باب المعرفة بالله
374 paragraphs · vol. 1, p. 477
Page 8 of 10
- vol. 1, p. 551
قَالَ أردت مرة أَن أمضي إِلَى مصر فخطر لي أَن أركب
vol. 1, p. 552السفينة ثُمَّ خطر ببالي أني أعرف هناك فخفت الشهرة فمر مركب فبدا لي فمشيت عَلَى الماء ولحقت بالمركب ودخلت السفنية والناس ينظرون وَلَمْ يقل أحدا إِن هَذَا ناقض للعادة أَوْ غَيْر ناقض فعرفت أَن الولي مستور وإن كَانَ مشهورا.
-
ومما شاهدنا من أحواله الأستاذ أَبِي عَلِيّ الدقاق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ معاينة أَنَّهُ كَانَ بِهِ علة حرقة البول وَكَانَ يقوم فِي ساعة غَيْر مرة حَتَّى كَانَ يجدد الوضوء غَيْر مرة لركعتي فرض وَكَانَ يحمل مَعَهُ قارورة فِي طريق المجلس وربما كَانَ يحتاج إِلَيْهَا فِي الطريق مرات ذاهبا وجائيا وَكَانَ إِذَا قعد عَلَى رأس الكرسي يتكلم لا يحتاج إِلَى الطهارة ولو وَلَم امتد بِهِ المجلس زمانا طويلا وكنا نعاين ذَلِكَ منه سنين وَلَمْ يقع لنا فِي حياته أَن هَذَا شَيْء نقاض لعادته وإنما وقع لي هَذَا وفتح عَلِي علمه بَعْد وفاته.
-
فِي قريب من هَذَا مَا يحكي عَن سهل بْن عَبْد اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أصابته زمانه فِي آخر عمره وَكَانَ ترد عَلَيْهِ القوة فِي أوقات الفرض فيصلي قائما ومن المشهور أَن عَبْد اللَّهِ الوزان كَانَ مقعدا وَكَانَ فِي السماع إِذَا ظهر بِهِ وجد يقوم ويستمع.
-
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد المالكي.
قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُف بْن أَحْمَد البغدادي.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحواري.
-
قَالَ حججت أنا وأبو سُلَيْمَان الداراني فبينا نحن نسير إِذَا سقطت السطحية مني فَقُلْتُ: لأبي سُلَيْمَان فقدت السطحية وبقينا بلا ماء وَكَانَ برد شديد.
فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: يا راد الضالة ويا هاديا من الضلالة اردد عَلَيْنَا الضالة فَإِذَا واحد ينادى من ذهبت لَهُ سطيحة.
قَالَ: فَقُلْتُ أنا فأخذتها فبينا نحن نسير وَقَدْ تدرعنا بالفراء لشدة البرد فَإِذَا نحن بإِنْسَان عَلَيْهِ طمران وَهُوَ يترشح عرقا.
فَقَالَ: أَبُو سُلَيْمَان تعال ندفع إليك شَيْئًا مِمَّا عَلَيْنَا من الثياب.
فَقَالَ: يا أبا سُلَيْمَان أتشير إلي بالزهد وأنت تجد البرد أنا أسيح فِي هذه البرية منذ ثلاثين سنة وَمَا انتفضت ولا ارتعدت يلبسني اللَّه فِي البرد فيحا من محبته ويلبسني فِي الصيف مذاق برد محبته ومر.
- vol. 1, p. 553
وسمعته يَقُول: سمعت أبا بَكْر مُحَمَّد بْن عَلِي التكريتي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِي الكتاني بمكة يَقُول: سمعت الخواص يَقُول: كنت فِي البادية مرة فسرت فِي وسط النهار فوصلت إِلَى شجرة وبالقرب منها ماء فنزلت فَإِذَا أنا بسبع عظيم أقبل فاستسلمت فلما قرب مني إِذَا هُوَ يعرج فحمحم وبرك بَيْنَ يدي ووضع يده فِي حجري فنظرت فَإِذَا يده منتفخة فِيهَا قيح ودم فأخذت خشبة وشققت الموضع الَّذِي فِيهِ القيح وشددت عَلَى يده خرقة ومضى فَإِذَا أنا به بَعْد ساعة ومعه شبلان يبصان لي وحملا إلي رغيفا.
-
وسمعته يَقُول حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِي السائح.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْن مطرف.
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَن العسقلاني.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحواري.
قَالَ: اشتكى مُحَمَّد بْن السماك فأخذنا ماءه وانطلقنا بِهِ إِلَى الطبيب وَكَانَ نصرانيا فبينا نحن بَيْنَ الحيرة والكوفة استقبلنا رجل حسن الوجه طيب الرائحة نقي الثوب.
فَقَالَ لنا: إِلَى أين تريدون فقلنا: نريد فلانا الطبيب نريه ماء ابْن السماك.
فَقَالَ: سبحان اللَّه تستعينون عَلَى ولي اللَّه بعدو اللَّه اضربوا بِهِ الأَرْض وارجعوا إِلَى ابْن السماك وقولوا لَهُ ضع يدك عَلَى موضع الوجع وقل: {وبالحق أنزلنه وبالحق نزل} ثُمَّ غاب عنا فلم نره فرجعنا إِلَى أبن السماك فأخبرناه بِذَلِكَ فوضع يده عَلَى موضع الوجع.
-
وَقَالَ مَا قَالَ الرجل فعوفي فِي الوقت.
فَقَالَ ذَلِكَ: كَانَ الخضر عَلَيْهِ السَّلام.
-
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت عمي البسطامي يَقُول كُنَّا قعودا فِي مجلس أَبِي يَزِيد البسطامي.
فَقَالَ: قوما بنا نستقبل وليا من أولياء اللَّه تَعَالَى فقمنا مَعَهُ فلما بلغنا الدرب فَإِذَا إِبْرَاهِيم بْن شيبة الهروي.
فَقَالَ لَهُ أَبُو يَزِيد: وقع فِي خاطري أَن أستقبلك وأشفع لَك إِلَى ربي.
-
فَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن شيبة لو شفعك فِي جَمِيع الخلق لَمْ يكن بكثير إِنَّمَا هُمْ قطعة طين فتحير أَبُو يَزِيد من جوابه.
-
قَالَ الأستاذ وكرامة إِبْرَاهِيم فِي استصغار ذَلِكَ أتم من كرامة أَبِي يَزِيد فيما حصل لَهُ من الفراسة وصدق لَهُ من الحالة فِي بَاب الشفاعة.
- vol. 1, p. 554
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت يُوسُف بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت ذا النون الْمِصْرِي يَقُول وَقَدْ سَأَلَهُ سالم المغربي عَن أصل توبته.
فَقَالَ: خرجت من مصر إِلَى بَعْض القرى فنمت فِي الطريق ثُمَّ انتبهت وفتحت عيني فَإِذَا أنا بقنبرة عمياء سقطت من شجرة عَلَى الأَرْض فانشقت الأَرْض فخرج منها سكرجتان إحداهما من ذهب والأخرى من فضة وَفِي إحداهما سمسم وَفِي الأخرى ماء ورد فأكلت من هذه وشربت من هذه فَقُلْتُ: حسبي تبت ولزمت الباب إِلَى أَن قبلني وقيل: أصاب عَبْد الْوَاحِد بْن زَيْد فالج فدخل وقت الصلاة واحتاج إِلَى الوضوء.
فَقَالَ: من ههنا فلم يحبه أحد فخاف فوت الوقت.
فَقَالَ: يا رب أحللني من وثاقي حَتَّى أقصي طهارتي ثُمَّ قَالَ: فصح حَتَّى أكمل طارته ثُمَّ عاد إِلَى فراشه وصار كَمَا كَانَ.
وَقَالَ أيوب الجمال: كَانَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الديلمي إِذَا نزل منزلا فِي سفر عمد إِلَى حماره.
وَقَالَ فِي أذنه: كنت أريد أَن أشدك فالآن لا أشدك وأرسلك فِي هذه الصحراء لتأكل الكلأ فَإِذَا أردنا الرحيل فتعال فَإِذَا كَانَ وقت الرحيل يأتيه الحمار.
-
وقيل: زوج أَبُو عَبْد اللَّهِ الديلمي ابنته واحتاج إِلَى مَا يجهزها بِهِ وَكَانَ لَهُ ثوب يخرج بِهِ كُل وقت فيشتري بدينار فخرج لَهُ ثوب.
فَقَالَ لَهُ البياع: إنه يساوي أَكْثَر من دِينَار فلم يزالوا يزيدون فِي ثمنه حَتَّى بلغ مائة دِينَار وَقَالَ النضر بْن شميل: ابتعت إزارا فوجدته قصيرا فسألت ربي تَعَالَى أَن يمغط لي ذراعا ففعل.
قَالَ الأستاذ: أي يمد من مغط القوس وَهُوَ مده.
قَالَ النضر: ولو استزدته لزادني وقيل: كَانَ عامر بْن عَبْد قَيْس سأل أَن يهون عَلَيْهِ طهوره فِي الشتاء فكان يؤتى بِهِ وَلَهُ بخار وسأل ربه أَن ينزع شهوة النِّسَاء من قلبه فكان لا يبالي بهن وسأله أَن يمنع الشَّيْطَان من قلبه وَهُوَ فِي صلاته فلم يجب إِلَيْهِ.
وَقَالَ بشر بْن الْحَارِث: دخلت الدار فَإِذَا أنا برجل فَقُلْتُ: من أَنْتَ دخلت داري بغير إذني.
فَقَالَ: أخوك الخضر فَقُلْتُ: ادع اللَّه لي.
فَقَالَ: هون اللَّه عليك طاعته فَقُلْتُ: زدني.
فَقَالَ: وسترها عليك.
-
وَقَالَ إِبْرَاهِيم الخواص دخلت خربة فِي بَعْض الأسفار فِي طريق مَكَّة بالليل فَإِذَا فِيهَا
vol. 1, p. 555سبع عظيم فخفت فهتف بي هاتف أثبت فإنك حولك سبعين ألف ملك يحفظونك , أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج الورثاني.
قَالَ: سمعت أبا الْحَسَن عَلِي بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت جَعْفَر الدبيلي يَقُول: دَخَلَ النوري الماء فجاء لص فأخذ ثيابه ثُمَّ إنه جاء ومعه الثياب وَقَدْ جفت يده.
فَقَالَ النوري: قَدْ رد عَلَيْنَا الثياب فرد عَلَيْهِ يده فعوفي.
وَقَالَ الشبلي: اعتقدت وقتا أَن لا آكل إلا من الحلال فكنت أدور فِي الباري فرأيت شجرة تين فمددت يدي إِلَيْهَا لآكل فنادتني الشجرة: احفظ عليك عقدك لا تأكل مني فإني ليهودي.
-
وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن خفيف دخلت بغداد قاصدا إِلَى الحج وَفِي رأسي نخوة الصوفية وَلَمْ آكل الخبز أربعين يوما وَلَمْ أدخل عَلَى الجنيد وخرجت وَلَمْ أشرب الماء إِلَى زبالة وكنت عَلَى طهارتي فرأيت ظبيا عَلَى رأس البئر وَهُوَ يشرب وكنت عطشانا فلما دنوت من البئر ولي الظبي وإذا الماء فِي أسفله فمشيت وقلت: يا سيدي مالي محل هَذَا الظبي فسمعت من خلفي جربناك فلم تصبر ارجع وخذ الماء فرجعت فَإِذَا البئر ملأى ماء فملأت ركوتي وكنت أشرب منه وأتطهر إِلَى الْمَدِينَة وَلَمْ ينفد ولما استقيت سمعت هاتفا يَقُول: إِن الظبي جاء بلا ركوة ولا حبل وأنت جئت مَعَ الركوة والحبل فلما رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد عَلِي.
قَالَ: لو صبرت لنبع الماء من تَحْتَ رجلك لو صبرت صبر ساعة.
-
سمعت حمزة بْن يُوسُفَ السَّهْمِيّ الْجُرْجَانِيّ يَقُول: سمعت أبا أَحْمَد بْن عدي الحافظ يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن حمزة بمصر يَقُول: حَدَّثَنِي عَبْد الْوَهَّاب وَكَانَ من الصالحين.
قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بْن سَعِيد البصري: بينا أنا أمشي فِي بَعْض طرق البصرة إذ رأيت أعرابيا يسوق جملا فالتفت فَإِذَا الجمل قَدْ وقع ميتا ووقع الرجل والقتب فمشيت ثُمَّ التفت فَإِذَا الأعرابي
vol. 1, p. 556يَقُول: يا مسبب كُل سبب ويا مولي من طلب رد عَلِي مَا ذهب من جمل يحمل الرحل والقتب وإذ الجمل قائم والرحل والقتب فوقه.
-
وقيل: إِن شبلا المروزي اشتهي لحما فأخذ بنصف درهم فاستقبلته منه حدأة فِي الطريق فدخل شبل مسجدا ليصلي فلما رجع إِلَى منزله قدمت امرأته إِلَيْهِ لحما.
فَقَالَ: من أين هَذَا؟ فَقَالَتْ: تنازعت حدأتان فسقط هَذَا منهما.
فَقَالَ شبل: الحمد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ ينس شبلا وإن كَانَ شبل كثيرا ينساه أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن بَكْر الورثاني.
قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن دَاوُد يَقُول: سمعت أبا بَكْر بْن مَعْمَر يَقُول: سمعت ابْن أَبِي عُبَيْد البسري يحدث عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ غزا سنة من السنين فخرج فِي السرية فمات المهر الَّذِي كَانَ تحته وَهُوَ فِي السرية.
فَقَالَ: يا رب أعرناه حَتَّى نرجع إِلَى بسرى يَعْنِي قريته فَإِذَا المهر قائم فلما غزا ورجع إِلَى بسرى.
قَالَ: يا بَنِي خذ السرج عَنِ المهر فَقُلْتُ: إنه عرق فَإِن أخذت السرج داخله الريح.
فَقَالَ: يا بَنِي إنه عارية.
قَالَ: فلما أخذت السرج وقع المهر ميتا وقيل: كَانَ بَعْضهم نباشا فتوفيت امْرَأَة فصلى النَّاس عَلَيْهَا وصلى هَذَا النباش ليعرف القبر فلما جن عَلَيْهِ الليل نبش قبرها فَقَالَتْ: سبحان اللَّه رجل مغفور لَهُ يأخذ كفن امْرَأَة مغفورة.
قَالَ: هبي أنك مغفور لَك فأنا من أين؟ فَقَالَتْ: إِن اللَّه تَعَالَى غفر لي ولجميع من صلى عَلِي وأنت قَدْ صليت عَلَيّ فتركتها ورددت التراب عَلَيْهَا ثُمَّ تاب الرجل وحسنت توبته.
-
سمعت حمزة بْن يُوسُفَ يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو بْن كامل بمصر يَقُول: سمعت أبا مُحَمَّد نعمان بْن مُوسَى الحيري بالحيرة يَقُول: رأيت ذا النون الْمِصْرِي وَقَدْ تقاتل اثنان أحدهما من أولياء السلطان والآخر من الرعية فعدا الَّذِي من الرعية عَلَيْهِ فكسر ثنيته فتعلق الجندي بالرجل.
وَقَالَ: بيني وبينك الأمير فجاوزوا بذي النون.
فَقَالَ لَهُم النَّاس: اصعدوا إِلَى الشيخ فصعدوا إِلَيْهِ فعرفوه مَا جرى فأخذ السن ثُمَّ بلها بريقه وردها إِلَى فم الرجل فِي الموضع الَّذِي كانت فِيهِ وحرك شفتيه فتعلقت بإذن اللَّه تَعَالَى فبقي الرجل يفتش فاه فلم يجد الأسنان إلا سواء.
- vol. 1, p. 557
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الْقَطَّان بِبَغْدَادَ.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الصفار.
قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن عرفة بْن يَزِيد.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن إدريس الأودي , عَن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي سبرة النخعي.
قَالَ: أقبل رجل من اليمن فلما كَانَ فِي بَعْض الطريق نفق حماره فقام فتوضأ ثُمَّ صلى ركعتين ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إني جئت مجاهدا فِي سبيلك ابتغاء مرضاتك وأنا أشهد أنك تحيي الموتي وتبعث من فِي القبور ولا تجعل لأحد عَلِي منة اليوم أطلب منك أَن تبعث حماري فقام الحمار ينفض أذنيه.
-
سمعت حمزة ابْن يُوسُف يَقُول: سمعت أبا بَكْر النابلسي يَقُول: سمعت أبا بَكْر الهمذاني يَقُول بقيت فِي برية الحجاز أياما لَمْ آكل شَيْئًا فاشتهيت باقلا حارا وخبزا من بَاب الطاق فَقُلْتُ أنا فِي البرية وبيني وبين العراق مسافة بعيدة فلم أتم خاطري إلا وأعرابي من بعيد ينادي باقلا حار وخبز فتقدمت إِلَيْهِ فَقُلْتُ عندك باقلا حارا وخبز.
-
فَقَالَ نعم وبسط مئزرا كَانَ عَلَيْهِ وأخرج خبزا وباقلا.
وَقَالَ لي: كُل فأكلت ثُمَّ قَالَ لي: كُل فأكلت ثُمَّ قَالَ لي: كُل فأكلت فلما.
قَالَ فِي الرابعة قُلْت: بحق الَّذِي بعثك إِلَى إلا مَا قُلْت لي من أَنْتَ.
فَقَالَ: الخضر وغاب عني فلم أره.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس بْن الخشاب البغدادي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الفرغاني يَقُول: سمعت أبا جَعْفَر الحداد يَقُول جئت الثعلبية وَهِيَ خراب ولي سبعة أَيَّام لَمْ آكل شَيْئًا فدخلت القبة وجاء قوم خراسانيون أصابهم جهد فطرحوا أنفسهم عَلَى بَاب القبة فجاء أعرابي عَلَى راحلة وصب تمرا بَيْنَ أيديهم فاشتغلوا بالأكل وَلَمْ يقولوا لي شَيْئًا وَلَمْ يرني الأعرابي فلما كَانَ بَعْد ساعة فَإِذَا بالأعرابي جاء.
-
وَقَالَ لَهُمْ معكم غيركم فَقَالُوا نعم هَذَا الرجل داخل القبة.
قَالَ: فدخل الأعرابي.
وَقَالَ لي: إيش أَنْتَ لِمَ لَمْ تتكلم مضيت فعارضني إِنْسَان.
فَقَالَ لي: قَدْ خلفت إِنْسَانا لَمْ تطعمه وَلَمْ يمكني أَن أمضي وتطولت عَلِي الطريق لأني رجعت عَن أميال وصب بَيْنَ يدي التمر الكثير ومضى فدعوتهم فأكلوا وأكلت.
-
سمعت حمزة بْن يُوسُفَ يَقُول: سمعت أبا طاهر الرقى يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَطَاء يَقُول: كلمني جمل فِي طريق مَكَّة رأيت جمالا والمحامل عَلَيْهَا وَقَدْ مدت أعناقها فِي الليل فَقُلْتُ: سبحان من يحمل عَنْهَا مَا هِيَ فِيهِ فالتفت إلي جمل.
وَقَالَ لي قل: جل اللَّه فَقُلْتُ: جل اللَّه.
- vol. 1, p. 558
سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت الْحَسَن بْن أَحْمَد الفارسي يَقُول: سمعت الرقى يَقُول: سمعت أبا بَكْر بْن معر يَقُول: سمعت أبا زرعة الجنبي يَقُول: مكرت بي امْرَأَة فَقَالَتْ: ألا تدخل الدار فتعود مريضا فدخلت فأغلقت الباب وَلَمْ أر أحدا فعلمت مَا فعلت فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ سودها فاسودت فتحيرت وفتحت الباب فخرجت فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ ردها إِلَى حالها فردها عَلَى مَا كانت.
-
سمعت حمزة بْن يُوسُفَ يَقُول: سمعت أبا مُحَمَّد الغطريفي يَقُول: سمعت السراج يَقُول: سمعت أبا سُلَيْمَان الرومي يَقُول: سمعت خليلا الصياد يَقُول: غاب عني ابني مُحَمَّد فوجدنا عَلَيْهِ وجدا شديدا فأتيت معروفا الكرخي , فَقُلْتُ: يا أبا محفوظ غاب ابني وأمة واجدة.
فَقَالَ: مَا تشاء؟ فَقُلْتُ: ارع اللَّه أَن يرده.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن السماء سماؤك وَالأَرْض أرضك وَمَا بينهما لَك، ائت بمحمد.
قَالَ خليل فأتيت بَاب الشام فَإِذَا هُوَ واقف فَقُلْتُ: يا مُحَمَّد فَقَالَ: يا أبت كنت الساعة بالأنبار.
-
قَالَ الأستاذ واعلم أَن الحكايات فِي هَذَا الباب تربو عَلَى الحصر والزيادة عَلَى مَا ذكرناه تخرجنا عَنِ المقصود من الإيجار وَفَيْمَا ذكرناه مقنع فِي هَذَا الباب.
- vol. 1, p. 559
بَاب رؤيا الْقَوْم قَالَ اللَّه تَعَالَى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس: ٦٤] قيل: هِيَ الرؤيا الحسنة يراها المرء أَوْ ترى لَهُ.
-
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الأَهْوَازِيُّ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ.
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِنْقَرِيُّ.
قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس: ٦٤] .
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ هِيَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ يَرَاهَا الْمَرْءُ أَوْ تُرَى لَهُ
أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ زَيْدٍ.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَي بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَتْفِلُ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَتَعَوَّذْ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُوسٍ الْمُزَكِّيُّ.
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَزَّارُ.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ.
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى.
قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ وَأَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي.
-
ومعنى الْخَبَر أَن تلك الرؤيا رؤيا صدق وتأويلها حق وأن الرؤيا نوع من أنواع الكرامات وتحقيق الرؤيا خواطر ترد عَلَى القلب وأحوال تتصور فِي الوهم إِذَا لَمْ يستغرق النوم جَمِيع الاستشعار فيتوهم الإِنْسَان عِنْدَ اليقظة أَنَّهُ كَانَ رؤية فِي الحقيقة وإنما كَانَ ذَلِكَ تصورا وأوهاما تقررت فِي قلوبهم وحين زال عَنْهُم الإحساس الظاهر تجردت تلك الأوهام عَنِ المعلومات بالحس والضرورة فقوبت تلك الحالة عِنْدَ صاحبها فَإِذَا استيقظ
vol. 1, p. 560ضعف تلك الأحوال الَّتِي تصورها بالإضافة إِلَى حال إحساسه بالمشاهدات وحصول العلوم الضرورية ومثاله كالذي يَكُون فِي ضوء السراج عِنْدَ اشتداد الظلمة فَإِذَا طلعت الشَّمْس عَلَيْهِ غلبت ضوء السراج , فيتقاصر نور السراج بالإضافة إِلَى ضياء الشَّمْس
فمثال حال النوم كمن هُوَ فِي ضوء السراج ومثال المستيقظ كمن تَعَالَى عَلَيْهِ النهار فَإِن المستيقظ يتذكر مَا كَانَ متصورا لَهُ فِي حال نومه ثُمَّ إِن تكل الأحاديث والخواطر الَّتِي كانت ترد عَلَى قلبه فِي حال نومه مرة تكون من قبل الشَّيْطَان ومرة من هواجس النفس ومرة بخواطر الْمَلِك ومرة تكون تعريفا من اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بخلق تلك الأحوال فِي قلبه ابتداء وَفِي الْخَبَر أصدقكم رؤيا أصدقكم حَدِيثا واعلم أَن النوم عَلَى أقسام نوم غفلة ونوم عادة وَذَلِكَ غَيْر محمود بَل هُوَ معلول لأنه أَخُو الْمَوْت.
-
وَفِي بَعْض الأخبار المروية: النوم أَخُو الْمَوْت.
وَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: ٦٠] وَقَالَ تَعَالَى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: ٤٢] وقيل: لو كَانَ فِي النوم خير لكان فِي الْجَنَّة نوم.
-
وقيل: لما ألقى اللَّه عَلَى آدم النوم فِي الْجَنَّة أخرج منه حواء وكل بلاء بِهِ إِنَّمَا حصل حِينَ حصلت حواء.
-
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول: لما قَالَ إِبْرَاهِيم لإسماعيل عليهما السَّلام: {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: ١٠٢] .
قَالَ: يا أبت هَذَا جزاء من نام عَن حبيبه ولو لَمْ تنم لما أمرت بذبح الولد.
-
وقيل: أوحى اللَّه تَعَالَى إِلَى دَاوُد عَلَيْهِ السَّلام كذب من ادعى محبتي فَإِذَا جنه الليل نام عني والنوم ضد العلم ولهذا قَالَ الشبلي: نعسة فِي ألف سنة فضيحة.
وَقَالَ الشبلي: اطلع الحق عَلِي.
فَقَالَ: من نام غفل ومن غفل حجب.
-
وَكَانَ
vol. 1, p. 561الشبلي يكتحل بالملح بعده حَتَّى كَانَ لا يأخذه النوم، وَفِي معناه أنشدوا:
عجبا للمحب كَيْفَ ينام ... كُل نوم عَلَى المحب حرام
وقيل: المريد أكله فاقة ونومه غلبة وكلامه ضرورة.
-
وقيل: لما نام آدم عَلَيْهِ السَّلام بالحضرة قيل لَهُ هذه حواء لتسكن إِلَيْهَا هَذَا جزاء من نام بالحضرة.
-
وقيل: إِن كنت حاضرا فلا تنم فَإِن النوم بالحضرة سوء أدب وإن كنت غائبا فأنت من أهل الحسرة والمصيبة والمصاب لا يأخذه النوم، وَأَمَّا أهل المجاهدات فنومهم صدقة من اللَّه عَلَيْهِم وأن لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يباهي بالعبد إذ نام فِي سجوده يَقُول: انظروا إِلَى عبدي روحه عندي وجسده بَيْنَ يدي.
قَالَ الأستاذ يَعْنِي: روحه فِي محل النجوى وبدنه عَلَى بساط العبادة.
-
وقيل: كُل من نام عَلَى الطهارة يؤذن لروحه أَن تطوف بالعرش وتسجد لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} [النبأ: ٩] سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول: شكا رجل إِلَى بَعْض المشايخ من كثرة النوم.
فَقَالَ: اذهب واشكر اللَّه تَعَالَى عَلَى العافية فكم من مريض فِي شهوة غمضة من النوم الَّذِي تشكو منه.
-
وقيل: لا شَيْء أشد عَلَى إبليس من نوم العاصي يَقُول: مَتَى ينتبه ويقوم حَتَّى يعصى اللَّه.
-
وقيل: أَحْسَن أحوال العاصي أَن ينام إِن لَمْ يكن الوقت لَهُ لَمْ يكن عَلَيْهِ.