المجلد الثاني
6,724 paragraphs · vol. 2, p. 3
Page 150 of 169
- vol. 2, p. 469
وأما المسافات بين دمشق وما يجاورها فمنها إلى بعلبكّ يومان وإلى طرابلس ثلاثة أيام وإلى بيروت ثلاثة أيام وإلى صيدا ثلاثة أيام وإلى أذرعات أربعة أيام وإلى أقصى الغوطة يوم واحد وإلى حوران والبثنيّة يومان وإلى حمص خمسة أيام وإلى حماة ستة أيام وإلى القدس ستة أيام وإلى مصر ثمانية عشر يوما وإلى غزّة ثمانية أيام وإلى عكا أربعة أيام وإلى صور أربعة أيام وإلى حلب عشرة أيام، وممن ينسب إليها من أعيان المحدّثين عبد العزيز بن أحمد ابن محمد بن سلمان بن إبراهيم بن عبد العزيز أبو محمد التميمي الدمشقي الكناني الصوفي الحافظ، سمع الكثير وكتب الكثير ورحل في طلب الحديث، وسمع بدمشق أبا القاسم صدقة بن محمد بن محمد القرشي وتمّام بن محمد وأبا محمد بن أبي نصر وأبا نصر محمد بن أحمد بن هارون الجندي وعبد الوهاب ابن عبد الله بن عمر المرّي وأبا الحسين عبد الوهاب ابن جعفر الميداني وغيرهم، ورحل إلى العراق فسمع محمد بن مخلّد وأبا عليّ بن شاذان وخلقا سواهم، ونسخ بالموصل ونصيبين ومنبج كثيرا، وجمع جموعا، وروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو نصر الحميدي وأبو القاسم النسيب وأبو محمد الأكفاني
vol. 2, p. 470وأبو القاسم بن السمرقندي وغيرهم، وكان ثقة صدوقا، قال ابن الأكفاني: ولد شيخنا عبد العزيز بن الكناني في رجب سنة ٣٨٩، وبدأ بسماع الحديث في سنة ٤٠٧، ومات في سنة ٤٦٦، وقد خرّج عنه الخطيب في عامّة مصنفاته، وهو يقول: حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي، وأبو زرعة عبد الرحمن ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو البصري الدمشقي الحافظ المشهور شيخ الشام في وقته، رحل وروى عن أبي نعيم وعفان ويحيى بن معين وخلق لا يحصون، وروى عنه من الأئمة أبو داود السجستاني وابنه أبو بكر بن أبي داود وأبو القاسم بن أبي العقب الدمشقي وعبدان الأوزاعي ويعقوب بن سفيان الفسوي، ومات سنة ٢٨١، وينسب إليها من لا يحصى من المسلمين، وألّف لها الحافظ ابن عساكر تاريخا مشهورا في ثمانين مجلدة، وممن اشتهر بذلك فلا يعرف إلا بالدمشقي، يوسف بن رمضان بن بندار أبو المحاسن الدمشقي الفقيه الشافعي، كان أبوه قرقوبيّا من أهل مراغة، وولد يوسف بدمشق وخرج منها بعد البلوغ إلى بغداد، وصحب أسعد الميهني وأعاد له بعض دروسه، ثم ولي تدريس النظامية ببغداد مدّة وبنيت له مدرسة بباب الأزج، وكان يذكر فيها الدرس، ومدرسة أخرى عند الطّيوريّين ورحبة الجامع، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي ببغداد في وقته، وحدث بشيء يسير عن أبي البركات هبة الله بن أحمد البخاري وأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح، وعقد مجلس التذكير ببغداد، وأرسله المستنجد إلى شملة أمير الأشتر من قهستان، فأدركته وفاته وهو في الرسالة في السادس والعشرين من شوال سنة ٥٦٣.
- دِمَشْقِين:
-
مثل جمع دمشق جمع تصحيح: من قرى مصر في الفيوم، بها بصل كالبطيخ لا حرافة فيه، وحدثني من دخلها أنه شقّ بصلة وأخرج وسطها فكانت كالصّحفة فأخذ فيها لبنا وأكله بها.
- الدِّمْعَانَةُ:
-
بكسر أوله، وسكون ثانيه، والعين مهملة، وبعد الألف نون: ماء لبني بحر من بني زهير بن جنّاب الكلبيّين بالشام.
- دِمَقْرَاتُ:
-
بكسر أوله، وفتح ثانيه، وسكون القاف، وراء مهملة، وآخره تاء: قرية كبيرة مشهورة في الصعيد الأعلى قرب إسنا، وقد ذكرت، وهي على غربي النيل، وجميع أهلها نصارى، وفيها نخل وكروم كثيرة.
- دِمَقْشُ:
-
بوزن دمشق، إلّا أن القاف مقدّم على الشين:
من قرى مصر في الغربية.
- دُمْقُلةُ:
-
بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم قافه، ويروى بفتح أوله وثالثه أيضا: مدينة كبيرة في بلاد النوبة، وإذا استقبلت الغرب كانت على يسارك في الجنوب، وهي منزلة ملك النوبة على شاطئ النيل، ولها أسوار عالية لا ترام مبنية بالحجارة، وطول بلادها على النيل مسيرة ثمانين ليلة، غزاها عبد الله بن سعد بن أبي سرح في سنة ٣١ في خلافة عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وأصيبت يومئذ عين معاوية بن حديج، وقاتلهم قتالا شديدا ثم سألوه الهدنة فهادنهم الهدنة الباقية إلى الآن، وقال شاعر المسلمين:
لم تر عيني مثل يوم دمقله ... والخيل تعدو بالدروع مثقلة
وقال يزيد بن أبي حبيب: ليس من أهل مصر والأساود عهد إنما هو أمان بعضنا من بعض نعطيهم شيئا من قمح وعدس ويعطوننا دقيقا، قال ابن لهيعة: وسمعت يزيد بن أبي حبيب يقول كان أبي من
vol. 2, p. 471سبي دمقلة، والله أعلم.
- الدُّمْلُوَةُ:
-
بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم اللام، وفتح الواو: حصن عظيم باليمن كان يسكنه آل زريع المتغلبون على تلك النواحي، قال ابن الدمينة:
جبل الصّلو جبل أبي المعلّس، فيه قلعة أبي المعلّس التي تسمى الدملوة، تطلع بسلمين، في السلّم الأسفل منهما أربعة عشر ضلعا والثاني فوق ذلك أربعة عشر ضلعا، بينهما المطبق، وبيت الحرس على المطبق بينهما، ورأس القلعة يكون أربعمائة ذراع في مثلها، فيه المنازل والدور وفيه شجرة تدعى الكهملة تظلل مائة رجل، وهي أشبه الشجر بالشّمار، وفيها مسجد جامع فيه منبر، وهذه القلعة بثنية من جبل الصلو، يكون سمكها وحدها من ناحية الجبل الذي هو منفرد منه مائة ذراع عن جنوبيها وهي عن شرقيها من حدره إلى رأس القلعة مسير سدس يوم ساعتين، وكذلك هي من شمالها مما يلي وادي الجنّات وسوق الجرّة، ومن غربيها بالضعف مما هي في يمانيها في السمك، مربط خيل صاحبها وحصنه في الجبل هي منفردة منه، أعني الصلو، بينهما غلوة سهم، ومنهلها الذي يشرب منه أهل القلعة مع السّلّم الأسفل عين ماء عذب خفيف غذي لا يعدوه وفيه كفايتهم، وباب القلعة في شمالها، وفي رأس القلعة بركة لطيفة، ومياه هذه القلعة تهبط إلى وادي الجنات من شماليها، وقال محمد بن زياد المازني يمدح أبا السعود بن زريع:
يا ناظري قل لي تراه كما هوه، ... إني لأحسبه تقمّص لؤلؤه
ما إن نظرت بزاخر في شامخ، ... حتى رأيتك جالسا في الدّملوه
- دَمٌ:
- مضاف إليه ذو في شعر كثيّر حيث قال:
-
أقول وقد جاوزن أعلام ذي دم ... وذي وجمى، أو دونهن الدّوانك
- دِمِمَّا:
-
بكسر أوله وثانيه: قرية كبيرة على الفرات قرب بغداد عند الفلوجة، ينسب إليها جماعة من أهل الحديث وغيرهم، منهم: أبو البركات محمد بن محمد ابن رضوان الدممي صاحب محمد التميمي، سمع أبا عليّ شاذان، روى عنه أبو القاسم بن السمرقندي، توفي سنة ٤٩٣ في رجب.
- دَمِنْدانُ:
-
مدينة كبيرة بكرمان واسعة، وبها أكثر المعادن معدن الحديد والنحاس والذهب والفضة والنوشاذر والتوتيا، ومعدنه بجبل يقال له دنباوند شاهق، ارتفاعه ثلاثة فراسخ، بالقرب من مدينة يقال لها جواشير على سبعة فراسخ منها، وفي هذا الجبل كهف عظيم مظلّ يسمع من داخله دويّ خرير من خرير الماء، ويرتفع منه بخار مثل الدخان فيلصق حواليه، فإذا كثف وكثر خرج إليه أهل المدينة وما قاربها فيقلع في كل شهر أو شهرين، وقد وكل السلطان به قوما حتى إذا اجتمع كله أخذ السلطان الخمس وأخذ أهل البلد باقيه فاقتسموه بينهم على سهام قد تراضوا بها، فهو النوشاذر الذي يحمل إلى الآفاق، هذا كله منقول من كتاب ابن الفقيه.
- دَمَنْش:
-
كذا وجدت صورة ما ينسب إليه: الحسين ابن عليّ أبو عليّ المقري المعروف بابن الدّمنشي، ذكره الحافظ أبو القاسم في تاريخ دمشق وقال:
سمع أبا الحسن بن أبي الحديد، قال: وبلغني أنه كان رافضيّا، وهو الذي سعى بأبي بكر الخطيب إلى أمير الجيوش، وقال: هو ناصبيّ يروي أخبار الصحابة وخلفاء بني العباس في الجامع، وكان ذلك
vol. 2, p. 472سبب إخراج أبي بكر الخطيب من دمشق.
-
دَمُنَّش:
بتشديد النون: من مدن صقلية على البحر.
- دَمَنْهورُ:
-
بفتح أوله وثانيه ثم نون ساكنة، وهاء، وواو ساكنة، وآخره راء مهملة: بلدة بينها وبين الإسكندرية يوم واحد في طريق مصر متوسطة في الصغر والكبر، رأيتها، وقد ذكرها أبو هريرة أحمد بن عبد الله المصري في قوله:
شربنا بدمنهور ... شراب المزر ممزور
إذا ما صبّ في الكأس ... رأيت النور في النور
ويكسو شارب الشا ... رب تغليفا بكافور
-
وقال معلّى الطائي يخاطب عبيد بن السري بن الحكم وقد واقع خالد بن يزيد بن مزيد بدمنهور فهزمه:
فيا من رأى جيشا ملا الأرض فيضه ... أطلّ عليهم بالهزيمة واحد
تبوّا دمنهور فدمّر جيشه، ... وعرّد تحت الليل، والليل راكد
-
ودمنهور أيضا: قرية يقال لها دمنهور الشهيد، بينها وبين الفسطاط أميال.
- دِمْنُو:
-
بكسر أوله، وسكون ثانيه: قرية بالصعيد من غربي النيل، فيها كنيسة عظيمة عند النصارى يجتمعون بها للزيارة.
-
دَمُّونُ:
- بفتح أوله، وتشديد ثانيه، قال امرؤ القيس:
-
تطاول الليل علينا دمّون ... دمّون إنّا معشر يمانون
-
وإننا لأهلنا محبّون
قال ابن الحائك: عندل وخودون ودمّون مدن للصدف، وقال في موضع آخر: وساكن خودون الصدف وساكن دمّون هو الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار، قال: وكان امرؤ القيس بن حجر قد زاد الصدف إليها، وفيها يقول:
كأني لم أسمر يدمّون مرة، ... ولم أشهد الغارات يوما بعندل
- دَمِيرَةُ:
-
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وراء مهملة: قرية كبيرة بمصر قرب دمياط، ينسب إليها أبو تراب عبد الوهاب بن خلف ابن عمرو بن يزيد بن خلف الدميري المعروف بالخفّ، مات بدميرة سنة ٢٧٠، وهما دميرتان إحداهما تقابل الأخرى على شاطئ النيل في طريق من يريد دمياط، وإليها ينسب الوزير الجليل القدر صفي الدين عبد الله ابن علي بن شكر، وشكر عمه، نسب إليه، كان وزير العادل أبي بكر بن أيوب ملك مصر والشام والجزيرة ثم وزير ولده الملك الكامل، مات بعد أن أضرّ وهو على ولايته في سنة ٦٢٢، ونسب إلى دميرة أيضا أبو غسان مالك بن يحيى بن مالك الدميري، يروي عن يزيد بن هارون، روى عنه أبو الحسين محمد ابن علي بن جعفر بن خلّاد بن يزيد التميمي الجوهري، وأبو العباس محمد بن إسماعيل بن المهلّب الدميري القاضي، يروي عن جيرون بن عيسى البلوي، روى عنه أبو الحسن بن جهضم الصوفي.
- دِمْيَاطُ:
-
مدينة قديمة بين تنّيس ومصر على زاوية بين بحر الروم الملح والنيل، مخصوصة بالهواء الطيب وعمل ثياب الشرب الفائق، وهي ثغر من ثغور الإسلام، جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله، صلى الله
vol. 2, p. 473عليه وسلم: يا عمر إنه سيفتح على يديك بمصر ثغران الإسكندرية ودمياط، فأما الإسكندرية فخرابها من البربر، وأما دمياط فهم صفوة من شهداء من رابطها ليلة كان معي في حظيرة القدس مع النبيّين والشهداء، ومن شمالي دمياط يصبّ ماء النيل إلى البحر الملح في موضع يقال له الأشتوم، عرض النيل هناك نحو مائة ذراع، وعليه من جانبيه برجان بينهما سلسلة حديد عليها حرس لا يخرج مركب إلى البحر الملح ولا يدخل إلّا بإذن، ومن قبلها خليج يأخذ من بحرها سمت القبلة إلى تنّيس، وعلى سورها محارس ورباطات، قال الحسن بن محمد المهلبي: ومن طريف أمر دمياط وتنيس أنّ الحاكة بها الذين يعملون هذه الثياب الرفيعة قبط من سفلة الناس وأوضعهم وأخسهم مطعما ومشربا، وأكثر أكلهم السمك المملوح والطريّ والصّير المنتن، وأكثرهم يأكل ولا يغسّل يده ثم يعود إلى تلك الثياب الرفيعة الجليلة القدر فيبطش بها ويعمل في غزولها ثم ينقطع الثوب فلا يشك مقلّبه للابتياع أنه قد بخر بالندّ، قال:
ومن طريف أمر دمياط في قبليّها على الخليج مستعمل فيه غرف تعرف بالمعامل، يستأجرها الحاكة لعمل ثياب الشرب فلا تكاد تنجب إلّا بها، فإن عمل بها ثوب وبقي منه شبر ونقل إلى غير هذه المعامل علم بذلك السمسار المبتاع للثوب فينقص من ثمنه لاختلاف جوهر الثوب عليه، وقال ابن زولاق: يعمل بدمياط القصب البلخي من كل فنّ، والشرب لا يشارك تنيس في شيء من عملها، وبينهما مسيرة نصف نهار، ويبلغ الثوب الأبيض بدمياط وليس فيه ذهب ثلاثمائة دينار، ولا يعمل بدمياط مصبوغ ولا بتنيس أبيض، وهما حاضرتا البحر، وبهما من صيد السمك والطير والحيتان ما ليس في بلد، وأخبرني بعض وجوه التجار وثقاتهم أنه بيع في سنة ٣٩٨ حلّتان دمياطيتان بثلاثة آلاف دينار، وهذا مما لم يسمع بمثله في بلد، وبها الفرش القلموني من كل لون المعلم والمطرّز ومناشف الأبدان والأرجل، وتتحف لجميع ملوك الأرض، وفي أيام المتوكل سنة ٢٣٨ وولاية عنبسة بن إسحاق الضبي على مصر تهجّم الروم على دمياط في يوم عرفة فملكوها وما فيها وقتلوا بها جمعا كثيرا من المسلمين وسبوا النساء والأطفال وأهل الذمة فنفر إليهم عنبسة بن إسحاق عشية يوم النحر في جيشه ومعه نفر كثير من الناس فلم يدركوهم ومضى الروم إلى تنيس فأقاموا بأشتومها فلم يتبعهم عنبسة، فقال يحيى بن الفضيل للمتوكل:
أترضى بأن يوطأ حريمك عنوة، ... وأن يستباح المسلمون ويحربوا؟
حمار أتى دمياط، والروم رتّب ... بتنيس، منه رأي عين وأقرب
مقيمون بالأشتوم يبغون مثل ما ... أصابوه من دمياط، والحرب ترتب
فما رام من دمياط سيرا، ولا درى ... من العجز ما يأتي وما يتجنّب
فلا تنسنا، إنا بدار مضيعة ... بمصر، وإن الدين قد كاد يذهب
-
فأمر المتوكل ببناء حصن دمياط، ولم يزل بعد في أيدي المسلمين إلى أن كان شهر ذي القعدة سنة ٦١٤ فإن الأفرنج قدموا من وراء البحر وأوقعوا بالملك العادل أبي بكر بن أيوب وهو نازل على بيسان فانهزم منهم إلى خسفين، فعاد الأفرنج إلى عكا فأقاموا بها أياما وخرجوا إلى الطور فحاصروه، وكان قد عمّر فيه الملك المعظم ابن الملك العادل قلعة
vol. 2, p. 474حصينة غرم فيها مالا وافرا، فحاصروه مدة فقتل عليه أمير من أمراء المسلمين يعرف ببدر الدين محمد ابن أبي القاسم الهكّاري وقتل كند من أكناد الأفرنج كبير مشهور فيهم، فتشاءموا بالمقام على الطور ورجعوا إلى عكا واختلفوا هناك، فقال ملك الهنكر: الرأي أنا نمضي إلى دمشق ونحاصرها فإذا أخذناها فقد ملكنا الشام، فقال الملك النّوّام، قالوا: إنما سمي بذلك لأنه كان إذا نازل حصنا نام عليه حتى يأخذه أي أنه كان صبورا على حصار القلاع، واسمه دستريج ومعناه المعلم بالريش لأن أعلامه كانت الريش، فقال: نمضي إلى مصر فإن العساكر مجتمعة عند العادل ومصر خالية، فأدّى هذا الاختلاف إلى انصراف ملك الهنكر مغاضبا إلى بلده، فتوجه باقي عساكرهم إلى دمياط فوصلوها في أيام من صفر سنة ٦١٥ والعادل نازل على خربة اللّصوص بالشام وقد وجه بعض عساكره إلى مصر، وكان ابنه الملك الأشرف موسى بن العادل نازلا على مجمع المروج بين سلمية وحمص خوفا من عادية تكون منهم من هذه الجهة، واتفق خروج ملك الروم ابن قليج ارسلان إلى نواحي حلب وأخذ منها ثلاثة حصون عظيمة: رعبان وتل باشر وبرج الرّصاص، كلها في ربيع الأول من السنة، وبلغ عسكره إلى حدود بزاعة، وانتهى ذلك إلى الملك الأشرف فجاء فيمن انضم إليه من عساكر حلب فواقعه بين منبج وبزاعة فكسره وأسر أعيان عسكره ثم من عليهم وذلك في ربيع الآخر، وبلغ خبر ذلك إلى ملك الروم وهو قيقاوس بن قليج أرسلان وهو نازل على منبج فقلق لذلك حتى قال من شاهده إنه رآه يختلج كالمحموم ثم تقيّأ شيئا شبيها بالدم ورحل من فوره راجعا إلى بلده والعساكر تتبعه، وكان انفصاله في الحادي عشر من جمادى الأولى سنة ٦١٥، وقد استكمل شهرين بوروده، واستعبد على الفور تل باشر ورعبان وبرج اللصوص، ورجع إليه أصحابه الذين كانوا مقيمين بهذه الحصون الثلاثة وكانوا قد سلموها بالأمان، جمع منهم متقدما وتركهم في بيت من بيوت ربض ترتوش وأضرم فيه النار فاحترقوا، وكان فيهم ولد إبراهيم خوانسلار صاحب مرعش، فرجع إلى بلده وأقام يسيرا ومات واستولى على ملكه أخوه وكان في حبسه، ولما استرجع الملك الأشرف من هذه الحصون الثلاثة ورجع قاصدا إلى حلب ودخل في حدها ورد عليه الخبر بوفاة أبيه الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وكانت وفاته بمنزلة على خربة اللصوص وإنما كانت في يوم الأحد السابع من جمادى الأولى سنة ٦١٥، فكتم ذلك ولم يظهره إلى أن نزل بظاهر حلب وخرج الناس للعزاء ثلاثة أيام، وأما الأفرنج فإنهم نزلوا على دمياط في صفر سنة ١٥ وأقاموا عليها إلى السابع والعشرين من شعبان سنة ١٦ وملكوها بعد جوع وبلاء كان في أهلها وسبوهم، فحينئذ أنفذ الملك المعظم وخرّب بيت المقدس وبيع ما كان فيها من الحليّ وجلا أهلها، وبلغ ذلك الملك الأشرف فمضى إلى الموصل لإصلاح خلل كان فيه بين لؤلؤ ومظفّر الدين بن زين الدين، فلما صلح ما بينهما توجه إليها وكان أخوه الملك الكامل بإزاء الأفرنج في هذه المدة، فقدمها الملك الأشرف وانتزعها من أيديهم في رجب سنة ١٨ ومنّوا على الأفرنج بعد حصولهم في أيديهم، وكان قد وصل في هذا الوقت كند من وراء البحر وحصل في دمياط وخافوا إن لم يمنّوا على الأفرنج أن يتخذوا بحصول ذلك الكند الواصل شغل قلب فصانعوهم بنفوسهم عن دمياط فعادت إلى المسلمين.
- vol. 2, p. 475
وطول دمياط ثلاث وخمسون درجة ونصف وربع، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وربع وسدس، وينسب إلى دمياط جماعة، منهم: بكر بن سهل ابن إسماعيل بن نافع أبو محمد الدمياطي مولى بني هاشم، سمع بدمشق صفوان بن صالح، وببيروت سليمان بن أبي كريمة البيروتي، وبمصر أبا صالح عبد الله ابن صالح كاتب الليث وعبد الله بن يوسف التنيسي وغيرهم، وروى عنه أبو العباس الأصمّ وأبو جعفر الطحاوي الطبراني وجماعة سواهم، قال أبو سليمان ابن زبر: مات بدمياط في ربيع الأول سنة ٢٨٩، وذكر غير ابن زبر أنه توفي بالرملة بعد عوده من الحجّ، وأن مولده سنة ١٩٦.
- دِمْيانَةُ: