المطلب الثاني: الخبر المردود
584 paragraphs · vol. 1, p. 76
Page 8 of 15
- vol. 1, p. 113
٢- الانتصار للمذهب: لا سيما مذاهب الفرق السياسية، وذلك بعد ظهور الفتنة، وظهور الفرق السياسية، كالخوارج، والشيعة، فقد وضعت كل فرقة من الأحاديث ما يؤيد مذهبها، كحديث: "علي خير البشر، من شك فيه كفر" .
-
٣- الطعن في الإسلام: وهؤلاء الوضاعون قوم من الزنادقة لم يستطيعوا أن يكيدوا للإسلام جهارا، فعمدوا إلى هذا الطريق الخبيث، فوضعوا جملة من الأحاديث بقصد
vol. 1, p. 114تشويه الإسلام والطعن فيه، ومن هؤلاء: محمد بن سعيد الشامي، المصلوب في الزندقة، فقد روى عن حميد، عن أنس، مرفوعا: "أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله" ١، ولقد بين جهابذة الحديث أمر هذه الأحاديث، ولله الحمد والمنة.
-
٤- التزلف إلى الحكام: أي تقرب بعض ضعفاء الإيمان إلى بعض الحكام بوضع أحاديث تناسب ما عليه الحكام من الانحراف، مثل قصة غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي مع أمير المؤمنين المهدي، حين دخل عليه وهو يلعب بالحمام، فساق بسنده على التوِّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا سبق إلا في نصلٍ، أو خفٍّ، أو حافرٍ، أو جناح" فزاد كلمة "أو جناح" لأجل المهدي، فعرف المهدي ذلك، فأمر بذبح الحمام، وقال: أنا حملته على ذلك. وطرد هذا الوضاع المتزلف، وعامله بعكس قصده.
-
٥- التكسب وطلب الرزق: كبعض القصاص الذين يتكسبون بالتحدث إلى الناس، فيوردون بعض القصص المسلية والعجيبة، حتى يستمع إليهم الناس ويعطوهم، كأبي سعيد المدائني.
-
٦- قصد الشهرة: وذلك بإيراد الأحاديث الغريبة التي لا توجد عند أحد من شيوخ الحديث، فيقلبون سند الحديث
vol. 1, p. 115ليستغرب، فيرغب في سماعه منهم، كابن أبي دحية وحماد النصيبي١.
- ٧- مذاهب الكرامية في وضع الحديث:
-
زعمت فرقة من المبتدعة، سموا بالكرامية، جواز وضع الأحاديث في باب الترغيب والترهيب فقط، واستدلوا على ذلك بما روي في بعض طرق حديث: "من كذب علي متعمدا" من زيادة جملة: "ليضل الناس" ؛ ولكن هذه الزيادة لم تثبت عند حفاظ الحديث.
وقال بعضهم: "نحن نكذب له، لا عليه" وهذا الاستدلال في غاية السخف؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتاج شرعه إلى كذابين ليروجوه.
-
وهذا الزعم خلاف إجماع المسلمين، حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني، فجزم بتكفير واضع الحديث.
-
٨- خطأ بعض المفسرين في ذكر بعض الأحاديث الموضوعة في تفاسيرهم:
لقد أخطأ بعض المفسرين في ذكرهم أحاديث موضوعة في تفاسيرهم من غير بيان وضعها. لا سيما الحديث المروي عن أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة، ومن هؤلاء المفسرين:
أ- الثعلبي.
-
ب- الواحدي.
- vol. 1, p. 116
ج- الزمخشري.
-
د- البيضاوي.
-
هـ- الشوكاني.
- ٩- أشهر المصنفات فيه:
-
أ- كتاب الموضوعات: لابن الجوزي، وهو من أقدم ما صنف في هذا الفن، لكنه متساهل في الحكم على الحديث بالوضع، لذا انتقده العلماء وتعقبوه.
-
ب- اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة: للسيوطي، وهو اختصار لكتاب ابن الجوزي، وتعقيب عليه، وزيادات لم يذكرها ابن الجوزي.
-
ج- تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة: لابن عراق الكناني، وهو تلخيص لسابقيه، وهو كتاب حافل مهذب مفيد.
- المتروك ١:
-
إذا كان سبب الطعن في الراوي هو التهمة بالكذب -وهو السبب الثاني- سمي حديثه: المتروك.
- ١- تعريفه:
-
أ- لغة: اسم مفعول من "الترك" وتسمي العرب البيضة بعد أن يخرج منها الفرخ "التريكة" أي متروكة، لا فائدة منها٢.
-
ب- اصطلاحا: هو الحديث الذي في إسناده راوٍ متهم بالكذب٣.
-
٢- أسباب اتهام الراوي بالكذب:
- أسباب اتهام الراوي بالكذب أحد أمرين؛ هما:
-
أ- ألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة٤.
- vol. 1, p. 118
ب- أن يعرف الراوي بالكذب في كلامه العادي، لكن لم يظهر منه الكذب في الحديث النبوي.
- ٣- مثاله:
-
حديث عمرو بن شمر الجعفي الكوفي، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار قالا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر، ويكبر يوم عرفة من صلاة الغداة، ويقطع صلاة العصر آخر أيام التشريق.
-
وقد قال النسائي والدارقطني وغيرهما من عمرو بن شمر: "متروك الحديث" ١.
- ٤- رتبته:
-
مر بنا أن شر الضعيف الموضوع، ويليه المتروك، ثم المنكر، ثم المعلل، ثم المدرج، ثم المقلوب، ثم المضطرب. كذا رتبه الحافظ ابن حجر٢.
- المنكَر:
-
إذا كان سبب الطعن في الراوي فحش الغلط، أو كثرة الغفلة، أو الفسق -وهو السبب الثالث والرابع والخامس- فحديثه يسمى المنكر.
- ١- تعريفه:
-
أ- لغة: هو اسم مفعول من "الإنكار" ضد الإقرار.
-
ب- اصطلاحا: عرف علماء الحديث المنكر بتعريفات متعددة، أشهرها: تعريفان، وهما:
١- هو الحديث الذي في إسناده راوٍ فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه.
-
وهذا التعريف ذكره الحافظ ابن حجر، ونسبه لغيره١، ومشى على هذا التعريف البيقوني في منظومته فقال:
ومنكر الفرد به راوٍ غدا ... تعديله لا يحمل التفردا
٢- هو ما رواه الضعيف مخالفا لما رواه الثقة٢.
-
وهذا التعريف هو الذي ذكره الحافظ ابن حجر،
vol. 1, p. 120واعتمده، وفيه زيادة على التعريف الأول، وهي: قيد مخالفة الضعيف لما رواه الثقة.
- ٢- الفرق بينه وبين الشاذ:
-
أ- أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لما رواه من هو أولى منه.