Library

كتاب الزكاة

144 paragraphs · vol. 5, p. 2

Page 1 of 4

  1. قَوْله

    vol. 5, p. 2
  2. [٢٤٣٥] لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ كَانَ بَعَثَهُ إِلَيْهَا فِي ربيع الأول قبل حجَّة الْوَدَاع وَقِيلَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ تَبُوكَ وَقِيلَ عَامَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ بَعَثَهُ وَالِيًا أَوْ قَاضِيًا فَجَزَمَ الغساني بِالْأولِ وبن عَبْدِ الْبَرِّ بِالثَّانِي وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ قَدِمَ فِي عَهْدِ عمر فَتوجه إِلَى الشَّام فَمَاتَ بهَا

    vol. 5, p. 3قوما أهل كتاب أَي الْيَهُود فقد كَثُرُوا يَوْمئِذٍ فِي أقطار الْيمن فادعهم إِلَى أَن يشْهدُوا الخ أَي فادعهم بالتدريج إِلَى ديننَا شَيْئا فَشَيْئًا وَلَا تَدعهُمْ إِلَى كُله دفْعَة لِئَلَّا يمنعهُم من دُخُولهمْ فِيهِ مَا يَجدونَ فِيهِ من كَثْرَة مُخَالفَته لدينهم فَإِن مثله قد يمْنَع من الدُّخُول وَيُورث التنفير لمن أَخذ قبل على دين آخر بِخِلَاف من لم يَأْخُذ على آخر فَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على أَن الْكَافِر غير مُكَلّف بالفروع كَيفَ وَلَو كَانَ ذَاك مَطْلُوبا للَزِمَ أَن

    vol. 5, p. 4التَّكْلِيف بِالزَّكَاةِ بعد الصَّلَاة وَهَذَا بَاطِل بالِاتِّفَاقِ وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ مسوقا لتفاصيل الشَّرَائِع بل لكيفية الدعْوَة إِلَى الشَّرَائِع إِجْمَالا وَأما تفاصيلها فَذَاك أَمر مفوض إِلَى معرفَة معَاذ فَترك ذكر الصَّوْم وَالْحج لَا يضر كَمَا لَا يضر ترك تفاصيل الصَّلَاة وَالزَّكَاة تُؤْخَذ من أغنيائهم وَترد على فقرائهم الظَّاهِر أَن المُرَاد من اغنياء أهل تِلْكَ الْبَلدة وفقرائهم فَالْحَدِيث دَلِيل لمن يَقُول بِمَنْع نقل الزَّكَاة من بَلْدَة إِلَى بَلْدَة وَيحْتَمل أَن المُرَاد من أَغْنِيَاء الْمُسلمين وفقرائهم حَيْثُمَا كَانُوا فَيُؤْخَذ من الحَدِيث جَوَاز النَّقْل فَاتق دَعْوَة الْمَظْلُوم أَي فَلَا تظلمهم فِي الْأَخْذ خوفًا من دُعَائِهِمْ عَلَيْك وَفِيه أَن الظُّلم يَنْبَغِي تَركه للْكُلّ وان كَانَ لَا يُبَالِي بِالْمَعَاصِي لخوفه مِنْهُ وَأَنه مُنْفَرد عَن سَائِر الْمعاصِي بِمَا فِيهِ من خوف دَعْوَة الْمَظْلُوم وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فَإِنَّهَا لَيست بَيْنهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ أَيْ لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا مَانِعٌ يَمْنَعُهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث عِنْدَ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ بن الْعَرَبِيِّ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ إِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ مَا طَلَبَ واما أَن يُؤَخر لَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلُهُ وَهَذَا كَمَا قُيِّدَ مُطْلَقُ قَوْلِهِ تَعَالَى أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ ذكره السُّيُوطِيّ

  3. قَوْله

  4. [٢٤٣٦] من عددهن لأصابع يَدَيْهِ يُرِيد أَن ضمير عددهن لأصابع يَدَيْهِ أَن لَا آتِيك يُرِيد انه كَانَ كَارِهًا لَهُ ولدينه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الا إِن الله تَعَالَى من عَلَيْهِ واني كنت أمرا الخ الظَّاهِر ان كَانَ زَائِدَة وَالْمرَاد أَنِّي فِي الْحَال لَا أَعقل شَيْئا الخ وَلَيْسَ المُرَاد أَنه كَانَ فِي سالف الزَّمَان كَذَلِك ومقصوده أَنه

    vol. 5, p. 5ضَعِيف الرَّأْي عقيم النّظر فَيَنْبَغِي للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَن يجْتَهد فِي تَعْلِيمه وافهامه بِمَا بَعثك مَا استفهامية وَالْجُمْلَة بَيَان السُّؤَال أسلمت وَجْهي إِلَى الله أَي جعلت ذاتي منقادة لحكمه وسلمت جَمِيع مَا يرد على مِنْهُ تَعَالَى فَالْمُرَاد بِالْوَجْهِ تَمام النَّفس وتخليت التخلي التفرغ أَرَادَ التبعد من الشّرك وَعقد الْقلب على الْإِيمَان أَي تركت جَمِيع مَا يعبد من دون الله وصرت عَن الْميل إِلَيْهِ فَارغًا وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ بعد أَن نطق بِالشَّهَادَتَيْنِ لزِيَادَة رسوخ الْإِيمَان فِي الْقلب وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا إنْشَاء الْإِسْلَام لِأَنَّهُ فِي معنى الشَّهَادَة بِالتَّوْحِيدِ وَالشَّهَادَة بالرسالة قد سبقت مِنْهُ بقوله الا مَا عَلمنِي الله وَرَسُوله أَو أَن هَذَا الْكَلَام يتَضَمَّن الشَّهَادَة بالرسالة لما فِي أسلمت وَجْهي من الدّلَالَة على قبُوله جَمِيع أَحْكَامه تَعَالَى وَمن جملَة تِلْكَ الْأَحْكَام أَن يشْهد الْإِنْسَان لرَسُوله بالرسالة فَفِيهِ أَن الْمَقْصُود الْأَصْلِيّ هُوَ إِظْهَار التَّوْحِيد وَالشَّهَادَة بالرسالة بِأَيّ عبارَة كَانَت وَالله تَعَالَى أعلم

  5. قَوْله

  6. [٢٤٣٧] اسباغ الْوضُوء شطر الْإِيمَان فِي رِوَايَة مُسلم الطّهُور شطر الْإِيمَان

    vol. 5, p. 6وَذكروا فِي تَوْجِيهه وُجُوهًا لَا تناسب رِوَايَة الْكتاب مِنْهَا أَن الْإِيمَانَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ وَالْوُضُوءَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الظَّاهِر وَهَذَا ان تمّ يُفِيد أَن الْوضُوء شطر الْإِيمَان كَرِوَايَة مُسلم لَا أَن اسباغه شطر الْإِيمَان كَمَا فِي رِوَايَة الْكتاب مَعَ أَنه لَا يتم لِأَنَّهُ يقتضى أَن يَجْعَل الْوضُوء مثل الْإِيمَان وعديله لَا نصفه أَو شطره وَكَذَا غَالب مَا ذكرُوا وَالْأَظْهَر الْأَنْسَب لما فِي الْكتاب أَن يُقَال أَرَادَ بِالْإِيمَان الصَّلَاة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا كَانَ الله لِيُضيع ايمانكم الْكَلَام على تَقْدِير مُضَاف أَي إِكْمَال الْوضُوء شطرا كَمَال الصَّلَاة وتوضيحه أَن إِكْمَال الصَّلَاة باكمال شرائطها الْخَارِجَة عَنْهَا واركانها الدَّاخِلَة فِيهَا وَأعظم الشَّرَائِط الْوضُوء فَجعل إكماله نصف إِكْمَال الصَّلَاة وَيحْتَمل أَن المُرَاد التَّرْغِيب فِي إِكْمَال الْوضُوء وتعظيم ثَوَابه حَتَّى كَأَنَّهُ بلغ إِلَى نصف ثَوَاب الْإِيمَان وَالله تَعَالَى أعلم وَالْحَمْد لله تملأ بِالتَّاءِ الفوقانية بِاعْتِبَار الْكَلِمَة وَظَاهره أَن الْأَعْمَال تتجسد عِنْد الْوَزْن وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير يمْلَأ بالافراد أَي كل مِنْهُمَا أَو مجموعهما وَفِي بعض النّسخ يملآن بالتثنية وَالظَّاهِر أَن هَذَا يكون عِنْد الْوَزْن كَمَا فِي عديله وَلَعَلَّ الْأَعْمَال تصير أجساما لَطِيفَة نورانية لَا تتزاحم بَعْضهَا وَلَا تزاحم غَيرهَا كَمَا هُوَ الْمشَاهد فِي الْأَنْوَار إِذْ يُمكن أَن يسرج ألف سراج فِي بَيت وَاحِد مَعَ أَنه يمتلئ نورا من وَاحِد من تِلْكَ السرج لَكِن كَونه لَا يزاحم يجْتَمع مَعَه نور الثَّانِي وَالثَّالِث ثمَّ لَا يمْتَنع امتلاء الْبَيْت من النُّور جُلُوس القاعدين فِيهِ لعدم الْمُزَاحمَة فَلَا يرد أَنه كَيفَ يتَصَوَّر ذَلِك مَعَ كَثْرَة التسبيحات والتقديسات

    vol. 5, p. 7مَعَ أَنه يلْزم من وجود وَاحِد أَن لَا يبْقى مَكَان لشخص من أهل الْمَحْشَر وَلَا لعلم آخر متجسد مثل تجسد التَّسْبِيح وَغَيره وَالله تَعَالَى أعلم وَالصَّلَاة نور لَعَلَّ لَهَا تَأْثِيرا فِي تنوير الْقُلُوب وانشراح الصُّدُور برهَان دَلِيل على صدق صَاحبهَا فِي دَعْوَى الْإِيمَان إِذْ الاقدام على بذل المَال خَالِصا لله لَا يكون الا من صَادِق فِي ايمانه وَالصَّبْر ضِيَاء أَي نور قوي فقد قَالَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا وَلَعَلَّ المُرَاد بِالصبرِ الصَّوْم وَهُوَ لكَونه قهرا على النَّفس قامعا لشهوتها لَهُ تَأْثِير عَادَة فِي تنوير الْقلب بأتم

    vol. 5, p. 8وَجه حجَّة لَك ان عملت بِهِ أَو عَلَيْك ان قرأته بِلَا عمل بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم

  7. قَوْله

  8. [٢٤٣٨] ثمَّ أكب أَي سقط على مَاذَا حلف أَي على التعين ان لم يبين نعم ظهر من قَرَائِن الْأَحْوَال أَنه من الْأُمُور الشَّدِيدَة الهائلة مَا من عبد وَفِيه أَن مرتكب الصَّغَائِر إِذا أَتَى بالفرائض لَا يعذب إِذْ لَا يُنَاسب أَن يُقَال يُمكن

    vol. 5, p. 9أَن يكون هَذَا بعد خُرُوجه من الْعَذَاب إِذْ يَأْبَى عَنهُ ادخل بِسَلام وَهُوَ الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى ان تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ الْآيَة وَأَن الْكَبَائِر المخلة لدُخُول الْجنَّة ابْتِدَاء هِيَ الموبقات السَّبع وَالله تَعَالَى أعلم

  9. قَوْله

  10. [٢٤٣٩] هَل على من يدعى من تِلْكَ الْأَبْوَاب الِاسْتِفْهَام هَا هُنَا بِمَعْنى النَّفْي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى هَل جَزَاء الْإِحْسَان

    vol. 5, p. 10الا الْإِحْسَان وَأما قَوْله فَهَل يدعى فَهُوَ اسْتِفْهَام تَحْقِيق قَوْله الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا من قَالَ الخ اسْتثِْنَاء من هَذَا الحكم وَفِيه أَنه يَصح رَجَعَ الضَّمِير إِلَى الْحَاضِر فِي الذِّهْن ثمَّ تَفْسِيره للمخاطب إِذا سَأَلَ عَنهُ وَمعنى الا من قَالَ هَكَذَا أَي الا من تصدق من الْأَكْثَرين فِي جَمِيع الجوانب وَهُوَ كِنَايَة عَن كَثْرَة التَّصَدُّق فَذَاك لَيْسَ من الأخسرين وَقَوله قَالَ اما بِمَعْنى تصدق وَقَوله هَكَذَا إِشَارَة إِلَى حثية فِي الجوانب الثَّلَاث أَي تصدق فِي جَمِيع جِهَات الْخَيْر تصدقا كالحثى فِي الْجِهَات الثَّلَاث أَو بِمَعْنى فعل أَي الا من فعل بِمَالِه فعلا مثل الحثى فِي الْجِهَات الثَّلَاث وَهُوَ كِنَايَة عَن التَّصَدُّق الْعَام فِي جِهَات الْخَيْر وحثيه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بَيَان للمشار

    vol. 5, p. 11إِلَيْهِ بهكذا وَالْعرب تجْعَل القَوْل عبارَة عَن جَمِيع الْأَفْعَال

  11. [٢٤٤٠] تطؤه بأخفافها رَاجع للابل لِأَن الْخُف مَخْصُوص بهَا كَمَا أَن الظلْف وَهُوَ المنشق من القوائم مُخْتَصّ بالبقر وَالْغنم والظباء والحافر مُخْتَصّ بالفرس والبغل وَالْحمار والقدم للآدمي ذكره السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ وتنطحه بقرونها رَاجع للبقر وتنطحه الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة كسر الطَّاء وَيجوز الْفَتْح نفدت بِكَسْر الْفَاء واهمال الدَّال أَو بِفَتْحِهَا واعجام الذَّال

  12. قَوْله

  13. [٢٤٤١] الا جعل أَي مَاله وَالظَّاهِر جَمِيع المَال لَا قدر الزَّكَاة فَقَط شُجَاع بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الْحَيَّة الذّكر وَقيل الْحَيَّة مُطلقًا أَقرع لَا شعر على رَأسه لِكَثْرَة سمه وَقيل هُوَ الْأَبْيَض الرَّأْس من كَثْرَة السم وَهُوَ يفر مِنْهُ كَانَ هَذَا فِي أول الْأَمر قبل أَن يصير طوقا لَهُ مَا بخلوا بِهِ ظَاهره أَنه يَجْعَل قدر الزَّكَاة طوقا لَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي بخل بِهِ وَظَاهر الحَدِيث أَنه الْكل وَيُمكن أَن يُقَال المُرَاد فِي الْقُرْآن مَا بخلوا بِزَكَاتِهِ وَهُوَ كل المَال وَالله تَعَالَى أعلم بِحَقِيقَة الْحَال ثمَّ لَا تنَافِي بَين هَذَا وَبَين قَوْله تَعَالَى وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة الْآيَة إِذْ يُمكن أَن يَجْعَل بعض أَنْوَاع المَال طوقا وَبَعضهَا يحمى عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم أَو يعذب حينا بِهَذِهِ الصّفة وحينا بِتِلْكَ الصّفة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

    vol. 5, p. 12[٢٤٤٢] لَا يُعْطِي حَقَّهَا أَيْ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا وَالْجُمْلَة صفة ابل فِي نجدتها ورسلها قيل النجدة الشدَّة أَو السّمن وَالرسل بِالْكَسْرِ الهينة وَالثَّانِي أَي يُعْطِي وَهِيَ سِمَانٌ حِسَانٌ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا فَتِلْكَ نَجْدَتُهَا وَيُعْطِي فِي رِسْلِهَا وَهِيَ مَهَازِيلُ وَفِي النِّهَايَة وَالْأَحْسَن وَالله تَعَالَى أعلم أَن الْمُرَادُ بِالنَّجْدَةِ الشِّدَّةَ وَالْجَدْبَ وَبِالرِّسْلِ الرَّخَاءَ وَالْخِصْبَ لِأَنَّ الرِّسْلَ اللَّبَنُ وَإِنَّمَا يَكْثُرُ فِي حَالِ الرخَاء وَالْخصب وَالْمعْنَى أَنه يخرج حق الله حَال الضّيق والجدب وَحَال السعَة وَالْخصب وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق للتفسير الَّذِي فِي الحَدِيث

    vol. 5, p. 13وَهُوَ ظَاهر كأغذ مَا كَانَت بغين مُعْجمَة وذال مُعْجمَة مُشَدّدَة أَي أسْرع وَأنْشط وأسره بِالسِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء أَي كأسمن مَا كَانَت من السِّرّ وَهُوَ اللب وَقيل مِنَ السُّرُورِ لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَتْ سَرَّتِ النَّاظِرَ إِلَيْهَا وَرُوِيَ وَآشَرِهِ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَتَخْفِيفِ رَاء أَي أبطره وأنشطه يبطح على بِنَاء الْمَفْعُول أَي يلقى على وَجهه بقاع القاع الْمَكَان الْوَاسِع قرقر بِفَتْح القافين الْمَكَان المستوي كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة أَي على هَذَا المعذب والا فقد جَاءَ أَنه يُخَفف عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ

    vol. 5, p. 14عَلَيْهِ من صَلَاة مَكْتُوبَة فَيرى سَبيله اما إِلَى الْجنَّة أَو إِلَى النَّار كَمَا فِي مُسلم عَقْصَاءُ هِيَ الْمُلْتَوِيَةُ الْقَرْنَيْنِ وَلَا عَضْبَاءُ هِيَ الْمَكْسُورَة الْقرن

  14. قَوْله

  15. [٢٤٤٣] لما توفّي على بِنَاء الْمَفْعُول وَكَذَا اسْتخْلف أَي جعل خَليفَة وَكفر أَي منع الزَّكَاة وعامل مُعَاملَة من كفر أَو ارْتَدَّ لإنكاره افتراض الزَّكَاة قيل انهم حملُوا قَوْله تَعَالَى خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة على الْخُصُوص بِقَرِينَة ان صَلَاتك سكن لَهُم فَرَأَوْا أَن لَيْسَ لغيره أَخذ زَكَاة فَلَا زَكَاة بعده كَيفَ تقَاتل النَّاس أَي من يمْنَع من الزَّكَاة من الْمُسلمين حَتَّى يَقُولُوا

    vol. 5, p. 15اما أَن يحمل على أَنه كَانَ قبل شرع الْجِزْيَة أَو على أَن الْكَلَام فِي الْعَرَب وهم لَا يقبل مِنْهُم الْجِزْيَة والا فالقتال فِي أهل الْكتاب يرْتَفع بالجزية أَيْضا وَالْمرَاد بِهَذَا القَوْل إِظْهَار الْإِسْلَام فَشَمَلَ الشَّهَادَة لَهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بالرسالة وَالِاعْتِرَاف بِكُل مَا علم مَجِيئه بِهِ من فرق بِالتَّشْدِيدِ أَو التَّخْفِيف أَي من قَالَ بِوُجُوب الصَّلَاة دون الزَّكَاة أَو يفعل الصَّلَاة وَيتْرك الزَّكَاة فَإِن الزَّكَاة حق المَال أَشَارَ بِهِ إِلَى دُخُولهَا فِي قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الا بِحقِّهِ وَلذَلِك رَجَعَ عمر إِلَى أبي بكر وَعلم أَن فعله مُوَافق للْحَدِيث وَأَنه قد وفْق بِهِ من الله تَعَالَى عقَالًا هُوَ بِكَسْر الْعين الْحَبل الَّذِي يعقل بِهِ الْبَعِير وَلَيْسَ من الصَّدَقَة فَلَا يحل لَهُ الْقِتَال فَقيل أَرَادَ الْمُبَالغَة بِأَنَّهُم لَو منعُوا من الصَّدَقَة مَا يُسَاوِي هَذَا الْقدر لحل قِتَالهمْ فَكيف إِذا منعُوا الزَّكَاة كلهَا وَقيل قد يُطلق العقال على صَدَقَة عَام وَهُوَ المُرَاد هَا هُنَا مَا هُوَ أَي سَبَب رجوعي إِلَى رأى أبي بكر الا أَن رَأَيْت الخ أَي لما ذكر أَبُو بكر من قَوْله فَإِن الزَّكَاة حق المَال وَالله تَعَالَى أعلم بِحَقِيقَة الْحَال

  16. قَوْله

  17. [٢٤٤٤] فِي كل أَرْبَعِينَ لَعَلَّ هَذَا إِذا زَاد الْإِبِل على مائَة وَعشْرين فيوافق الْأَحَادِيث الْأُخَر

    vol. 5, p. 16لَا يفرق ابل عَن حِسَابهَا أَي تحاسب الْكل فِي الْأَرْبَعين وَلَا يتْرك هزال وَلَا سمين وَلَا صَغِير وَلَا كَبِير نعم الْعَامِل لَا يَأْخُذ الا الْوسط مُؤْتَجِرًا بِالْهَمْزَةِ أَي طَالبا لِلْأجرِ وَقَوله وَشطر ابله الْمَشْهُور رِوَايَة سُكُون الطَّاء من شطر على أَنه بِمَعْنى النّصْف وَهُوَ بِالنّصب عطف على ضمير آخِذُوهَا لِأَنَّهُ مفعول وَسقط نون الْجمع للاتصال أَو هُوَ مُضَاف إِلَيْهِ الا أَنه عطف على مَحَله وَيجوز جَرّه أَيْضا وَالْجُمْهُور على أَنه حِين كَانَ التَّغْرِير بالأموال جَائِزا فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ نسخ فَلَا يجوز الْآن أَخذ الزَّائِد على قدر الزَّكَاة وَقيل مَعْنَاهُ أَنه يُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة وان أدّى ذَلِك إِلَى نصف المَال كَأَن كَانَ لَهُ ألف شَاة فاستهلكها بعد أَن وَجَبت عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاة إِلَى أَن بَقِي لَهُ عِشْرُونَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لِصَدَقَةِ الْألف وان كَانَ ذَلِك نصفا للقدر الْبَاقِي ورد بِأَن اللَّائِق بِهَذَا الْمَعْنى أَن يُقَال انا آخذوا شطر مَاله لَا آخِذُوهَا وَشطر مَاله بالْعَطْف كَمَا فِي الحَدِيث وَقيل وَالصَّحِيح أَن يُقَال وَشطر مَاله بتَشْديد الطَّاء وَبِنَاء الْمَفْعُول أَي يَجْعَل الْمُصدق مَاله نِصْفَيْنِ وَيتَخَيَّر عَلَيْهِ فَيَأْخُذ الصَّدَقَة من خير النصفين عُقُوبَة وَأما أَخذ الزَّائِد فَلَا وَلَا يخفى أَنه قَول يَأْخُذ الزِّيَادَة وَصفا وتغليطا للرواة بِلَا فَائِدَة وَالله تَعَالَى أعلم

    vol. 5, p. 17عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا أَيْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقه وواجب من واجباته قَوْله أوسق بِفَتْح الْألف وَضم السِّين جمع وسق بِفَتْح وَاو أَو كسرهَا وَسُكُون سين والوسق سِتُّونَ صَاعا وَالْمعْنَى إِذا خرج من الأَرْض أقل من ذَلِك فِي الْمكيل فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهِ وَبِه أَخذ الْجُمْهُور وَخَالفهُم أَبُو حنيفَة وَأخذ بِإِطْلَاق حَدِيث فِيمَا سقته السَّمَاء الْعشْر الحَدِيث

  18. [٢٤٤٦] خَمْسِ ذَوْدٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْملَة وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بِإِضَافَة خمس وروى بتنوينه على أَن ذود بدل مِنْهُ والذود مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ لَا وَاحِدَ لَهُ من لَفظه وَإِنَّمَا يُقَال فِي الْوَاحِد بعير وَقيل بل نَاقَة فَإِن الذود فِي الاناث دون الذُّكُور لَكِن حملوه فِي الحَدِيث على مَا يعم الذّكر وَالْأُنْثَى فَمن ملك خمْسا من الْإِبِل ذُكُورا يجب عَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَة فَالْمَعْنى إِذا كَانَ الْإِبِل أقل من خمس فَلَا صَدَقَة فِيهَا خمس أَوَاقٍ كجوار جمع أُوقِيَّة بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء وَيُقَال

    vol. 5, p. 18لَهَا الوقية بِحَذْف الْألف وَفتح الْوَاو وَهِي أَرْبَعُونَ درهما وَخَمْسَة أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله ان هَذِه فَرَائض الصَّدَقَة أَي هَذِه الصَّدقَات الْمَذْكُورَة فِيمَا سَيَجِيءُ هِيَ المفروضات من جنس الصَّدَقَة فرض رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَي أوجب أَو شرع أَو قدر لِأَن ايجابها بِالْكتاب الا أَن

    vol. 5, p. 19التَّحْدِيد وَالتَّقْدِير عَرفْنَاهُ بِبَيَان النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الَّتِي أَمر الله بِلَا وَاو وَكَذَا فِي أبي دَاوُد فَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الَّتِي الْأُولَى وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بواو الْعَطف عَلَى وَجْهِهَا أَيْ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي هَذَا الحَدِيث فَلَا يُعْط أَي الزَّائِد أَو فَلَا يُعْطه الصَّدَقَة أصلا لِأَنَّهُ انْعَزل بالجور بنت مَخَاض بِفَتْح الْمِيم والمعجمة المخففة الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا الْحول وَدخلت فِي الثَّانِي وحملت أمهَا والمخاض الْحَامِل أَي دخل وَقت حملهَا وان لم تحمل فَابْن لبون ذكر بن اللَّبُون هُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ حولان وَصَارَت أمه لبونا بِوَضْع الْحمل وتوصيفه بالذكورة مَعَ كَونه مَعْلُوما من الِاسْم اما للتَّأْكِيد وَزِيَادَة الْبَيَان أَو لتنبيه رب المَال والمصدق لطيب رب المَال نفسا بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَة إِذا تَأمله فَيعلم أَنه سقط عَنهُ مَا كَانَ بإزائه من فضل الْأُنُوثَة فِي الْفَرِيضَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ وليعلم الْمُصدق أَن سنّ الذُّكُورَة مَقْبُولَة من رب المَال فِي هَذَا النَّوْع وَهَذَا أَمر نَادِر وَزِيَادَة الْبَيَان فِي الْأَمر الْغَرِيب النَّادِر ليتَمَكَّن فِي النَّفس فضل تمكن مَقْبُول كَذَا ذكره الْخطابِيّ حَقه بِكَسْر الْمُهْملَة وَتَشْديد الْقَاف هِيَ الَّتِي أَتَت عَلَيْهَا ثَلَاث سِنِين وَمعنى طروقه الْفَحْل هِيَ الَّتِي طرقها أَي نزا عَلَيْهَا والطروقة

    vol. 5, p. 20بِفَتْح الطَّاء فعولة بِمَعْنى مفعولة جَذَعَة بِفَتْح الْجِيم والذال الْمُعْجَمَة هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا أَربع سِنِين فَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون الخ أَي إِذا زَاد بِجعْل الْكل على عدد الأربعينات والخمسينات مثلا إِذا زَاد وَاحِد على الْعدَد الْمَذْكُور يعْتَبر الْكل ثَلَاث أربعينات وَوَاحِد وَالْوَاحد لَا شَيْء فِيهِ وَثَلَاث أربعينات فِيهَا ثَلَاث بَنَات لبون إِلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَفِي ثَلَاثِينَ وَمِائَة حقة لخمسين وبنتا لبون لأربعين وَهَكَذَا وَلَا يظْهر التَّغْيِير الا عِنْد زِيَادَة عشر فَإِذا تبَاين الخ أَي اخْتلف الْأَسْنَان فِي بَاب الْفَرِيضَة بِأَن يكون الْمَفْرُوض سنا وَالْمَوْجُود عِنْد صَاحب المَال سنا آخر فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ الحقة الضَّمِير للقصة وَالْمرَاد أَن الحقة تقبل مَوضِع الْجَذعَة مَعَ شَاتين أَو عشْرين درهما حمله بعض على أَن ذَاك تفَاوت قيمَة مَا بَين الْجَذعَة والحقة فِي تِلْكَ الْأَيَّام فَالْوَاجِب هُوَ تفَاوت الْقيمَة لَا تعْيين ذَلِك فاستدل بِهِ على جَوَاز أَدَاء الْقيم فِي الزَّكَاة وَالْجُمْهُور على تعْيين ذَلِك الْقدر بِرِضا صَاحب المَال والا فليطلب السن الْوَاجِب وَلم يجوزوا الْقيمَة

    vol. 5, p. 21وَمعنى استيسرتا لَهُ أَي كَانَتَا موجودتين فِي مَاشِيَته مثلا ثَلَاث شِيَاه بِالْكَسْرِ جمع شَاة هرمة بِفَتْح فَكسر أَي كَبِيرَة السن الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ بِفَتْحِ وَقد تضم أَي ذَات عيب وَلَا تَيْس الْغنم أَي فَحل الْغنم الْمعد لضرابها اما لِأَنَّهُ ذكر وَالْمُعْتَبر فِي الزَّكَاة الاناث دون الذُّكُور لِأَن الاناث أَنْفَع للْفُقَرَاء واما لِأَنَّهُ مُضر بِصَاحِب المَال لِأَنَّهُ يعز عَلَيْهِ وعَلى الأول قَوْله الا أَن يَشَاء الْمُصدق بتَخْفِيف الصَّاد وَكسر الدَّال الْمُشَدّدَة وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور أَي الْعَامِل على الصَّدقَات والإستثناء مُتَعَلق

    vol. 5, p. 22بالأقسام الثَّلَاث فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى التَّفْوِيض إِلَى اجْتِهَاد الْعَامِل لكَونه كَالْوَكِيلِ للْفُقَرَاء فيفعل مَا يرى فِيهِ الْمصلحَة وَالْمعْنَى لَا تُؤْخَذ كَبِيرَة السن وَلَا المعيبة ولااليس الا أَن يرى الْعَامِل أَن ذَلِك أفضل للْمَسَاكِين فَيَأْخذهُ نظرا لَهُم وعَلى الثَّانِي اما بتَخْفِيف الصَّاد وَفتح الدَّال الْمُشَدّدَة أَو بتَشْديد الصَّاد وَالدَّال مَعًا وَكسر الدَّال أَصله الْمُتَصَدّق فأدغمت التَّاء فِي الصَّاد وَالْمرَاد صَاحب المَال وَالِاسْتِثْنَاء مُتَعَلق بالاخير أَي لَا يُؤْخَذ فَحْلُ الْغَنَمِ إِلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَفِي أَخْذِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إِضْرَارٌ بِهِ وَلَا يجمع بَين متفرق مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور على النَّهْي أَي لَا يَنْبَغِي لمالكين يجب على مَال كل مِنْهُمَا صَدَقَة وَمَا لَهما متفرق بِأَن يكون لكل مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ شَاة فَتجب فِي مَال كل مِنْهُمَا شَاة وَاحِدَة أَن يجمعا عِنْد حُضُور الْمُصدق فِرَارًا عَن لُزُوم الشَّاة إِلَى نصفهَا إِذْ عِنْد الْجمع يُؤْخَذ من كل المَال شَاة وَاحِدَة وعَلى هَذَا قِيَاس وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع بِأَن يكون لكل مِنْهُمَا مائَة شَاة وشَاة فَيكون عَلَيْهِمَا عِنْد الِاجْتِمَاع ثَلَاث شِيَاه أَن يفرقا مَا لَهما ليَكُون على كل وَاحِد شَاة وَاحِدَة فَقَط وَالْحَاصِل أَن الْخَلْط عِنْد الْجُمْهُور مُؤثر فِي زِيَادَة الصَّدَقَة ونقصانها لَكِن لَا يَنْبَغِي لَهُم أَن يَفْعَلُوا ذَلِك فِرَارًا عَن زِيَادَة الصَّدَقَة وَيُمكن تَوْجِيه النَّهْي إِلَى الْمُصدق أَي لَيْسَ لَهُ الْجمع والتفريق خشيَة نُقْصَان الصَّدَقَة أَي لَيْسَ لَهُ أَنه إِذا رأى نُقْصَانا فِي الصَّدَقَة على تَقْدِير الِاجْتِمَاع أَن يفرق أَو رأى نُقْصَانا على تَقْدِير التَّفَرُّق أَن يجمع وَقَوله خشيَة الصَّدَقَة مُتَعَلق بالفعلين على التَّنَازُع أَو بِفعل يعم الْفِعْلَيْنِ أَي لَا يفعل شَيْء من ذَلِك خشيَة الصَّدَقَة وَأما عِنْد أبي حنيفَة لَا أثر للخلطة فَمَعْنَى الحَدِيث عِنْده على ظَاهر النَّفْي على أَن النَّفْي رَاجع إِلَى الْقَيْد وَحَاصِله نفي الْخَلْط لنفي الْأَثر أَي لَا أثر للخلطة والتفريق فِي تقليل الزَّكَاة وتكثيرها أَي لَا يفعل شَيْء من ذَلِك خشيَة الصَّدَقَة إِذْ لَا أثر لَهُ فِي الصَّدَقَة وَالله تَعَالَى أعلم وَمَا كَانَ من خليطين الخ مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور أَن مَا كَانَ متميزا لَاحَدَّ الخلطين من المَال فَأخذ السَّاعِي من ذَلِك المتميز يرجع إِلَى صَاحبه بِحِصَّتِهِ بِأَن كَانَ لكل عشرُون وَأخذ السَّاعِي من مَال أَحدهمَا يرجع

  19. بِقِيمَة نصف شَاة وان كَانَ لأَحَدهمَا عشرُون وَللْآخر أَرْبَعُونَ مثلا فَأخذ من صَاحب عشْرين يرجع إِلَى صَاحب أَرْبَعِينَ بالثلثين وان أَخذ مِنْهُ يرجع على صَاحب عشْرين بِالثُّلثِ وَعند أبي حنيفَة يحمل الخليط على الشَّرِيك إِذْ المَال إِذا تميز فَلَا يُؤْخَذ زَكَاة كل الا من مَاله وَأما إِذا كَانَ المَال بَينهمَا على الشّركَة بِلَا تميز وَأخذ من ذَلِك الْمُشْتَرك فَعنده يجب التراجع بِالسَّوِيَّةِ أَي يرجع كل مِنْهُمَا على صَاحبه بِقدر مَا يُسَاوِي مَاله مثلا لأَحَدهمَا أَرْبَعُونَ بقرة وَللْآخر ثَلَاثُونَ وَالْمَال مُشْتَرك غير متميز فَأخذ السَّاعِي عَن صَاحب أَرْبَعِينَ مُسِنَّة وَعَن صَاحب ثَلَاثِينَ تبيعا وَأعْطى كل مِنْهُمَا من المَال الْمُشْتَرك فَيرجع صَاحب أَرْبَعِينَ بأَرْبعَة أَسْبَاع التبيع على صَاحب ثَلَاثِينَ وَصَاحب ثَلَاثِينَ بِثَلَاثَة أَسْبَاع المسنة على صَاحب أَرْبَعِينَ وَاحِدَة بِالنّصب على نزع الْخَافِض أَي بِوَاحِدَة أَو هِيَ صفة وَالتَّقْدِير بِشَاة وَاحِدَة الا أَن يَشَاء رَبهَا أَي فَيعْطى شَيْئا تَطَوّعا وَفِي الرقة بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف الْفضة الْخَالِصَة مَضْرُوبَة كَانَت

    vol. 5, p. 24أَولا

    vol. 5, p. 23
  20. قَوْله

  21. [٢٤٤٨] إِذا هِيَ أَي الْإِبِل لم يُعْط على بِنَاء الْمَفْعُول أَو الْفَاعِل وَمن حَقّهَا أَن تحلب بحاء مُهْملَة وَالظَّاهِر أَن المُرَاد وَالله تَعَالَى أعلم من حَقّهَا الْمَنْدُوب حلبها على المَاء لِمَنْ يَحْضُرُهَا مِنَ الْمَسَاكِينِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْحَلْبُ بِمَوْضِعِ الْمَاءِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى الْمُحْتَاجِ مِنْ قَصْدِ الْمَنَازِلِ وَذَكَرَهُ الدَّاوُدِيُّ بِالْجِيمِ وَفَسَّرَهُ بِالْإِحْضَارِ إِلَى الْمُصدق وَتعقبه بن دحْيَة وَجزم بِأَنَّهُ تَصْحِيف أَلا لَا يَأْتِين أَي لَيْسَ لاحدكم أَن يَأْخُذ الْبَعِير ظلما أَو خِيَانَة أَو غلولا فَيَأْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة رُغَاءٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَغَيْنٌ مُعْجَمَةٌ صَوْتُ الْإِبِلِ يُعَارٌ بِتَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ صَوْتُ الْمَعْزِ كنز أحدهم أَي مَا يجب فِيهِ الزَّكَاة من المَال وَلم يؤد زَكَاته شجاعا بِضَم الشين وَهُوَ مَنْصُوب على الخبرية وكتابته بِلَا ألف كَمَا فِي بعض النّسخ مَبْنِيّ على عَادَة أهل

    vol. 5, p. 25الحَدِيث فِي كِتَابَة الْمَنْصُوب بِلَا ألف أَحْيَانًا حَتَّى يلقمه من ألقمه حجرا أَي أدخلهُ فِي فَمه قَوْله إِذا كَانَت رسلًا لأَهْلهَا رسلًا بِكَسْر الرَّاء بِمَعْنى اللين وَكَذَا مَا كَانَ من الْإِبِل وَالْغنم من عشر إِلَى خمس وَعشْرين وَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ بِهِ الْمَعْنى الأول أَي إِذا اتَّخَذُوهَا فِي الْبَيْت لاجل اللَّبن وَأخذ التَّرْجَمَة من مَفْهُوم فِي كل ابل سَائِمَة وَيحْتَمل على بعد أَنه أَرَادَ الثَّانِي أَي إِذا كَانَت دون أَرْبَعِينَ فَأخذ من

  22. قَوْله

  23. [٢٤٤٩] من كل أَرْبَعِينَ أَنه لَا زَكَاة فِيمَا دون أَرْبَعِينَ لَكِن هَذَا مُخَالف لسَائِر الْأَحَادِيث وَقد تقدم حمل

    vol. 5, p. 26الحَدِيث على مَا ينْدَفع بِهِ التَّنَافِي بَين الْأَحَادِيث وَالله تَعَالَى أعلم

  24. قَوْله

  25. [٢٤٥٢] أَن يَأْخُذ أَي فِي الْجِزْيَة من كل حالم أَي بَالغ عدله بِفَتْح الْعين أَو كسرهَا مَا يُسَاوِي الشَّيْء قيمَة معافر بِفَتْح الْمِيم برود بِالْيمن تبيعا مَا دخل فِي الثَّانِيَة مُسِنَّة مَا دخل فِي الثَّالِثَة قَوْله عجل بِكَسْر الْعين ولد الْبَقر تَابع

    vol. 5, p. 27تبع أَي أمه وَلذَلِك يُسمى تبيعا جذع بِفتْحَتَيْنِ أَي ذكر أَو جَذَعَة أَي أُنْثَى قَوْله جماء هِيَ الَّتِي لَا قرن لَهَا وماذا حَقّهَا ظَاهره الْحق الْوَاجِب الَّذِي فِيهِ الْكَلَام لَكِن مَعْلُوم أَن ذَلِك الْحق الْوَاجِب هُوَ الزَّكَاة لَا الْمَذْكُور فِي الْجَواب فَيَنْبَغِي أَن يَجْعَل السُّؤَال عَن الْحق الْمَنْدُوب وَتركُوا السُّؤَال عَن الْوَاجِب الَّذِي كَانَ فِيهِ الْكَلَام لظُهُوره عِنْدهم اطراق فَحلهَا أَي اعارته للضراب واعارة دلوها لاخراج المَاء من الْبِئْر لمن يحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا دلو مَعَه يقضمها بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة من

    vol. 5, p. 28الْقَضْمُ بِقَافٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ الْفَحْل أَي الذّكر الْقوي بِأَسْنَانِهِ قَوْله

    vol. 5, p. 30[٢٤٥٧] أَن لَا نَأْخُذ راضع لبن أَي صَغِيرا يرضع اللَّبن أَو المُرَاد ذَات لبن بِتَقْدِير الْمُضَاف أَي ذَات راضع لبن وَالنَّهْي على الثَّانِي لِأَنَّهَا من خِيَار المَال وعَلى الأول لَان حق الْفُقَرَاء فِي الاوساط وَفِي الصغار اخلال بحقهم وَقيل الْمَعْنى أَن مَا أعدت للدر لَا يُؤْخَذ مِنْهَا شَيْء ثمَّ فِي نسخ الْكتاب راضع لبن بِدُونِ من وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد من راضع لبن بِكَلِمَة من وَهِي زَائِدَة وَقد نقل السُّيُوطِيّ عبارَة الْكتاب بِمن فِي الْحَاشِيَة وَالله تَعَالَى أعلم كوماء أَي مشرفة السنام عالية قَوْله فآتاه بِالْمدِّ

  26. [٢٤٥٨] فَصِيلًا مَخْلُولًا أَيْ مَهْزُولًا وَهُوَ الَّذِي جُعِلَ فِي أَنْفِهِ خِلَالٌ لِئَلَّا يَرْضَعَ أُمَّهُ فَتَهْزِلَ اللَّهُمَّ لَا تبَارك فِيهِ أَي ان ثَبت صدقته تِلْكَ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله قَالَ اللَّهُمَّ صل الخ لقَوْله تَعَالَى وصل عَلَيْهِم ان صَلَاتك سكن لَهُم قَوْله

    vol. 5, p. 31[٢٤٦٠] قَالَ أرضوا مصدقيكم علم صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَن عامليه لَا يظْلمُونَ وَلَكِن أَرْبَاب الْأَمْوَال لمحبتهم بالأموال يعدون الْأَخْذ ظلما فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ فَلَيْسَ فِيهِ تَقْرِير للعاملين على الظُّلم وَلَا تَقْرِير للنَّاس على الصَّبْر عَلَيْهِ وعَلى إِعْطَاء الزِّيَادَة على مَا حَده الله تَعَالَى فِي الزَّكَاة

  27. قَوْله

  28. [٢٤٦١] إِذا أَتَاكُم الْمُصدق بتَخْفِيف الصَّاد وَتَشْديد الدَّال الْمَكْسُورَة وَهُوَ الْعَامِل فليصدر أَي يرجع قَوْله

    vol. 5, p. 32[٢٤٦٢] عَن مُسلم بن ثفنة بمثلثة وَفَاء وَنون مفتوحات وَقيل كسر الْفَاء قَالُوا هُوَ خطأ من وَكِيع وَالصَّوَاب مُسلم بن شُعْبَة قَوْله اسْتعْمل بن عَلْقَمَة أبي بِالْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم على عرافة قومه بِكَسْر الْعين أَي الْقيام بأمورهم ورياستهم أَن يُصدقهُمْ من التَّصْدِيق أَي يَأْخُذ مِنْهُم الصَّدقَات يُقَال لَهُ سعد بِفَتْح أَوله وَقيل بكسره اخْتلف فِي صحبته لنشبر من شبرت الثَّوْب أشبره كنصر فِي شعب بِكَسْر الشين وَاد بَين جبلين والشعاب بِكَسْر الشين جمعه فاعمد من عمد كضرب والمضارع لاحضار تِلْكَ الْهَيْئَة مُمْتَلِئَةً مَحْضًا وَشَحْمًا أَيْ سَمِينَةً كَثِيرَةَ اللَّبَنِ وَالْمَحْضُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ اللَّبَنُ والشافع الحابل بِالْبَاء الْمُوَحدَة أَي الْحَامِل إِلَى عنَاق بِفَتْح الْعين وَالْمرَاد مَا كَانَ دون ذَلِك معتاط قيل هِيَ الَّتِي امْتنعت عَن الْحمل لسمنها وَهُوَ لَا يُوَافق

    vol. 5, p. 33مَا فِي الحَدِيث الا أَن يُرَاد بقوله وَقد حَان ولادها الْحمل أَي أَنَّهَا لم تحمل وَهِي فِي سنّ يحمل فِيهِ مثلهَا

  29. قَوْله

  30. [٢٤٦٤] منع بن جميل الخ أَي منعُوا الزَّكَاة وَلم يؤدوها إِلَى عمر مَا يَنْقِمُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مَا يُنْكِرُ أَو يكره الزَّكَاة الا لأجل أَنه كَانَ فَقِيرا فأغناه الله فَجعل نعْمَة الله تَعَالَى سَببا لكفرها أدراعه جمع درع الْحَدِيد وأعتده بِضَم الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة جمع عتد بتفحتين هُوَ مَا يعده الرَّجُلُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّلَاحِ وَقِيلَ الْخَيْلُ خَاصَّةً وَرُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ عَبْدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ ولعلهم طالبوا خَالِدا بِالزَّكَاةِ عَن أَثمَان الدروع والأعتد بِظَنّ أَنَّهَا للتِّجَارَة فَبين لَهُم صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهَا وقف فِي سَبِيل الله فَلَا زَكَاة فِيهَا أَو لَعَلَّه أَرَادَ أَن خَالِدا لَا يمْنَع الزَّكَاة ان وَجَبت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قد جعل أدراعه وأعتده فِي سَبِيل الله تَبَرعا وتقربا إِلَيْهِ تَعَالَى وَمثله لَا يمْنَع الْوَاجِب فَإِذا أخبر بعد الْوُجُوب أَو منع فَيصدق فِي قَوْله ويعتمد على فعله وَالله تَعَالَى

    vol. 5, p. 34أعلم فَهِيَ عَلَيْهِ الظَّاهِر أَن ضمير عَلَيْهِ للْعَبَّاس وَلذَلِك قيل أَنه ألزمهُ بِتَضْعِيفِ صَدَقَتِهِ لِيَكُونَ أَرْفَعَ لِقَدْرِهِ وَأَنْبَهَ لِذِكْرِهِ وأنفى للذم عَنهُ وَالْمعْنَى فَهِيَ صدقته ثَابِتَة عَلَيْهِ سيصدق بهَا ويضيف إِلَيْهَا مثلهَا كرما وعَلى هَذَا فَمَا جَاءَ فِي مُسلم وَغَيره فَهِيَ على مَحْمُول على الضَّمَان أَي أَنا ضَامِن متكفل عَنهُ والا فالصدقة عَلَيْهِ وَيحْتَمل أَن ضمير عَلَيْهِ لرَسُول الله وَهُوَ الْمُوَافق لما قيل انه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم استسلف مِنْهُ صَدَقَة عَاميْنِ أَو هُوَ عجل صَدَقَة عَاميْنِ إِلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَمعنى على عِنْدِي لَا يُقَال لَا يبْقى حِينَئِذٍ للمبتدأ عَائِد لأَنا نقُول ضمير فَهِيَ لصدقة الْعَبَّاس أَو زَكَاته فَيَكْفِي للربط كَأَنَّهُ قيل فصدقته على الرَّسُول وَقيل فِي التَّوْفِيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ أَن الأَصْل على وهاء عَلَيْهِ لَيست ضميرا بل هِيَ هَاء السكت فالياء فِيهَا مُشَدّدَة أَيْضا وَهَذَا بعيد مُسْتَغْنى عَنهُ بِمَا ذكرنَا وَالله تَعَالَى أعلم

  31. قَوْله

  32. [٢٤٦٥] مثله سَوَاء أَي هَذِه الرِّوَايَة مثل السَّابِقَة وَسَوَاء تَأْكِيد للمماثلة قَوْله أقتل على بِنَاء الْمَفْعُول كَأَنَّهُ شكى أَن الْعَامِل شدد عَلَيْهِ فِي الْأَخْذ وَكَاد يُفْضِي ذَلِك إِلَى قتل رب المَال بعده صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَإِنَّهُ إِذا كَانَ الْحَال فِي وقته ذَاك فَكيف بعده وَحَاصِل الْجَواب أَن الزَّكَاة شرعت لتصرف فِي مصارفها وَلَوْلَا ذَاك لما أخذت أصلا وَلَيْسَت مِمَّا لَا فَائِدَة فِي أَخذهَا فَلَيْسَ لرب المَال أَن يشدد فِي الْإِعْطَاء حَتَّى يُفْضِي ذَاك إِلَى تَشْدِيد الْعَامِل وَيحْتَمل أَن هَذَا الشاكي هُوَ الْعَامِل يشكو شدَّة

    vol. 5, p. 35أَرْبَاب الْأَمْوَال فِي الْإِعْطَاء حَتَّى يخَاف أَن يُؤَدِّي ذَاك إِلَى الْقَتْل وَمعنى بعْدك أَي بعد غيبتي عَنْك وذهابي إِلَى أَرْبَاب الْأَمْوَال وَحَاصِل الْجَواب أَنه لَوْلَا اسْتِحْقَاق المصارف لما أَخذنَا الزَّكَاة بل تركنَا الْأَمر إِلَى أَصْحَاب الْأَمْوَال وَالنَّظَر للمصارف يَدْعُو إِلَى تحمل المشاق فَلَا بُد من الصَّبْر عَلَيْهَا وَهَذَا الْوَجْه أنسب بترجمة المُصَنّف وموافقة لفظ الحَدِيث للوجهين غير خُفْيَة

  33. قَوْله

  34. [٢٤٦٧] لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ حملوها على مَالا يكون للتِّجَارَة وَمن يَقُول بِالزَّكَاةِ فِي الْفرس يحمل الْفرس على فرس الرّكُوب وَأما مَا أعد

  35. [٢٤٧٧] قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ أَيْ تركت لكم أَخذ زَكَاتهَا وتجاوزت عَنهُ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي سبق وجوب ثمَّ نسخه من كل مِائَتَيْنِ أَي مِائَتي دِرْهَم وَلذَلِك قَالَ وَلَيْسَ فِيمَا دون مِائَتَيْنِ زَكَاة وَالله تَعَالَى أعلم

    vol. 5, p. 38(بَاب زَكَاة الحلى)

    vol. 5, p. 37
  36. بِضَم حاء وَكسر لَام وَتَشْديد تحتية جمع حلى بِفَتْح حاء وَسُكُون لَام كثدى وثدي وَالْجُمْهُور على أَنه لَا زَكَاة فِيهَا وَظَاهر كَلَام المُصَنّف على وُجُوبهَا فِيهَا كَقَوْل أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَأجَاب الْجُمْهُور بِضعْف الْأَحَادِيث قَالَ التِّرْمِذِيّ لم يَصح فِي هَذَا الْبَاب عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم شَيْء لَكِن تعدد أَحَادِيث الْبَاب وتأييد بَعْضهَا بِبَعْض يُؤَيّد القَوْل بِالْوُجُوب وَهُوَ الْأَحْوَط وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله مسكتان بِفَتَحَات أَي سواران وَالْوَاحد مسكة بِفَتَحَات والسوار من الحلى مَعْرُوف وتكسر السِّين وتضم وسورته السوار

    vol. 5, p. 39بِالتَّشْدِيدِ أَي ألبسته إِيَّاه

  37. قَوْله

  38. [٢٤٨١] لَهُ زَبِيبَتَانِ تَثْنِيَةُ زَبِيبَةٍ بِفَتْحِ الزَّايِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ قيل هما النُّكْتَتَانِ السَّوْدَاوَانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ وَقِيلَ نُقْطَتَانِ يَكْتَنِفَانِ فَاه وَقيل غير ذَلِك أَو يطوقه بِفَتْح أَوله وَتَشْديد الطَّاء وَالْوَاو المفتوحتين أَي يصير لَهُ ذَلِك الشجاع طوقا قَوْله بِلِهْزِمَتَيْهِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالزَّايِ بَيْنَهُمَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ فِي صَحِيح البُخَارِيّ يَعْنِي شدقيه وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي اللَّحْيَيْنِ تَحت الْأُذُنَيْنِ وَفِي الْجَامِع

    vol. 5, p. 40هما لحم الْأُذُنَيْنِ الَّذِي يَتَحَرَّك إِذا أكل الْإِنْسَان

  39. قَوْله

  40. [٢٤٨٤] لَا يحل فِي الْبر بِكَسْر الْحَاء أَي لَا يجب وَمِنْه

    vol. 5, p. 41قَوْله تَعَالَى أم أردتم أَن يحل عَلَيْكُم غضب أَي يجب على قِرَاءَة الْكسر وَمِنْه حل الدّين حلولا وَأما الَّذِي بِمَعْنى النُّزُول فبضم الْحَاء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى أَو تحل قَرِيبا من دَارهم