باب التوبة

87 paragraphs · vol. 1, p. 207

Page 3 of 3

  1. وسمعته يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن الزنجاني يَقُول: من كَانَ رأس ماله التقوى كلت الألسن عَن وصف ربحه.

    وَقَالَ الواسطي: التقوى أَن يتقى من تقواه يعنى من رؤية تقواه، والمتقي مثل ابْن سيرين اشترى أربعين حبا سمنا فأخرج غلامه فأرة من حب فسأله من أي حب أخرجتها فَقَالَ: لا أدري فصبها كلها، ومثل أَبِي يَزِيد اشترى بهمذان حب القرطم ففضل منه شَيْء فلما رجع إِلَى بسطام رأى فِيهِ نملتين فرجع إِلَى همذان فوضع النملتين.

    vol. 1, p. 229
  2. ويحكى أَن أبا حَنِيفَة كَانَ لا يجلس فِي ظل شجرة غريمه وَيَقُول فِي الْخَبَر كُل قرض جر نفعا فَهُوَ ربا وقيل: إِن أبا يَزِيد غسل ثوبه فِي الصحراء مَعَ صاحب لَهُ فَقَالَ صاحبه: تعلق الثوب فِي جدار الكرم فَقَالَ: لا لا تغرز الوتد فِي جدار النَّاس فَقَالَ: نعلقه فِي الشجر؟ فَقَالَ: لا إنه يكسر الأغصان فَقَالَ: نبسطه عَلَى الإذخر؟ فَقَالَ: لا إنه علف الدواب لا نستره عَنْهَا، فولى ظهره إِلَى الشَّمْس والقميص عَلَى ظهره حَتَّى جف جانب ثُمَّ قلبه حَتَّى جف الجانب الآخر.

    vol. 1, p. 230
  3. وقيل: إِن أبا يَزِيد دَخَلَ يوما الجامع فغرز عصاه فِي الأَرْض فسقطت ووقعت عَلَى عصا شيخ بجنبه ركز عصاه فِي الأَرْض فألقتها فانحنى الشيخ وأخذ عصاه فمضى أَبُو يَزِيد إِلَى بَيْت الشيخ واستحله وَقَالَ: كَانَ السبب فِي انحنائك تفريطي فِي غرز عصاي حيث احتجت إِلَى أَن تنحني.

  4. ورؤي عتبة الغلام بمكان يتصبب عرقا فِي الشتاء فقيل لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنه مكان عصيت اللَّه فِيهِ فسئل عَنْهُ فَقَالَ: كشطت من هَذَا الجدار قطعة طين غسل بِهَا ضيف لي يده وَلَمْ أستحل من صاحبه.

  5. وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن أدهم بت ليلة تَحْتَ الصخرة ببيت المقدس فلما كَانَ بَعْض الليل نزل ملكان فَقَالَ أحدهما لصاحبه: من ههنا؟ فَقَالَ الآخر: إِبْرَاهِيم بْن أدهم فَقَالَ: ذاك الَّذِي حط اللَّه درجة من درجاته؟ فَقَالَ: لَمْ؟ قَالَ: لأنه اشترى بالبصرة التمر فوقعت تمرة عَلَى تمره من تمر البقال فلم يردها عَلَى صاحبها قَالَ إِبْرَاهِيم: فمضيت إِلَى البصرة واشتريت التمر من ذَلِكَ الرجل وأوقعت تمرة عَلَى تمره ورجعت إِلَى بَيْت المقدس وبت فِي الصخرة فلما كَانَ بَعْض الليل إذ أنا بملكين نزلا من السماء فَقَالَ أحدهما لصاحبه: من ههنا؟

    vol. 1, p. 231فَقَالَ الأخير: إِبْرَاهِيم بْن أدهم فَقَالَ: ذاك الَّذِي رد اللَّه مكانه ورفعت درجته وقيل: التقوى عَلَى وجوه للعامة تقوى الشرك وللخاصة تقوى المعاصي وللأولياء تقوى التوسل بالأفعال وللأنبياء تقوى نسبة الأفعال إذ تقواهم منه إِلَيْهِ وعن أمِير الْمُؤْمِنيِنَ عَلِي رضى اللَّه عَنْهُ قَالَ: سادة النَّاس فِي الدنيا الأسخياء وسادة النَّاس فِي الآخرة الأتقياء.

  6. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَي بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ فَغَضَّ بَصَرَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلاوَتَهَا فِي قَلْبِهِ "

  7. سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الفرغاني يَقُول: كَانَ الجنيد جالسا مَعَ رويم , والجريري , وابن عَطَاء فَقَالَ الجنيد:

    vol. 1, p. 232مَا نجا من نجا إلا بصدق اللجا قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} [التوبة: ١١٨] وَقَالَ رويم: مَا نجا من نجا إلا بصدق التقوى قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ} [الزمر: ٦١] الآية وَقَالَ الجريري مَا نجا من نجا إلا بمراعاة الوفاء قَالَ اللَّه تعالي: الَّذِينَ يوفون بعهد اللَّه ولا ينقضون الميثاق: وَقَالَ ابْن عَطَاء: مَا نجا من نجا إلا بتحقيق الحياء قَالَ اللَّه تَعَالَى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: ١٤] وَقَالَ الأستاذ إمام مَا نجا من نجا إلا بالحكم والقضاء قَالَ اللَّه تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} [الأنبياء: ١٠١] الآية وَقَالَ أيضًا: مَا نجا من نجا إلا بِمَا سبق لَهُ من الاجتباء قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام: ٨٧] .