المطلب الثاني: الخبر المردود
584 paragraphs · vol. 1, p. 76
Page 14 of 15
- ١- تعريفها:
-
أ- لغة: مصدر "جهل" ضد "علم" . والجهالة بالراوي تعني عدم معرفته.
-
ب- اصطلاحًا: عدم معرفة عين الراوي، أو حاله.
-
٢- أسبابها:
- وأسباب الجهالة بالراوي ثلاثة، هي:
-
أ- كثرة نعوت الراوي: من اسم، أو كنية، أو لقب، أو صفة، أو حرفة، أو نسب، فيشتهر بشيء منها. فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض، فيظن أنه راوٍ آخر، فيحصل الجهل بحاله.
-
ب- قلة روايته: فلا يكثر الأخذ عنه بسبب قلة روايته، فربما لم يروِ عنه إلا واحد.
-
جـ- عدم التصريح باسمه؛ لأجل الاختصار ونحوه، ويسمى الراوي غير المصرح باسمه: "المبهم" .
- ٣- أمثلة:
-
أ- مثال كثرة نعوت الراوي: "محمد بن السائب بن بشر الكلبي" .
- vol. 1, p. 150
نسبه بعضهم إلى جده، فقال: "محمد بن بشر" وسماه بعضهم "حماد بن السائب" وكناه بعضهم "أبا النضر" ، وكناه بعضهم "أبا سعيد" ، وكناه بعضهم "أبا هشام" ، فصار يظن أنه جماعة، وهو واحد.
-
ب- مثال قلة رواية الراوي، وقلة من روى عنه:
"أبو العُشَرَاء الدارمي" من التابعين، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة.
-
ج- مثال عدم التصريح باسمه: قول الراوي: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو نحو ذلك.
-
٤- تعريف المجهول:
هو من لم تعرف عينه، أو صفته.
-
ومعنى ذلك أنه الراوي الذي لم تعرف ذاته أو شخصيته، أو عرفت شخصيته، ولكن لم يعرف عن صفته شيء. أي لم يعرف عن عدالته وضبطه شيء.
- ٥- أنواع المجهول:
-
يمكن أن يقال: إن أنواع المجهول ثلاثة، وهي:
- أ- مجهول العين:
-
١- تعريفه: هو من ذكر اسمه، ولكن لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد.
- vol. 1, p. 151
٢- حكم روايته: عدم القبول، إلا إذا وُثِّقَ.
- ٣- كيف يوثق: بأحد أمرين:
-
أ- إما أن يوثقه غير من روى عنه.
-
ب- وإما أن يوثقه من روى عنه، بشرط أن يكون من أهل الجرح والتعديل.
-
٤- هل لحديثه اسم خاص؟ ليس لحديثه اسم خاص، وإنما حديثه من نوع الضعيف.
-
ب- مجهول الحال: "ويسمى المستور"
-
١- تعريفه: هو من روى عنه اثنان فأكثر، لكن لم يوثق.
-
٢- حكم روايته: الرد، على الصحيح الذي قاله الجمهور.
-
٣- هل لحديثه اسم خاص؟ ليس لحديثه اسم خاص، وإنما حديثه من نوع الضعيف.
-
جـ- المبهم: ويمكن أن نعد المبهم من أنواع المجهول، وإن كان علماء الحديث قد أطلقوا عليه اسما خاصا، لكن حقيقته تشبه حقيقة المجهول.
-
١- تعريفه: هو من لم يصرح باسمه في الحديث.
-
٢- حكم روايته: عدم القبول، حتى يصرح الراوي عنه باسمه، أو يعرف اسمه بوروده من طريق آخر مصرحًا فيه باسمه.
-
وسبب رد روايته جهالة عينه؛ لأن من أبهم اسمه
vol. 1, p. 152جهلت عينه، وجهلت عدالته من باب أولى، فلا تقبل روايته.
-
٣- لو أبهم بلفظ التعديل، فهل تقبل روايته، وذلك مثل أن يقول الراوي عنه: "أخبرني الثقة" .
-
والجواب: أنه لا تقبل روايته أيضا على الأصح؛ لأنه قد يكون ثقة عنده، غير ثقة عند غيره.
-
٤- هل لحديثه اسم خاص؟ نعم، لحديثه اسم خاص، هو "المبهم" والحديث المبهم هو الحديث الذي فيه راوٍ لم يصرح باسمه، قال البيقوني في منظومته: "ومبهم ما فيه راوٍ لم يسم" .
- ٦- أشهر المصنفات في أسباب الجهالة:
-
أ- كثرة نعوت الراوي: صنف فيها الخطيب كتاب "موضح أوهام الجمع والتفريق" .
-
ب- قلة رواية الراوي: صنف فيها كتب سميت "كتب الوحدان" أي الكتب المشتملة على من لم يروِ عنه إلا واحد، ومن هذه الكتب "الوحدان" للإمام مسلم.
-
جـ- عدم التصريح باسم الراوي: وصنف فيه كتب "المبهمات" مثل كتاب "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" للخطيب البغدادي. وكتاب "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد" لولي الدين العراقي.
- vol. 1, p. 153
البدعة ١: