المطلب الثاني: الخبر المردود
584 paragraphs · vol. 1, p. 76
Page 12 of 15
- vol. 1, p. 136
تختلف الأسباب التي تحمل بعض الرواة على القلب، وهذه الأسباب هي:
أ- قصد الإغراب؛ ليرغب الناس في رواية حديثه، والأخذ عنه.
-
ب- قصد الامتحان، والتأكد من حفظ المحدِّث، وتمام ضبطه.
-
ج- الوقوع في الخطأ والغلط من غير قصد.
-
٤- حكم القلب:
- يختلف حكم القلب بحسب السبب الحامل عليه:
-
أ- فإن كان القلب بقصد الإغراب، فلا شك في أنه لا يجوز،
vol. 1, p. 137لأن فيه تغييرا للحديث، وهذا من عمل الوضاعين.
-
ب- وإن كان بقصد الامتحان، فهو جائز؛ للتثبت من حفظ المحدِّث وأهليته، وهذا بشرط أن يبين الصحيح قبل انفضاض المجلس.
-
ج- وإن كان عن خطأ وسهو، فلا شك في أن فاعله معذور في خطئه، لكن إذا كثر ذلك منه فإنه يخل بضبطه، ويجعله ضعيفا.
- ٥- حكم الحديث المقلوب:
-
أما الحديث المقلوب فهو من أنواع الضعيف المردود، كما هو معلوم؛ وذلك لأنه مخالف لرواية الثقات.
- ٦- أشهر المصنفات فيه:
-
أ- كتاب "رافع الارتياب، في المقلوب من الأسماء والألقاب" للخطيب البغدادي، والظاهر من اسم الكتاب أنه خاص بقسم المقلوب الواقع في السند فقط.
- vol. 1, p. 138
٣- المزيد في متصل الأسانيد:
- ١- تعريفه:
-
أ- لغة: المزيد: اسم مفعول، من "الزيادة" . والمتصل: ضد المنقطع، والأسانيد: جمع إسناد.
-
ب- اصطلاحا: زيادة راوٍ في أثناء سند ظاهره الاتصال١.
- ٢- مثاله:
-
ما روى ابن المبارك قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن يزيد، حدثني بشر بن عبيد الله، قال: سمعت أبا إدريس قال: سمعت واثلة يقول: سمعت أبا مرثد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها" ٢.
- ٣- الزيادة في هذا المثال:
-
الزيادة في هذا المثال في موضعين، الموضع الأول: في لفظ "سفيان" والموضع الثاني: في لفظ "أبا إدريس" وسبب الزيادة في الموضعين هو الوهم.
-
أ- أما زيادة "سفيان" فوهم ممن دون ابن المبارك؛ لأن عددا من الثقات رووا الحديث عن ابن المبارك، عن
vol. 1, p. 139عبد الرحمن بن يزيد مباشرة، ولم يذكروا سفيان، ومنهم من صرح فيه بالإخبار.
-
ب- وأما زيادة "أبا إدريس" فوهم من ابن المبارك؛ لأن عددا من الثقات رووا الحديث عن عبد الرحمن بن يزيد، فلم يذكروا أبا إدريس، ومنهم من صرح بسماع بسر من واثلة.
- ٤- شروط رد الزيادة:
-
يشترط لرد الزيادة وعدِّهَا وَهْمًا ممن زادها شرطان، وهما:
أ- أن يكون من لم يزدها أتقن ممن زادها.
-
ب- أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة.
-
فإن اختل الشرطان، أو أحد منهما ترجحت الزيادة وقبلت، وعد الإسناد الخالي من تلك الزيادة منقطعا، لكن انقطاعه خفي، وهو الذي يسمى "المرسل الخفي" .
-
٥- الاعتراضات الواردة على ادعاء وقوع الزيادة:
- يعترض على ادعاء وقوع الزيادة باعتراضين، هما:
-
أ- إن كان الإسناد الخالي عن الزيادة بحرف "عن" في موضع الزيادة، فينبغي أن يجعل منقطعا.
-
ب- وإن كان مصرحا فيه بالسماع، احتمل أن يكون سمعه من رجل عنه أولا، ثم سمعه منه مباشرة، ويمكن أن يجاب عن ذلك بما يلي:
أ- أما الاعتراض الأول فهو كما قال المعترض.
- vol. 1, p. 140
ب- وأما الاعتراض الثاني، فالاحتمال المذكور فيه ممكن؛ لكن العلماء لا يحكمون على الزيادة بأنها وهم إلا مع قرينة تدل على ذلك.
- ٦- أشهر المصنفات فيه:
-
كتاب "تمييز المزيد في متصل الأسانيد" للخطيب البغدادي.
- vol. 1, p. 141
٤- المضطرب:
- ١- تعريفه:
-
أ- لغة: هو اسم فاعل، من "الاضطراب" وهو اختلال الأمر وفساد نظامه، وأصله من اضطراب الموج، إذا كثرت حركته، وضرب بعضه بعضا.
-
ب- اصطلاحا: ما روي على أوجه مختلفة متساوية في القوة١.
- ٢- شرح التعريف:
-
أي هو الحديث الذي يروى على أشكال متعارضة متدافعة، بحيث لا يمكن التوفيق بينها أبدا، وتكون جميع تلك الروايات متساوية في القوة من جميع الوجوه، بحيث لا يمكن ترجيح إحداها على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح.
- ٣- شروط تحقق الاضطراب: