كتاب الغزوات والوفود من قسم الأفعال

467 paragraphs · vol. 12, p. 391

Page 8 of 12

  1. ٣٠١٨٦- عن عروة لما كان يوم فتح مكة قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس قسما فقال العباس بن مرداس:

    أتجعل نهبي ونهب العبيـ ... ـد بين عيينة والأقرع

    vol. 12, p. 517وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع

    وقد كنت في الحرب ذا تدرأ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع

    وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع

    فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب يا بلال فاقطع لسانه، فذهب بلال فجعل يقول: يا معشر المسلمين أيقطع لساني بعد الإسلام يا رسول الله لا أعود أبدا، فلما رأى بلال جزعه قال: إنه لم يأمرني أن أقطع لسانك أمرني أن أكسوك وأعطيك شيئا. "كر" ١.

    vol. 12, p. 516
  2. ٣٠١٨٧- "من مسند علي" عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأما عبد الله بن خطل: فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعد بن كريب وعمار فسبق سعيدا عمار وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن

    vol. 12, p. 518آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوا كريما، فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ قالوا وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين. "ش، ع" .

  3. ٣٠١٨٨- "مسند الأسود بن ربيعة" عن الحارث بن عبيد الأيادي حدثني عباية أو ابن عباية رجل من بني ثعلبة عن الأسود بن أسود اليشكري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة قام خطيبا فقال: ألا إن دماء الجاهلية وغيرها تحت قدمي إلا السقاية السدانة. ابن منده وأبو نعيم؛ قال في الإصابة: إسناده مجهول.

  4. ٣٠١٨٩- عن أنس قال: لما كنا بسرف١ قال رسول الله

    vol. 12, p. 519صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان قريب منكم فافترفوا له وأخذوه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلم يا أبا سفيان تسلم قال: يا رسول الله قومي قومي، قال: قومك من أغلق بابه فهو آمن، قال: اجعل لي شيئا قال: من دخل دارك فهو آمن. "كر" .

  5. ٣٠١٩٠- عن أنس قال: آمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة الناس إلا أربعة: عبد العزى بن خطل، ومقيس بن صبابة الكناني، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وأم سارة، فأما عبد العزى فإنه قتل وهو آخذ بأستار الكعبة، ونذر رجل من الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد إذا رآه وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له فلما بصر١ به الأنصاري اشتمل السيف، ثم خرج في طلبه فوجده عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهاب قتله لأنه في حلقة النبي صلى الله عليه وسلم وبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده فبايعه، ثم قال للأنصاري: قد انتظرتك أن توفي نذرك، قال: يا رسول الله هبتك أفلا أومضت٢ إلي: قال: إنه ليس لنبي أن يومض،

    vol. 12, p. 520وأما مقيس فإنه كان له أخ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل خطأ فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني فهر ليأخذ عقله١ من الأنصار، فلما جمع له العقل، ورجع نام الفهري فوثب مقيس فأخذ حجرا فجلد به رأسه فقتله ثم أقبل وهو يقول:

    شفى النفس من قد بات بالقاع مسندا ... تضرج ثوبيه دماء الأخادع

    وكانت هموم النفس من قبل قتله ... تلم فتنسيني وطيء المضاجع

    قتلت به فهرا وغرمت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع

    حللت به نذري وأدركت ثورتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع

    وأما أم سارة فإنها كانت مولاة لقريش فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الحاجة فأعطاها شيئا، ثم أتاها رجل فبعث معها كتابا إلى أهل مكة يتقرب بذلك إليهم ليحفظ عياله، وكان له بها عيال فأتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، فلحقاها في الطريق ففتشاها فلم يقدرا على شيء معها، فأقبلا راجعين فقال أحدهما لصاحبه: والله ما كذبنا ولا كذبنا ارجع بنا إليها، فسلا سيفهما، ثم قالا، لتدفعن علينا الكتاب أو لنذيقنك الموت، فأنكرت ثم قالت: أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبلا ذلك منها

    vol. 12, p. 521فحلت عقاص رأسها فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها فدفعته، فرجعا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعاه إليه فدعا الرجل فقال: ما هذا الكتاب؟ قال: أخبرك يا رسول الله ليس من رجل ممن معك إلا وله قوم يحفظونه في عياله، فكتبت هذا الكتاب ليكون لي في عيالي فأنزل الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} إلى آخر الآيات. "كر" .

  6. ٣٠١٩١- عن أنس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما أن دخل نزعه فقيل له: يا رسول الله هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: أقتلوه. "ش" .

  7. ٣٠١٩٢- عن أنس أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أجارت أبا العاص بن عبد شمس فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم جوارها، وأن أم هانيء ابنة أبي طالب أجارت أخاها عقيل بن أبي طالب يوم الفتح فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم جوارها. "كر" وقال: هذا الحديث غير محفوظ إنما أجارت رجلين من بني مخزوم.

  8. ٣٠١٩٣- عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة١ معها

    vol. 12, p. 522كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعادى١ بنا خيلنا حتى اتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة قلنا: أخرجي الكتاب، قالت ما معي كتاب، قلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجت الكتاب من عقاصها٢ فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد صدقكم، فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم

    vol. 12, p. 523ونزلت فيه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} الآية.

  9. الحميدي، "حم" والعدني وعبد بن حميد، "خ، م، د، ت، ن" وأبو عوانة، "ع" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، "حب" وابن مردويه وأبو نعيم، "ق" معا في الدلائل.

  10. ٣٠١٩٤- "أيضا" عن الحارث عن علي قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي مكة أسر إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة فيهم حاطب بن أبي بلتعة وفشا في الناس أنه يريد حنينا فكتب حاطب إلى أهل مكة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثني أنا وأبا مرثد وليس معنا رجل إلا معه فرس؟ فقال: ائتوا روضة خاخ فإنكم ستلقون بها امرأة ومعها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا لها هاتي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب فوضعنا متاعها ففتشناه، فلم نجده في متاعها فقال أبو مرثد: فلعله أن لا يكون معها كتاب، فقلنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا، فقلنا لها: لتخرجنه أو لنعرينك؟ فقالت: أما تتقون الله أما أنتم مسلمون؟ فقلنا لها: لتخرجنه أو لنعرينك؟ فأخرجته من حجزتها - وفي لفظ: من قبلها - فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة فقام عمر فقال: يا رسول الله خان الله وخان رسوله ائذن لي فأضرب

    vol. 12, p. 524عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس قد شهد بدرا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال عمر: بلى ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم ففاضت عينا عمر فقال: الله ورسوله أعلم وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله كنت امرأ ملصقا في قريش، وكان بها أهلي ومالي ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله فكتبت إليهم بذلك والله يا رسول الله إني لمؤمن بالله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق حاطب فلا تقولوا لحاطب إلا خيرا فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} . "ع" وابن جرير وابن المنذر، "كر" .

  11. [تتمة الفتح وفيه ذكر غزوة الطائف أيضا]

    vol. 12, p. 524
  12. ٣٠١٩٥- "ش" حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة وكانت خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وكانت بنو بكر حلفاء قريش فدخلت خزاعة في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلت بنو بكر في صلح قريش، وكان بين خزاعة وبين بني بكر قتال فأمدتهم

    vol. 12, p. 525قريش بسلاح وطعام، وظلوا عليهم، فظهرت بنو بكر على خزاعة وقتلوا منهم فخافت قريش أن يكونوا قد نقضوا فقالوا لأبي سفيان: اذهب إلى محمد وأجر الحلف وأصلح بين الناس، فانطلق أبو سفيان حتى قدم المدينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد جاءكم أبو سفيان وسيرجع راضيا بغير حاجته، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر أجر الحلف بين الناس قال: ليس الأمر إلي الأمر إلى الله وإلى رسوله وقد قال له فيما قال: ليس من قوم ظلوا على قوم وأمدوهم بسلاح وطعام أن يكونوا نقضوا، فقال أبو بكر: الأمر إلى الله وإلى رسوله، ثم أتى عمر بن الخطاب فقاله له نحوا مما قال لأبي بكر فقال له عمر: أنقضتم فما كان منه جديدا فأبلاه الله وما كان منه شديدا أو قال متينا فقطعه الله، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم شاهد عشيرة، ثم أتى فاطمة فقال: يا فاطمة هل لك في أمر تسودين فيه نساء قومك؟ ثم ذكر لها نحوا مما ذكر لأبي بكر، فقالت: ليس الأمر إلي الأمر إلى الله وإلى رسوله، ثم أتى عليا فقال له نحوا مما قال لأبي بكر، فقال له علي: ما رأيت كاليوم رجلا أضل، أنت سيد الناس فأجر الحلف، وأصلح بين الناس فضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: قد أجرت الناس بعضهم من بعض، ثم ذهب حتى قدم على أهل مكة فأخبرهم بما صنع، فقالوا:

    vol. 12, p. 526والله ما رأينا كاليوم وافد قوم والله ما أتيتنا بحرب فنحذر ولا أتيتنا بصلح فنأمن ارجع قال وقدم وافد خزاعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنع القوم ودعا إلى النصر وأنشده في ذلك شعرا:

    لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

    فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحيل، فارتحلوا فساروا حتى نزلوا مرا وجاء أبو سفيان حتى نزل بمر١ ليلا، ورأى العسكر والنيران فقال: ما هؤلاء؟ قيل: هذه تميم محلت٢ بلادها وانتجعت٣ بلادكم، قال: والله لهؤلاء أكثر من أهل منى، فلما علم أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: دلوني على العباس، فأتى العباس فأخبره الخبر، وذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له فقال له: يا أبا سفيان أسلم تسلم فأسلم أبو سفيان، وذهب به العباس إلى منزله فلما أصبحوا ثار الناس لطهورهم فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل ما للناس

    vol. 12, p. 527أمروا بشيء؟ قال: لا ولكنهم قاموا إلى الصلاة، فأمره العباس فتوضأ ثم ذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة كبر فكبر الناس، ثم ركع وركعوا، ثم رفع فرفعوا فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم طاعة قوم جمعهم من ههنا ومن ههنا ولا فارس الأكارم ولا الروم ذات القرون بأطوع منهم له، قال أبو سفيان: يا أبا الفضل أصبح ابن أخيك عظيم الملك، فقال له العباس: إنه ليس بملك ولكنها نبوة قال: أو ذاك أو ذاك قال أبو سفيان: واصباح قريش، فقال العباس: يا رسول الله لو أذنت لي فأتيتهم فدعوتهم وآمنتهم وجعلت لأبي سفيان شيئا يذكر به؟

  13. فانطلق العباس فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء، فانطلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا علي أبي ردوا علي أبي، فإن عم الرجل صنو أبيه، إني أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود، دعاهم إلى الله فقتلوه، أما والله لئن ركبوها منه لأضرمنها عليهم نارا، فانطلق العباس حتى قدم مكة فقال: يا أهل مكة أسلموا تسلموا، قد استنبطتم بأشهب بازل وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الزبير من قبل أعلى مكة، وبعث خالد بن الوليد من قبل أسفل مكة فقال لهم العباس: هذا الزبير من قبل أعلى مكة، وهذا خالد من قبل أسفل مكة وخالد وما خالد وخزاعة المجدعة الأنوف،

    vol. 12, p. 528ثم قال: من ألقى السلاح فهو آمن، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتراموا بشيء من النبل، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهر عليهم فأمن الناس إلا خزاعة من بني بكر فذكر أربعة: مقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح وابن خطل وسارة مولاة بني هاشم فقاتلهم خزاعة إلى نصف النهار وأنزل الله تعالى {أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} الآية. "ش" .

  14. ٣٠١٩٦- عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم يوم الفتح وصورة إبراهيم وإسماعيل في البيت وفي أيديهم القداح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لإبراهيم والقداح، والله ما استقسم بها قط ثم أمر بثوب فبل ومحى به صورتهما. "ش" .

  15. ٣٠١٩٧- عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم يوم الفتح والأنصاب بين الركن والمقام، فجعل يكفئها لوجوهها، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: ألا إن مكة حرام أبدا إلى يوم القيامة لم تحل لأحد من قبلي، ولا تحل لأحد بعدي غير أنها أحلت لي ساعة من النهار لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط لقطتها إلا أن تعرف فقام العباس فقال: يا رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا وبيوتنا فقال: إلا الإذخر إلا الإذخر. "ش" .

  16. ٣٠١٩٨- عن محمد بن الحنفية قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره فجلس عند بابها، وكان إذا جلس وحده لم يأته أحد حتى يدعوه قال: ادع لي أبا بكر فجاء فجلس بين يديه فناجاه طويلا ثم أمره فجلس عن يمينه أو عن يساره، ثم قال: ادع لي عمر فجاء فجلس إلى أبي بكر فناجاه طويلا فرفع عمر صوته فقال: يا رسول الله هم رأس الكفر هم الذين زعموا أنك ساحر وأنك كاهن وأنك كذاب وأنك مفتر، ولم يدع شيئا مما كان أهل مكة يقولونه إلا ذكره، فأمره أن يجلس من الجانب الآخر فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ثم دعا الناس فقال: ألا أحدثكم بمثل صاحبيكم هذين؟ قالوا: نعم يا رسول الله فأقبل بوجهه إلى أبي بكر فقال: إن إبراهيم كان ألين في الله من الدهن في اللبن، ثم أقبل على عمر فقال: إن نوحا كان أشد في الله من الحجر، وإن الأمر أمر عمر فتجهزوا فقاموا فتبعوا أبا بكر، فقالوا: يا أبا بكر إنا كرهنا أن نسأل عمر، ما هذا الذي ناجاك به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال لي كيف تأمروني في غزو مكة؟ قلت: يا رسول الله هم قومك حتى رأيت أنه سيطيعني، ثم دعا عمر فقال عمر: إنهم لرأس الكفر حتى ذكر كل سوء كانوا يقولونه، وايم الله لا تذل العرب حتى تذل أهل مكة فأمركم بالجهاز لتغزوا

    vol. 12, p. 530مكة ". " ش ".

    vol. 12, p. 529
  17. ٣٠١٩٩- عن جعفر عن أبيه "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن يطمس التماثيل التي حول الكعبة يوم فتح مكة ". " ش ".

  18. ٣٠٢٠٠- عن الزهري قال: قال رجل من بني الديل بن بكر، لوددت أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت منه، فقال لرجل: انطلق معي فقال: إني أخاف أن تقتلني خزاعة، فلم يزل به حتى انطلق فلقيه رجل من خزاعة فعرفه فضرب بطنه بالسيف، قال قد أخبرتك أنهم سيقتلوني فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله تعالى هو حرم مكة ليس الناس حرموها وإنما أحلت لي ساعة من نهار وهي بعد حرم، وإن أعدى الناس على الله ثلاثة من قتل فيها، أو قتل غير قاتله، أو طلب بذحول١ الجاهلية فلأدين هذا الرجل."ش".

  19. ٣٠٢٠١- حدثنا عبد الله بن موسى أنبأنا موسى بن عبيد عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي ومحمد بن المنكدر قالا: كان بمكة يوم الفتح ستون وثلثمائة وثن على الصفا وعلى المروة صنم وما بينهما محفوف بالأوثان والكعبة قد أحيطت بالأوثان، قال محمد بن المنكدر:

    vol. 12, p. 531فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قضيب يشير به إلى الأوثان، فما هو إلا أن يشير إلى شيء منها فيتساقط حتى أتى أساف ونائلة وهما قدام المقام مستقبل باب الكعبة فقال: عفروهما فألقاهما المسلمون قال، قولوا: قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. "ش" .

  20. ٣٠٢٠٢- عن ابن أبي مليكة قال: لما فتحت مكة صعد بلال البيت فأذن فقال صفوان بن أمية للحارث بن هشام: ألا ترى إلى هذا العبد؟ فقال الحارث: إن يكرهه الله يغيره. "ش" .

  21. ٣٠٢٠٣- عن ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح هرب عكرمة بن أبي جهل فركب البحر فجعلت الصراري١ ومن في السفينة يدعون الله، ويستغيثون به فقال: ما هذا؟ فقيل: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله قال عكرمة: فهذا إله محمد الذي كان يدعو إليه ارجعوا بنا فرجع فأسلم وكانت امرأته قد أسلمت قبله فكانا على نكاحهما. "كر" من مراسيل أبي جعفر، "ش" .

  22. ٣٠٢٠٤- حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن عروة عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين هدنة فكان بين بني كعب وبين بني بكر

    vol. 12, p. 532قتال بمكة فقدم صريخ بني كعب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

    لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

    فانصر هداك الله نصرا عتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا

    فمرت سحابة فرعدت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه لترعد بنصر بني كعب ثم قال لعائشة: جهزيني ولا تعلمي بذلك أحدا، فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها فقال: ما هذا؟ قالت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجهزه قال: إلى أين؟ قالت إلى مكة قال: فوالله ما أنقضت الهدنة بيننا وبينهم بعد، فجاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنهم أول من غدر ثم أمر بالطرق فحبست، ثم خرج وخرج المسلمون معه فغم لأهل مكة لا يأتيهم خبر فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام: أي حكيم والله لقد غممنا واغتممنا، فهل لك أن تركب ما بيننا وبين مر لعلنا أن نلقى خبرا، فقال له بديل بن ورقاء الكعبي من خزاعة: وأنا معكم قالا: وأنت إن شئت فركبوا ثم إذا دنوا من ثنية مر وأظلموا فأشرفوا على الثنية، فإذا النيران قد أخذت الوادي كله، قال أبو سفيان لحكيم بن حزام، أي حكيم ما هذه النيران؟ قال بديل بن ورقاء: هذه نيران بني عمرو خدعتها الحرب، قال أبو سفيان: لا وأبيك لبنو عمرو وأذل وأقل من هؤلاء، فتكشف عنهم

    vol. 12, p. 533الأراك فأخذهم حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من الأنصار وكان عمر بن الخطاب تلك الليلة على الحرس فجاؤوا بهم إليه، فقالوا: جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة فقال عمر وهو يضحك إليهم: والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم؟ قالوا: قد والله أتينا بأبي سفيان فقال: احبسوه فحبسوه، حتى أصبح فغدى به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: بايع فقال: لا أجد إلا ذاك أو شرا منه فبايع، ثم قيل لحكيم بن حزام: بايع فقال: أبايعك ولا أخر إلا قائما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما من قبللنا فلن تخر إلا قائما، فلما ولوا قال أبو بكر: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب السماع يعني الشرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن إلا ابن خطل ومقيس بن صبابة الليثي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح والقينتين فإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فاقتلوهم، فلما ولوا قال أبو بكر: يا رسول الله لو أمرت بأبي سفيان فحبس على الطريق وأذن في الناس بالرحيل فأدركه العباس فقال: هل لك إلى أن تجلس حتى تنظر؟ قال: بلى ولم يكره ذلك فيرى ضعفه فسألهم فمرت جهينة فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذه جهينة قال: مالي ولجهينة، والله ما كان بيني وبينهم حرب قط، ثم مرت مزينة فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذه مزينة قال: مالي

    vol. 12, p. 534ولمزينة، والله ما كان بيني وبينهم حرب قط، ثم مرت سليم فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذه سليم، ثم جعلت تمر طوائف العرب، فمر عليه أسلم وغفار فيسأل عنها فيخبره العباس حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس في المهاجرين الأولين والأنصار في لأمة تلمع البصر فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المهاجرين الأولين والأنصار قال: لقد أصبح ابن أخيك عظيم الملك، قال: لا والله ما هو بملك ولكنها النبوة، كانوا عشرة آلاف أو اثني عشر ألفا، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية إلى سعد بن عبادة فدفعها سعد إلى ابنه قيس بن سعد وركب أبو سفيان فسبق الناس حتى اطلع عليهم من الثنية قال له أهل مكة: ما وراءك؟ قال: ورائي الدهم ورائي مالا قبل لكم به ورائي من لم أر مثله، من دخل داري فهو آمن، فجعل الناس يقتحمون داره، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف في الحجون بأعلى مكة، وبعث الزبير بن العوام في الخيل في أعلى الوادي، وبعث خالد بن الوليد في الخيل في أسفل الوادي. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لخير أرض الله وأحب أرَض الله إلى الله، وإني والله لو لم أخرج منك ما خرجت، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي من النهار ساعة وهي ساعتي

    vol. 12, p. 535هذه حرام لا يعضد شجرها، ولا يحتش حشيشها، ولا يلتقط لقطتها إلا لمنشد فقال له رجل يقال له: أبو شاه والناس يقولون قال له العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقيوننا١ أو لبيوتنا وقبورنا، فأما ابن خطل فوجدوه متعلقا بأستار الكعبة فقتل وأما مقيس بن صبابة فوجدوه بين الصفا والمروة فبادره نفر من بني كعب ليقتلوه، فقال ابن عمه نميلة خلوا عنه فوالله لا يدنو منه رجل إلا ضربته بسيفي هذا حتى يبرد، فتأخروا عنه فحمل عليه بسيفه ففلق به هامته وكره أن يفخر عليه أحد، ثم طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت ثم دخل عثمان بن طلحة فقال: أي عثمان أين المفتاح؟ فقال هو عند أمي سلامة ابنة سعد، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا واللات والعزى لا أدفعه إليه أبدا قال: إنه قد جاء أمر غير الأمر الذي كنا عليه فإنك إن لم تفعلي قتلت أنا وأخي، فدفعته إليه فأقبل به حتى إذا كان وجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عثر فسقط المفتاح منه، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحثى عليه بثوبه، ثم فتح له عثمان فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة، فكبر في زواياها وأرجائها وحمد الله، ثم صلى بين الأسطوانتين ركعتين،

  23. ثم خرج فقام بين الناس فقال علي: فتطاولت لها ورجوت أن يدفع إلينا المفتاح فتكون فينا السقاية والحجابة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان هاكم ما أعطاكم الله، ثم دفع إليه المفتاح ثم رقى بلال على ظهر الكعبة فأذن، فقال خالد بن أسيد: ما هذا الصوت؟ قالوا: بلال بن رباح قال عبد أبي بكر الحبشي؟ قالوا: نعم قال: أين؟ قالوا: على ظهر الكعبة قال: على مرقة بني أبي طلحة؟ قالوا: نعم قال: ما يقول؟ قالوا: يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقد أكرم الله أبا خالد بن أسيد عن أن يسمع هذا الصوت يعني أباه، وكان ممن قتل يوم بدر في المشركين وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، وجمعت له هوزان بحنين فاقتتلوا فهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً} الآية، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دابته فقال: اللهم إنك إن شئت لم تعبد بعد اليوم، شاهت١ الوجوه، ثم رماهم بحصباء٢ كانت في يده فولوا مدبرين، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السبي والأموال فقال

    vol. 12, p. 537لهم: إن شئتم فالفداء، وإن شئتم فالسبي فقالوا: لن نؤثر اليوم على الحسب شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خرجت فاسألوني فإني أعطيكم الذي لي، ولن يتعذر١ علي أحد من المسلمين، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحوا إليه فقال: أما الذي أعطيتكموه وقال المسلمون مثل ذلك إلا عيينة بن حصن فإنه قال: أما الذي لي فأنا لا أعطيه؛ قال: فأنت على حقك من ذلك فصارت له يومئذ عجوز عوراء، ثم حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف قريبا من شهر فقال عمر بن الخطاب: أي رسول الله دعني أدخل عليهم فأدعوهم إلى الله، قال: إنهم إذا قاتلوك. فدخل عليهم عروة فدعاهم إلى الله فرماه رجل من بني مالك بسهم فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثله في قومه كمثل صاحب يس وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا مواشيهم، وضيقوا عليهم ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم: راجعا حتى إذا كان بنخلة جعل الناس يسألونه، قال أنس: حتى انتزعوا رداءه عن ظهره، فأبدوا عن مثل فلقة القمر فقال: ردوا علي ردائي لا أبا لكم أتبخلوني٢ فوالله أن لو كان لي ما بينهما إبلا وغنما لأعطيتكموه فأعطى المؤلفة يومئذ مائة مائة من الإبل وأعطى الناس، فقالت الأنصار عند

    vol. 12, p. 538ذلك، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قلتم كذا وكذا، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ قالوا: بلى قال: أولم أجدكم عالة فأغناكم الله بي؟ قالوا: بلى، قال: ألم أجدكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟ قالوا: بلى، قال: أما إنكم لو شئتم قلتم قد جئتنا مخذولا فنصرناك؟ قالوا: الله ورسوله أمن، قال: لو شئتم قلتم جئتنا طريدا فآويناك؟ قالوا: الله ورسوله أمن قال: ولو شئتم قلتم جئتنا عائلا فواسيناك؟ قالوا: الله ورسوله أمن قال: أفلا ترضون أن ينقلب الناس بالشاء والبعير وتنقلبون برسول الله إلى دياركم، قالوا: بلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس دثار١ والأنصار شعار وجعل على المغانم عباد بن وقش أخا بني عبد الأشهل، فجاء رجل من أسلم عاريا ليس عليه ثوب فقال: اكسني من هذه البرود بردة قال: إنما هي مقاسم المسلمين، ولا يحل لي أن أعطيك منها شيئا فقال قومه: اكسه منها بردة، فإن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا وأعطائنا فأعطاه بردة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما كنت أخشى هذا عليه ما كنت أخشاكم عليه فقال: يا رسول الله ما أعطيته إياها

    vol. 12, p. 539حتى قال قومه: إن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا وأعطائنا فقال: جزاكم الله خيرا جزاكم الله خيرا جزاكم الله خيرا. "ش" .

    vol. 12, p. 536
  24. [غزوة حنين]

    vol. 12, p. 539
  25. ٣٠٢٠٥- "مسند بديل بن ورقاء" قال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن علان حدثنا عبد الله بن ناجية حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي عبلة عن ابن لبديل بن ورقاء عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يحبس السبايا والأموال يوم حنين بالجعرانة حتى يقدم عليه فحبست. "خ" في تاريخه والبغوي؛ قال في الإصابة: إسناده حسن "١.

  26. ٣٠٢٠٦- "مسند البراء بن عازب" عن أبي إسحاق قال: قال رجل للبراء: هل كنتم وليتم يوم حنين يا أبا مارة؟ قال: أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما ولى، ولكن انطلق أخفاء من الناس وحشر إلى هذا الحي من هوزان وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث يقود بغلته، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستنصر ودعا يقول:

    أنا النبي لا كذب

    ... أنا ابن عبد المطلب

    vol. 12, p. 540اللهم انزل نصرك. قال: والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع الذي يحاذي به. "ش" وابن جرير.

  27. ٣٠٢٠٧- عن البراء بن عازب قال: لا والله ما ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين دبره قال: والعباس وأبو سفيان آخذ بلجام بغلته وهو يقول:

    أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

    "ش" ، وأبو نعيم.

  28. ٣٠٢٠٨- عن البراء قال: كان أبو سفيان يقود بالنبي صلى الله عليه وسلم بغلته يوم حنين، فلما غشي النبي صلى الله عليه وسلم المشركون نزل وهو يرتجز:

    أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب

    قال: فما رئي من الناس أشد منه. ابن جرير.

  29. ٣٠٢٠٩- "من مسند بريدة بن الحصيب الأسلمي" عن عبد الله بن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين انكشف الناس عنه فلم يبق معه إلا رجل يقال له زيد آخذ بعنان بغلته الشهباء، وهي التي أهداها له النجاشي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا زيد ادع الناس، فنادى أيها الناس هذا رسول الله يدعوكم فلم يجب أحد عند ذلك فقال: حض الأوس والخزرج فقال: يا معشر الأوس والخزرج

    vol. 12, p. 541هذا رسول الله يدعوكم فلم يجبه أحد عند ذلك فقال: ويحك ادع المهاجرين فإن لله في أعناقهم بيعة قال: فحدثني بريدة أنه أقبل منهم ألف قد طرحوا الجفون١ وكسروها، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح عليهم. "ش" .

  30. ٣٠٢١٠- عن جابر قال: كان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين أيمن ابن أم أيمن وهو أيمن بن عبيد. أبو نعيم.

  31. ٣٠٢١١- عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: الآن حمي الوطيس، ثم انتحى ركابه وقال: هزموا ورب الكعبة. العسكري في الأمثال.

  32. ٣٠٢١٢- "مسند الحارث بن بدل السعدي" عن الحارث بن بدل قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فانهزم أصحابه أجمعون إلا العباس بن عبد المطلب وأبا سفيان بن الحارث فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوهنا بقبضة من الأرض، فانهزمنا فما خيل إلي أن لا شجر ولا حجر إلا وهو في آثارنا. الحسن بن سفيان، "طب" ، وأبو نعيم، "كر" .

  33. ٣٠٢١٣- عن الحارث بن سليم بن بدل قال: كنت مع المشركين يوم حنين فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم كفا من حصى فضرب به

    vol. 12, p. 542وجوههم وقال: شاهت الوجوه فهزم الله المشركين. ابن منده، "كر" .

  34. ٣٠٢١٤- "من مسند الحسين بن علي" قال الزبير بن بكار: حدثني إبراهيم بن حمزة حدثني محمد بن عثمان بن أبي حرملة مولى بني عثمان عن الحسين بن علي قال: كان ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين العباس وعلي وأبو سفيان بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب والزبير بن العوام وأسامة بن زيد. "كر" .

  35. ٣٠٢١٥- عن محمد بن عثمان بن أبي حرملة مولى بني عثمان عن الحسين بن علي قال: كان ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين العباس وعلي وأبو سفيان بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وعبد الله ابن الزبير بن عبد المطلب والزبير بن العوام وأسامة بن زيد. "كر" .

  36. ٣٠٢١٦- "من مسند أبي السائب خباب" عن حكيم بن حزام سمعنا صوتا من السماء وقع إلى الأرض كأنه صوت حصاة في طست، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بتلك الحصاة فانهزمنا. "طب" .

  37. ٣٠٢١٧- عن رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين أبا سفيان بن الحارث وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى العباس بن مرداس

  38. دون ذلك فقال العباس بن مرداس:
  39. أتجعل نهبي١ ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع

    وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع

    وما كنت دون امرئ منهما ... ومن يخفض اليوم لا يرفع

    قال: فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة. "كر" ٢.

  40. ٣٠٢١٨- "من مسند سلمة بن الأكوع" عن إياس بن سلمة قال: حدثني أبي قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوزان

    vol. 12, p. 544فبينما نحن نتضحى١ وعامتنا مشاة فينا ضعفة إذ جاء رجل على جمل أحمر، فانتزع طلقا٢ من حقبه٣ فقيد به جمله رجل شاب، ثم جاء يتغدى مع القوم، فلما رأى ضعفهم وقلة ظهرهم خرج يعدو إلى جمله، فأطلقه، ثم أناخه فقعد عليه، ثم خرج يركضه فاتبعه رجل من أسلم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم على ناقة ورقاء هي أمثل ظهر القوم، فقعد فاتبعه فخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك٤ الجمل، وكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبتيه بالأرض اخترطت سيفي فأضرب رأسه فندر فجئت براحلته وما عليها أقوده فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا فقال: من قتل الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع، فنفله٥ سلبه ٦. "ش" .