- ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن

474 paragraphs · vol. 1, p. 435

Page 9 of 12

  1. والحديث رواه الطبراني، عن حكيم بن حزام، ولفظه: نهى عن سلف وشرطين في بيع، وبيع ما ليس عندك، وربح ما لم تضمن.

    vol. 1, p. 547
  2. - الحجامة غير مفطر للصيام، كما هو مذهب الجمهور خلافاً لأحمد

    أبو حنيفة: (عن أبي السوَّاد) بتشديد الواو، ويقال: أبو السوداء، وهو السلمي (عن ابن حاجب، عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بالقاحة) بالقاف والحاء المهملة، موضع بين مكة والمدينة (وهو صائم) أي فرضاً أو نفلاً، والجملة حالية، وفي رواية قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاحة، وهو محرم، أي بالحج والعمرة، وهذا محمول على أن الاحتجام وقع في موضع لم يحتج إلى قطع شعره، أو على عذر ويوجب كفارة صائم، وهذا يدل على أن الحجامة غير مفطر للصيام، كما هو مذهب الجمهور، خلافاً لأحمد حيث تعلق بظاهر الحديث، أفطر الحاجم والمحجوم.

  3. رواه أحمد، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن ثوبان، قال السيوطي في الجامع الصغير، وهو متواتر، أي معنى، وتأويله

    vol. 1, p. 548المشهور، أنهما تعرضا للإفطار، وقيل إنه منسوخ.

  4. وقد روى الترمذي: ثلاث لا يفطرن الصيام، الحجامة، والقيء، والاحتلام، ورواه أكثر أيضاً من حديث ابن عباس رضي الله عنه، ولفظه: تقديم القيء، قال: وهذا من أحسنها إسناداً واجتهاداً.

  5. وروى البخاري وغيره، أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وهو محرم. واحتجم وهو صائم.

  6. وقيل لأنس رضي الله عنه: كنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا، إلا من أجل الضعف، رواه البخاري. وقال أنس: أول ما كرهت الحجامة للصائم، ابن جعفر بن أبي طالب، احتجم وهو صائم، فمر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفطر هذا، ثم رخص عليه الصلاة والسلام في الحجامة بعد للصائم، وكان أنس رضي الله عنه يحتجم وهو صائم، رواه الدارقطني.

    وقال في رواية: كلهم ثقات، لا أعلم له علة.

  7. - أجرة الحجام

    (وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، وأعطى الحجام أجرة) أي أجرته (ولو كان) أي أجر الحجام (خبيثاً) أي حراماً (ما أعطاه) وفيه رد لمن قال بكراهة أكله، وأنه ينبغي أن يطعم عبده، أو ذريته.

  8. وقد روى ابن ماجه، عن أبي مسعود، أنه عليه الصلاة والسلام: نهى عن كسب الحجام، فالنهي محمول على التنزيه، لا على التحريم، بدليل فعله عليه الصلاة والسلام.

  9. - نهي متعة النساء

    أبو حنيفة: (عن يونس بن عبد الله، عن أبيه ربيع بن سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة (الجهني، عن أبيه) أي هو سبرة بن معبد الجهني، سكن المدينة، روى عنه ابنه الربيع، وعداه في المصريين (قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء، يوم فتح مكة) وصورة النكاح المتعة، أن يقول الرجل لامرأة خالية من الموانع، أتمتع بك عشرة أيام، مثلاً، أو متعيني نفسك أياماً، أو عشرة أيام، لم يذكر أياماً، بكذا من المال.

    vol. 1, p. 549
  10. (وفي رواية: نهى عن المتعة) أي متعة النساء (عام الحج) أي سنة حجة الوداع، فيكون تأكيداً لما قبله، وإيذاناً بأنه ناسخ لما قبلها، ولما بينها من إباحتها، فإنه تعدد إباحتها وتحريمها.

  11. (وفي رواية: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء عام الفتح) في صحيح مسلم، أنه عليه الصلاة والسلام حرمها يوم الفتح.

  12. وفي الصحيحين، أنه عليه الصلاة والسلام حرمها يوم فتح خيبر، والتوفيق، أنها مرتين، المتعة ولحوم الحمر الأهلية، والتوجه إلى بيت المقدس في الصلاة.

  13. وقيل لا يحتاج إلى الناسخ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان أباحها ثلاثة أيام، فبانقضائها، ينتهي الإباحة، وذلك لما قال محمد بن الحسن في الأصل: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

    vol. 1, p. 550أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها، اشتد على الناس فيها العزوبة، ثم نهى عنها.

  14. وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم: كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة.

  15. والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة، وفي كتاب السير مسطورة، وابن عباس رضي الله عنه، صح رجوعه بعد ما اشتهر عنه من إباحتها.

  16. وقيل، إنما أباح للمضطر.

  17. والحاصل، أنه لا خلاف في تحريمها من الأئمة، إلا طائفة من الشيعة.

  18. - من نسب إباحة المتعة إلى الإمام مالك فقد أخطأ

    وأما في الهداية من قوله: وقال مالك رحمه الله هو جائز: فقال ابن الهمام: نسبته إلى مالك غلط، والله سبحانه وتعالى أعلم.

  19. - مسند حماد بن أبي حنيفة

    مسند حماد بن أبي حنيفة رحمه الله، هو حماد بن نعمان الإمام ابن الهمام، تفقه على أبيه، وأفتى في زمنه، وتفقه عليه ابنه إسماعيل، وهو في طبقة أبي يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن بن زياد وكان الغالب عليه الورع.

  20. أبو حنيفة: قال الفضل بن دكين: تقدم حماد بن النعمان، إلى شريك بن عبد الله، في شهادة فقال له شريك: والله إنك لعفيف النظر والفرج خيار مسلم، توفي سنة ست وسبعين ومائة، لما توفي أبوه، كان عنده ودائع كثيرة من ذهب وفضة، وغير ذلك، وأربابها غائبون، وفيهم أيتام، فحملها ابنه حماد إلى القاضي لتسليمها منه، فقال له القاضي: لا نقبلها منك ولا نخرجها من عندك فإنك أصل لها وموضعها، فقال له حماد: زنها واقبضها، وتبرأ ذمته، أبي حنيفة رحمه الله، ثم افعل ما بدا لك، ففعل القاضي ذلك، وبقي في وزنها أياماً، فلما أكل وزنها،

    vol. 1, p. 551استرد حماد، فلم يظهر، حتى دفعها إلى غيره.

  21. - حرمة الوطء من جانب الدبر

    (حماد) أي روى عن أبي حنيفة رحمه الله والده (عن أبي الهيثم) بفتح الهاء وسكون التحتية، وفتح المثلثة (المكي، عن أبي يوسف بن ماهك) بفتح الهاء بمنع الصرف، (عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم) وهي بنت عمر رضي الله تعالى عنه، تزوجها في سنة ثلاث، وطلقها تطليقة واحدة، ثم راجعها حيث نزل الوحي "راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة" .

  22. وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين، ماتت سنة خمس وأربعين، وهي ابنة ستين وقد روى ابن عساكر، عن هند بن أبي هالة، مرفوعاً "إن الله أمرني أن لا أتزوج إلا أهل الجنة (أن امرأة أتتها) أي جاءتها (مستغيثة، فقالت: إن زوجي يأتيني) أي يجامعني (مجنبة) بضم الميم وكسر النون المخففة، أو بفتحها مشددة، أي حال كوني على جنبي، (فبلّغه) بتشديد اللام (تكرهه) أي فعله ذلك (فبلغ ذلك) أي الكلام (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا بأس إذا كان) أي الجماع (في صمام واحد) بكسر الصاد، يقال صمام لقارورة بكسرها سدادها، كذا في القاموس، فهو كناية عن الفرج، واحتراز عن الدبر.

  23. وفي النهاية: الصمام المسلك، وهو طهر، فتدبر.

  24. وفي حديث الترمذي. عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه،

    vol. 1, p. 552قال: جاء عمر رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هلكت، قال حولت رحلي البارحة، فلم يزد عليه شيئاً، وأوحى الله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (١) يقول: أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة.

  25. - كنت أوسع على الموسر

    وبه: (عن أبيه، عن أبي مالك الأشجعي، قال: حدثني ربعي) بكسر الراء (بن حراس) بكسر الحاء (عن حذيفة رضي الله عنه) أي ابن اليمان (قال: يؤتى بعبد الله تعالى) إلى موضع حكمه (يوم القيامة) أي للمحاسبة (فيقول) أي العبد (أي رب) أي يا رب (ما عملت إلا خيراً) أي طاعة (ما أردت به) أي بذلك الخير (إلا لقاءك) أي ابتغاء رضائك لا سمعة، ولا رياء لسواك (فكنت أوسع على الموسر) أي على الغني زيادة في توسعه (وأندر) من الإندار بالدال المهملة (عن المعسر) أي أسقط الدين عنه والمعنى: لا تجاوزه وأسامحه (فيقول الله تعالى: أنا أحق بذلك) أي التجاوز منك (تجاوزوا) أمر للملائكة (عن عبدي) أي المتجاوز جزاء وفاقاً (فقال أبو مسعود الأنصاري) شهد العقبة الثانية، سكن الكوفة، ومات

    vol. 1, p. 553في خلافة علي رضي الله تعالى عنه، روى عنه ابنه بشير، وخلق سواه، وأشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه رأى (حذيفة رضي الله عنه سمعه) أي الحديث السابق (عنه) أي الكوفي، سمعت عنه صلى الله عليه وسلم.

  26. - المقام المحمود والشفاعة الكبرى

    وبه (عن أبيه، عن عطية العوفي، قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه) بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة، نسبة إلى قبيلة بني خدرة، وهو سعيد بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، كان من الحفاظ المكثرين، والعلماء، والفضلاء، والعقلاء.

  27. روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، مات سنة أربع وسبعين، ودفن بالبقيع، وله أربع وثمانون سنة (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول) : بقراءتي (عسى) ، أتوقع (أن يبعثك ربك) أي يقيمك (مقاماً محموداً) أو يحشرك في مقام محمود، قال: يحتمل موقوفاً ومرفوعاً، (يخرج الله تبارك وتعالى قَوْماً من النَّارِ) أي جماعة شاملة من الرجال والنساء (من أهل الإيمان والقبلة) أي ملة أهل الإسلام (بشفاعة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك) أي مقام شفاعته المذكور (هو المقام المحمود) أي من جملته، فإن حقيقته هو الشفاعة الكبرى الشاملة للخلق طراً (فيؤتى بهم) بإخراجين من النار (نهراً) بفتح الهاء وتسكين (ويقال له الحيوان) بفتح الحاء والياء، أي نهر الحياة الكاملة، ومنه قوله تعالى: {وإنَّ الدَّارَ الآخِرَة

    vol. 1, p. 554لَهِيَ الحَيَوَانُ} (١) (فيلقون فيه) بصيغة المجهول، أو المعروف (فينبتون) أي نباتاً ثانياً (وينمون) نمواً سريعاً (كما ينبت التقادير) وهو صغار القثاء، شبهوا بها لأنها تثمر سريعاً (ثم يخرجون) بصيغة المجهول، والفاعل، وكذا قوله (فيدخلون الجنة) وأما قوله (فيسمون الجهنميين) والمجهول متعين (ثم يطلبون إلى الله تعالى) أي متضرعين إليه (أن يذهب عنهم ذلك الاسم) ، يعني لكونهم مكتوبين على جباههم، هؤلاء العتقاء من النار (فيذهب عنهم) أي فيمحو ذلك الاسم من جباههم. ومن قلوب أهل الجنة، حتى يصيروا كواحد منهم، وقد سبق نحو ذلك فيما تقدم، والله سبحانه وتعالى أعلم.

  28. - القياس الكاسد

    وبه (عن أبيه، عن محمد بن قيس) وهو ابن مخرمة القرشي الحجازي، روى عن أبي هريرة رضي الله عنه وعائشة رضي الّه عنها، وعنه، عبد الله بن كثير، وغيره (قال: سألت ابن عمر أو ابن كثير) شك منه أو من غيره (عن بيع الشحم فقال: قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم) كما نص الله سبحانه وتعالى بقوله: {وَمِنَ البَقَرِ والغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُوْمَهُمَا} (٢) الآية (فحرموا أكلها

    vol. 1, p. 555واستحلوا بيعها وأكل ثمنها) مع أن الآية مطلقة، فقيدوها من تلقاء أنفسهم، فلا يرد أن قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَةُ} (١) محمول على أكلها، وجاز الانتفاع بجلدها، فإن هذا البيان استفيد من صاحب الشريعة، لا بالرأي الفاسد، والقياس الكاسد، وإن الذي حرم الخمر، حرم بيعها وأكل ثمنها، وقد سبق، بعض الحديث مرفوعاً.

  29. وقد روى أحمد والجماعة عن جابر، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأحمد والشيخان، والنسائي، وابن ماجه، عن عمر مرفوعاً، بلفظ: "قاتل الله اليهود، إن الله عز وجل، لما حرم عليهم الشحوم جملوها" بالجيم "ثم باعوها وأكلوا ثمنها" .

  30. قوله: جملوها: بالجيم، أي أذابوها.

  31. - العبرة بخواتيم الأعمال والأحوال

    (عن أبيه، عن عبد العزيز بن رفيع) بالتصغير، وهو الأسدي المكي، سكن الكوفة، وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم، سمع ابن عباس، وأتى عليه نيّف وتسعون سنة، (عن مصعب) وهو ابن سعد بن أبي وقاص القرشي، سمع أباه وعلياً، وابن عمر.

  32. روى عنه سماك بن حرب وغيره (عن سعد) أحد العشرة المبشرة (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "ما مِنْ نَفْسٍ) أي من نفوس بني آدم، لأن الكلام فيهم (إلا قد كتب الله عز وجل) أي في اللوح المحفوظ، أو أثبت في القضاء والقدر (مدخلها

    vol. 1, p. 556ومخرجها) أي الطاعة والمعصية، وطلب الرزق وغيرهما، وهما يحتملان المصدر واسمي الزمان والمكان (وما هي لاقية) أي ملاقية في الدنيا والعقبى، (قيل: ففيم العمل) أي الآن، والحال أن الأمور كلها مفروغ منها في الأزل (يا رسول الله؟ قال: اعملوا) أي لا بد من العمل وظهوره إلى تمام الأجل (فكل ميسر) أي مسهل مهيأ (لما خلق له) أي قدر له من أسباب الأمل (فمن كان من أهل الجنة، يسر لعمل أهل الجنة) أي حتى يموت على عملهم، (ومن كان من أهل النار يُسِّرَ لِعَمَلِ أَهلِ النَّارِ) حتى يموت على عملهم، فإن العبرة بخواتيم الأعمال، والأحوال.

  33. (قال الأنصاري) أي بعض منهم (الآن) أي هذه الساعة (حق العمل) أي ظهر وجه حكمة الأمر بالعمل، وهذا نظير قول زليخا: الآن حصحص الحق، والأحاديث في هذا الباب كثيرة شهيرة، منها ما أورده صاحب المشكاة في أول كتابه، وقد شرحناها في بابه.

  34. - عذاب الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وبه: (عن أبيه، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتعمداً فليتبوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" ) قد سبق الكلام عليه، (قال عطية: وأشهد) أي وأحلف (أني لم أكذب على أبي سعيد، وأن أبا سعيد لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم) في هذا الحديث وغيره.

  35. - قيام الليل

    (وبه: عن أبيه، عن عبد الرحمن بن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاء (عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا زَالَ جبرائيل يوصيني بالجار) أي بالإحسان إليه والتعطف عليه (حتى ظننت) أي حسبت (أنه) أي الله تعالى (يورِّثه) بالتشديد والتخفيف، أي الجار، من مثله، والحديث بعينه، رواه أحمد والشيخان، وأبو داود، والترمذي، عن ابن عمر وأحمد، والستة، عن عائشة رضي الله عنها.

    vol. 1, p. 557
  36. ورواه البيهقي عن عائشة بلفظ الأصل مع زيادة: (وما زال يوصيني بالمملوك، حتى ظننت أنه يضرب له أجلاً ووقتاً إذا بلغه عتق، وما زال جبرائيل يوصيني بقيام الليل) أي للتهجد والعبادة والقراءة (حتى ظننت) أي علمت وتحققت (أن خيار أمتي لا ينامون إلا قليلاً) كما يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: {كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} (١) أي من قليل زمانه الذي فيه يرقدون.

  37. وفي تفسير قول آخر، وهو: أنهم كانوا قليلاً من الناس موصوفين بأنهم ما يهجعون مطلقاً، أو بعضه على أن ما نافية، وفي قليل من الليل عدم هجوعهم إذا

    vol. 1, p. 558كانوا يقومون ثلث الليل، أو نحوه، كما أشار إليه قوله تعالى: {قُم اللَّيْلَ إلاّ قَلِيلاً نِصفُهُ أو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيهِ} (١) الآية.

  38. وقوله عز وجل: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدْنَى مِنْ ثُلُثَي الليْلَ ونِصفَهُ وثُلُثهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الّذِينَ مَعَك} (٢) .

  39. وفي الحديث: أشرافُ أمتي حملة القرآن، وأصحاب الليل، رواه الطبراني والبيهقي.

  40. عن ابن عباس (عن أبيه، عن سلمة بن كهيل) بالتصغير (عن أبي عرا، عن ابن مسعود، قال: لا يبقى في النار) أي أحد من المؤمنين مخلداً (إلا من ذكر الله في هذا الآية {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر ... قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّين ... وَلَم نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِين} إلى قوله {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافِعين} (٣) سبق الكلام عليه.