولكن ارجع عامك هذا، فإذا كان قابل أذنا لك فاعتمرت وأقمت ثلاثا
vol. 12, p. 496وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للناس: قوموا فانحروا هديكم واحلقوا وأحلوا، فما قام رجل ولا تحرك، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بذلك ثلاث مرات، فما تحرك أحد منهم ولا قام من مجلسه، فما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك دخل على أم سلمة وكان خرج بها في تلك الغزوة فقال: يا أم سلمة ما بال الناس أمرتهم ثلاث مرار أن ينحروا وأن يحلقوا وأن يحلوا، فما قام رجل إلى ما أمرته به، فقالت يا رسول الله: اخرج أنت فاصنع ذلك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يمم هديه فنحره ودعا حلاقه فحلقه، فلما رأى الناس ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبوا إلى هديهم فنحروه، وأكب بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم أن يغم بعضا من الزحام، قال ابن شهاب: وكان الهدي الذي ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سبعين بدنة، قال ابن شهاب: فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما لكل مائة رجل سهم. "ش" .
-
٣٠١٥٥- عن عطاء قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا في ذي القعدة معه المهاجرون والأنصار، حتى أتى الحديبية فخرجت إليه قريش فردوه عن البيت حتى كان بينهم كلام وتنازع حتى كاد يكون بينهم قتال فبايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه - وعدتهم ألف وخمسمائة - تحت الشجرة وذلك يوم بيعة الرضوان، فقاضاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت قريش:
vol. 12, p. 497نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام ففعل فخرجوا إلى عكاظ، فأقاموا فيها ثلاثا واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا بالسيف ولا تخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معك فنحر الهدي مكانه، وحلق ورجع حتى إذا كان في قابل في تلك الأيام دخل مكة وجاء بالبدن معه وجاء الناس معه فدخل المسجد الحرام، فأنزل الله تعالى {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} وأنزل عليه {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} - الآية، فأحل الله لهم إن قاتلوه في المسجد الحرام أن يقاتلهم، فأتاه أبو جندل بن سهيل بن عمرو وكان موثوقا أوثقه أبوه فرده إلى أبيه. "ش" .
-
٣٠١٥٦- عن عطاء قال: كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بالحرم. "ش" .
- vol. 12, p. 497
[غزوة الفتح]
-
٣٠١٥٧- "مسند الصديق رضي الله عنه" عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما كان عام الفتح خرجت ابنة لأبي قحافة فلقيتها الخيل وفي عنقها طوق من ورق، فاقتطعه إنسان من عنقها فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد قام أبو بكر فقال: أنشد بالله
vol. 12, p. 498والإسلام طوق أختي، فوالله ما أجابه أحد ثم قال الثانية فما أجابه أحد فقال: يا أخية احتسبي طوقك، فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل. "هق" في الدلائل.
-
٣٠١٥٨- عن الزهري عن بعض آل عمر عن عمر بن الخطاب أنه قال: لما كان يوم الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة أرسل إلى صفوان ابن أمية وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام قال عمر: فقلت قد أمكن الله منهم لأعرفنهم بما صنعوا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} قال عمر: فانفضحت حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية أن يكون بدر مني وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال. "كر" .
-
٣٠١٥٩- عن عبد الرحمن بن صفوان قال: لبست ثيابي يوم فتح مكة، ثم انطلقت فوافقت النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من البيت فسألت عمر أي شيء صنع النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل البيت؟ فقال: صلى ركعتين. ابن سعد والطحاوي.
-
٣٠١٦٠- "مسند عثمان" عن معان بن رفاعة السلامى عن أبي خلف الأعمى وكان نظير الحسن بن أبي الحسن عن عثمان بن عفان أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أخذ بيد ابن أبي سرح وقال رسول
vol. 12, p. 499الله صلى الله عليه وسلم: من وجد ابن أبي سرح فليضرب عنقه، وإن وجده متعلقا بأستار الكعبة، فقال: يا رسول الله فيسع ابن أبي سرح ما وسع الناس ومد إليه يده فصرف عنقه ووجهه ثم مد إليه يده فصرف عنه يده، ثم مد إليه يده أيضا فبايعه وآمنه، فلما انطلق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما رأيتموني فيما صنعت؟ قالوا أفلا أومأت إلينا يا رسول الله قال رسول الله؟ ليس في الإسلام إيماء ولا فتك إن الإيمان قيد الفتك والنبي لا يومئ يعني بالفتك الخيانة ". " كر "؛ ومعان بن رفاعة ضعيف.
-
٣٠١٦١- "من مسند جابر بن عبد الله" عن جابر قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وفي البيت وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما تعبد من دون الله فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبت كلها لوجوهها، ثم قال: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فصلى فيه ركعتين فرأى فيه تمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق قد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام ١
vol. 12, p. 500يستقسم بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزعفران فلطخه بتلك التماثيل. "ش" .
-
٣٠١٦٢- عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء. "ش" .
-
٣٠١٦٣- عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصور في البيت وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمان الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيها. "كر" .
-
٣٠١٦٤- عن الحارث بن غزية الأنصاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة: لا هجرة بعد الفتح إنما هو الإيمان والنية والجهاد متعة النساء حرام، متعة النساء حرام، متعة النساء حرام، ثم كان الغد فقال: يا معشر خزاعة والذي نفسي بيده لو قتلتم قتيلا لأديته لا أعلم أحدا أعدى على الله ممن استحل حرمة الله أو قتل غير قاتله، ثم انصرف ثم كان بعد الغد فقام فقال: والذي نفسي بيده لقد علمت أن مكة حرم الله وأمنه وأحب البلدان إلى الله ولو لم أخرج منها لم أخرج لا يعضد١ شجرها ولا يحتش
vol. 12, p. 501حشيشها ولا يختلى خلاها فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله فإنه للصواغين وظهور البيوت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر لا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد١ الحسن بن سفيان وأبو نعيم.
-
٣٠١٦٥- عن الحارث بن مالك أن البرصاء الليثي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: تغزى بعد اليوم إلى يوم القيامة. "ش" وأبو نعيم.
-
٣٠١٦٦- "مسند المسور بن مخرمة" ابن إسحاق حدثني الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما أخبراه جميعا أن عمرو بن سالم الخزاعي ركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر وقد قال أبيات شعر فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشده إياها:
لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
فوالدا كنا وكنت ولدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصرا أعبدا ... فادع عباد الله يأتوا مددا
vol. 12, p. 502فيهم رسول الله قد تجردوا ... في فيلق كالبحر يجري مزبدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست تدعو أحدا ... فهم أذل وأقل عددا
قد جعلوا لي بكداء مرصدا ... هم بيتونا بالوتير هجدا
فقتلونا ركعا وسجدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن سالم فما برح حتى مرت عنانة١ في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا السحابة لتستهل بنصر بني كعب، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم. ابن منده٢ "كر" .
-
٣٠١٦٧- "من مسند السائب بن يزيد" رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
vol. 12, p. 503قتل عبد الله بن خطل يوم الفتح وأخرجوه من تحت أستار الكعبة فضرب عنقه بين زمزم والمقام ثم قال: لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا. "كر" .
-
٣٠١٦٨- "من مسند سهل بن سعد الساعدي" عن سهل بن عمرو قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وظهر اقتحمت بيتي وأغلقت علي بابي وأرسلت إلى ابني عبد الله بن سهيل أن أطلب لي جوارا من محمد صلى الله عليه وسلم: فإني لا آمن أن أقتل، فذهب عبد الله بن سهيل فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي تؤمنه؟ قال: نعم هو آمن بأمان الله، فليظهر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: من لقي منكم سهيلا فلا يشد إليه النظر فليخرج فلعمري أن سهيلا له عقل وشرف وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى ما كان يوضع فيه إنه لم يكن له بنافع، فخرج عبد الله إلى أبيه فأخبره بمقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سهيل: كان والله برا صغيرا وكبيرا فكان سهيل يقبل ويدبر وخرج إلى حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ من غنائم حنين مائة من الإبل. الواقدي وابن سعد، "كر" .
-
٣٠١٦٩- عن يحيى بن يزيد بن أبي مريم السلولى عن أبيه عن جده قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة والهدي معكوفا
vol. 12, p. 504فجاءه الحارث بن هشام فقال: يا محمد جئتنا بأوباش من أوباش الناس تقاتلنا بهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسكت هؤلاء خير منك وممن أخذ بأخذك، هؤلاء يؤمنون بالله ورسوله. "كر" .
-
٣٠١٧٠- عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الفتح أسلمت امرأة صفوان بن أمية البغوم بنت المعدل من كنانة وأما صفوان بن أمية فهرب حتى أتى الشعب، وجعل يقول لغلامه يسار وليس معه غيره: ويحك انظر من ترى، قال هذا عمير بن وهب، قال صفوان: ما أصنع بعمير والله ما جاء إلا يريد قتلي قد ظاهر محمدا علي، فلحقه فقال: يا عمير ما كفاك ما صنعت بي حملتني على دينك وعيالك، ثم جئت تريد قتلي قال: أبا وهب جعلت فداك جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس وقد كان عمير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله سيد قومي خرج هاربا ليقذف نفسه في البحر، وخاف أن لا تؤمنه فأمنه، فداك أبي وأمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أمنته فخرج في أثره فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمنك فقال صفوان: لا والله لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ عمامتي فرجع عمير إليه بها وهو البرد الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ معتجرا به برد حبرة فخرج عمير في طلبه الثانية حتى جاء بالبرد فقال: أبا وهب جئتك من عند
vol. 12, p. 505خير الناس وأوصل الناس وأبر الناس وأحلم الناس مجده مجدك وعزه عزك وملكه ملكك ابن أمك وأبيك وأذكرك الله في نفسك قال له: أخاف أن أقتل قال: قد دعاك إلى أن تدخل في الإسلام فإن يسرك وإلا سيرك شهرين فهو أوفى الناس وأبره، وقد بعث إليك ببرده الذي دخل به معتجرا فعرفه قال: نعم فأخرجه فقال: نعم هو هو. فرجع صفوان حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس العصر في المسجد، فوقفا فقال صفوان: كم يصلون في اليوم والليلة؟ قال: خمس صلوات قال: يصلي بهم محمد؟ قال: نعم، فلما سلم صاح صفوان يا محمد إن عمير بن وهب جاءني ببردك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فان رضيت أمرا وإلا سيرتني شهرين قال: انزل أبا وهب قال: لا والله حتى تبين لي، قال: بل لك أن تسير أربعة أشهر، فنزل صفوان وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هوازن وخرج معه صفوان وهو كافر وأرسل إليه يستعيره سلاحه، فأعاره سلاحه مائة درع بأداتها، فقال صفوان: طوعا أو كرها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عارية رادة فأعاره فأمره رسول الله صلى الله عيه وسلم فحملها إلى حنين، فشهد حنينا والطائف، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في الغنائم ينظر إليها ومعه صفون بن أمية فجعل صفوان بن أمية ينظر إلى
vol. 12, p. 506شعب مليء نعما وشاء ورعاء فأدام النظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقه فقال: أبا وهب يعجبك هذا الشعب؟ قال: نعم قال: هو لك وما فيه، فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأسلم مكانه. الواقدي، "كر" .
-
٣٠١٧١- عن ابن عباده قال: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواطن كلها راية المهاجرين مع علي بن أبي طالب، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة حتى كان يوم فتح مكة دفعت راية قضاعة إلى أبي عبيدة بن الجراح، ودفعت راية بني سليم إلى خالد بن الوليد، وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، وراية المهاجرين مع علي ابن أبي طالب. "كر" .
-
٣٠١٧٢- "من مسند ابن عباس" ابن إسحاق حدثني الحسن بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران قال العباس بن عبد المطلب: وقد خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. "ق، كر" .
-
٣٠١٧٣- "أيضا" الواقدي حدثني عبد الله بن جعفر قال: سمعت يعقوب بن عتبة يخبر عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران قال العباس بن عبد المطلب: واصباح
vol. 12, p. 507قريش والله لئن دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر قال: فأخذت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء، فركبتها وقال: التمس خطابا أو إنسانا ابعثه إلى قريش يتلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها عليهم عنوة قال: فوالله إني لفي الأراك أبتغي إنسانا إذ سمعت كلاما يقول: والله إن رأيت كالليلة في النيران قال يقول بديل بن ورقاء: هذه والله خزاعة حاشتها الحرب، قال أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانهم وعشيرتهم، قال: فإذا بأبي سفيان فقلت أبا حنظلة فقال: يا لبيك أبا الفضل، وعرف صوتي مالك فداك أبي وأمي فقلت: ويلك هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة آلاف فقلت: بأبي أنت وأمي ما تأمرني هل من حيلة؟ قلت: نعم تركب عجز١ هذه البغلة فأذهب بك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه والله إن ظفر بك دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقتلن. قال أبو سفيان: وأنا والله أرى ذلك قال: ورجع بديل وحكيم، ثم ركب خلفي، ثم وجهت به كلما مررت بنار من نار المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوني قالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فلما رآني قام فقال: من هذا؟ فقلت العباس
vol. 12, p. 508قال: فذهب ينظر فرأى أبا سفيان خلفي فقال: أبا سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بلا عهد ولا عقد، ثم خرج نحو رسول الله صلى اله عليه وسلم يشتد وركضت البغلة حتى اجتمعنا جميعا على باب قبة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل عمر على أثرى فقال عمر: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بلا عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه، قال قلت: يا رسول الله إني قد أجرته قال: ثم لزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: والله لا يناجيه أحد الليلة دوني فلما أكثر عمر فيه قلت: مهلا يا عمر فإنه والله لو كان رجل من بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنه أحد بني عبد مناف فقال عمر: مهلا يا أبا الفضل فوالله لإسلامك كان أحب إلي من إسلام رجل من ولد الخطاب لو أسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب به فقد أجرته لك فليبت عندك، حتى تغدو به علينا، فلما أصبحت غدوت به فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويحك أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك قد كان يقع في نفسي أن لو كان مع الله إله آخر لقد أغنى شيئا بعد قال: يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك، أما هذه فوالله إن في النفس منها لشيئا بعد فقال العباس: فقلت: ويحك اشهد أن
vol. 12, p. 509لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل، والله، أن تقتل قال: فتشهد شهادة الحق فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فقال العباس: يا رسول الله إنك قد عرفت أبا سفيان وحبه الشرف والفخر اجعل له شيئا قال: نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق داره فهو آمن، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بعد ما خرج: احبسه بمضيق الوادي إلى خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، قال العباس: فعدلت به في مضيق الوادي إلى خطم الجبل، فلما حبست أبا سفيان قال: غدرا يا بني هاشم فقال العباس: إن أهل النبوة لا يغدرون ولكن لي إليك حاجة فقال أبو سفيان: فهلا بدأت بها أولا فقلت: إن لي إليك حاجة فكان أفرغ لروعي. قال العباس: لم أكن أراك تذهب هذا المذهب وعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ومرت القبائل على قادتها والكتائب على راياتها، فكان أول من قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في بني سليم وهم ألف فيهم لواء يحمله العباس بن مرداس ولواء يحمله خفاف بن ندبة، وراية يحملها الحجاج بن علاط، قال أبو سفيان: من هؤلاء؟ قال العباس: خالد بن الوليد قال الغلام؟ قال: نعم فلما حاذى خالد العباس وإلى جنبه أبو سفيان كبروا ثلاثا، ثم مضوا، ثم مر على أثره الزبير بن العوام في خمسمائة منهم مهاجرون وأفناء
vol. 12, p. 510الناس ومعه راية سوداء، فلما حاذى أبا سفيان كبر ثلاثا وكبر أصحابه فقال: من هذا؟ قال الزبير بن العوام قال ابن أختك؟ قال: نعم، ومرت نفر من غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبو ذر الغفاري ويقال إيماء بن رحضة، فلما حاذوه كبروا ثلاثا قال: يا أبا الفضل من هؤلاء؟ قال بنو غفار قال: مالي ولبني غفار، ثم مضت أسلم في أربعمائة فيها لواءان؟ يحمل أحدهما بريدة بن الخصيب والآخر ناجية بن الأعجم، فلما حاذوه كبروا ثلاثا فقال: من هؤلاء؟ قال: أسلم، قال: يا أبا الفضل مالي ولأسلم ما كان بيننا وبينها ترة١ قط قال العباس: هم قوم مسلمون دخلوا في الإسلام. ثم مرت بنو كعب بن عمرو في خمسمائة يحمل رايتهم بشر بن شيبان قال: من هؤلاء قال: بنو كعب بن عمرو، قال: نعم هؤلاء حلفاء محمد، فلما حاذوه كبروا ثلاثا، ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية وفيها مائة فرس يحمل ألويتها النعمان بن مقرن وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو، فلما حاذوه كبروا فقال: من هؤلاء؟ قال مزينة قال: يا أبا الفضل مالي ولمزينة قد جاءتني تقعقع من شواهقها، ثم مرت جهينة في ثمانمائة مع قادتها فيها أربعة ألوية لواء مع أبي زرعة معبد بن خالد، ولواء مع سويد بن صخر، ولواء مع رافع بن
- vol. 12, p. 511
مكيث، ولواء مع عبد الله بن بدر، فلما حاذوه كبروا ثلاثا، ثم مرت كنانة بنو ليث وضمرة وسعد بن بكر في مائتين يحمل لواءهم أبو واقد الليثي فلما حاذوه كبروا ثلاثا، فقال: من هؤلاء؟ قال بنو بكر قال: نعم أهل شؤم والله هؤلاء الذين غزانا محمد بسببهم، أما والله ماشوورت فيه ولا علمته ولقد كنت له كارها حيث بلغني ولكنه أمر حم١ قال العباس: قد خار الله لك في غزو محمد صلى الله عليه وسلم لكم ودخلتم في الإسلام كافة، قال الواقدي: حدثني عبد الله بن عامر عن أبي عمرو بن حماس قال: مرت بنو ليث وحدها وهم مائتان وخمسون يحمل لواءها الصعب بن جثامة، فلما مروا كبروا ثلاثا فقال: من هؤلاء؟ قال بنو ليث ثم مرت أشجع وهم آخر من مر وهم في ثلاثمائة معهم لواء يحمله معقل بن سنان ولواء مع نعيم بن مسعود فقال أبو سفيان: هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد صلى الله عليه وسلم، فقال العباس: ادخل الله الإسلام قلوبهم، فهذا من فضل الله فسكت ثم قال: ما مضى بعد محمد؟ قال العباس: لم يمض بعد لو رأيت الكتيبة التي فيها محمد صلى الله عليه وسلم رأيت الحديد والخيل والرجال: وما ليس لأحد به طاقة قال: أظن والله يا أبا الفضل، ومن له بهؤلاء طاقة؟
- vol. 12, p. 512
فلما طلعت كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضراء طلع سواد وغبرة من سنابك الخيل، وجعل الناس يمرون كل ذلك يقول ما مر محمد؟ فيقول العباس: لا حتى مر يسير على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن حضير وهو يحدثهما، فقال العباس: هذا رسول الله في كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار فيها الرايات والألوية مع كل بطل من الأنصار راية ولواء في الحديد لا يرى منه إلا الحدق، ولعمر بن الخطاب فيها زجل١ وعليه الحديد بصوت عال وهو يزعها، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل من هذا المتكلم؟ قال عمر بن الخطاب قال: لقد أمر٢ أمر بني عدي بعد والله قلة وذلة فقال العباس: يا أبا سفيان إن الله يرفع من يشاء بما يشاء، وإن عمر ممن رفعه الإسلام وقال في الكتيبة ألفا درع وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته سعد بن عبادة فهو أمام الكتيبة، فلما مر سعد براية النبي صلى الله عليه وسلم نادى يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا حاذى أبا سفيان ناداه: يا رسول
vol. 12, p. 513الله أمرت بقتل قومك؟ زعم سعد ومن معه حين مر بنا فقال: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا، وإني أنشدك الله في قومك فأنت أبر الناس وأوصل الناس، قال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان: يا رسول الله ما نأمن سعدا أن يكون منه في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم أعز الله فيه قريشا قال: وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فعزله وجعل اللواء إلى قيس، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اللواء لم يخرج من سعد حين صار لابنه فأبى سعد أن يسلم اللواء إلا بالأمارة من النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه بعمامته فعرفها سعد فدفع اللواء إلى ابنه قيس.
-
"كر" .
-
٣٠١٧٤- عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لما جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان فأسلم بمر الظهران فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فلو جعلت له شيئا؟ قال: نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. "ش" .
-
٣٠١٧٥- عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لعشر مضت من رمضان. "ش" .
-
٣٠١٧٦- عن صفية بنت شيبة قالت: والله لكأني أنظر إلى
vol. 12, p. 514رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغداة حين دخل الكعبة، ثم خرج منها، ثم وقف على باب الكعبة وأن في يده لحمامة من عيدان وجدها في البيت فخرج بها في يده حتى إذا قام على باب الكعبة كسرها ثم رمى بها. "كر" .
-
٣٠١٧٧- عن صفية بنت شيبة قالت: إني لأنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فقام إليه علي بن أبي طالب ومفاتيح الكعبة في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله صلى الله عليه وسلم اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين عثمان بن طلحة؟ فدعا له فقال له: ها مفتاحك. "كر" .
-
٣٠١٧٨- عن ابن عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على درج الكعبة وهو يقول: الحمد لله الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ألا إن كل مأثرة١ كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي اليوم إلا ما كانت من سدانة٢ البيت وسقاية الحاج، ألا وإن ما بين العمد والخطأ القتل بالسوط والحجر فيهما مائة بعير منها أربعون
vol. 12, p. 515في بطونها أولادها. "عب" .
-
٣٠١٧٩- عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها.
-
"ز" .
-
٣٠١٨٠- عن ابن عمر قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال: كيف قال حسان؟ فأنشده:
عدمنا خيلنا إن لم تردها ... تثير النقع موعدها كداء١
ينازعن الأعنة مصعدات ... ويلطمهن بالخمر النساء
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادخلوها من حيث قال حسان، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من كداء. ابن جرير.
-
٣٠١٨١- عن أم عثمان بنت سفيان وهي أم بني شيبة الأكابر وقد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا شيبة ففتح فلما دخل البيت ركع ورجع إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجب فأتاه فقال: إني رأيت في البيت قرنا فغيبته، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يلهي المصلي. "خ" في تاريخه، "كر" .
-
٣٠١٨٢- عن سعيد بن المسيب قال: لما كان ليلة دخل الناس مكة
vol. 12, p. 516ليلة الفتح لم يزالوا في تكبير وتهليل وطواف بالبيت حتى أصبحوا فقال أبو سفيان لهند: أترين هذا من الله؟ ثم أصبح فغدا أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلت لهند أترين هذا من الله؟ نعم هو من الله؟ فقال أبو سفيان: أشهد أنك عبد الله ورسوله والذي يحلف به أبو سفيان ما سمع قولي هذا أحد من الناس إلا الله وهند. "كر" ؛ وسنده صحيح.
-
٣٠١٨٣- عن سعيد بن المسيب قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح من المدينة بثمانية آلاف أو عشرة آلاف ومن أهل مكة بألفين. "ش" .
-
٣٠١٨٤- عن عروة أن بلالا أذن يوم الفتح فوق الكعبة. "ش" .
-
٣٠١٨٥- عن عروة " أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عام الفتح من الجعرانة، فلما فرغ من عمرته استخلف أبا بكر على مكة، وأمره أن يعلم الناس المناسك، وأن يؤذن في الناس، من حج العام فهو آمن، ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. " ش".