الحديث التاسع (إلى الثالث عشر)

6 paragraphs · vol. 8, p. 590

  1. قَالَ الرَّافِعِيّ: حد المحصنين الرَّجْم، رجلا كَانَ أَو امْرَأَة، وَلَا يجلد مَعَ الرَّجْم، خلافًا لِأَحْمَد حَيْثُ قَالَ: يجلد ثمَّ يرْجم. وَبِه قَالَ ابْن الْمُنْذر لما سبق من حَدِيث عبَادَة وَيروَى: «أَن عليًّا - كرم الله وَجهه - جلد شراحة الهمدانية ثمَّ رَجمهَا، (وَقَالَ) : جلدتها بِكِتَاب الله، ورجمتها بسُنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» . وَوجه ظَاهر الْمَذْهَب مَا رُوِيَ عَن جَابر: «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجم ماعزًا وَلم يجلده، ورجم الغامدية وَلم يرد أَنه جلدهَا» . قَالَ الْأَصْحَاب: وَحَدِيث عبَادَة فِي الْجلد مَنْسُوخ بِفعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَمَا نقل عَن عَليّ فَعَن عمر خِلَافه.

    vol. 8, p. 590
  2. هَذَا آخر كَلَام الرَّافِعِيّ، وَهُوَ (يشْتَمل) عَلَى أَرْبَعَة أَحَادِيث: (أَحدهَا) حَدِيث عبَادَة (بن الصَّامِت) : وَقد سلف قَرِيبا.

  3. ثَانِيهَا: حَدِيث عليّ: رَوَاهُ كَذَلِك أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالنَّسَائِيّ

    vol. 8, p. 591فِي «سنَنه» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» قَالَ: وَإِسْنَاده صَحِيح وَلم يخرجَاهُ، قَالَ: وَكَانَ الشّعبِيّ يذكر أَنه شهد رجم شراحة، وَيَقُول: إِنَّه لَا يحفظ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ غير ذَلِك. وَعَزاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «جَامع الْأَسَانِيد» والمزي فِي «أَطْرَافه» إِلَى البُخَارِيّ أَيْضا. وَلما ذكره الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي فِي «أَحْكَامه» بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور قَالَ: هَكَذَا ذكره (أَبُو) مَسْعُود فِي) «الْأَطْرَاف» ، والْحميدِي فِي «جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ» وَقَالا: رَوَاهُ البُخَارِيّ، قَالَ: وَلم أره فِي البُخَارِيّ إِلَّا عَن الشّعبِيّ، عَن عَلّي حِين رجم الْمَرْأَة يَوْم الْجُمُعَة قَالَ: «رجمتها بِسنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» . قَالَ: وَيحْتَمل أَن (يكون) فِي بعض النّسخ كَمَا ذكرا.

  4. فَائِدَة: «شراحة» هَذِه بالشين الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة؛ فاعلمه فَإِنَّهُ يلتبس ب «شراجة» بِالْجِيم، وَهُوَ زيد بن شراجة شيخ لعوف الْأَعرَابِي، وَإِن كَانَ حُكيَ فِي هَذَا أَيْضا بِالْحَاء الْمُهْملَة لَكِن الإعجام أصح كَمَا قَالَه يَحْيَى بن معِين. وتَنْبِيه لأمر آخر وَرَاء هَذَا كُله، وَهُوَ أَن شراحة بِالْحَاء أَو بِالْجِيم بِضَم (أَوله) إِذْ لَا يفتح كَمَا يجْرِي عَلَى الْأَلْسِنَة، كَذَا ضَبطه

    vol. 8, p. 592ابْن نقطة بِخَطِّهِ فِي كتاب «الْإِكْمَال» فِي موضِعين؛ فاعلمه.

  5. ثَالِثهَا: حَدِيث جَابر - وَهُوَ ابْن سَمُرَة - رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» ، عَنهُ: «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجم مَاعِز بن مَالك» . وَلم يذكر (جلدا) هَذَا لَفظه. وَكَذَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» .

  6. رَابِعهَا: حَدِيث رجم الغامدية دون جلدهَا: وَهُوَ مَشْهُور فِي طرقه، قَالَ الشَّافِعِي: قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: «خُذُوا عني قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا» ، أول مَا انْزِلْ فنسخ بِهِ الْحَبْس والأذى عَن (الزَّانِيَيْنِ) فَلَمَّا رجم عَلَيْهِ السَّلَام ماعزًا (وَلم يجلده) وَأمر أنيسًا أَن (يغدوا) عَلَى امْرَأَة الآخر «فَإِن اعْترفت (فارجمها) » . دلّ عَلَى نسخ الْجلد عَن الزَّانِيَيْنِ الحرين الثيبين. (قُلْنَا) وَقَول الرَّافِعِيّ: وَمَا نقل عَن عليّ فَعَن عمر خِلَافه هُوَ حَدِيث عمر السالف، فَإِنَّهُ لم يذكر فِيهِ إِلَّا الرَّجْم.