الحديث السادس
4 paragraphs · vol. 5, p. 196
- vol. 5, p. 196
عَن جَابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول قبل مَوته: «لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه - عَزَّ وَجَلَّ» .
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك وَبِزِيَادَة: «أَنه
vol. 5, p. 197سَمعه من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل مَوته بِثَلَاث» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «يحسن بِاللَّه الظَّن» . وَفِي «ثِقَات أبي حَاتِم بن حبَان» بِإِسْنَادِهِ إِلَى (خلف) بن تَمِيم (أَنه) سَأَلَ عَلّي بن (بكار) المصِّيصِي عَن مَعْنَى هَذَا الحَدِيث، قَالَ: أَن لَا (يَجْمَعُكَ) والفجار فِي دَار وَاحِدَة. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فيظن رَحْمَة الله ويرجوها، ويتدبر الْآيَات وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي كرم الله - تَعَالَى - وعفوه وَرَحمته، وَمَا وعد بِهِ أهل التَّوْحِيد وَمَا ييسره لَهُم من الرَّحْمَة يَوْم (الْقِيَامَة) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الحَدِيث الصَّحِيح: «أَنا عِنْد ظن عَبدِي (بِي) » .
-
وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَى الحَدِيث، وَهُوَ الَّذِي قَالَه جُمْهُور الْعلمَاء، وشذ الْخطابِيّ فَذكر مَعَه تَأْوِيلا آخر؛ أَن مَعْنَاهُ: أَحْسنُوا أَعمالكُم حَتَّى يحسن ظنكم بربكم، فَمن أحسن عمله حسن ظَنّه، وَمن سَاءَ عمله سَاءَ ظَنّه. وَهُوَ تَأْوِيل بعيد.
-
(فَائِدَة: لهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر من طَرِيق أنس، ذكر فِيهِ زِيَادَة
vol. 5, p. 198حَسَنَة فِي آخِره فِي تَرْجَمَة أبي نواس الشَّاعِر الْمَشْهُور، واسْمه: الْحسن بن هَانِئ، وَهُوَ من مشاهير حَدِيثه، مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن كثير الصُّوفِي عَنهُ، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه؛ فَإِن حسن الظَّن بِاللَّه ثمن الْجنَّة» ) .