فصل الحاء والراء
75 paragraphs · vol. 1, p. 384
Page 1 of 2
- ح ر ب:
-
الحرب: مصدر حرب أي قاتل، إلا أن العرب أنثتها؛ قال تعالى: {حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد:٤] وقال الشاعر: [من المتقارب]
٣٢٣ - وأعددت للحرب أوزارها ... رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا
فأخرجتها عن موضوعها من المصدرية، وكان من حقهم أن لا يؤنثوها كغيرها من المصادر. وقد شذوا فيها من وجهٍ آخر، وذلك أنهم لما صغروها لم يدخلوها تاء التأنيث، بل قالوا حريب، كأنهم راجعوا الأصل. ولها في شذوذ التصغير أخوات استوفينا ذكرها في كتب النحو.
-
والحرب: السلب في الحرب. وقد سمي كل سلبٍ حرباً. قال الشاعر: [من البسيط]
-
٣٣٤ - والحرب مشتقةً المعنى من الحرب
وحرب فهو حريب أي: سليب. والحرية: آلة الحرب معروفةً، وأصلها الفعلة، وإماً من الحرب أو من الحراب. والتحريب: إثارة الحرب. رجل محرب جعل كأنه آلة، نجو قوله: "ويلمه مسعر حرب"
- vol. 1, p. 385
والمحراب مفعال من ذلك. قيل: سمي بذلك لأن الإنسان يحارب فيه شيطانه وهواه. وقيل: لأنه من حق الإنسان فيه أن يكون حربياً من أشغال الدنيا ومن توزيع الخاطر فيه. وقيل: الأصل فيه أن محارب البيت صدر المجلس. ثم لما اتخذ المسجد سمي صدر البيت محراباً تشبيهاً بمحراب المسجد. قال الراغب: وكأن هذا أصح. قلت: المحراب لفظ قديم قبل حدوث المساجد؛ فإن المساجد وحاربيها عرف شرعي. وقال أبو عبيد: هو أشرف المساجد. قال الأصمعي: هو الغرفة والموضوع العالي، ويدل عليه: {إذ تسوروا المحراب} [ص:٢١] فتسوروا يدل على علوه.
-
وقوله: {وهو قائم يصلى في المحراب} [آل عمران:٣٩] يدل على أنع كان لهم محاريب. وفي الحديث عن أنسٍ "أنه كان يكره المحاريب" أي يكره أن يرفع على الناس. وفيه: "أنه بعث عروة بن مسعود إلي قومه بالطائف، فدخل محراباً لهم فأشرف عليهم [عند الفجر] ، ثم أذان للصلاة" ، فهذا يدل على أنه غرفة يرتقى إليها.
-
وقوله تعالى: {من محاريب} [سبأ:١٣] قيل: هو القصور لارتفاعها. قال الأصمعي: العرب تسمي القصر محراباً لشرفه. وانشد للأعشى: [من السريع]
٣٣٥ - أو دمية صور محرابها ... أو درة شيفت إلى تاجر
وعن ابن الأنباري: سمي بذلك لانفراد الإمام فيه وبعده من القوم، من قولهم. هو حرب لفلانٍ، إذا كان بينهما تباعد وبغضاء. وأنشد: [من المتقارب]
٣٣٦ - وحارب مرفقها دفها ... وسامى به عنق مسعر
ودخل الأسد محرابه أي غليه، فسمي محراب المسجد بذلك؛ لأن الإمام لخوفه
vol. 1, p. 386من اللحن والخطأ بمنزلة من يدخل محراب الأسد.
-
وقوله: {حتى تضع الحب أوزارها} [محمد:٤] قيل: هي المعركة، وأسند إليها الوضع مجازاً. وقيل: هم القوم المحاربون. يقال: قوم حرب وقوم سلم، وهو نحو: قوم عدل.
-
وحرب يحرب أي غضب. وحريته أي أغضبته. والحرباء: دوبية ترقب الشمس وتدور معها كيف دارت، فإذا جاء الليل ذهبت ترعى. سميت بذلك لأنها كالمحاربة للشمس. والحرباء أيضاً: مسمار شبيه بالدويبة نحو تسميتهم الضبة والكلب للصورة والهيئة.
- ح ر ث:
-
الحرث: الإثارة والتفتيش. ومنه حرث الأرض، وهو إثارتها وتطييبها إرادة الزرع، وفي الحديث: "احرثوا هذا القرآن" ، قال ابن الأعرابي: الحرث: التفتش. قال الهروي: أي فتشوه. قلت: ويؤيد هذا المعنى ما قدمته من الحديث الآخر. وقيل: الحرث: إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزراعة. ويطلق على نفس المحروث، كقوله: {أن اغدوا على حرثكم} [القلم] .
-
وتصور منه العمارة التي تحصل عنه في قوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} [الشورى:٢٠] ، فسمى ما يكدح له الإنسان من الأعمال الموصلة الى الثواب أو العقاب حرثاً، لأنه نتيجته عمارة ما قصده الحارث. ويعبر به عن الكسب.
-
وفي الحديث: "أصدق الأسماء الحارث وهمام" لأن كل أحد لابد أن يحرث أي يكتسب لآمر دنياه أو لأمر آخرته وكل واحد لابد أن يهم إما بخير أو بشر. وفي حديث بدر: " قال المشركون: اخرجوا إلى معايشكم وحراثتكم" أي مكاسبكم،
vol. 1, p. 387الواحدة حريثة. وقيل: الحرائث: الإٌبل ويروى حرائبكم بالموحدة، وهو المال الذي به قوام صاحبه.
-
وقوله: {نساؤكم حرث لكم} [البقرة:٢٢٣] سماهن حرثاً على الاستعارة البليغة، فإنهن بمنزلة الأرض المنبغى منها طلوع البذر ونموه، وجعل النطف الملقاة من أصلاب الرجال في أرحامهن بمنزلة البذر، وهذا في غاية الفصاحة والبلاغة.
-
وفي الحديث: "احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا" أي أجهد في تحصيل ما ينفعك. يقال؛ حرثت وأحرثت ثلاثياً ورباعياً. وتصور من الحرث معني التهيج فقيل: حرثت النار، ولما تهيج به محرث كمنجل. وحرث ناقته أي استعملها. وقال معاوية للأنصار: "ما فعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها يوم بدر" .
-
وقوله: {ويهلك الحرث والنسل} [البقرة:٢٠٥] قيل: أراد الزرع، وقيل: النساء، سمان حرثاً في قوله: {نساؤكم حرث لكم} ، ويرشحه قوله: {النسل} نزلت في الأخنس بن شريقٍ مر بزرع فأحرقه وعقر دوابه.
- ح ر ج:
-
الحرج: الضيق، ومنه قوله تعالى: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف:٢] أي ضيق من القرآن. وأوصله من الحرج، والحرج والحراج وهو مجتمع ما بين الشيئين، فتصور منه الضيق. وقيل: هو الشجر المتلف، وفيه أيضا معني الضيق. وقول مجاهدٍ: أي شك تفسير باللازم، ولأن الشاك يضيق صدره بخلاف المتيقن فإنه ينفسح.
-
وقوله: {يجعل صدره ضيقاً حرجاٌ} [الأنعام:١٢٥] قرئ بفتح الراء وكسرها، أي مبالغاً في الضيق. قال ابن عباس: الحرج: موضع الشجر الملتف، فكان
vol. 1, p. 388قلب الكافر لا تصل إليه المحكمة كما لا تصل الراعية إلي المكان الملتف شجرة. وما أنور هذا التفسير وأنعمه! قيل حرجا بكفره لأن الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس، لكونه اعتقادا عن ظن. وقيل حرجا أي ضيقا بالإسلام، قاله الراغب: يعني أنه لما لم يسلم إسلاما جازما بل بترديد كإسلام المنافق ضاق به صدره. وقيل في معني قوله: {فلا يكن في صدرك حرج منه} [الأعراف:٢] هو نهى على بابه. وقيل: هو حكم له بذلك نحو: {ألم نشرح لك صدرك} [الانشراح: ١] ، وقيل: هو دعاء وهو حسن أيضا.
-
وتحرج: أي تجنب الحرج، نحو تحنث وتحوب أي جانب الحنث والحوب. ويقع الحرج بمعنى الإثم كقوله: {ليس على الأعمى حرج} [النور: ٦١] أي إثم.
-
ويجوز أن يكون على بابه أي ليس على هؤلاء تضييق في تكليفهم بما كلف به غيرهم لأعذار خصوا بها، حسبما بيناه في (التفسير الكبير) .
-
ح ر د:
- ح ر ر:
-
قوله تعالى: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: ٣٥] أي معتقا،
من قولك: حررت العبد أي جعلته حرا. فقيل: معناه معتقا من مهنة أبوية مخلصا لخدمة بيت بيت المقدس. وقيل: معتقا من عمل الدنيا لعمل الآخرة. والمعنى أنها جعلته بحيث لا ينتفع به الانتفاع الدنيوي المشار إليه بقوله تعالى: {بنين وحفدة} [النحل: ٧٢] {والمال والبنون زينة الحياة الدنيا} [الكهف: ٤٦] ، وهذا معنى قول الشعبي: مخلصا للعبادة، وقول مجاهد: خادما للبيعة، وقول جعفر: معتقا من أمر الدنيا.
-
والحرية ضربان: ضرب لم يجر على صاحبها حكم الشي كقوله: {الحر بالحر} [البقرة: ١٧٨] وضرب لم تتملكه قواه الذميمة من الحرص والشره على المقتنيات الدنيوية، وإلى العبودية التي تضاد ذلك أشار بقوله عليه الصلاة والسلام: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم) ، وقال الشاعر: [من الطويل]
- vol. 1, p. 389
٣٣٧ - ورق ذوي الأطماع رق مخلد
وقالوا: عبد الشهوة أذل من عبد الرق، وعلى هذا قوله تعالى: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} أي لم تسترقه شهوات الدنيا، وقوله: {فتحرير رقبة} [النساء: ٩٢] أي جعلها حرة بأن تعتق.
-
وحر الوجه: وسطه ما لم تسترقه الحاجة.
-
وقوله: {ولا الظل ولا الحرور} [فاطر: ٢١] هو شدة الحر واستيقاده ووهجه ليلا كان أو نهارا. والسموم لا يكون إلا نهارا، اشتقاقها من الحرارة وهي ضد البرودة.
-
والحرارة نوعان: نوع عارض في الهواء من الأجسام المحمية بحرارة النار والشمس، ونوع عارض في البدن من الطبيعة حرارة المحموم. يقال: حر يومنا يحر حرا وحرارة، فهو حار وحر فهو محرور، وكذا حر الرجل. والحرور: الريح الحارة أيضا. استحر القيظ: اشتد حره. وقد استعير منه استحر القتل. قال عمر رضي الله عنه: (قد استحر القتل يا أهل اليمامة) وقال الشاعر: [من الرمل]
-
٣٣٨ - واستحر القتل في عبد الأشل
يريد في بني عبد الأشهل
والحرة: واحدة الحر. والحرة أيضا: حجارة سود من حرارة تتعرض فيها والحرر: يبس يعرض في الكبد من العطش. تجمع الأرض الحرة على حر وحرات وحرار: يبس يعرض في الكبد من العطش. تجمع الأرض الحرة على حر وحرات وحرار، وإحرون رفعا وإحرين نصبا وجرا كالزيدين. وقال أصحاب على يوم صفين، وقد زاد معاوية أصحابه خمس مئة: [من الرجز]
- vol. 1, p. 390
٣٣٩ - لا خمس إلا جندل الإحرين
وفي مثل: (حرة تحت قرة) . وقال على أو ابنه الحسن: (ول حارها من يتولى قارها) والحرير معروف، سمي بذلك لخصومة. الحر: الخالص.
- ح ر س:
-
قال تعالى: {ملئت حرسا شديدا} [الجن: ٨] أي حفظا. والحرس يكون جمعا كالحراس. يقال: حارس وحرس نحو خادم وخدم، وحارس وحراس نحو ضارب وضراب.
-
والاحتراس: التحف والمبالغة فيه. والحرس كالحرز يتقاربان معنى كتقاربهما لفظا، غلا أن الحرس في الأمكنة أكثر، والحرز في الأمتعة أكثر. (وحريسة الجبل) : ما يحرس في الجبل بالليل. قال أبو، عبيدة: الحريسة: المحروسة، والحريسة: المسروقة يقال: حرس يحرس.
-
وفي الحديث: (أن غلمة لحاطب احترسوا ناقة فانتحروها) . وقال شمر: الاحتراس أخذ الشيء من المرعي. والشاة المسروقة من المرعي: حريسة. وفي الحديث: (لا قطع في حريسة الجبل) وهو يأكل الحرسات. وهو محترس أي سارق. وأنشد: [من الطويل]
vol. 1, p. 391٣٤٠ - لنا حلماء لا يشيب غلامنا ... غريبا ولا تودي إليه الحرائس
قال الراغب: وأقدر أن ذل لفظ قد تصور من لفظ الحريسة لأنه جاء عن العرب في معنى السرقة.
- ح ر ص:
-
قال الله تعالى: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} [البقرة: ٩٦] أي أشره الناس. والحرص: فرط الشهوة وفر الإرادة للشيء. يقال: حرص على كذا يحرص عليه إذا فرط في محبته وإمساكه، وقال تعالى: {إن تحرص على هداهم} [النحل: ٣٧] أي أن تبالغ في طلبك لذلك تنبيها على وقور شفقته صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث: (يشيب المء وتشب فيه خصلتان؛ الحرص وطول الأمل) مثل، أصله من حرص القصار الثوب أي قشره بدقة يعني: بالغ فيه.
-
والحارصة: إحدى الشجاج العشر، وهي ما تحرص الجلد أي تقشره، وقيل: تشقه، هذا منقول من: حرص القصار الثوب أي شقه. والحارصة والحريصة أيضا: سحابة تقشر الأرض أو تشقها بمطرها.
-
ح ر ص:
قوله تعالى: {حتى تكون حرضا} [يوسف: ٨٥]
-
الحرض: المشفي على الهلاك. وقد أحرضه كذا إذا قربه للهلكة. قال الشاعر: [من البسيط]
٣٤١ - إني امرؤ لج بي هم فأحرضني ... حتى بليت، وحتى شفني السقم
vol. 1, p. 392وأصله من الحرض وهو الفساد؛ قال ابن عرفة: الحرض: الفساد يكون في البدن والمذهب والعقل. وقيل: هو في الأصل غير المعتد به وما لا خير فيه. ومن ذلك قيل للمضني حرض. ومنه الحرضة: وهو من لا يأكل إلا لحم النسر لنذالته. وقال قتادة: حتى تكون حرضا أي يهرم أو يموت، وفيه تفسير للف يلازمة، وقال الأزهري: مضني مدنفا، وهو حسن.