كتاب الزكاة
144 paragraphs · vol. 5, p. 2
Page 2 of 4
- vol. 5, p. 41
قَوْله
-
[٢٤٨٨] فِيمَا سقت السَّمَاء أَي الْمَطَر من بَاب ذكر الْمحل وَإِرَادَة الْحَال وَالْمرَاد مَالا يحْتَاج سقيه إِلَى مُؤنَة والبعل بموحدة مَفْتُوحَة وَعين مُهْملَة سَاكِنة مَا شَرِبَ مِنَ النَّخِيلِ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ من غير سقى السَّمَاء وَلَا غَيرهَا بالسواني جمع سانية وَهِي بعير يستقى عَلَيْهِ والنضح بِفَتْح فَسُكُون هُوَ السقى بالرشا وَالْمرَاد مَا يحْتَاج إِلَى مُؤنَة الْآلَة وَاسْتدلَّ أَبُو حنيفَة بِعُمُوم الحَدِيث على وجوب الزَّكَاة فِي كل مَا أخرجته الأَرْض من قَلِيل وَكثير وَالْجُمْهُور جعلُوا هَذَا الحَدِيث لبَيَان مَحل الْعشْر وَنصفه وَأما الْقدر الَّذِي يُؤْخَذ مِنْهُ فَأخذُوا من حَدِيث لَيْسَ فِيمَا دون خمس أوسق صَدَقَة وَهَذَا أوجه لما فِيهِ من اسْتِعْمَال كل من الْحَدِيثين فِيمَا سيق لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله بالدوالي جمع دالية آلَة لاخراج المَاء قَوْله
vol. 5, p. 42[٢٤٩١] إِذا خرصتم الْخرص تَقْدِير مَا على النّخل من الرطب تَمرا وَمَا على الْكَرم من الْعِنَب زبيبا ليعرف مِقْدَار عشره ثمَّ يخلى بَينه وَبَين مَالِكه وَيُؤْخَذ ذَلِك الْمِقْدَار وَقت قطع الثِّمَار وَفَائِدَته التَّوسعَة على أَرْبَاب الثِّمَار فِي التَّنَاوُل مِنْهَا وَهُوَ جَائِز عِنْد الْجُمْهُور خلافًا للحنفية لإفضائه إِلَى الرِّبَا وحملوا أَحَادِيث الْخرص على أَنَّهَا كَانَت قبل تَحْرِيم الرِّبَا ودعوا الثُّلُث من الْقدر الَّذِي قررتم بالخرص وبظاهره قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَغَيرهمَا وَحمل أَبُو عُبَيْدَة الثُّلُث
vol. 5, p. 43على قدر الْحَاجة وَقَالَ يتْرك قدر احتياجهم ومشهور مَذْهَب الشَّافِعِي وَكَذَا مَذْهَب مَالك أَن لَا يتْرك لَهُم وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ المتحصل من صَحِيح النّظر يعْمل بِالْحَدِيثِ وَقَالَ الْخطابِيّ إِذا أَخذ الْحق مِنْهُم مُسْتَوفى أضرّ بهم فَإِنَّهُ يكون مِنْهُ الساقطة والهالكة وَمَا يَأْكُلهُ الطير وَالنَّاس وَقيل معنى الحَدِيث أَن لم يرْضوا بخرصكم فدعوا لَهُم الثُّلُث وَالرّبع ليتصرفوا فِيهِ ويضمنوا لكم حَقه وتتركوا الْبَاقِي إِلَى أَن يجِف فَيُؤْخَذ حَقه لَا أَنه يتْرك لَهُم بِلَا خرص وَلَا إِخْرَاج وَقيل اتْرُكُوا لَهُم ذَلِك ليتصدقوا مِنْهُ على جيرانهم وَمن يطْلب مِنْهُم لَا أَنه لَا زَكَاة عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله الجعرور بِضَم جِيم وَسُكُون عين مُهْملَة وَرَاء مكررة ضرب رَدِيء من التَّمْر يحمل رطبا صغَارًا لَا خير فِيهِ ولون حبيق بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وقاف نوع رَدِيء من التَّمْر مَنْسُوب إِلَى رجل اسْمه ذَاك الرذالة بِضَم الرَّاء واعجام الذَّال الرَّدِيء
-
قَوْله
-
[٢٤٩٣] صَالح بن أبي عريب بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء قَوْله وَقد علق رجل وَكَانُوا يعلقون فِي الْمَسْجِد ليَأْكُل مِنْهُ من يحْتَاج إِلَيْهِ قِنَا حشف القنا بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح مَقْصُور هُوَ العذق بِمَا فِيهِ من الرطب والقنو بِكَسْر الْقَاف أَو ضمهَا وَسُكُون النُّون مثله والحشف بِفتْحَتَيْنِ هُوَ الْيَابِس الْفَاسِد من التَّمْر وقنا حشف بِالْإِضَافَة وَفِي نُسْخَة قنو حشف فَجعل يطعن فِي الْقَامُوس طعنه بِالرُّمْحِ كمنع وَنصر ضربه يَأْكُل حشفا أَي جَزَاء حشف فَسمى الْجَزَاء باسم الأَصْل وَيحْتَمل أَن يَجْعَل الْجَزَاء من جنس الأَصْل ويخلق الله تَعَالَى فِي هَذَا الرجل شهاء الحشف فيأكله فَلَا يُنَافِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى وَلكم فِيهَا مَا تشْتَهي أَنفسكُم وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 5, p. 44[٢٤٩٤] فِي طَرِيق مأتى كمرمى أَي مسلوك فعرفها أَمر من التَّعْرِيف فَإِن جَاءَ صَاحبهَا أَي فَهُوَ الْمَطْلُوب والا أَي وان لم يَجِيء فلك أَي فَهِيَ لَك قَالَ السُّيُوطِيّ نقلا عَن بن مَالك فِي هَذَا الْكَلَام حذف جَوَاب الشَّرْط الأول وَحذف فعل الشَّرْط بعد إِلَّا وَحذف الْمُبْتَدَأ من جملَة الْجَواب للشّرط الثَّانِي وَالتَّقْدِير فَإِن جَاءَ صَاحبهَا أَخذهَا والا يَجِيء فَهِيَ لَك وَظَاهر الحَدِيث أَنه يملكهَا الْوَاجِد مُطلقًا وَقد يُقَال لَعَلَّ السَّائِل كَانَ فَقِيرا فَأَجَابَهُ على حسب حَاله فَلَا يدل على أَن الْغنى يملك وَفِيه أَنه كم من فَقير يصير غَنِيا فالاطلاق فِي الْجَواب لَا يحسن الا عِنْد إِطْلَاق الحكم فَلْيتَأَمَّل وَمَا لم يكن فِي طَرِيق مأتى الخ قَالَ الْخطابِيّ يُرِيد العادي الَّذِي لَا يعرف مَالِكه وَفِي الرِّكَاز بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْكَاف آخِره زَاي
vol. 5, p. 45مُعْجمَة من ركزه إِذا دَفنه وَالْمرَاد الْكَنْز الجاهلي المدفون فِي الأَرْض وَإِنَّمَا وَجب فِيهِ الْخمس لِكَثْرَة نَفعه وسهولة أَخذه قَوْله العجماء هِيَ الْبَهِيمَة لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّم وكل مَالا يقدر على الْكَلَام فَهُوَ أعجم جرحها بِفَتْح الْجِيم على الْمصدر لَا غير وَهُوَ بِالضَّمِّ اسْم مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَن الْكَلَام فِي فعلهَا لَا فِيمَا حصل فِي جَسدهَا من الْجرْح وان حمل جرحها بِالضَّمِّ على جرح حصل فِي جَسَد مجروحها يكون الْإِضَافَة بعيدَة وَأَيْضًا الهدر حَقِيقَة هُوَ الْفِعْل لَا أَثَره فِي الْمَجْرُوح فَلْيتَأَمَّل جَبَّار بِضَم جِيم وخفة مُوَحدَة أَي هدر قَالَ السُّيُوطِيّ وَالْمُرَادُ الدَّابَّةُ الْمُرْسَلَةُ فِي رَعْيِهَا أَوِ الْمُنْفَلِتَةُ من صَاحبهَا وَالْحَاصِل أَن المُرَاد مَا لم يكن مَعَه سائق وَلَا قَائِد من الْبَهَائِم إِذا أتلف شَيْئا نَهَارا فَلَا ضَمَان على صَاحبهَا والمعدن بِكَسْر الدَّال
vol. 5, p. 46وَالْمرَاد أَنه إِذا اسْتَأْجر رجلا لاستخراج مَعْدن أَو لحفر بِئْر فانهار عَلَيْهِ أَو وَقع فِيهَا إِنْسَان بعد أَن كَانَ الْبِئْر فِي ملك الرجل فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وتفاصيل الْمسَائِل فِي كتب الْفُرُوع قَوْله نحل هُوَ ذُبَاب الْعَسَل وَالْمرَاد الْعَسَل وَاديا كَانَ فِيهِ النَّحْل ولى بِكَسْر لَام مُخَفّفَة على بِنَاء الْفَاعِل أَو مُشَدّدَة على بِنَاء الْمَفْعُول وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَاب غيث أَي والا فَلَا يلْزم عَلَيْك حفظه لِأَن الذُّبَاب غير مَمْلُوك فَيحل لمن يَأْخُذهُ وَعلم أَن الزَّكَاة فِيهِ غير وَاجِبَة على وَجه يجْبر صَاحبه على الدّفع لَكِن لَا يلْزم الامام حمايته
vol. 5, p. 47الا بأَدَاء الزَّكَاة وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فرض أَي أوجب والْحَدِيث من أَخْبَار الْآحَاد فمؤداه الظَّن فَلذَلِك قَالَ بِوُجُوبِهِ دون افتراضه من خص الْفَرْض بالقطعى وَالْوَاجِب بالظني زَكَاة رَمَضَان هِيَ صَدَقَة الْفطر ونصبها على المفعولية وصاعا بدل مِنْهَا أَو حَال أَو على نزع الْخَافِض أَي فِي زَكَاة رَمَضَان وَالْمَفْعُول صَاعا على الْحر وَالْعَبْد على بِمَعْنى عَن إِذْ لَا وجوب على العَبْد وَالصَّغِير كَمَا فِي بعض الرِّوَايَات إِذْ لَا مَال للْعَبد وَلَا تَكْلِيف على الصَّغِير نعم يجب على العَبْد عِنْد بعض وَالْمولى نَائِب فَعدل بِالتَّخْفِيفِ أَي قَالُوا ان نصف صَاع من بر سَاوَى فِي الْمَنْفَعَة وَالْقيمَة صَاعا من شعير أَو تمر فيساويه فِي الاجزاء فَالْمُرَاد أَي قاسوه بِهِ وَظَاهر هَذَا الحَدِيث أَنهم إِنَّمَا قاسوه لعدم النَّص مِنْهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي الْبر بِصَاع أَو نصفه والا فَلَو كَانَ عِنْدهم حَدِيث بالصاع لما خالفوه أَو بِنصفِهِ لما احتاجوا إِلَى الْقيَاس بل حكمُوا بذلك وَلَعَلَّ ذَلِك هُوَ الْقَرِيب لظُهُور عزة الْبر وقلته فِي الْمَدِينَة فِي ذَلِك الْوَقْت فَمن الَّذِي يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر مِنْهُ حَتَّى يتَبَيَّن بِهِ حكمه أَنه صَاع أَو نصفه وَأما حَدِيث أبي سعيد فَظَاهره أَن بَعضهم كَانُوا يخرجُون صَاعا من بر أَيْضا لَكِن لَعَلَّه قَالَ ذَلِك بِنَاء على أَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم شرع لَهُم صَاعا من غير الْبر وَلم يبين لَهُم حَال الْبر فقاس عَلَيْهِ أَبُو سعيد حَال الْبر وَزعم أَنه ان ثَبت من أحد الْإِخْرَاج فِي وقته للبر لَا بُد أَنه أخرج الصَّاع لَا نصفه أَو لَعَلَّ بَعضهم أدّى أَحْيَانًا الْبر فَأدى صَاعا بِالْقِيَاسِ فَزعم أَبُو سعيد أَن الْمَفْرُوض فِي الْبر ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ فقد علم بالأحاديث أَن إِخْرَاج الْبر لم يكن
- vol. 5, p. 48
مُعْتَادا متعارفا فِي ذَلِك الْوَقْت فقد روى بن خُزَيْمَة فِي مُخْتَصر الْمسند الصَّحِيح عَن بن عمر قَالَ لم يكن الصَّدَقَة على عهد رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الا التَّمْر وَالزَّبِيب وَالشعِير وَلم تكن الْحِنْطَة وروى البُخَارِيّ عَن أبي سعيد كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الْفطر صَاعا من طَعَام وَكَانَ طعامنا يَوْمئِذٍ الشّعير وَالزَّبِيب والأقط وَالتَّمْر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله من الْمُسلمين اسْتِدْلَال بِالْمَفْهُومِ فَلَا عِبْرَة بِهِ عِنْد من لَا يَقُول بِهِ وَلذَا يُوجب فِي العَبْد الْكَافِر بِإِطْلَاق النُّصُوص
vol. 5, p. 49قَوْله
-
[٢٥٠٦] لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ وَكُنَّا نفعله الظَّاهِر أَن المُرَاد سقط الْأَمر بِهِ لَا إِلَى نهى بل إِلَى إِبَاحَة وَالْأَمر
vol. 5, p. 50فِي ذَاته حسن فَفعل النَّاس لذَلِك وَهَذَا بِنَاء على اعْتِبَار بَقَاء الْأَمر السَّابِق أمرا جَدِيدا وَاعْتِبَار رفع ذَلِك الْبَقَاء رفع الْأَمر فَقيل لم نؤمر بِهِ وَلذَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفطر مَنْسُوخ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ كيسَان الْأَصَم وَأَشْهَب من الْمَالِكِيَّة وبن اللبان من الشَّافِعِيَّة قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَاوِيًا مَجْهُولًا وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى النَّسْخِ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ نُزُولَ فَرْضٍ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ فَرْضٍ آخَرَ وَمِنْهُمْ من أول الحَدِيث الدَّال على الافتراض فَحمل فرض على معنى قدر قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَكِنْ نقل فِي عرف الشَّرْع إِلَى الْوُجُوب وَالْحمل عَلَيْهِ أولى وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الحَدِيث يضعف كَون الافتراض قَطْعِيا وَيُؤَيّد القَوْل بِأَنَّهُ ظَنِّي وَهَذَا هُوَ مُرَاد الْحَنَفِيَّة بقَوْلهمْ أَنه وَاجِب وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٥٠٨] أَو نصف صَاع من قَمح هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْمِيم الْبر قَوْله
vol. 5, p. 51[٢٥٠٩] مِنْ سُلْتٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُثَنَّاةٍ نوع من الشّعير يشبه الْبر
-
قَوْله
-
[٢٥١١] أَو صَاعا من أقط بِفَتْح فَكسر اللَّبن المتحجر قَوْله
vol. 5, p. 52[٢٥١٢] صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ظَاهره أَنه أَرَادَ بِالطَّعَامِ الْبر لَكِن قد عرفت تَوْجِيهه
-
قَوْله
-
[٢٥١٣] فِيمَا علم النَّاس من التَّعْلِيم من سمراء الشَّام أَي الْقَمْح الشَّامي الا تعدل أَي تساويه فِي الْمَنْفَعَة وَالْقيمَة وَهِي مدَار الْأَجْزَاء فتساويه فِي الْأَجْزَاء أَو المُرَاد تساويه فِي الْأَجْزَاء
-
قَوْله
-
[٢٥١٤] أَو صَاعا من دَقِيق هَذِه زِيَادَة من سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَهِي وهم مِنْهُ فأنكروا عَلَيْهِ هَذِه الزِّيَادَة فَتَركهَا
-
قَوْله
-
[٢٥١٨] لَا نخرج غَيره هَذَا يدل على مَا حققنا أَنهم مَا كَانُوا يخرجُون الْبر وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 5, p. 54[٢٥٢٠] الْمِكْيَال مكيال أهل الْمَدِينَة أَي الصَّاع الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ وجوب الْكَفَّارَات وَتجب إِخْرَاج صَدَقَة الْفطر بِهِ صَاع الْمَدِينَة وَكَانَت الصيعان مُخْتَلفَة فِي الْبِلَاد وَالْوَزْن وزن أهل مَكَّة أَي وزن الذَّهَب وَالْفِضَّة فَقَط وَالْمرَاد أَن الْوَزْن الْمُعْتَبر فِي بَاب الزَّكَاة وزن أهل مَكَّة وَهِي الدَّرَاهِم الَّتِي
vol. 5, p. 55الْعشْرَة مِنْهَا بسبعة مَثَاقِيل وَكَانَت الدَّرَاهِم مُخْتَلفَة الأوزان فِي الْبِلَاد وَكَانَت دَرَاهِم أهل مَكَّة هِيَ الدَّرَاهِم الْمُعْتَبرَة فِي بَاب الزَّكَاة فأرشد صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِلَى ذَلِك بِهَذَا الْكَلَام وَقيل ان أهل الْمَدِينَة أهل زراعات فهم أعلم بأحوال الْمِكْيَال وَأهل مَكَّة أَصْحَاب تِجَارَات فهم أعلم بِالْمَوَازِينِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فأعلمهم من الاعلام تُؤْخَذ من أغنيائهم الخ الظَّاهِر أَن الضميرين لَهُم فيفهم مِنْهُ الْمَنْع عَن النَّقْل لَكِن يحْتَمل جعل الضميرين للْمُسلمين فَلذَلِك مَا جزم المُصَنّف فِي التَّرْجَمَة وَالله تَعَالَى أعلم وكرائم أَمْوَالهم أَي خِيَارهَا فَإِن الْحق يتَعَلَّق بالوسط قَوْله قَالَ رجل أَي من بني إِسْرَائِيل كَمَا فِي مُسْند
vol. 5, p. 56أَحْمد فالاستدلال بِهِ مَبْنِيّ على أَن شرع من قبلنَا شرع لنا مَا لم يظْهر النّسخ لأتصدقن هِيَ من بَاب الِالْتِزَام كالنذر فَصَارَ الصَّدَقَة وَاجِبَة فصح الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي صَدَقَة الْفَرْض فَأَصْبحُوا أَي الْقَوْم الَّذين كَانَ فيهم ذَلِك الْمُتَصَدّق تصدق على بِنَاء الْمَفْعُول وَهُوَ أَخْبَار بِمَعْنى التَّعَجُّب أَو الْإِنْكَار اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على سَارِق أَي لأجل وُقُوع الصَّدَقَة فِي يَده دون من هُوَ أَشد حَالا مِنْهُ أَو هُوَ للتعجب كَمَا يُقَال سُبْحَانَ الله فَأتى على بِنَاء الْمَفْعُول أَي فَأرى فِي الْمَنَام ورؤيا غير الْأَنْبِيَاء وان كَانَ لَا حجَّة فِيهَا لَكِن هَذِه الرُّؤْيَا قد قررها النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَحصل الِاحْتِجَاج بتقريره صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فَلَعَلَّ أَن تستعف بِهِ من زنَاهَا ظَاهره أَنه أعْطى لَعَلَّ حكم عَسى فأقيم أَن مَعَ الْمُضَارع مَوضِع الِاسْم وَالْخَبَر جَمِيعًا هَا هُنَا وَأدْخل ان فِي الْخَبَر فِيمَا بعد وَيُمكن أَن يَجْعَل ان مَعَ الْمُضَارع اسْم لَعَلَّ وَيكون
vol. 5, p. 57الْخَبَر محذوفا أَي يحصل وَنَحْوه
-
قَوْله
-
[٢٥٢٤] بِغَيْر طهُور بِضَم الطَّاء من غلُول بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْمرَاد الْحَرَام والْحَدِيث قد تقدم فِي كتاب الطَّهَارَة
-
قَوْله
-
[٢٥٢٥] من طيب أَي حَلَال وَقد يُطلق على المستلذ بالطبع وَالْمرَاد هَا هُنَا هُوَ الْحَلَال وَجُمْلَة لَا يقبل الله الخ مُعْتَرضَة لبَيَان أَنه لَا ثَوَاب فِي غير الطّيب لَا أَن ثَوَابه دون هَذَا الثَّوَاب إِذْ قد يتَوَهَّم من التَّقْيِيد أَنه شَرط لهَذَا الثَّوَاب بِخُصُوصِهِ لَا لمُطلق الثَّوَاب فمطلق الثَّوَاب يكون بِدُونِهِ أَيْضا فَذكر هَذِه الْجُمْلَة دفعا لهَذَا التَّوَهُّم وَمعنى عدم قبُوله أَنه لَا يثيب عَلَيْهِ وَلَا يرضى بِهِ بِيَمِينِهِ الْمَرْوِيّ عَن السّلف فِي هَذَا وَأَمْثَاله أَن يُؤمن الْمَرْء بِهِ ويكل علمه إِلَى الْعَلِيم الْخَبِير وَقيل هُوَ كِنَايَة عَن الرِّضَا بة وَالْقَبُول وَإِن كَانَت تَمْرَة ان وصلية أَي وَلَو كَانَت الصَّدَقَة شَيْئا
vol. 5, p. 58حَقِيرًا فتربو عطف على أَخذهَا أَي تزيد تِلْكَ الصَّدَقَة كَمَا يُربي والتشبيه يعْتَبر بَين لَازم الأول وَبَين هَذَا أَي يُرَبِّيهَا الرَّحْمَن كَمَا يربى فَلُوَّهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَي الصَّغِير من أَوْلَاد الْفرس فَإِن تَرْبِيَته تحْتَاج إِلَى مُبَالغَة فِي الاهتمام بِهِ عَادَة والفصيل ولد النَّاقة وَكلمَة أَو للشَّكّ من الرَّاوِي أَو التنويع وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٥٢٦] لَا شكّ فِيهِ أَي فِي مُتَعَلّقه وَالْمرَاد تَصْدِيق بلغ حد الْيَقِين بِحَيْثُ لَا يبْقى مَعَه أدنى توهم لخلافه والا فَمَعَ بَقَاء الشَّك لَا يحصل الْإِيمَان أَو ايمان لَا يشك الْمَرْء فِي حُصُوله لَهُ بِأَن يتَرَدَّد هَل حصل لَهُ الْإِيمَان أم لَا وَالْوَجْه هُوَ الأول وَالله تَعَالَى أعلم لَا غلُول بِضَم الْغَيْن أَي لَا خِيَانَة مِنْهُ فِي غنائمه طول الْقُنُوت أَي ذَات طول الْقُنُوت أَي الْقيام قيل مُطلقًا وَقيل فِي صَلَاة اللَّيْل وَهُوَ الأوفق بِفِعْلِهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ جهد الْمقل بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ من قل لَهُ المَال وَالْمرَاد مَا يُعْطِيهِ الْمقل على قدر طاقته وَلَا يُنَافِيهِ حَدِيث خير الصَّدَقَة
vol. 5, p. 59مَا كَانَ عَن ظهر غنى لعُمُوم الْغَنِيّ للقلى وغنى الْيَد من هجر أَي هِجْرَة من هجر وعقر جَوَاده أَي فرسه وَالْمرَاد قتل من صرف نَفسه وَمَاله فِي سَبِيل الله
-
قَوْله
-
[٢٥٢٧] إِلَى عرض مَاله بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء أَي جَانِبه وَظَاهر الْأَحَادِيث أَن الْأجر على قدر حَال الْمُعْطِي لَا على قدر المَال الْمُعْطى فَصَاحب الدرهمين حَيْثُ أعْطى نصف مَاله فِي حَال لَا يعْطى فِيهَا الا الأقوياء يكون أجره على قدر همته بِخِلَاف الْغنى فَإِنَّهُ مَا أعْطى نصف مَاله وَلَا فِي حَال لَا يعْطى فِيهَا عَادَة وَيحْتَمل ان يُقَال لَعَلَّ الْكَلَام فِيمَا إِذا صَار إِعْطَاء الْفَقِير الدِّرْهَم سَببا لاعطاء ذَلِك الْغَنِيّ تِلْكَ الدَّرَاهِم وَحِينَئِذٍ يزِيد أجر الْفَقِير فَإِن لَهُ مثل أجر الْغَنِيّ وَأجر زِيَادَة دِرْهَم لَكِن لفظ الحَدِيث لَا يدل على هَذَا الْمَعْنى وَلَا يُنَاسِبه وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله فَيَجِيء بِالْمدِّ أَي من أُجْرَة الْعَمَل قَوْله
vol. 5, p. 60[٢٥٣٠] أَبُو عقيل بِفَتْح الْعين لَغَنِيّ عَن صَدَقَة هَذَا أَي الَّذِي جَاءَ بالصاع وَمُرَاد الْمُنَافِقين أَن أحدا لَا يعْطى فتكلموا فِيمَن أعْطى الْقَلِيل بِهَذَا الْوَجْه وفيمن أعْطى الْكثير بِأَنَّهُ مراء
-
قَوْله
-
[٢٥٣١] إِن هَذَا المَال خضرَة بِفَتْح الْخَاء وَكسر ضاد وحلوة بِضَم مُهْملَة أَي كفاكهة أَو كبقلة يرغب فِيهَا لحسن لَوْنهَا وَطيب طعمها فأنث لذَلِك بِطيب نفس أَي بِلَا سُؤال وَلَا طمع أَو بِطيب نفس الْمُعْطى وانشراح صَدره بِإِشْرَافِ نَفْسٍ أَيْ تَطَّلِعُ إِلَيْهِ وَتَطْمَعُ فِيهِ
vol. 5, p. 61وَهُوَ أَيْضا يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ نفس الْآخِذ أَو الْمُعْطِي كَالَّذي يَأْكُل أَي لَا يَنْقَطِع شهاؤه فَيبقى فِي حيرة الطّلب على الدَّوَام وَلَا يقْضِي شهواته الَّتِي لأَجلهَا طلبه وَالْيَد الْعليا الْمَشْهُور تَفْسِيرهَا بالمنفقة وَهُوَ الْمُوَافق للأحاديث وَقيل عَلَيْهِ كثيرا مَا يكون السَّائِل خيرا من الْمُعْطِي فَكيف يَسْتَقِيم هَذَا التَّفْسِير وَلَيْسَ بِشَيْء إِذْ التَّرْجِيح من جِهَة الْإِعْطَاء وَالسُّؤَال لَا من جَمِيع الْوُجُوه وَالْمَطْلُوب التَّرْغِيب فِي التَّصَدُّق والتزهيد فِي السُّؤَال وَمِنْهُم من فسر الْعليا بالمتعففة عَن السُّؤَال حَتَّى صحفوا المنفقة فِي الحَدِيث بالمتعففة وَالْمرَاد الْعُلُوّ قدرا وعَلى الْوَجْهَيْنِ فالسفلى هِيَ السائلة اما لِأَنَّهَا تكون تَحت يَد الْمُعْطِي وَقت الْإِعْطَاء
vol. 5, p. 62ولكونها ذليلة بذل السُّؤَال وَالله تَعَالَى أعلم بِحَقِيقَة الْحَال قَوْله وابدأ أَي فِي الْإِعْطَاء بِمن تعول أَي بِمن عَلَيْك مُؤْنَته وَمَا بَقِي مِنْهُم فَتصدق بِهِ على الْغَيْر أمك بِالنّصب أَي أعْطهَا أَو لَا ثمَّ أدناك أَي الْأَقْرَب إِلَيْك نسبا وسببا
-
قَوْله
-
[٢٥٣٤] عَن ظهر غنى أَي بِمَا يبْقى خلفهَا غنى لصَاحبه قلبِي كَمَا كَانَ للصديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَو قَالَ بِي فَيصير الْغَنِيّ للصدقة كالظهر للْإنْسَان وَرَاء الْإِنْسَان فاضافه الظّهْر إِلَى الْغنى بَيَانِيَّة لبَيَان أَن الصَّدَقَة إِذا كَانَت بِحَيْثُ يبْقى لصَاحِبهَا الْغنى بعْدهَا اما لقُوَّة قلبه أَو لوُجُود شَيْء بعْدهَا يسْتَغْنى بِهِ عَمَّا تصدق فَهُوَ أحسن وان كَانَت بِحَيْثُ يحْتَاج صَاحبهَا بعْدهَا إِلَى مَا أعْطى ويضطر إِلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي لصَاحِبهَا التَّصَدُّق بِهِ وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٥٣٥] تصدق بِهِ على نَفسك أَي اقْضِ بِهِ حوائج نَفسك قَوْله
vol. 5, p. 63[٢٥٣٦] ثمَّ قَالَ تصدقوا أَي فِي الْجُمُعَة الثَّانِيَة كَمَا تقدم فِي أَبْوَاب الْجُمُعَة بذة بِفَتْح فتشديد ذال مُعْجمَة أَي سَيِّئَة أَن تفطنوا فِي الْقَامُوس فطن بِهِ واليه وَله كفرح وَنصر وكرم وانتهره أَي مَنعه من الْعود إِلَى مثل ذَلِك وَهُوَ الْإِعْطَاء مَعَ حَاجَة النَّفس مَعَ قلَّة الصَّبْر
-
قَوْله
-
[٢٥٣٧] مولى آبى اللَّحْم بِمد الْهمزَة كَانَ يَأْبَى اللَّحْم وَلَا يَأْكُلهُ وَقيل مَا يَأْكُل مَا ذبح للأصنام أَن أقدد لَحْمًا أَي أقطعه فأطعمته مِنْهُ أَي أَعْطيته الْأجر بَيْنكُمَا أَي أَن رضيت بذلك يحل لَهُ إِعْطَاء مثل هَذَا مِمَّا يجْرِي فِيهِ الْمُسَامحَة وَلَيْسَ المُرَاد تَقْرِير العَبْد على أَن يعْطى بِغَيْر رضَا الْمولى وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 5, p. 64[٢٥٣٨] على كل مُسلم أَي يتَأَكَّد فِي حَقه نَدبه لَا أَنه وَاجِب يعتمل يكْتَسب الملهوف بِالنّصب صفة ذَا الْحَاجة أَي المكروب الْمُحْتَاج فَإِنَّهَا أَي الْإِمْسَاك عَن الشَّرّ والتأنيث للْخَبَر قَوْله
vol. 5, p. 65[٢٥٣٩] إِذا تَصَدَّقت الْمَرْأَة من بَيت زَوجهَا مَحْمُول على مَاذَا عملت بِرِضَاهُ بِإِذن صَرِيح أَو بِإِذن مَفْهُوم مِنَ اطِّرَادِ الْعُرْفِ كَإِعْطَاءِ السَّائِلِ كِسْرَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا جرت الْعَادة بِهِ هَذَا إِذا علمت أَن نفس الزَّوْج كنفوس غَالب النَّاس فِي السماحة وان شكت فِي رِضَاهُ فَلَا بُد من صَرِيح الْإِذْن وَأما إِعْطَاء الْكثير فَلَا بُد فِيهِ من صَرِيح الْأذن أَيْضا والخازن الَّذِي بِيَدِهِ حفظ الطَّعَام أَو نَحوه وَرُبمَا هُوَ الَّذِي يُبَاشر الْإِعْطَاء كل وَاحِد مِنْهُمَا أَي من الزَّوْج وَالزَّوْجَة وهما الأَصْل وَالْخَادِم تَابع فَترك ذكره ثمَّ الْمُمَاثلَة فِي أصل الْأجر وَقدره قَولَانِ وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
vol. 5, p. 66[٢٥٤٠] لامْرَأَة عَطِيَّة أَي من مَال الزَّوْج والا فالعطية من مَالهَا لَا يحْتَاج إِلَى اذن عِنْد الْجُمْهُور
-
قَوْله
-
[٢٥٤١] عَنْ فِرَاسٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَرَاءٍ خَفِيفَةٍ وَسِينٍ مُهْملَة قَوْله اجْتَمعْنَ عِنْده قَالَ السُّيُوطِيّ زَاد بن حبَان لم يُغَادر مِنْهُنَّ وَاحِدَة
vol. 5, p. 67فَقُلْنَ وَفِي رِوَايَة بن حبَان فَقلت بِالْمُثَنَّاةِ وَهَذَا يُفِيد أَن عَائِشَة هِيَ السائلة أَيَّتنَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَيُّنَا بِلَا تَاءٍ وَهُوَ الْأَفْصَح لُحُوقا نصب على التَّمْيِيز أَطْوَلكُنَّ بِالرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقا بِي وَلم يقل طولا كن لَان اسْم التَّفْضِيل إِذا أضيف يجوز فِيهِ ترك الْمُطَابقَة يذرعنها أَي يقدرن بِذِرَاع وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ فَأخذُوا قَصَبَة يَذْرَعُونَهَا بتذكير الضَّمِير وَهُوَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ وَالصَّوَابُ مَا هُنَا فَكَانَت سَوْدَة الخ كَذَا وَقع فِي رِوَايَة احْمَد وَغَيره لَكِن نَص غير وَاحِد أَن الصَّوَاب زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَهِيَ أَوَّلُ نِسَائِهِ لُحُوقًا وَتُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَبَقِيَتْ سَوْدَةُ
vol. 5, p. 68إِلَى أَن توفيت فِي خلَافَة مُعَاوِيَة قَالَ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ قلت عِنْدِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَسَقَطَ لَفْظَةُ زَيْنَبَ وَأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ فَأَخَذْنَ قَصَبَةً فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا أَي حَقِيقَة وَكَانَت أسرعهن لُحُوقا بِهِ زَيْنَبُ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فَأَسْقَطَ الرَّاوِي لَفْظَةَ زَيْنَبَ وَقَدَّمَ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الأولى وَالْحَاصِل أَنَّهُنَّ فهمن ابْتِدَاء ظَاهر الطول ثمَّ عرفن بِمَوْت زَيْنَب أول أَن المُرَاد بطول الْيَد كَثْرَة الْعَطاء وَالله تَعَالَى أعلم
-
قَوْله
-
[٢٥٤٢] أَي الصَّدَقَة أفضل مُبْتَدأ وَخبر ان تصدق
vol. 5, p. 69أَي تَتَصَدَّق بالتاءين فحذفت إِحْدَاهمَا تَخْفِيفًا وَيحْتَمل أَن يكون بتَشْديد الصَّاد وَالدَّال جَمِيعًا شحيح قيل الشُّحُّ بُخْلٌ مَعَ حِرْصٍ وَقِيلَ هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْبُخْلِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ وَمن قبيل الطَّبْع تَأمل بِضَم الْمِيم الْعَيْش أَي الْحَيَاة فَإِن المَال يعز على النَّفس صرفه حِينَئِذٍ فَيصير محبوبا وَقد قَالَ تَعَالَى لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
-
قَوْله
-
[٢٥٤٥] وَهُوَ يحتسبها يُرِيد أجرهَا من الله بِحسن
vol. 5, p. 70النِّيَّة وَهُوَ أَن يَنْوِي بِهِ أَدَاء مَا وَجب عَلَيْهِ من الْإِنْفَاق بِخِلَاف مَا إِذا أنْفق ذاهلا
-
قَوْله
-
[٢٥٤٦] من يَشْتَرِيهِ مني من لَا يرى بيع الْمُدبر مِنْهُم من يحملهُ على أَنه كَانَ مُدبرا مُقَيّدا بِمَرَض أَو بِمدَّة كعلمائنا وَمِنْهُم من يحملهُ على أَنه دبره وَهُوَ مديون كأصحاب مَالك وَالْأول بعيد وَالثَّانِي يردهُ آخر الحَدِيث وَالْأَقْرَب أَن هَذَا الحَدِيث دَلِيل الْجَوَاز من غير معَارض قوى يحوج إِلَى تَأْوِيله