باب المعرفة بالله
374 paragraphs · vol. 1, p. 477
Page 6 of 10
- vol. 1, p. 533
وحكى عَنِ النوري أَنَّهُ خرج ليلة إِلَى شط دجلة فوجدها وَقَد التزق الشَّيْطَان فانصرف.
وَقَالَ: وعزتك لا أجوزها إلا فِي زورق.
-
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: أملي عَلَيْنَا الوجيهي حكاية عَن مُحَمَّد بْن يُوسُفَ البناء.
قَالَ: كَانَ أَبُو تراب النخشبي صاحب كرامات فسافرت مَعَهُ سنة وَكَانَ مَعَهُ أربعون نفسا ثُمَّ أصابتنا مرة فاقة، فعدل أَبُو تراب عَنِ الطريق وجاء بعذق موز فتناولنا وفينا شاب فلم يأكل.
فَقَالَ لَهُ أَبُو تراب: كُل.
فَقَالَ: الحال الَّذِي اعتقدته ترك المعلومات وصرت أَنْتَ معلومي فلا أصحبك بَعْد هَذَا فَقَالَ لَهُ أَبُو تراب: كن مَعَ مَا وقع لَك.
-
وحكى أَبُو نصر السراج عَن أَبِي يَزِيد.
قَالَ: دَخَلَ عَلِي أَبُو عَلِي السدي وَكَانَ أستاذه وبيده جراب فصبها فَإِذَا هِيَ جواهر فَقُلْتُ: من أين لَك هَذَا؟ فَقَالَ: وافيت واديا ههنا فَإِذَا هُوَ يضيء كالسراج، فحملت هَذَا فَقُلْتُ: فكيف كَانَ وقتك الَّذِي وردت فِيهِ الوادي.
فَقَالَ: وقت فترة عَنِ الحال الَّتِي كنت فِيهَا وقيل لأبي يَزِيد: فُلان يمشي فِي ليلة إِلَى مَكَّة.
فَقَالَ: الشَّيْطَان يمشي فِي ساعة من المشرق إِلَى المغرب فِي لعنة اللَّه.
-
وقيل لَهُ: فُلان يمشي عَلَى الماء ويطير فِي الهواء فَقَالَ الطير: يطير فِي الهواء والسمك يمر عَلَى الماء.
vol. 1, p. 534وَقَالَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ: أكبر الكرامات أَن تبدل خلقا مذموما من أخلاقك.
-
سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي الصوفي يَقُول: سمعت ابْن سالم يَقُول: سمعت أَبِي يَقُول: كَانَ رجل يقال لَهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَحْمَد يصحب سهل بْن عَبْد اللَّهِ.
فَقَالَ لَهُ يوما: رُبَّمَا أتوضأ للصلاة فيسيل الماء بَيْنَ يدي قضبان ذهب وفضة، فَقَالَ سهل: أما علمت أَن الصبيان إِذَا بكوا يعطون خشخاشة ليشتغلوا بِهَا؟ .
-
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: أخبرني جَعْفَر بْن مُحَمَّد.
قَالَ: حَدَّثَنِي الجنيد.
قَالَ: دخلت عَلَى السرى يوما.
فَقَالَ: لي عصفور كَانَ يجيء فِي كُل يَوْم فأفت لَهُ الخبز فيأكل من يدي فنزل وقتا من الأوقات فلم يسقط عَلَى يدي، فتذكرة فِي نفسي إيش السبب، فذكرت أني أكلت ملحا بأبزار، فَقُلْتُ فِي نفسي: لا آكل بعدها وأنا تائب منه فسقط عَلَى يدي وأكل.
-
وحكى أَبُو عَمْرو الأنماطي.
قَالَ: كنت مَعَ أستاذي فِي البادية فأخذنا المطرد فدخلنا مسجدا نستكن فِيهِ وَكَانَ السقف يكف، فصعدنا السطح ومعنا خشبة تزيد إصلاح السقف فقصر الخشب عَنِ الجدار، فَقَالَ: أستاذي: مده فمددتها فركبت الحائط من ههنا ومن ههنا.
-
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد النجار يَقُول: سمعت الرقي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الدقاق يَقُول: كنت مارا فِي تيه بَنِي إسرائيل فخطر ببالي أَن علم الحقيقة مباين للشريعة فهتف بي هاتف من تَحْتَ شجرة كُل حقيقة لا تتبعها الشريعة فَهِيَ كفر وَقَالَ بَعْضهم: كنت عِنْدَ خير النساج فجاءه رجل.
وَقَالَ: أيها الشيخ رأيتك أمس وَقَدْ بعت الغزل بدرهمين فجئت خلفك فحللتهما من طرف إزارك وَقَدْ صارت يدي منقبضة عَلَى كفي.
قَالَ: فضحك خير وأومأ بيده إِلَى يدي ففتحها ثُمَّ قَالَ: امض واشتر
vol. 1, p. 535بهما لعيالك شَيْئًا ولا تعد لمثله.
-
وحكى عَن أَحْمَد بْن مُحَمَّد السلمي.
-
قَالَ دخلت عَلَى ذي النون الْمِصْرِي يوما فرأيت بَيْنَ يديه طستا من ذهب وحوله الند والعنبر يسجر.
فَقَالَ لي: أَنْتَ مِمَّن يدخل عَلَى الملوك فِي حال بسطهم ثُمَّ أعطاني درهما فأنفقت منه إِلَى بلخ.
-
وحكى عَن أَبِي سَعِيد الخراز.
قَالَ: كنت فِي بَعْض أسفاري وَكَانَ يظهر لي كُل ثلاثة أَيَّام شَيْء فكنت آكله وأستقل بِهِ، فمضى ثلاثة أَيَّام وقتا من الأوقات وَلَمْ يظهر شَيْء فضعفت وجلست فهتف بي هاتف أيما أحب إليك سبب أَوْ قوة فَقُلْتُ: القوة فقمت من وقتي ومشيت اثنى عشر يوما لَمْ أذق شَيْئًا وَلَمْ أضعف.
-
وعن المرتعش.
قَالَ: سمعت الخواص يَقُول: تهت فِي البادية أياما فجاءني شخص وسلم عَلِي.
وَقَالَ لي: تهت؟ فَقُلْتُ: نعم، فَقَالَ: ألا أدلك عَلَى الطريق؟ ومشى بَيْنَ يدي خطوات ثُمَّ غاب عَن عيني وإذا أنا عَلَى الجاد فبعد ذَلِكَ مَا تهت ولا أصابني فِي سفر جوع ولا عطش.
-
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت عُمَر بْن يَحْيَي الأردبيلي يَقُول: سمعت الرقي يَقُول: سمعت ابْن الجلاء يَقُول: لما مَات أَبِي ضحك عَلِي المغتسل فلم يجسر أحد يغسله وَقَالُوا: إنه حي حَتَّى جاء واحد من أقرانه وغسله.
-
وسمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد التميمي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي يَقُول: سمعت طَلْحَة القصائري يَقُول: سمعت المفتاحي صاحب سهل بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: كَانَ سهل يصبر عَنِ الطعام سبعين يوما، وَكَانَ إِذَا أكل ضعف وإذا جاع قوى.
-
وَكَانَ أَبُو عُبَيْد البسري إِذَا كَانَ أول شَهْر رمضان يدخل بيتا وَيَقُول لامرأته: طيني عَلَى الباب وألقي إلي كُل ليلة من الكوة رغيفا فَإِذَا كَانَ يَوْم العيد فتح الباب ودخلت امرأته الْبَيْت فَإِذَا بثلاثين رغيفا فِي زاوية الْبَيْت فلا أكل ولا شرب ولا نام ولا فاتته ركعة من الصلاة.
- vol. 1, p. 536
وَقَالَ أَبُو الْحَارِث الأولاسي مكثت ثلاثين سنة مَا يسمع لساني إلا من سرى ثُمَّ تغيرت الحال، فمكثت ثلاثين سنة لا يسمع سرى إلا من ربي.
-
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ غلام شعوانة.
قَالَ: سمعت عَلِي بْن سالم يَقُول: كَانَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ أصابته زمانة فِي آخر عمره فكان إِذَا حضر وقت الصلاة انتشرت يداه ورجلاه فَإِذَا فرغ من الفرض عاد إِلَى حال الزمانة.
-
وحكى عَنْ أَبِي عمران الواسطي.
قَالَ: وبقيت أنا وامرأتي عَلَى لوح وَقَدْ ولدت فِي تلك الحالة صبية فصاحت بي وَقَالَتْ لي: يقتلني العطش، فَقُلْتُ: هُوَ ذا يرى حالنا، فرفعت رأسي فَإِذَا رجل فِي الهواء جالس وَفِي يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت أحمر.
وَقَالَ: هاك اشربا.
قَالَ: فأخذت الكوز وشربنا منه أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا بكران بْن أَحْمَد الجيلي.
قَالَ: سمعت يُوسُف بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت ذا النون الْمِصْرِي يَقُول: رأيت شابا عِنْدَ الْكَعْبَة يكثر الركوع والسجود فدنوت منه وقلت: إنك تكثر الصلاة! .
فَقَالَ: أنتظر الإذن من ربي فِي الانصراف.
قَالَ: فرأيت رقعة سقطت عَلَيْهِ مكتوب فِيهَا من الْعَزِيز الغفور إِلَى عبدي الصادق انصرف مغفورا لَك مَا تقدم من ذنبك وَمَا تأخر.
وَقَالَ بَعْضهم: كنت بمدينة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مسجده مَعَ جَمَاعَة نتجارى الآيات ورجل ضرير بالقرب منا يسمع فتقدم إلينا وَقَالَ: أنست بكلامكم، اعلموا أَنَّهُ كَانَ لي صبية وعيال وكنت أخرج إِلَى البقيع أحتطب، فخرجت يوما فرأيت شابا عَلَيْهِ قميص كتان ونعله فِي أصبعه، فتوهمت أَنَّهُ تائه، فقصدته أسلب ثوبه، فَقُلْتُ لَهُ: انزع مَا عليك، فَقَالَ: سر فِي حفظ اللَّه فَقُلْتُ: الثَّانِيَة والثالثة.
فَقَالَ: لابد فَقُلْتُ: لابد فأشار بأصبعيه من بعيد إِلَى عيني فسقطتا فَقُلْتُ: بالله عليك من أَنْتَ، فَقَالَ: إِبْرَاهِيم الخواص.
- vol. 1, p. 537
وَقَالَ ذو النون الْمِصْرِي كنت وقتا فِي السفينة.
-
فسرقت قطيفة فاتهموا بِهَا رجلا فَقُلْتُ: دعوه حَتَّى أرفق بِهِ وإذا الشاب نائم فِي عباءة فأخرج رأسه من العباءة.
فَقَالَ لَهُ ذو النون: فِي ذَلِكَ المعنى، فَقَالَ لي: تقول ذَلِكَ؟ أقسمت عليك يارب أَن لا تدع واحدا من الحيتان إلا جاء بجوهرة.
قَالَ: فرأينا وجه الماء حيتانا فِي أفواههم الجوهر , ثُمَّ ألقى الفتى نَفْسه فِي البحر ومر إِلَى الساحل: وحكى عَن إِبْرَاهِيم الخواص.
قَالَ: دخلت البادية مرة فرأيت نصرانيا عَلَى وسطه زنار فسألني الصحبة فمشينا سبعة أَيَّام.
فَقَالَ لي: يا راهب الحنفية هات مَا عندك من الانبساط، فَقَدْ جعلنا فَقُلْتُ: إلهي لا تفضحني من هَذَا الكافر فرأيت طبقا عَلَيْهِ خبز وشواء ورطب وكوز ماء فأكلنا وشربنا ومشينا سبعة أَيَّام ثُمَّ بأدرت، وقلت: يا راهب النصارى هات مَا عندك فَقَد انتهت النوبة إليك، فاتكأ عَلَى عصاه ودعا فَإِذَا بطبقين عليهما أضعاف مَا كَانَ عَلَى طبقي، قَالَ: فتحيرت وتغيرت وأبيت أَن آكل، فألح عَلِي فلم أجبه، فَقَالَ: كُل فإني أبشرك ببشارتين أحدهما: أنى أشهد أَن لا اللَّه إلا اللَّه وأشهد أَن محمدا رَسُول اللَّهِ وحل الزنار والأخرى: أني قُلْت: اللَّهُمَّ إِن كَانَ لِهَذَا العبد خطر عندك فافتح عَلِي بِهَذَا، ففتح، قَالَ: فأكلنا ومشينا وحج وأقمنا بمكة سنة ثُمَّ إنه مَات ودفن بالبطحاء.
وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْمُبَارَكِ الصوري: كنت مَعَ إِبْرَاهِيم بْن أدهم فِي طريق بَيْت المقدس فنزلنا وقت القيلولة تَحْتَ شجرة رمان فلصينا ركعات، فسمعت صوتا من أصل الرمان يا أبا إِسْحَاق أكرمنا بأن تأكل منا شَيْئًا فطأطأ إِبْرَاهِيم رأسه.
فَقَالَ: ثَلاث مرات ثُمَّ قَالَ: يا مُحَمَّد كن شفيعا إِلَيْهِ ليتناول منا شَيْئًا، فَقُلْتُ: يا أبا سحق لَقَدْ سمعت، فقام وأخذ رمانتين فأكل واحدة وناولني الأخر فأكلتها وَهِيَ حامضة وكانت شجرة قصيرة، فلما رجعنا مررنا بِهِ فَإِذَا هِيَ شجرة عالية ورمانها حلو وَهِيَ تثمر فِي كُل عام مرتين وسموها رمان العابدين ويأوي إِلَى ظلها العابدون.
- vol. 1, p. 538
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الفرحان يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول: سمعت أبا جَعْفَر الخصاف يَقُول: حَدَّثَنِي جَابِر الرحبي.
-
قَالَ أَكْثَر أهل الرحبة عَلِي الإنكار فِي بَاب الكرامات فركبت السبع يوما ودخلت الرحبة وقلت أين الَّذِينَ يكذبون أولياء اللَّه؟ .
قَالَ: فكفوا بَعْد ذَلِكَ عني.
-
سمعت منصورا المغربي يَقُول: رأى بَعْضهم الخضر عَلَيْهِ السَّلام.
فَقَالَ لَهُ: هل رأيت فوقك أحدا؟ .
فَقَالَ: نعم كَانَ عَبْد الرازق بْن همام يَرْوِي الأحاديث بالمدينة والناس حوله يستمعون فرأيت شابا بالبعد مِنْهُم رأسه عَلَى ركبته فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا عَبْد الرازق يَرْوِي أحاديث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلم لا تسمع منه؟ .
فَقَالَ: إنه يروى عَن ميت وأنا لست بغائب عَنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَقُلْتُ لَهُ: إِن كنت كَمَا تقول فمن أنا؟ فرفع رأسه.
وَقَالَ: أَنْتَ أَخِي أَبُو الْعَبَّاس الخضر، فعلمت أَن لِلَّهِ عبادا لَمْ أعرفهم وقيل: كَانَ لإبراهيم بْن أدهم صاحب يقال لَهُ يَحْيَي يتعبد فِي غرفة لَيْسَ إِلَيْهَا سلم ولا درج، فكان إِذَا أراد أَن يتطهر يجئ إِلَى بَاب الغرفة وَيَقُول لا حول ولا قوة إلا بالله ويمر فِي لهواء كَأَنَّهُ طير ثُمَّ يتطهر فَإِذَا فرغ يَقُول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويعود إِلَى غرفته.
-
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: سمعت عُمَر بْن مُحَمَّد بْن أحد الشيرازي بالبصرة.
قَالَ: سمعت أبا مُحَمَّد جَعْفَر الحذاء بشيراز.
قَالَ: كن أتأدب بأبي عُمَر الإصطخري فكان إِذَا خطر لي خاطر خرج إِلَى إصطخر فربما أجابني عما أحتاج إِلَيْهِ من غَيْر أَن أسأله، وربما سألت فأجاني ثُمَّ شغلت عَنِ الذهاب فكان إِذَا خطر عَلَى سرى مسألة أدبني من إصطخر فيخاطبني بِمَا يرد عَلَى وحكى بَعْضهم قَالَ: مَات فَقِير فِي بَيْت مظلم فلما أردنا غسله تكلفنا طلب سراج فوقع فِي كوة ضوء فأضاء الْبَيْت فغسلناه، فلما فرغنا ذهب الضوء كَأَنَّهُ لَمْ يكن.
- vol. 1, p. 539
وعن آدم بْن أَبِي إياس.
قَالَ: كُنَّا بعسقلان وشاب يغشانا ويجالسنا ويتحدث معنا فَإِذَا فرغنا قام إِلَى الصلاة يصلي.
قَالَ: فودعني يوما.
وَقَالَ: أريد الإسكندرية فخرجت مَعَهُ وناولته دريهمات فأبي أَن يأخذها فألححت عَلَيْهِ، فألقى كفا من الرمل فِي ركوته واستقى من ماء البحر.
وَقَالَ: كُلهُ، فنظرت فَإِذَا هُوَ سويق بسكر كثير.
-
فَقَالَ لَك من كَانَ حاله مَعَهُ مثل هَذَا يحتاج إِلَى دراهم: ثُمَّ أنشأ يَقُول: بحق الهوى يا أهل ودي تفهموا لسان وجود بالوجود غريب حرام عَلَى قلب تعرض للهوى يَكُون لغير الحق فِيهِ نصيب ولغيره: لَيْسَ فِي القلب والفؤاد جميعا موضع فارغ يراه الحبيب هُوَ سؤلي ومنيتي وحبيبي وَبِهِ مَا حييت عيشي يطيب وإذا مَا السقام حل بقلبي لَمْ أجد غيره لسقمي طبيب وحكى عَن إِبْرَاهِيم الآجري.
قَالَ: جاءني يهودي يتقاضى عَلِي فِي دين كَانَ لَهُ عَلِي وأنا قاعد عِنْدَ الأتون أوقد تَحْتَ الآجر، فَقَالَ لي اليهودي: يا إِبْرَاهِيم أرني آية أسلم عَلَيْهَا، فَقُلْتُ لَهُ: تفعل؟ .
قَالَ: نعم، فَقُلْتُ: انزع ثوبك فنزع فلففته ولففت عَلَى ثوبه ثوبي وطرحته فِي النار ثُمَّ دخلت الأتون وأخرجت الثوب من وسط النار وخرجت من الباب الآخر فَإِذَا ثيابي بحالها لَمْ يصبها شَيْء وثيابه فِي وسطها حراقة فأسلم اليهودي، وقيل: كَانَ حبيب العجمي يرى بالبصرة يَوْم التروية ويوم عرفة بعرفات.
-
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الفرغاني يَقُول: تزوج عَبَّاس بْن المهتدي امْرَأَة، فلما كانت ليلة الدخول وقع عَلَيْهِ ندامة، فلما أراد الدنو منها زجر عَنْهَا فامتنع من وطئها وخرج، وبعد ثلاثة أَيَّام ظهر لَهَا زوج.
vol. 1, p. 540قَالَ الأستاذ: هَذَا هُوَ الكرامة عَلِي الحقيقة حيث حفظ عَلَيْهِ العلم، وقيل: كَانَ الفضيل عَلَى جبل من جبال منى.
فَقَالَ: لو أَن وليا من أولياء اللَّه تَعَالَى أمر هَذَا الجبل أَن يميد لماد، قَالَ: فتحرك الجبل.
فَقَالَ: اسكن لَمْ أردك بِهَذَا، فسكن الجبل، وَقَالَ عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد لأبي عَاصِم البصري: كَيْفَ صنعت حِينَ طلبك الْحَجَّاج؟ .
قَالَ: كنت فِي غرفتي فدقوا عَلِي الباب فدخلوا فدفعت بي دفعة فَإِذَا أنا عَلَى أَبِي قبيس بمكة، فَقَالَ لي عَبْد الْوَاحِد: من أين كنت تأكل؟ .
قَالَ: كانت تصعد إلي عجوز كُل وقت إفطاري بالرغيفين اللذين كنت آكلهما بالبصرة.
فَقَالَ: عَبْد الْوَاحِد: تلك الدنيا أمرها اللَّه تَعَالَى أَن تخدم أبا عَاصِم، وقيل: كَانَ عامر بْن عَبْد قَيْس يأخذ عطاءه ولا يستقبله أحد إلا أعطاه شَيْئًا، وَكَانَ إِذَا أتى منزله رمى إِلَيْهِ بالدراهم فيكون بمقدار مَا أخذه لَمْ ينقص شَيْئًا.
-
سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الشيرازي يَقُول: سمعت أبا أَحْمَد الكبير يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن خفيف يَقُول: سمعت أبا عُمَر الزجاجي يَقُول: دخلت على الجنيد وكنت لا أريد أَن أخرج إِلَى الجد فأعطاني درهما صحيحا فشددته عَلَى مئزري فلم دَخَلَ منزلا إلا وجدت رفقاء وَلَمْ أحتج إلى الدرهم، فلما حجبت ورجعت إِلَى بغداد دخلت عَلَى الجنيد فمد يده.
وَقَالَ: هات فناولته الدرهم.
فَقَالَ: كَيْفَ كَانَ، فَقُلْتُ: كَانَ الحتم نافذا.
-
وحكى عَن أَبِي جَعْفَر الأعور.
قَالَ: كنت عِنْدَ ذي النون الْمِصْرِي فتذاكرنا حَدِيث طاعة الأشياء للأولياء.
وَقَالَ ذو النون: من الطاعة أَن أقول لِهَذَا السرير يدور فِي أربع زوايا الْبَيْت، ثُمَّ يرجع إِلَى مكانه فيفعل قَالَ: فدار السرير فِي أربع زوايا الْبَيْت وعاد إِلَى مكانه.
-
وكانت هناك شاب فأخذ يبكي حَتَّى مَات فِي الوقت،
vol. 1, p. 541وقيل: إِن واصلا الأحدب قرأ: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: ٢٢] .
فَقَالَ: رزقي فِي السماء وأنا أطلبه فِي الأَرْض، والله لا طلبته أبدا، فدخل خربة ومكث يومين فلم يظهر عَلَيْهِ شَيْء فاشتد عَلَيْهِ، فلما كَانَ اليوم الثالث إِذَا بدوخلة من رطب وَكَانَ لَهُ أخ أَحْسَن منه نية فصار مَعَهُ فأذن قَدْ صارتا دوخلتين، فلم يزل ذَلِكَ حمالهما حَتَّى فرق بينهما الْمَوْت.
وَقَالَ بَعْضهم: أشرفت عَلَى إِبْرَاهِيم بْن أدهم وَهُوَ فِي بستان يحفظه وَقَدْ أخذه النوم، وإذا حية فِي فِيهَا طاقة نرجس تروحه بِهَا، وقيل: كَانَ جَمَاعَة مَعَ أيوب السجستاني فِي السفر فأعياهم طلب الماء.
فَقَالَ أيوب: أتسترون عَلِي مَا عشت؟ فَقَالُوا: نعم، فدور دائرة فنبع الماء فشربنا.
قَالَ: فلما قدموا البصرة أخبر بِهِ حماد بْن زَيْد.
فَقَالَ: عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد شهدت مَعَهُ ذَلِكَ اليوم.
-
وَقَالَ بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَنِ كُنَّا مَعَ ذي النون الْمِصْرِي فِي البادية فنزلنا تَحْتَ شجرة أم غَيْلان فقلنا: مَا أطيب هَذَا الموضع لو كَانَ فِيهِ رطب، فتبسم ذو النون.
وَقَالَ: أتشتهون الرطب، وحرك الشجرة.
وَقَالَ: أقسمت عليك بالذي ابتدأك وخلقك شجرة إلا نثرت عَلَيْنَا رطبا جنيا ثُمَّ حركها فنثرت رطبا جنيا، فأكلنا وشبعنا ثُمَّ نمنا فانتبهنا وحركنا الشجرة فنثرت عَلَيْنَا شوكا.
-
وحكى عَن أَبِي القاسم بْن مَرْوَان النهاوندي.
قَالَ: كنت أنا وأبو بَكْر الوراق مَعَ أَبِي سَعِيد نمشي عَلَى ساحل البحر نَحْو صيدا فرأى شخصا من بعيد.
فَقَالَ: اجلسوا لا يخلوا هَذَا الشخص أَن يَكُون وليا من أولياء اللَّه.
قَالَ: فَمَا لبثنا أَن جاء شاب حسن الوجه وبيده ركوة ومعه محبرة وعليه مرقعة فالتفت أَبُو سَعِيد إِلَيْهِ منكرا عَلَيْهِ لحمله المحبرة مَعَ الركوة، فَقَالَ لَهُ: يا فتى كَيْفَ الطريق إِلَى اللَّه تَعَالَى؟ .
فَقَالَ: يا أبا سَعِيد أعرف إِلَى اللَّه طريقين طريقا خاصا وطريقا عاما، فأما الطريق العام: فالذي أَنْتَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الطريق الخاص: فلهم، ثُمَّ مشى عَلَى الماء حَتَّى غاب عَن أعيننا، فبقى أَبُو سَعِيد حيران مِمَّا رأى.
vol. 1, p. 542وَقَالَ الجنيد: جئت مَسْجِد الشونيزية فرأيت فِيهِ جَمَاعَة من الفقراء يتكلمون فِي الآيات، فَقَالَ فَقِير مِنْهُم: أعرف رجلا لو قَالَ لهذه الأسطوانة كوني ذهبا نصفك ونصفك فضة كانت.
قَالَ الجنيد: فنظرت فَإِذَا الأسطوانة نصفها ذهب ونصفها فضة.
-
وقيل: حج سُفْيَان الثَّوْرِي مَعَ شيبان الراعي فعرض لَهُمْ سبع.
فَقَالَ: سُفْيَان لشيبان: أما ترى هَذَا السبع؟ فَقَالَ: لا تخف، فأخذ شيبان أذنه فعركها فبصبص وحرك ذنبه.
فَقَالَ: سُفْيَان مَا هذه الشهرة؟ فَقَالَ: لولا مخافة الشهرة لما وضعت زادي إلا عَلَى ظهره حَتَّى آتى مَكَّة.
-
وحكى أَن السرى لما ترك التجارة كانت أخته تنفق عَلَيْهِ من ثمن غزلها فأبطأت يوما.
فَقَالَ لَهُ السري: لَمْ أبطأت؟ فَقَالَتْ: لأن غزلي لَمْ يشتر وذكروا أَنَّهُ مخلط، فامتنع السرى عَن طعامها، ثُمَّ إِن أخته دخلت عيه يوما فرأت عجوزا تكنس بيته وتحمل كُل يَوْم إِلَيْهِ رغيفين، فحزنت أخته وشكت إِلَى أَحْمَد بْن حنبل.
فَقَالَ: أَحْمَد بْن حنبل للسري فِيهِ.
فَقَالَ: لما امتنعت من أكل طعامها قيض اللَّه لي الدنيا لتنفق عَلِي وتخدمني.
-
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِي بْن هرون.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَد التميمي.
قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن القاسم الخواص.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور الطوسي.
-
قَالَ كنت عِنْدَ أَبِي محفوظ معروف الكرخي فدعا لي ورجعت إِلَيْهِ من الغد وَفِي وجهه أثر.
فَقَالَ لَهُ إِنْسَان: يا أبا محفوظ كُنَّا عندك بالأمس وَلَمْ يكن بوجهك هَذَا الأثر، فَمَا هَذَا؟ فَقَالَ: سل عما يعنيك.
فَقَالَ الرجل: بمعبودك أَن تقول فَقَالَ: صليت البارحة ههنا واشتهيت أَن أطوف بالبيت فمضيت إِلَى مَكَّة وطفت ثُمَّ ملت عَلَى زمزم لأشرب من مائها فزلقت عَلَى الباب فأصاب وجهي مَا تراه، وقيل: كَانَ عتبة الغلام يقعد فَيَقُول يا ورشان إِن كنت أطوع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ منى فتعال واقعد عَلَى كفى، فيجيء الورشان ويقعد عَلَى كفه.
- vol. 1, p. 543
وحكى عَنْ أَبِي عَلِي الرازي أَنَّهُ قَالَ: مررت يوما عَلَى الفرات فعرضت لنفسي شهوة السمك الطري فَإِذَا الماء قَدْ قذف سمكة نحوي وإذا رجل يعدو وَيَقُول: أشويها لَك؟ فَقُلْتُ: نعم فشواها فقعدت وأكلتها.
-
وقيل: كَانَ إِبْرَاهِيم بْن أدهم فِي رقعة فعرض لَهُم السبع فَقَالُوا: يا أبا إِسْحَاق قَدْ عرض لنا السبع فجاء إِبْرَاهِيم.
وَقَالَ: يا أسد إِن كنت أمرت فينا بشيء فامض وإلا فارجع، فرجع الأسد ومضوا.
-
وَقَالَ حامد الأسود.
- :