المطلب الثاني: الخبر المردود

584 paragraphs · vol. 1, p. 76

Page 13 of 15

  1. يتبين من النظر في تعريف المضطرب وشرحه أنه لا يسمى الحديث مضطربا إلا إذا تحقق فيه شرطان، وهما:

    أ- اختلاف روايات الحديث، بحيث لا يمكن الجمع بينها.

    vol. 1, p. 141
  2. ب-تساوي الروايات في القوة، بحيث لا يمكن ترجيح رواية على أخرى.

  3. أما إذا ترجحت إحدى الروايات على الأخرى، أو أمكن الجمع بينها بشكل مقبول، فإن صفة الاضطراب تزول عن الحديث، ونعمل بالرواية الراجحة في حالة الترجيح، أو نعمل بجميع الروايات في حالة إمكان الجمع بينها.

    vol. 1, p. 142
  4. ٤- أقسامه:
  5. ينقسم المضطرب بحسب موقع الاضطراب فيه إلى قسمين؛ مضطرب السند، ومضطرب المتن، ووقوع الاضطراب في السند أكثر.

  6. أ- مضطرب السند: ومثاله: حديث أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، أراك شبت، قال: "شيبتني هود وأخواتها" ١.

    قال الدارقطني: "هذا مضطرب؛ فإنه لم يُروَ إلا من طريق أبي إسحاق، وقد اختلف عليه فيه على نحو عشرة أوجه، فمنهم من رواه مرسلا، ومنهم من رواه موصولا، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، وغير ذلك. ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض، والجمع متعذر٢.

  7. ب- مضطرب المتن: ومثاله: ما رواه الترمذي عن شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال: "إن في المال لَحَقًّا سوى الزكاة" ١ ورواه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ: "ليس في المال حق سوى الزكاة" ٢. قال العراقي: "فهذا اضطراب لا يحتمل التأويل" .

    vol. 1, p. 143
  8. ٥- ممن يقع الاضطراب؟:
  9. أ- قد يقع الاضطراب من راوٍ واحد، بأن يروي الحديث على أوجه مختلفة.

  10. ب- وقد يقع الاضطراب من جماعة، بأن يروي كل منهم الحديث على وجه يخالف رواية الآخرين.

  11. ٦- سبب ضعف المضطرب:
  12. وسبب ضعف المضطرب أن الاضطراب يشعر بعد ضبط رواته.

  13. ٧- أشهر المصنفات فيه:
  14. كتاب "المقترب في بيان المضطرب" للحافظ ابن حجر.

  15. ٥- المصحَّف:

    vol. 1, p. 144
  16. ١- تعريفه:
  17. أ- لغة: اسم مفعول، من "التصحيف" وهو الخطأ في الصحيفة، ومنه "الصحفي" وهو من يخطئ في قراءة الصحيفة١ فيغير بعض ألفاظها، بسبب خطئه في قراءتها.

  18. ب- اصطلاحا: تغيير الكلمة في الحديث إلى غير ما رواها الثقات، لفظا أو معنى٢.

  19. ٢- أهميته ودقته:
  20. هو فن جليل دقيق، وتكمن أهميته في كشف الأخطاء التي وقع فيها بعض الرواة، وإنما ينهض بأعباء هذه المهمة الحذاق من الحفاظ، كالدارقطني.

  21. ٣- تقسيماته:
  22. قسم العلماء المصحَّف إلى ثلاثة تقسيمات، كل تقسيم باعتبار، وإليك هذه التقسيمات:

    أ- باعتبار موقعه: ينقسم المصحَّف باعتبار موقعه إلى قسمين وهما:

    vol. 1, p. 145١- تصحيف في الإسناد: ومثاله: حديث شعبة، عن "العوام بن مراجم" . صحفه ابن معين، فقال: عن "العوام بن مزاحم" .

    ٢- تصحيف في المتن: ومثاله: حديث زيد بن ثابت "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد ... " صحفه ابن لهيعة فقال: "احتجم في المسجد ... " .

  23. ب- باعتبار منشئه: وينقسم باعتبار منشئه إلى قسمين أيضا، وهما:

    ١- تصحيف بصر: "وهو الأكثر" أي يشتبه الخط على بصر القارئ، إما لرداءة الخط، أو عدم نقطه.

    ومثاله: "من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال ... " صحفه أبو بكر الصولي فقال: "من صام رمضان وأتبعه شيئا من شوال ... " فصحف "ستا" إلى "شيئا" .

  24. ٢- تصحيف السمع: أي تصحيف منشؤه رداءة السمع، أو بُعد السامع، أو نحو ذلك. فتشتبه عليه بعض الكلمات؛ لكونها على وزن صرفي واحد.

  25. ومثاله: حديث مروي عن "عاصم الأحول" صحفه بعضهم فقال: عن "واصل الأحدب" .

  26. جـ- باعتبار لفظه أو معناه وينقسم باعتبار لفظه أو معناه إلى قسمين، وهما:

    vol. 1, p. 146١- تصحيف في اللفظ: "وهو الأكثر" وذلك كالأمثلة السابقة.

  27. ٢- تصحيف في المعنى: أي أن يبقي الراوي المصحِّف اللفظ على حاله، لكن يفسره تفسيرا يدل على أنه فهم معناه فهما غير مراد.

  28. ومثاله: قول أبي موسى العنزي: "نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم" يريد بذلك حديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة" ، فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العَنَزَة هنا الحربة تنصب بين يدي المصلى.

  29. ٤- تقسيم الحافظ ابن حجر:
  30. هذا وقد قسم الحافظ ابن حجر التصحيف تقسيما آخر، فجعله قسمين، وهما:

    أ- المصحَّف: وهو ما كان التغيير فيه بالنسبة إلى نقط الحروف، مع بقاء صورة الخط.

  31. ب- المحرَّف: وهو ما كان التغيير فيه بالنسبة إلى شكل الحروف، مع بقاء صورة الخط.

  32. ٥- هل يقدح التصحيف في الراوي؟:
  33. أ- إذا صدر التصحيف من الراوي نادرا، فإنه لا يقدح في ضبطه؛ لأنه لا يسلم من الخطأ والتصحيف القليل أحد.

  34. ب- وإذا كثر ذلك منه، فإنه يقدح في ضبطه، ويدل على خفة ضبطه، وأنه ليس من أهل هذا الشأن.

    vol. 1, p. 147
  35. ٦- السبب في وقوع الراوي في التصحيف الكثير:
  36. غالبا ما يكون السبب في وقوع الراوي في التصحيف هو أخذ الحديث من بطون الكتب والصحف، وعدم تلقيه عن الشيوخ والمدرسين، ولذلك حذر الأئمة من أخذ الحديث عمن هذا شأنهم، وقالوا: "لا يؤخذ الحديث من صحفي" أي لا يؤخذ عمن أخذه من الصحف.

  37. ٧- أشهر المصنفات فيه:

    أ- "التصحيف" ، للدارقطني.

  38. ب- "إصلاح خطأ المحدثين" ، للخطابي.

  39. ج- "تصحيفات المحدثين" ، لأبي أحمد العسكري.

  40. الجهالة بالراوي ١:

    vol. 1, p. 149