كتاب الصيام
125 paragraphs · vol. 4, p. 120
Page 2 of 4
- vol. 4, p. 146
بإباحته دون أهل الْكتاب
-
قَوْله
-
[٢١٦٦] ان فصل مَا بَين صيامنا الْفَصْل بِمَعْنى الْفَاصِل وَمَا مَوْصُولَة واضافته من إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة أَي الْفَارِق الَّذِي بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَكلَة السحر والأكلة بِضَم الْهمزَة اللُّقْمَة وبالفتح للمرة وان كثر الْمَأْكُول كالغداء قيل وَالرِّوَايَة فِي الحَدِيث بِالضَّمِّ وَالْفَتْح صَحِيح وَقيل الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة الْفَتْح وَالسحر بِفتْحَتَيْنِ آخر اللَّيْل والأكلة بِالضَّمِّ لَا تَخْلُو عَن إِشَارَة إِلَى انه يَكْفِي اللُّقْمَة فِي حُصُول الْفرق قيل وَذَلِكَ لحُرْمَة الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع عَلَيْهِم إِذا نَامُوا كَمَا كَانَ علينا فِي بَدْء الْإِسْلَام ثمَّ نسخ فَصَارَ السّحُور فارقا فَلَا يَنْبَغِي تَركه قَوْله
vol. 4, p. 147[٢١٦٨] إِذا نَام قبل أَن يتعشى لَا مَفْهُوم لهَذَا الْقَيْد بل المُرَاد أَنه وَلَو قبل أَن يتعشى فَلَو نَام بعد أَن يتعشى يحرم عَلَيْهِ بِالْأولَى وَقَوله حَتَّى انتصف النَّهَار أَي فَمضى على صَوْمه حَتَّى انتصف النَّهَار
-
قَوْله
-
[٢١٦٩] هُوَ سَواد اللَّيْل أَي الْمَذْكُور من الْخَيْطَيْنِ سَواد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار قَوْله
vol. 4, p. 148[٢١٧٠] وَيرجع قائمكم الْمَشْهُور أَنه من الرجع الْمُتَعَدِّي وقائمكم بِالنّصب أَي يرد قائمكم إِلَى حَاجته قبل الْفجْر وَلَيْسَ الْفجْر أَن يَقُول هَكَذَا أَي لَيْسَ ظُهُور الْفجْر أَن يظْهر هَكَذَا
-
قَوْله
-
[٢١٧٢] لَا تقدمُوا قبل الشَّهْر بصيام هُوَ من التَّقْدِيم بِحَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَهُوَ نهي وَقَوله قبل الشَّهْر بصيام هُوَ من التَّقَدُّم وَالْبَاء فِي بصيام للتعدية وَقد حمل هَذَا النَّهْي كثير من الْعلمَاء على أَن يكون بنية رَمَضَان أَو لتكثير عدد صِيَامه أَو لزِيَادَة احتياطه بِأَمْر رَمَضَان أَو على صَوْم يَوْم الشَّك وَلَا يخفى أَن قَوْله فِي بعض الرِّوَايَات وَلَا يَوْمَيْنِ لَا يُنَاسب الْحمل على صَوْم الشَّك إِذْ لَا يَقع الشَّك عَادَة فِي يَوْمَيْنِ وَالِاسْتِثْنَاء بقوله الا رجل الخ لَا يُنَاسب التأويلات الْأُخَر إِذْ لَازمه جَوَاز صَوْم يَوْم أَو اثْنَيْنِ قبل رَمَضَان لمن يعتاده لَا بنية رَمَضَان مثلا وَهَذَا فَاسد وَالله تَعَالَى أعلم أَتَى ذَلِك الْيَوْم أَي يَوْم عَادَته على صِيَامه أَي مَعَ صِيَام رَمَضَان مُتَّصِلا بِهِ
-
قَوْله
-
[٢١٧٣] لَا يتقدمن أَي لَا يستقبلن
- vol. 4, p. 150
[٢١٧٥] كَانَ يصل شعْبَان برمضان أَي يصومهما لَكِن يحمل شعْبَان على غالبه قَوْله يَصُوم أَي يسْتَمر على الصَّوْم حَتَّى لَا يفْطر أَي فِي هَذَا الشَّهْر
-
[٢١٧٧] أَو عَامَّة شعْبَان أَو بِمَعْنى بل أَي بل غالبه
-
قَوْله
-
[٢١٧٨] تفطر فِي رَمَضَان أَي للْحيض فَمَا تقدر أَن لاحْتِمَال أَن يريدها رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مَا يَصُوم فِي شعْبَان أَي فَكَانَت تقدر أَن تقضي فِيهِ بِسَبَب كَثْرَة صِيَامه فِيهِ وَأَيْضًا قد ضَاقَ الْوَقْت فَتعين عَلَيْهَا الصّيام بل كَانَ يَصُومهُ كُله أَي يَصُومهُ بِحَيْثُ يَصح أَن يُقَال فِيهِ أَنه يَصُومهُ كُله لغاية قلَّة الْمَتْرُوك بِحَيْثُ يُمكن أَن لَا يعْتد بِهِ من غَايَة قلته قَوْله
vol. 4, p. 151[٢١٧٩] حَتَّى نقُول قد صَامَ أَي قد داوم عَلَيْهِ
-
قَوْله
-
[٢١٨٢] وَلَا صَامَ شهرا كَامِلا قطّ أَي بالتحقيق وَأما شعْبَان فَكَانَ يَصُوم كُله بالتأويل كَمَا سبق فَلَا مُنَافَاة قَوْله
- vol. 4, p. 153
قَوْله ويتحرى أَي يقْصد وَيَرَاهُ أولى وَأَحْرَى قَوْله فَتنحّى أَي احْتَرز عَن أكله وَقَالَ اعتذارا عَن ذَلِك اني صَائِم
-
[٢١٨٨] الَّذِي يشك فِيهِ أَي فِي أَنه من رَمَضَان أَو من شعْبَان بِأَن يتحدث النَّاس بِرُؤْيَة الْهلَال فِيهِ بِلَا ثَبت وَحمل عُلَمَاء الحَدِيث على أَن يَصُوم بنية رَمَضَان شكا أَو جزما وَأما إِذا جزم بِأَنَّهُ نفل فَلَا كَرَاهَة وَقَالَ بَعضهم بِالْكَرَاهَةِ مُطلقًا وَالْحكم بِأَنَّهُ عصى تَغْلِيظ على تَقْدِير القَوْل بِالْكَرَاهَةِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لتفطرن من الْإِفْطَار
-
[٢١٨٩] هَات الْآن مَا عنْدك من الْحجَّة قَوْله
vol. 4, p. 154[٢١٩١] ايمانا واحتسابا نصبهما على الْعلَّة أَي يكون الدَّاعِي إِلَى الْقيام الْإِيمَان بِاللَّه أَو تَفْضِيل رَمَضَان وَطلب الثَّوَاب من الله تَعَالَى قَوْله
vol. 4, p. 155[٢١٩٢] يرغب النَّاس من التَّرْغِيب بعزيمة أَمر فِيهِ بِالْإِضَافَة أَي من غير أَن يَأْمُرهُم بِقطع أَمر وَحكم فِيهِ من افتراض وَندب نعم التَّرْغِيب على هَذَا الْوَجْه يسْتَلْزم النّدب قَوْله من غير أَن يَأْمُرهُم بعزيمة أَي افتراض
- vol. 4, p. 158
[٢٢٠٨] خرج من ذنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه أَي طهر من الذُّنُوب كطهارته يَوْم وَلدته أمه لَا كخروجه مِنْهَا يَوْم وَلدته أمه إِذْ لَا ذَنْب عَلَيْهِ فِي ذَلِك الْيَوْم حَتَّى يخرج مِنْهُ ثمَّ ظَاهره الشُّمُول للكبائر والتخصيص فِي مثله بعيد قَوْله وسننت بِصِيغَة الْمُتَكَلّم أَي ندبت لكم وَإِنَّمَا قَالَ لكم إِذْ هُوَ نفع مَحْض لَا ضَرَر فِيهِ أصلا فَمن فعل نَالَ أجرا عَظِيما وَمن ترك فَلَا اثم عَلَيْهِ قَوْله
vol. 4, p. 159[٢٢١١] الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ قد ذكرُوا لَهُ مَعَاني لَكِن الْمُوَافق للأحاديث أَنه كِنَايَة عَن تَعْظِيم جَزَائِهِ وَأَنه لَا حد لَهُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تفيده الْمُقَابلَة فِي حَدِيث مَا من حَسَنَة عَملهَا بن آدم الا كتب لَهُ عشر حَسَنَات إِلَى سبعمائه ضعف الا الصّيام فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزى بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى انما يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب وَذَلِكَ لِأَن اخْتِصَاصه من بَين سَائِر الْأَعْمَال بِأَنَّهُ مَخْصُوص بعظيم لَا نِهَايَة لعظمته ولاحد لَهَا وَأَن ذَلِك الْعَظِيم هُوَ الْمُتَوَلِي لجزائه مِمَّا ينساق الذِّهْن مِنْهُ إِلَى أَن جزاءه مِمَّا لَا حد لَهُ وَيُمكن أَن يُقَال على هَذَا معنى قَوْله لي أَي أَنا مُنْفَرد بِعلم مِقْدَار ثَوَابه وتضعيفه وَبِه تظهر الْمُقَابلَة بَينه وَبَين قَوْله كل عمل بن آدم لَهُ الا الصّيام هُوَ لي أَي كل عمله لَهُ بِاعْتِبَار أَنه عَالم بجزائه وَمِقْدَار تَضْعِيفه إِجْمَالا لما بَين الله تَعَالَى فِيهِ الا الصَّوْم فَإِنَّهُ الصَّبْر الَّذِي لَا حد لجزائه جدا بل قَالَ انما يُوفي الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب وَيحْتَمل أَن يُقَال معنى قَوْله كل عمل بن آدم لَهُ الخ أَن جَمِيع أَعمال بن آدم من بَاب الْعُبُودِيَّة والخدمة فَتكون لائقة لَهُ مُنَاسبَة لحاله بِخِلَاف الصَّوْم فَإِنَّهُ من بَاب التَّنَزُّه عَن الْأكل وَالشرب والاستغناء عَن ذَلِك فَيكون من بَاب التخلق بأخلاق الرب تبَارك وَتَعَالَى وَأما حَدِيث مَا من حَسَنَة عَملهَا بن آدم الخ فَيحْتَاج على هَذَا الْمَعْنى إِلَى تَقْدِير بِأَن يُقَال كل عمل بن آدم جَزَاؤُهُ مَحْدُود لِأَنَّهُ لَهُ أَي على قدره الا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي فَجَزَاؤُهُ غيرمحصور بل أَنا الْمُتَوَلِي لجزائه على قدري وَالله تَعَالَى أعلم حِين يفْطر من الْإِفْطَار أَي يفرح حِينَئِذٍ
vol. 4, p. 160طبعا وان لم يَأْكُل لما فِي طبع النَّفس من محبَّة الْإِرْسَال وَكَرَاهَة التَّقْيِيد
-
[٢٢١٢] وَحين يلقى ربه أَي ثَوَابه على الصَّوْم لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاو هُوَ الْمَشْهُور وَجوز بَعضهم فتح الْمُعْجَمَة أَي تغير رَائِحَته
vol. 4, p. 161[٢٢١٢] أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك أَي صَاحبه عِنْد الله بِسَبَبِهِ أَكثر قبولا ووجاهة وأزيد قربا مِنْهُ تَعَالَى من صَاحب الْمسك بِسَبَب رِيحه عنْدكُمْ وَهُوَ تَعَالَى أَكثر اقبالا عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ من اقبالكم
- vol. 4, p. 163
[٢٢١٥] يدع شَهْوَته وَطَعَامه لأجلي تَعْلِيل لاختصاصه بعظيم الْجَزَاء جنَّة بِضَم الْجِيم وَتَشْديد النُّون أَي وقاية وَستر من النَّار أَو مِمَّا يُؤَدِّي العَبْد إِلَيْهَا من الشَّهَوَات
-
قَوْله
-
[٢٢١٦] فَلَا يرْفث بِضَم الْفَاء وَكسرهَا
vol. 4, p. 164آخِره ثاء مُثَلّثَة وَالْمرَاد بالرفث الْكَلَام الْفَاحِش وَلَا يَصْخَبْ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يرفع صَوته وَلَا يغْضب على أحد فَإِن شاتمه الخ أَي خاصمه بِاللِّسَانِ أَو الْيَد فَلْيقل اني صَائِم أَي فليعتذر عِنْده من عدم الْمُقَابلَة بِأَن حَاله لَا يساعد الْمُقَابلَة بِمثلِهِ أَو فليذكر فِي نَفسه أَنه صَائِم ليمنعه ذَلِك عَن الْمُقَابلَة بِمثلِهِ قَوْله
vol. 4, p. 165[٢٢٢٠] عَلَيْك بِالصَّوْمِ أَي الشَّرْعِيّ فَإِنَّهُ الْمُتَبَادر فَإِنَّهُ لَا مثل لَهُ فِي كسر الشَّهْوَة وَدفع النَّفس الأمارة والشيطان أَو لَا مثل لَهُ فِي كَثْرَة الثَّوَاب كَمَا سبق وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِالصَّوْمِ كف النَّفس عَمَّا لَا يَلِيق وَهُوَ التَّقْوَى كلهَا وَقد قَالَ تَعَالَى ان أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم
-
قَوْله
-
[٢٢٢٢] فَإِنَّهُ لَا عدل بِكَسْر الْعين أَو فتحهَا أَي لَا مثل لَهُ قَوْله
vol. 4, p. 166[٢٢٣٣] لأمر الصَّوْم فَعَادَ إِلَيَّ بِالْجَوَابِ الْأَوَّل تَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ وَإِنَّهُ يَكْفِي وَالله تَعَالَى أعلم
vol. 4, p. 167قَوْله الصَّوْم جنَّة مَا لم يخرقها كيضرب أَي فَتلك الْجنَّة تقيه مَا لم يخرقها كشأن جنَّة الْقِتَال فَقَوله مَا لم يخرقها
vol. 4, p. 168مُتَعَلق بمقدر يَقْتَضِيهِ الْمقَام وَالْمرَاد الْخرق بالغيبة كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَة الدَّارمِيّ
-
قَوْله
-
[٢٢٣٤] فَلَا يجهل بِفَتْح الْهَاء أَيْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الْجَهْل كالصياح والسفه وَنَحْو ذَلِك جهل بِكَسْر الْهَاء
-
قَوْله
-
[٢٢٣٦] لَا يدْخل فِيهِ أحد غَيرهم لَا يُنَافِيهِ مَا جَاءَ فِي بعض الْأَعْمَال أَن صَاحبه يفتح لَهُ تمامأبواب الْجنَّة إِذْ يجوز أَن لَا يدْخل من هَذَا الْبَاب ان لم يكن من الصائمين وَيجوز أَن لَا يفعل أحد ذَلِك الْعَمَل الا وَفقه الله لاكثار الصَّوْم بِحَيْثُ يصير من الصائمين شرب أَي عِنْد الْبَاب ومتصلا بِالدُّخُولِ وَلَعَلَّ من يدْخل من الْأَبْوَاب الْأُخَر لم يشرب عِنْد الدُّخُول مُتَّصِلا بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 4, p. 169[٢٢٣٨] من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله أَي تصدق بِهِ فِي سَبِيل الْخَيْر مُطلقًا أَو فِي الْجِهَاد كَمَا هُوَ الْمُتَبَادر هَذَا خير أَي عمل الَّذِي فعلت خير تَشْرِيفًا وتعظيما لعمله أَو هَذَا الْبَاب خير لدخولك مِنْهُ تَعْظِيمًا لَهُ مَا على أحد الخ أَي لَيْسَ لَهُ ضَرُورَة إِلَى أَن يدعى من جَمِيع الْأَبْوَاب إِذْ الْبَاب الْوَاحِد يَكْفِي لدُخُوله الْجنَّة
-
قَوْله
-
[٢٢٣٩] وَنحن شباب بِفَتْح الشين جمع شَاب لَا نقدر على شَيْء أَي على زواج للفقر بِالْبَاءَةِ بِالْمدِّ وَالْهَاء على الْأَفْصَح يُطلق
vol. 4, p. 170على الْجِمَاع وَالْعقد وَالظَّاهِر أَن المُرَاد هَا هُنَا العقد وَضمير فَإِنَّهُ يرجع إِلَيْهِ على أَن المُرَاد بِهِ الْجِمَاع بطرِيق الِاسْتِخْدَام وتذكيره لملاحظة الْمَعْنى وَيحْتَمل أَن المُرَاد الْجِمَاع وَالْمرَاد عَلَيْكُم أَن تجامعوا النِّسَاء بِالْوَجْهِ الْمَعْلُوم شرعا أَغضّ أحبس وَأحْصن وأحفظ فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ قيل الْأَمر لَا يكون الا للمخاطب فَلَا يجوز عَلَيْهِ بِزَيْدٍ وَأَمَّا فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّمَا حَسُنَ لِتَقَدُّمِ الْخِطَابِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ كَأَنَّهُ قَالَ من لم يسْتَطع مِنْكُم فالغائب فِي الحَدِيث فِي معنى الْمُخَاطب
-
[٢٢٤٠] فَإِنَّهُ أَي الصَّوْم لَهُ لِلْفَرجِ وَجَاء بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ أَي كسر شَدِيد يذهب شَهْوَته وَالْمرَاد التَّشْبِيه قَوْله من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة يحْتَمل أَن المُرَاد هَا هُنَا الْجِمَاع أَو العقد بِتَقْدِير الْمُضَاف أَي مؤنه وأسبابه أَو المُرَاد هِيَ الْمُؤَن والأسباب اطلاقا للاسم على مَا
vol. 4, p. 171يلازم مُسَمَّاهُ فليتزوج أَمر ندب عِنْد الْجُمْهُور
-
قَوْله
-
[٢٢٤٣] ذَا طول بِفَتْح الطَّاء أَي سَعَة قَوْله
vol. 4, p. 172[٢٢٤٤] فِي سَبِيل الله يحْتَمل أَن المُرَاد بِهِ مُجَرّد إصْلَاح النِّيَّة وَيحْتَمل أَن المُرَاد بِهِ أَنه صَامَ حَال كَونه غازيا وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَبَادر
-
[٢٢٤٤] زحزح الله وَجهه أَي بعده سبعين خَرِيفًا أَي مَسَافَة سبعين عَاما وَهُوَ كِنَايَة عَن حُصُول الْبعد الْعَظِيم قَوْله
vol. 4, p. 174[٢٢٥٤] مسيرَة مائَة عَام والتوفيق بِحمْل أحد العددين أَو كليهمَا على التكثير أَو أَنه تَعَالَى زَاد للصَّوْم الْأجر
vol. 4, p. 175فَأَتمَّ مائَة بعد مَا كَانَ سبعين وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله لَيْسَ من الْبر الخ بِكَسْر الْبَاء أَي من الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَظَاهره أَن ترك الصَّوْم أولى ضَرُورَة أَن الصَّوْم مَشْرُوع طَاعَة فَإِذا خرج عَن كَونه طَاعَة فَيَنْبَغِي أَن لَا يجوز وَلَا أقل من كَون الأولى تَركه وَمن يَقُول أَن الصَّوْم هُوَ الأولى فِي السّفر يسْتَعْمل الحَدِيث فِي مورده أَي لَيْسَ من الْبر إِذا بلغ الصَّائِم هَذَا الْمبلغ من الْمَشَقَّة وَكَأَنَّهُ مَبْنِيّ على تَعْرِيف الصَّوْم للْعهد وَالْإِشَارَة إِلَى
vol. 4, p. 176مثل صَوْم ذَلِك الصَّائِم نعم الأَصْل هُوَ عُمُوم اللَّفْظ لَا خُصُوص المورد لَكِن إِذا أدّى عُمُوم اللَّفْظ إِلَى تعَارض الْأَدِلَّة يحمل على خُصُوص المورد كَمَا هَا هُنَا وَقيل من فِي قَوْله لَيْسَ من الْبر زَائِدَة وَالْمعْنَى لَيْسَ هُوَ الْبر بل قَدْ يَكُونُ الْإِفْطَارُ أَبَرَّ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حج أَو جِهَاد ليقوى عَلَيْهِ وَالْحَاصِل أَن الْمَعْنى على الْقصر لتعريف الطَّرفَيْنِ وَقيل محمل الحَدِيث على من يَصُوم وَلَا يقبل الرُّخْصَة
-
قَوْله
-
[٢٢٥٨] لَيْسَ من الْبر أَن تَصُومُوا أَي مثل صَوْم صَاحبكُم هَذَا قَوْله ذكر الرجل أَي الْمَجْهُول الَّذِي فِي السَّنَد قَوْله
vol. 4, p. 177[٢٢٦٢] قد ظلل بتَشْديد اللَّام الأولى على بِنَاء الْمَفْعُول أَي جعل عَلَيْهِ شَيْء يظله من الشَّمْس لغَلَبَة الْعَطش عَلَيْهِ وحر الصَّوْم
-
[٢٢٦٣] حَتَّى بلغ كرَاع الغميم بِضَم الْكَاف والغميم بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة اسْم وَاد أَمَام عسفان فَدَعَا بقدح من مَاء بعد الْعَصْر فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الْفطر للْمُسَافِر بعد الشُّرُوع فِي الصَّوْم وَمن يَقُول بِخِلَافِهِ فَلَا يَخْلُو قَوْله عَن اشكال قَوْله ادنيا من الادناء وَالْمعْنَى قربا أنفسكما من الطَّعَام
-
[٢٢٦٤] فَقَالَ ارحلوا لصاحبيكم أَي قَالَ لسَائِر الصَّحَابَة المفطرين ارحلوا لصاحبيكم أَي لأبي بكر وَعمر لِكَوْنِهِمَا صَائِمين أَي شدوا الرحل لَهما على الْبَعِير اعْمَلُوا من الْعَمَل أَي عاونوهما فِيمَا يحتاجان إِلَيْهِ وَالْمَقْصُود أَنه قررهما على الصَّوْم فَهُوَ جَائِز أَو أَنه أَشَارَ إِلَى أَن صَاحب الصَّوْم كل على غَيره فَهُوَ مَكْرُوه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 4, p. 178[٢٢٦٧] فَقَالَ انْتظر الْغَدَاء أَي امْكُث حَتَّى يحضر الْغَدَاء فَكل مَعْنَاهُ ادن من الدنو حَتَّى أخْبرك عَن الْمُسَافِر أَي أَنْت مُسَافر وَقد وضع الله عَن الْمُسَافِر صَوْم الْفَرْض بِمَعْنى وضع عَنهُ لُزُومه فِي تِلْكَ الْأَيَّام وخيره بَين أَن يَصُوم تِلْكَ الْأَيَّام
vol. 4, p. 179وَبَين عدَّة من أَيَّام أخر فَكيف صَوْم النَّفْل وَنصف الصَّلَاة أَي من الرّبَاعِيّة لَا إِلَى بدل بِخِلَاف الصَّوْم
vol. 4, p. 180قَوْله وَعَن الحبلىوالمرضع أى أذا خافتا على الْحَبل والرضيع أَو على أَنفسهمَا ثمَّ هَل وضع ألى قَضَاء أَو فدَاء أَولا إِلَى قَضَاء
vol. 4, p. 181وَلَا فدَاء الحَدِيث سَاكِت فَكل من يَقُول بِبَعْضِه لَا بُد لَهُ من دَلِيل يُقَال
vol. 4, p. 182[٢٢٨٣] أنس بن مَالك هُوَ غير أنس بن مَالك خَادِم رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم
-
قَوْله