العين بعدها اللام
256 paragraphs · vol. 4, p. 445
Page 4 of 7
- vol. 4, p. 455
ثبت ذكره في الصحيح في حديث أبي سعيد، من رواية عبد الرحمن بن أبي نعيم عنه، قال: بعث عليّ بن أبي طالب إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم بذهيبة «٤» في تربتها فقسمها بين أربعة نفر:
عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، وعلقمة بن علاثة، وزيد الخيل ... الحديث.
وقال المفضّل العلائيّ في تاريخه: حدثني رجل من بني عامر، قال: صحب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم من بني كلاب قدامة، وعلقمة بن علاثة ... وسمى جماعة.
-
وروى ابن عساكر بإسناد له إلى الشّافعيّ: حدثني غير واحد أنّ عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة تنافرا، فقال علقمة: لا أنافرك على الفروسية، أنت أشدّ بأسا مني. فقال عامر: لا أنافرك على الكرم، أنت رجل سخيّ. فقال علقمة: لكني موف وأنت غادر، وعفيف «٥» وأنت عاهر، ووالد وأنت عاقر.... فذكر قصة طويلة.
-
وفيه ردّ على قول ابن عبد البر إنه لم يكن فيه ذلك الكرم.
-
وروى ابن أبي الدّنيا في كتاب «الشّكر» ، وأبو عوانة في صحيحه، من طريق ابن أبي
vol. 4, p. 456حدرد الأسلمي، قال: قال محمد بن سلمة: كنا يوما عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال: «يا حسّان، أنشدني من شعر الجاهليّة» . فأنشده قصيدة الأعشى التي هجا بها علقمة بن علاثة، ومدح عامر بن الطفيل، فقال: «يا حسّان، لا تعد تنشدني هذه القصيدة» . فقال: يا رسول اللَّه، تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر، فقال: «إنّ قيصر سأل أبا سفيان عنّي فتناول منّي، وسأل علقمة فأحسن القول، فإنّ أشكر النّاس للنّاس أشكرهم للَّه تعالى» .
-
ورأيت نحو ذلك مرويّا عن ابن عباس بنحو هذا السياق.
-
وذكر البلاذريّ أنّ سبب قدوم علقمة على قيصر أنه بلغه موت أبي عامر الراهب، فقدم هو وكنانة بن عبد ياليل في طلب ميراثه، فأعطاه لكنانة لكونه من أهل المدر، ولم يعطه لعلقمة.
-
وروى الطّبرانيّ من طريق علي بن سويد بن منجوف «١» ، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، قال: اجتمع عند النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم عيينة بن حصن، وعلقمة بن علاثة، والأقرع بن حابس، فذكروا الجدود، فقالوا: «جدّ بني فلان أقوى ... » فذكر الحديث.
-
وروى أبو داود الطّيالسيّ، من طريق تميم بن عياض، عن ابن عمر، قال: كان علقمة بن علاثة عند النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: «رويدا يا بلال يتسحر علقمة» . فقال: «وهو يتسحر برأس» «٢» .
-
وروى ابن مندة من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد: حدثني علقمة بن علاثة أنه أكل مع النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم رءوسا.
-
ومن طريق سوار بن مصعب، عن إسماعيل، عن قيس، عن عليّ، قال: دخل علقمة على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فدعا له برأس.
-
وروى الخرائطيّ في «مكارم الأخلاق» ، والدّارقطنيّ في «الأفراد» ، من حديث أنس أنّ شيخا أعرابيا يقال له علقمة بن علاثة جاء إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال: إني شيخ كبير لا أستطيع أن أتعلّم القرآن كله ... فذكر الحديث. وإسناده ضعيف جدا.
-
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، من طريق أشعث، عن ابن سيرين، قال: ارتدّ علقمة بن علاثة، فبعث أبو بكر إلى امرأته وولده، فقالت المرأة: إن كان علقمة كفر فإنّي لم أكفر أنا ولا ولدي. قال: فذكرت ذلك للشعبي، فقال: هكذا فعل بهم.
- vol. 4, p. 457
ومن طريق عاصم بن ضمرة، قال: ارتد علقمة فأتى ابن نجيح. فقال أبو بكر: لا نقبل منكم إلا حربا مجلية أو سلما مخزية، فاختاروا السلم.
-
وكان علقمة بن علاثة تنافر مع عامر بن الطّفيل، فخرج مع عامر: لبيد، والأعشى، ومع علقمة: الحطيئة، فحكّما أبا سفيان بن حرب، فأبى أن يحكم بينهما، فأتيا عيينة بن حصن فأبى، فأتيا غيلان بن سلمة الثقفي، فردّهما إلى حرملة بن الأشعري المزي، فردهما إلى هرم بن قطبة الفزاري، فلما نزلا به قال: لأفضينّ بينكما، ولكن في العام المقبل، فانصرفا.
-
ثم قدما فبعث إلى عامر سرّا فقال: أتنافر رجلا لا تفخر أنت وقومك إلا بآبائه، فكيف تكون أنت خيرا منه؟ فقال: أنشدك اللَّه أن تفضله عليّ، وهذه ناصيتي جزّها، واحكم في مالي بما شئت، أو فسوّ بيني وبينه.
-
ثم بعث إلى علقمة سرّا، فقال: كيف تفاخر رجلا هو ابن عمك، وأبوه أبوك، وهو أعظم قومك غناء؟ فقال له كما قال له عامر.
-
فأرسل هرم إلى بينه: إني قائل مقالة، فإذا فرغت منها فلينحر أحدكم عن علقمة عشرا، ولينحر آخر عن عامر عشرا، وفرّقوا بين الناس.
-
فلما أصبح قال لهما جهارا: لقد تحاكمتما إليّ، وأنتما كركبتي البعير يقعان معا، وكلاكما سيد كريم، ولم يفضل، فانصرفا على ذلك. ومدح الأعشى عامرا، وفضله على علقمة بأبيات مشهورة منها:
سدت بني الأحوص لم تعدهم ... وعامر ساد بني عامر «١»
-
[السريع] فنذر علقمة دم الأعشى، فاتفق أنه ظفر به، فأنشد قصيدة نقض بها الأولى يقول فيها:
علقم يا خير بني عامر ... للضّيف والصّاحب والزّائر
[السريع] وقال لبيد «٢» : لئن مننت عليّ لأمدحنك بكل بيت هجوتك به قصيدة، فأطلقه.
وقال عمر لهرم بن قطبة: من كنت تفضل «٣» لو فضلت؟ فقال: لو قلت ذلك لعادت
vol. 4, p. 458جذعة. فقال عمر: نعم مستودع أنت مثل هذا، فلتسوده العشيرة.
-
وذكر سيف في «الفتوح» أنه لما ارتدّ لحق بالشام، ثم أقبل حتى عسكر في بني كعب، فبعث إليه أبو بكر القعقاع بن عمرو، ففر منه، ثم أسلم، وأقبل إلى أبي بكر.
وقال هشام بن الكلبيّ: حدثني جعفر بن كلاب أنّ عمر بن الخطاب ولى علقمة حوران فنزلها إلى أن مات، وخرج إليه الحطيئة فوجده قد مات وأوصى له بجائزة، فرثاه بقصيدة منها:
فما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلّا ليال قلائل
لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى أدركته الحبائل»
-
[الطويل] ورواه المدائنيّ عن أبي بكر الهذلي، وزاد فيه: فقال له ابنه: كم ظننت أن أبي يعطيك؟ قال: مائة ناقة. قال: فلك مائة ناقة يتبعها أولادها. وقال ابن الكلبي: صحب علقمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم واستعمله عمر على حوران، فمات بها، وذكر قصة الحطيئة معه حيث قصده، فوصل بعد موته بليال، وكان بلغه قدومه، فأوصى له بسهم لبغيض ولده، فرثاه.
وقال ابن قتيبة: كان ارتدّ بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، ولحق بقيصر، ثم انصرف عنه، وعاد إلى الإسلام. واستعمله عمر على حوران.
وقال أبو عبيدة: شرب علقمة الخمر، فحدّه عمر، فارتد، ولحق بالروم، فأكرمه ملك الروم، وقال: أنت ابن عم عامر بن الطفيل! فغضب. وقال: لا أراني أعرف إلا بعامر، فرجع وأسلم.
وأخرج الطّبرانيّ بسند مسلسل بالآباء من ذرية بديل بن ورقاء الخزاعي، قال: كتبت إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ... فذكره بطوله، وفيه: أما بعد فإنّ علقمة بن علاثة قد أسلم، وابنا هوذة ... الحديث.
-
وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح إلى الحسن قال: لقي عمر علقمة بن علاثة في جوف الليل، وكان عمر يشبه بخالد بن الوليد، فقال له علقمة: يا خالد، عزلك هذا الرجل، لقد أبى إلا شحّا حتى لقد جئت إليه وابن عم لي نسأله شيئا، فأمّا إذا فعل فلن أسأله شيئا.
vol. 4, p. 459فقال له عمر: هيه، فما عندك؟ فقال: هم قوم لهم علينا حقّ، فنؤدي لهم حقّهم، وأجرنا على اللَّه.
-
فلما أصبحوا قال عمر لخالد: ماذا قال لك علقمة منذ الليلة؟ قال: واللَّه ما قال لي شيئا. قال: وتحلف أيضا.
-
ومن طريق أبي نضرة نحوه، وزاد: فجعل علقمة يقول لخالد: مه يا خالد.
-
ورواه سيف بن عمر من وجه آخر، عن الحسن «١» ، وزاد في آخره: فقال عمر:
كلاهما قد صدقا.
-
وكذا رواه ابن عائذ: وزاد: فأجار علقمة وقضى حاجته.
-
وروى الزّبير بن بكّار، عن محمد بن سلمة عن مالك، قال: فذكر نحوه مختصرا جدا، وقال فيه: فقال: ماذا عندك؟ قال: ما عندي إلا سمع وطاعة، ولم يسمّ الرجل، قال محمد بن سلمة: وسماه الضحاك بن عثمان علقمة بن علاثة، وزاد: فقال عمر: لأن يكون من ورائي على مثل رأيك أحبّ إليّ من كذا وكذا.
- ٥٦٩٢- علقمة بن الفغواء «٢» :
-
بفاء مفتوحة ومعجمة ساكنة، ويقال ابن أبي الفغواء، ابن عبيد بن عمرو بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعي.
قال ابن حبّان: له صحبة وقال ابن الكلبي: علقمة بن الفغواء له صحبة. وساق نسبه كما قدمنا إلى مازن، وذكره في موضع آخر، فخالف في بعضه.
-
وروى عمر بن شبّة، والبغويّ، من طريق ابن إسحاق، عن عيسى بن معمر، عن عبد اللَّه بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه، قال: بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بمال إلى أبي سفيان بن حرب في فقراء قريش وهم مشركون يتألفهم، فقال لي: «التمس صاحبنا» . فلقيت عمرو بن أمية، فقال أنا أخرج معك. فذكرت ذلك للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال لي: «دونه يا علقمة» . إذا بلغت بلاد بني ضمرة فكن من أخيك على حذر، فإنّي قد سمعت قول القائل: أخوك البكريّ ولا تأمنه ... » فذكر الحديث،
وفي آخره: فقال أبو سفيان: ما رأيت أبرّ من هذا ولا أوصل، إنا نجاهد به، ونطلب دمه، وهو يبعث إلينا بالصلات يبرنا بها.
- vol. 4, p. 460
وهو عند أبي داود وغيره من طريق ابن إسحاق، لكن قال: عن عبد اللَّه بن عمرو بن الفغواء، عن أبيه.
-
ولعلقمة حديث آخر أخرجه مطيّن، والطّحاويّ، والدّارقطنيّ، من طريق جابر الجعفي، عن عبد اللَّه بن محمد بن حزم، عن عبد اللَّه بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم إذا أراق الماء نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يسلم علينا حتى نزلت:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ... [المائدة: ٦] الآية.
-
وروى أبو نعيم، من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي مروان الكعبي، عن جدّه عبد اللَّه بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه، قال: أسفر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بالصبح جدّا، فقالوا: لقد كادت الشمس أن تطلع. قال: «فماذا عليكم لو طلعت وأنتم محسنون؟» .
- ٥٦٩٣- علقمة بن مجزّز «١» :
-
بجيم وزايين معجمتين الأولى مكسورة ثقيلة، ابن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي.
-
ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من الصحابة. وسيأتي ذكر أبيه في الميم.
-
وروى أحمد، وابن ماجة، وابن خزيمة، والحاكم [والكجي] ، من طريق محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم، عن أبي سعيد، قال: بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم علقمة بن مجزّز على بعث أنا فيهم، حتى إذا انتهينا إلى رأس أراسة أذن لطائفة من الجيش، وأمّر عليهم عبد اللَّه بن حذافة ... فذكر الحديث. وفيه قصة النار. وفيه: «لا تطيعوهم في [٤٤٠] معصية اللَّه» .
وقال البخاريّ في صحيحه: سرية عبد اللَّه بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزّز المدلجي، ثم أورد حديثا على بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم سرية، واستعمل رجلا من الأنصار ...
-
فذكر الحديث نحو حديث أبي سعيد.
-
ولعل بعض الرواة أطلق على علقمة أنصاريّا بالمعنى الأعم.
-
وذكر الواقديّ أن هذه السرية كانت إلى ناس من الحبشة بساحل يقال له الشّعيبة «٢» ، وذلك في ربيع الآخر سنة تسع.