المطلب الثاني: الخبر المردود
584 paragraphs · vol. 1, p. 76
Page 11 of 15
- vol. 1, p. 130
أ- مدرَج الإسناد:
١- تعريفه: هو ما غُيِّر سياق إسناده.
-
٢- من صوره: أن يسوق الراوي الإسناد، فيعرض له عارض، فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه عنه كذلك فيتغير سياق الإسناد.
- ٣- مثاله:
-
قصة ثابت بن موسى الزاهد في روايته: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" ٢ وأصل القصة أن ثابت بن موسى، دخل على شريك بن عبد الله القاضي وهو يملي ويقول:
vol. 1, p. 131"حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " ، وسكت ليكتب المستملي١، فلما نظر إلى ثابت قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" ، وقصد بذلك ثابتا لزهده وورعه، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد، فكان يحدث به كذلك.
- ب- مُدرَج المتن:
-
١- تعريفه: ما أدخل في متنه ما ليس منه بلا فصل.
- ٢- أقسامه: ثلاثة، وهي:
-
أ- أن يكون الإدراج في أول الحديث، وهو قليل، لكنه أكثر من وقوعه في وسطه.
-
ب- أن يكون الإدراج في وسط الحديث، وهو أقل من الأول.
-
ح- أن يكون الإدراج في آخر الحديث، وهو الغالب٢.
- ٣- أمثلة له:
-
أ- مثال لوقوع الإدراج في أول الحديث: وسببه أن الراوي يقول كلاما يريد أن يستدل عليه بالحديث، فيأتي به بلا فصل، فيتوهم السامع أن الكل حديث، مثل: "ما رواه الخطيب من رواية أبي قطن وشبابة -فرقهما- عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
vol. 1, p. 132صلى الله عليه وسلم: "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار" فقوله: "أسبغوا الوضوء" مدرج من كلام أبي هريرة، كما بين في رواية البخاري عن آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: "أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: " ويل للأعقاب من النار ".
قال الخطيب: "وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما له عن شعبة على ما سقناه، وقد رواه الجم الغفير عنه كرواية آدم "١.
-
ب- مثال لوقوع الإدراج في وسط الحديث: حديث عائشة في بدء الوحي: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد "٢ فقوله: " وهو التعبد " مدرَج من كلام الزهري.
-
ج- مثال لوقوع الإدراج في آخر الحديث: حديث أبي هريرة مرفوعا: "للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك " ٣.
فقوله: "والذي نفسي بيده ... إلخ" من كلام أبي
vol. 1, p. 133هريرة؛ لأنه يستحيل أن يصدر ذلك منه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يمكن أن يتمنى الرق، ولأن أمه لم تكن موجودة حتى يبرها.
-
٣- دواعي الإدراج:
داوعي الإدراج متعددة، أشهرها ما يلي:
أ- بيان حكم شرعي.
-
ب- استنباط حكم شرعي من الحديث قبل أن يتم الحديث.
-
ج- شرح لفظ غريب في الحديث.
-
٤- كيف يدرك الإدراج؟:
يدرك الإدراج بأمور، منها:
أ- ورود الحديث منفصلا في رواية أخرى.
-
ب- التنصيص عليه من بعض الأئمة المطلعين.
-
ج- إقرار الراوي نفسه أنه أدرج هذا الكلام.
-
د- استحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
- ٥- حكم الإدراج:
-
الإدراج حرام بإجماع العلماء، من المحدثين، والفقهاء، وغيرهم، ويستثنى من ذلك ما كان لتفسير غريب؛ فإنه غير ممنوع، ولذلك فعله الزهري وغيره من الأئمة.
- ٦- أشهر المصنفات فيه:
-
أ- "الفصل للوصل المدرج في النقل" للخطيب البغدادي.
-
ب- "تقريب المنهج بترتيب المدرج" لابن حجر، وهو تلخيص لكتاب الخطيب، وزيادة عليه.
-
٢- المقلوب:
- ١- تعريفه:
-
أ- لغة: هو اسم مفعول، من "القلب" وهو: تحويل الشيء عن وجهه١.
-
ب- اصطلاحا: إبدال لفظ بآخر، في سند الحديث، أو متنه، بتقديم، أو تأخير، ونحوه٢.
-
٢- أقسامه:
ينقسم المقلوب إلى قسمين رئيسيين، هما:
مقلوب السند، ومقلوب المتن.
-
أ- مقلوب السند: وهو ما وقع الإبدال في سنده. وله صورتان:
vol. 1, p. 135١- أن يقدم الراوي ويؤخر في اسم أحد الرواة، واسم أبيه؛ كحديث مروي عن "كعب بن مرة" فيرويه الراوي عن "مرة بن كعب" .
-
٢- أن يبدل الراوي شخصا بآخر، بقصد الإغراب: كحديث مشهور عن "سالم" فيجعله الراوي عن "نافع" .
-
وممن كان يفعل ذلك من الرواة "حماد بن عمرو النصيبي" ومثاله: حديث رواه حماد النصيبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعا: "إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدءوهم بالسلام" . فهذا حديث مقلوب، قلبه حماد، فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروف عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. هكذا أخرجه مسلم في صحيحه.
-
وهذا النوع من القلب هو الذي يطلق على راويه أنه يسرق الحديث.
-
ب- مقلوب المتن: وهو ما وقع الإبدال في متنه، وله صورتان أيضا:
١- أن يقدم الراوي ويؤخر في بعض متن الحديث.
-
ومثاله: حديث أبي هريرة عند مسلم، في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. ففيه: "ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها؛ حتى لا تعلم يمينه ما تنفق
vol. 1, p. 136شماله ": فهذا مما انقلب على بعض الرواة، وإنما هو: " حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" ١.
-
٢- أن يجعل الراوي متن هذا الحديث على إسناد آخر، ويجعل إسناده لمتن آخر، وذلك بقصد الامتحان وغيره.
-
مثاله: ما فعل أهل بغداد مع الإمام البخاري؛ إذ قلبوا له مائة حديث، وسألوه عنها امتحانا لحفظه، فردها على ما كانت عليه قبل القلب، ولم يخطئ في واحد منها٢.
- ٢- الأسباب الحاملة على القلب: