المبحث الرابع الأشباه في العلل

86 paragraphs · vol. 1, p. 163

Page 2 of 3

  1. ٣ - لما كان عمرو بن مرة معروفا بالرواية عن أحد الكذابين، وهو عبد الله بن المسور، فإن العقيلي يرى أن هذا الحديث يشبه أحاديث هذا الوضاع، ولا يشبه حديث شعبة.

    vol. 1, p. 171
  2. هذه أمثلة ذكرها ابن رجب لهذا الضرب من العلة، وجعل لها قاعدة من قواعده، وصفها بالأهمية كما رأينا.

  3. وكتب العلل مليئة بهذا النوع من العلة وكثيرا ما يقال: حديث فلان أشبه، أو أشبه بالصواب، أو أشبه لسبب من الأسباب المرجحة.

  4. وفيما يلي بعض الأمثلة من كتب العلل الأخرى توقفنا على مزيد من البيان والإيضاح.

  5. جاء في علل الدارقطني: "سئل عن حديث عمر عن أبي بكر أنه قبل الحجر، وقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. فقال:

    vol. 1, p. 172يرويه سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمير، واختلف عنه.

  6. - فرواه أبو بكر الأعشى وهو عبد الحميد بن أبي أويس أخو إسماعيل بن أبي أويس عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن عيسى بن طلحة، عن عمر، عن أبي بكر.

  7. - وخالفه خالد بن مخلد، وعبد الله بن وهب، فروياه عن سليمان بن بلال: عن شريك بن أبي نمر، عن عيسى بن طلحة عن رجل حدثه لم يسميا عمر لا غيره، عن أبي بكر.

  8. وقولهما أشبه بالصواب. وتابعهما عبد الملك بن مسلمة عن سليمان بن بلال ".

  9. فالإسناد الذي أبهم فيه رجل أشبه بالصواب.

    قال ابن أبي حاتم: "سالت أبي عن حديث رواه الأعمش وفضيل بن عمرو، عن علقمة، عن عبد الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر" ... وذكر الحديث.

  10. ورواه ابن أبجر، عبد الملك بن سعيد بن أبجر، عن أبي معشر، عن إبراهيم عن الأسود، عن عبد الله، موقوفا.

  11. أيهما أصح. فقال: الأعمش وفضيل أضبط من أبي معشر، وهو أشبه بالصواب ".

    قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه موسى بن خلف، وحماد بن زيد، وأحسبه عن أنس. وقال موسى: عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم "من كانت له ابنتان أو ثلاث كنت أنا وهو كهاتين. قال أبي:

    vol. 1, p. 173رواه حماد بن سلمة عن ثابت، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم هو أشبه بالصواب وحماد أثبت الناس في ثابت، وعلي بن زيد ".

  12. هذه أمثلة كان الحكم فيها بصيغة أشبه بالصواب، وذلك عند مقارنة إسنادين، أو رواية رجلين، ويكون أحدهما أقرب إلى الصحة من الآخر.

  13. وكثيرا ما تكون هذه العبارة مبررة بقرينة تؤيدها. وفيما يلي عبارات من العلل لابن أبي حاتم ومن العلل الكبير للترمذي فيها مثل هذا التبرير:

    - قال أبو زرعة: محمد بن يزيد أشبه عن أبيه، لأنه أفهم لحديث أبيه.

  14. - حديث عنبسة وعمرو أشبه عندي. إذ اتفق عليه النفسان، وهما الرواة عن الزبير بن عدي.

  15. - قال أبو زرعة: عبد الله بن الربيع، عن أبي بردة، عن الربيع بن خيثم أشبه، الرواية من طريق الثوري.

  16. - "قال أبي: ابن عباس أشبه، لأن أيوب أشبههم وأحفظهم ". أي الرواية التي تنتهي بابن عباس أشبه من الرواية الأخرى، لأن رواية ابن عباس جاءت من طريق أيوب.

  17. - "لم يسمع يحيى بن أبي كثير من نوف شيئا، إنما روى عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن نوف وهو أشبه"، أي أن الرواية الثانية سليمة من الانقطاع، خلافا للأولى.

  18. هذه أشبه، وزكريا لزم الطريق، ومعنى لزم الطريق دخل على إسناد آخر لشهرة رجاله، وترك إسناده الصحيح.

    vol. 1, p. 174
  19. - مرسل أشبه، يحيى بن جعدة لم يلق ابن مسعود.

  20. - لا يشبه هذا الحديث حديث الأعمش، لأن الأعمش لم يرو عن أبي تميمة شيئا، وهو بأبي إسحاق أشبه. أي أن الوهم أدخل الأعمش مكان أبي إسحاق.

  21. - لا يرفعون هذا الحديث، والموقوف عندنا أشبه.

  22. - حديث عقيل، عن الزهري أشبه من حديث عبد الله بن بشير، عنه، لأن عقيلا معروف بالرواية عن الزهري.

  23. - وحديث يونس بن أبي إسحاق أشبه من حديث عمار بن زريق عن أبي إسحاق، لأن عمار بن زريق سمع من أبي إسحاق بأخرة.

  24. - وحديث همام عن قتادة أشبه، وهو ثقة حافظ.

  25. وذلك في مقابل رواية عبد الأعلى بن سعيد عن قتادة.

  26. - حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة أشبه، وعكرمة بن عمار يغلط الكثير في أحاديث يحيى بن أبي كثير، وفي ذلك ترجيح رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، على رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

  27. - قال أبي، حديث منصور أشبه، لأن حديث أبي هاشم رواه حجاج بن دينار، عن أبي هاشم وحجاج ليس بالقوي، وفي حديث الربيع بن أنس دونه مصعب بن حيان، عن مقابل بن حيان. قال أبو زرعة: حديث منصور أشبه، لأن الثوري رواه وهو أحفظهم.

    vol. 1, p. 175
  28. - حديث أبي معمر أشبه من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، لأن ابن بريدة يروي عن ابن عمر في حديث عبد الصمد، قلت لأبي: ابن بريدة أدرك ابن عمر؟ قال: أدركه ولم يبين سماعه منه.

  29. - وهيب أشبه، ووهيب أتقن وأوثق من أبي معاوية.

  30. - وحديث إسرائيل أشبه، إذ كان هو أحفظ.

  31. - وهو أشبه عندي، لأن الثوري أحفظهم.

  32. - قال أبي: لا يحتمل عندي أن يكون من حديث ابن عمر، عبد الله بن عمرو أشبه. وذلك في حديث: كل مسكر حرام، وهو مشهور عن ابن عمرو، وتشابه عمر وعمرو يوقع في مثل هذا الوهم، فقال أبوا حاتم "بابن عمرو أِشبه" .

  33. - قيل لأبي: أيهما أصح؟ قال: المسعودي أفهم بحديث عون، وهو أشبه.

  34. هذه الأمثلة تعرض لأسانيد وقع الاختلاف فيها، فحاول النقاد بيان الأشبه بالصواب، وكذلك الحال عندما يقع الاختلاف في المتون، فإنهم يلتمسون لأحدهما المرجح على بقيتها، وذلك فيما لا يمكن فيه الجمع من هذه المتون.

    vol. 1, p. 176
  35. مثال:
  36. قال الترمذي: "حدثنا أبو موسى بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد: كنا نصوم يوم عاشوراء ونعطي زكاة الفطر قبل أن ينزل علينا.. الحديث.

  37. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم، عن أبي عمار، عن قيس بن سعد، قال: أمرنا بصوم عاشوراء.

  38. سألت محمدا عن هذا الحديث فقلت له: حديث الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد أصح؟ أو حديث سلمة بن كهيل عن القاسم، عن أبي عمار، عن قيس بن سعد؟.

  39. فقال لم أسمع أحدا يفضي في هذا بشيء، إلا أن حديث سلمة بن كهيل أشبه عندي، لأن هذا خلاف ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر. قال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر".

  40. ولما كان التمييز بين الأسانيد "بهذه العبارة" يحمل ما يبرره، فلا بأس أن نقول: إننا نعرف أن سندا ما هو أشبه بالصواب، لأحد الأسباب التالية:

    ١ - أشبه، لأنه أضبط، أو أتقن، أو أوثق، أو أثبت في شيخ ما، أو أفهم بحديث أبيه أو شيخه أو قطرة.