المطلب الثاني: الخبر المردود
584 paragraphs · vol. 1, p. 76
Page 9 of 15
- vol. 1, p. 120
ب- أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفا لما رواه الثقة١.
-
فيعلم من هذا أنهما يشتركان في اشتراط المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه مقبول، والمنكر راويه ضعيف.
قال ابن حجر: "وقد غفل من سوى بينهما" ٢.
- ٣- مثاله:
-
أ- مثال للتعريف الأول: ما رواه النسائي وابن ماجه من رواية أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا "كلوا البلح بالتمر؛ فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان" ٣.
قال النسائي: "هذا حديث منكر، تفرد به أبو زكير، وهو شيخ صالح، أخرج له مسلم في المتابعات، غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده" .
-
ب- مثال للتعريف الثاني: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق
vol. 1, p. 121حُبيب بن حَبيب الزيات، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحج البيت، وصام، وقرى الضعيف دخل الجنة" .
قال أبو حاتم: "هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا، وهو المعروف" ١.
- ٤- رتبته:
-
يتبين من تعريفَي المنكر المذكورين آنفا أن المنكر من أنواع الضعيف جدا؛ لأنه إما راوية ضعيف موصوف بفحش الغلط، أو كثرة الغفلة، أو الفسق، وإما راوية ضعيف مخالف في روايته تلك لرواية الثقة، وكلا القسمين فيه ضعف شديد، لذلك مر بنا في بحث "المتروك" أن المنكر يأتي في شدة الضعف بعد مرتبة المتروك.
- vol. 1, p. 122
المعروف ١:
- ١- تعريفه:
-
أ- لغة: هو اسم مفعول، من "عرف" .
-
ب- اصطلاحا: ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الضعيف٢.
-
فهو بهذا المعنى مقابل للمنكر، أو بتعبير أدق، هو مقابل لتعريف المنكر الذي اعتمده الحافظ ابن حجر.
- ٢- مثاله:
-
أما مثاله فهو المثال الثاني الذي مر في نوع المنكر، وهو: "من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحج البيت، وصام، وقرى الضيف، دخل الجنة" . لكن من طريق الثقات الذين رووه مرقوفا على ابن عباس، أي أنه من كلام ابن عباس، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عكس رواية حبيب الذي رواه مرفوعا؛ لأن ابن أبي حاتم قال - بعد أن ساق حديث حبيب المرفوع: "هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفًا، وهو المعروف" .
- vol. 1, p. 123
الشاذ والمحفوظ:
- ١- تعريف الشاذ:
-
أ- لغة: اسم فاعل، من "شذ" بمعنى "انفرد" فالشاذ، معناه: "المنفرد عن الجمهور" .
-
ب- اصطلاحا: ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه١.
- ٢- شرح التعريف:
-
المقبول هو: العدل الذي تم ضبطه، أو العدل الذي خف ضبطه، والذي هو أولى منه: هو الراوي الذي يكون أرجح منه؛ لمزيد ضبط، أو كثرة عدد، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات.
-
هذا وقد اختلف العلماء في تعريفه على أقوال متعددة، لكن هذا التعريف هو الذي اختاره الحافظ ابن حجر، وقال: إنه المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح٢.
-
٣- أين يقع الشذوذ؟
-
يقع الشذوذ في السند، كما يقع في المتن أيضا.
- أ- مثال الشذوذ في السند:
-
ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس، "أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يدع وارثا إلا مولى هو
vol. 1, p. 124أعتقه "١ وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، ولم يذكر ابن عباس.
-
ولذا قال أبو حاتم: "المحفوظ: حديث ابن عيينة " فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك فقد رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا منه.
- ب- مثال الشذوذ في المتن:
-
ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: "إذا صلى أحدكم الفجر فليضطجع عن يمينه "٢ قال البيهقي: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا؛ فإن الناس إنما رووه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. لا من قوله، وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ.
- ٤- المحفوظ:
-
هذا ويقابل الشاذ "المحفوظ" وهو: ما رواه الأوثق مخالفا لرواية الثقة.
-
ومثاله: هو المثالان المذكوران في نوع الشاذ. لكن من طريق الأوثق.
-
٥- حكم الشاذ والمحفوظ: من المعلوم أن الشاذ حديث مردود، أما المحفوظ فهو حديث مقبول.
- المعلَّلُ:
-
إذا كان سبب الطعن في الراوي هو "الوهم" فحديثه يسمى المعلل، وهو السبب السادس.
- ١- تعريفه:
-
أ- لغة: اسم مفعول، من "أعله" بكذا فهو "معل" وهو القياس الصرفي المشهور، وهو اللغة الفصيحة، لكن التعبير بـ "المعلل" من أهل الحديث جاء على غير المشهور في اللغة١ ومن المحدثين من عبر عنه بـ "المعلول" وهو ضعيف مرذول عند أهل العربية واللغة٢.
-
ب- اصطلاحا: هو الحديث الذي اطُّلِع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن الظاهر السلامة منها٣.
- ٢- تعريف العلة:
-
هي سبب غامض خفي قادح في صحة الحديث٤.
-
فيؤخذ من تعريف العلة هذا أن العلة عند علماء الحديث لا بد أن يتحقق فيها شرطان، وهما:
vol. 1, p. 126أ- الغموض والخفاء.