فصل الحاء والراء
75 paragraphs · vol. 1, p. 384
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 392
وفي الحديث: (غفر لنا ربنا غير الأحراض) جمع حرض: قوم فسدت مذاهبهم، وقوم استوجبوا العقوبة لكبائر فعلوها.
-
وقوله تعالى: {وحرض المؤمنين} [النساء: ٨٤] أي حثهم وحضهم. يقال: حرض على الأمر وحارض وواكب وأكب وواظب وواصب بمعني واحد. قال بعضهم: التحريض: الحث على الشيء بكثرة التزيين وتسهيل الخطب فيه كأنه من حرضه أي أزال عنه الحرض نحو، قذيته أي أزلت عنه القذى.
-
والإحراض: العصفر، مذكور في حديث الصدقة.
- ح ر ف:
-
قال تعالى: {زمن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: ١١] هذا قد فسره بما بعده من قوله: {فإن أصابه خير اطمأن به} [الحج: ١١] الآية. ونيره في تفسيره بما بعده: {هلوعا إذا مسه} [المعارج:١٩ - ٢٠] الآية، فكأنه قيل: يعبده على تزلزل لا على ثبوت واستقرار، وذلك أن حرف الشيء طرفه. ومنه حرف الجبل والسيف والسفينة، لأطرافها.
-
والحرف في الكلام: طرف لأنه فضلة، أي لم يتوغل في عبادة ربه، وفي معناه
vol. 1, p. 393{مذبذبين بين ذلك} [النساء: ١٤٣] الآية. والحروف في العربية عاملة ومهملة، مختصة ومشتركة، متبعة وغير متبعة، مشتركة في المعنى وغير مشتركة، مؤكدة وغير مؤكدة، حسبما بيناه في كتب العربية.
-
وحروف الهجاء أطراف الكلم. والتحريف: إمالة الشيء عن جهته وصرفه، ومنه تحريف الكلم، كقوله تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: ٤٦] ، وقوله: {ثم يحرفونه} [البقرة:٧٥] ، فقيل: تحريفهم له تبديل لف بلفظ آخر يغير معناه. وقيل: بل هو تحريف المعنى دون اللفظ؛ ويعزى لابن عباس حسة ما بيناه في كتب التفسير.
-
يقال: انحرف وتحرف. والاحتراف: طلب حرفة للمكسب. والحرفة: الهيئة التي يلزمها في ذلك كالذبحة والجلسة. وقوله: {إلا متحرفا لقتال} [الأنفال: ١٦] أي مائلا إليه. وقيل: مستطردا يريد الكرة.
-
وفي حديث أبي هريرة: (آمنت بمحرف القلوب) أي المزيغ لها والمزيل. ويل: معنى تحريف الكلام أي يجعل على حف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين، وهذا هو الذي يسمى الكلام الموجه؛ ومنه ما يحنجل اهلمدح والذم، ومنه قول بعضهم لاعور: [من مجزوء الرمل]
٣٤٢ - خاط لي زيد قباء ... ليت عينيه سواء
والمحارف: اممحروم، أحارفة الخير ومال عنه. والمحارفة أيضا: المجازاة. وفي المثل: (لا تحارف أخاك بالسوء) . أي لا تجازه. وفي الحديث أيضا: (إن الدو ليحارف على عمله بالخير والشر) . قال هون الأعرابي: أحرف الرجل.
- vol. 1, p. 394
أيضا المقايسة. وفي حديث ابن مسعود: (موت المؤمن بعرق الجبين يبقي عليه بقية من الذنوب فيحارف عند الموت) أي يقايس بها (فتكون كفارة لذنوبه)
-
والمحارفة: المقايسة بالمحراف، وهو الميل الذي تسبر به الجراحات. قال الهروي: والظاهر انه بمعنى المجازاة والمعنى عليه. والحريف: ما فيه حرارة ولدغ كأنه منحرف عن الحلاوة والمرارة أو عن الاعتدال. ومنه طعام حريف.
-
وقوله عليه الصلاة والسلام: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) فيه كلام طويل أتقناه وضبطناه ولله الحمد في مقدمة (التفسير الكبير) ، والأشهر عند اللغويين فيه أنها لغات. قال أبو عبيد: يعني لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، ولكن يقول: هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن؛ فبعضها بلغة قريش، وبعضها بلغة هوازن، وبعضها بلغة هذيل، وبعضها بلغة اليمن، وبعضها بلغة تميم. ويؤيده قول ابن مسعود: سمعت القراء فوجدتهم متقابلين، فاقرؤوا كما علمتهم إنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال وأقبل. وهذا قول أبي عبيد وثعلب. قلت: وهذا منسوخ إجماعا كما حققناه. وإنما ذكرته هنا بخصوص لئلا يغتر به من يطلع عليه، فإنه مشهور بين اللغويين.
-
والناقة يقال لها حرف، فقيل: لعظماء تشبيها بحرف الجبل، وقيل لدقتها تشبيها بحرف الهجاء. قال كعب بن زهير في أحسن القصائد لكونها مدحه النبي صلي الله عليه وسلم: [من البسيط]
٣٤٢ - حرف أبوها أخوها من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل
وقال آخر ملغزا في ناقة وراكبها: [من الطويل]
٣٤٤ - وحرف كنون تحت راء ولم يكن ... بدال يؤم الرسم غيره النقط
vol. 1, p. 395شبه الناقة بالنون لدقتها وطولها. وراء: اسم فاعل من رأى أي ضرب رئتها. ودال: اسم فاعل من دلا يدلو. قال: [من الرجز]
-
٣٤٥ - لا تضرباها وادلواها دلوا
ويؤم: يقصد. والرسم: أثر المزار. والنقط: المطر.
- ح ر ق:
-
قوله تعالى: {وذوقوا عذاب الحريق} [الأنفال: ٥٠] . قيل: الحريق: النار.
-
يقال: أحرق كذا واحترق والحرق: ارتفاع حرارة في الشيء من غير لهب كحرق الثوب بالدق، وحرق الشيء إذا برد بالمبرد. وقوله تعالى: {لنحرقنه} [طه: ٩٧] . قيل: هو من التحريق بالنار، وقيل: من التحريق بالمبرد، لأنه كان ذهبا، ويؤيده قراءة (لنحرقنه) ؛ يقال حرقة بالمحراق والمحراق أي برده. وعنه استعير: حرق نابه وحرق عليهم الأرم. وحرق الشعر: انتشر، وماء حراق: يحرق بملوحته. والإحراق: ارتفاع نار ذات لهب في الشيء، وعنه استعير: أحرقني بلومه: بالغ فيه. وفي الحديث: (شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء المحرق من وجع الخاصرة) ، والمحرق: هو المغلي بالحرق؛ والحرق: النار بعينها. وأنشد لرؤية: [من الرجز]
٣٤٦ - تكاد أيديها تهاوي بالزلق ... شدا شديدا مثل إضرام الحرق
vol. 1, p. 396وحرق النار: لهبها أيضا. وعن علي: (كذبتكم الحارقة) ؛ هذه لفظة يغري بها، نحو: عليكم الحارقة؛ والحارقة: التي تغلبها شهوتها حتى تحرق على أنيابها، وقيل: هي الضيقة الملاقي. وقيل: هي تثبت للرجل على حارقها أي على شقها وجنبها.
-
وقيل: هي النكاح نفسه، وهذا أقرب: فإن النكاح سنة وهو اللائق بكلام الإمام.
-
وقوله: {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} [البروج: ١٠] قيل: عذاب جهنم لكفرهم، وعذاب الحريق لإحراقهم المؤمنين.
- ح ر ك:
-
قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك} [القيامة: ١٦] .
-
حركة اللسان عبارة عن النطق، كان يعاجل جبريل عليه السلام. فأمر بأن يسمع منه ثم يقرأ، كقوله: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} [طه: ١١٤] .
-
والحركة ضد السكون، وهي انتقال الجسم من حيز إلي حيز. وقد يعبر بها عن الاستحالة وعن الزيادة وعن النقصان؛ فيقال: تحرك كذا أي استحال أو زاد أو نقص؛ تصور الانتقال من حالة إلى حالة.
- ح ر م:
-
الحرم: المنع، وكذا الحرم. وقرئ: {وحرام على قرية} {وحرم} [الأنبياء: ٩٥] أي ممنوع رجوعهم. والأشهر الحرم لكونها ممنوعا فيها القتال جاهلية
vol. 1, p. 397وإسلاما، وهي: (ذو القعدة، وذو الحجة، المحرم، ورجب مضر بين جمادي وشعبان) وكذا في الحديث وأما إضافته لمضر فلأنها اختصت بتحريمه. وقيده بما اكتنفه تحرزا من الشر. وقد حققنا هذا في (القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز) .
-
ويقابله الحل والحلال لأنه إطلاق. كما أن ذلك منع، ثم المنع إما بتسخير إلهي كقوله: {وحرمنا عليه المواضع من قبل} [القصص: ١٢] ، وإما بمنع من جهة العقل، وإما بمنع من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره، وإما بمنع بشري.
-
قوله تعالى: {فإنها محرمة عليهم} [المائدة: ٢٦] هذا من جهة القهر بالتسخير الإلهي. وقوله: {فقد حرم الله عليه الجنة} [المائدة: ٧٢] هذا بالقهر. وقوله: {وهو محرم عليكم إخراجهم} [البقرة: ٨٥] أي في شرعكم. وقوله: {لم تحرم ما أحل الله ل} [التحريم: ٢] كان قد آلي من نسائه، وفيه تعليم لأمته أنه لا يجوز لأحد أن يحرم ولا يحلل من قبل نفسه بل بحكم الشرع.
-
والبيت الحرام والمسجد الحرام لكونه حرم على الجبابرة ومنع منهم، أو لأنه حرم فيه أشياء وهي حلال في غيره كالاصطياد وقطع الأشجار ونحو ذلك. والشهر الحرام لمنع القتال فيه. وكانوا يسمون رجبا منصل الأسنة والأصم لأنه لم يسمع فيه قعقعة سلاح.
-
وقوله: للسائل والمحروم} [الذاريات: ١٩] أي الممنوع من رزق وسع به على غيره. وفسره بعضهم بالكلب لا على أنه اسم له بل لحرمانه كثيرا.
-
والحرم: جمع حرمة وهن النساء لامتناعهن. والمحرم من المرأة الممنوع من نكاحها. قوله: {وأنتم حرم} [المائدة: ١] جمع حرام؛ يقال: رجل حرام ومحرم. ومعنى (حرم) أحرمتم بالحج أو دخلتم الحرم؛ يقال: أحرم: أهل بحج أو عمرة أو دخل
vol. 1, p. 398الحرم.
-
قوله {ومن يعظم حرمات الله} [الحج: ٣] أي شعائره ونسائكه الممنوعة من الإحلال بها والتفريط فيها. ورجل يحرم: يمنع أن يقع به شيء؛ قال زهير [من الطويل]
٣٤٧ - جعلن القنان عن يمين وحوله ... وكم بالقنان من محل ومحرم
ويقال للصائم محرما لا متتاعه مما يجرح صومه، قال الراعي: [من الكامل]
٣٤٨ - قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مخذولا
قال أبو عمرو: وصائما، وقال غيره: لم يحل من نفسه شيئا. والحرم والحرم: بمعنى الإحرام؛ وعن عائشة رضي الله عنها: (كنت أطيبه لحله وحرمه)
-
وسوط محرم: لم ينعم دباغه؛ ففيه منع ما. والحرمة: الغلمة، ومنه: استحرمت الشاة غيره: اشتهت الفحل، فهو حرمي من غير تغيير، وفي الحديث: (إن فلانا كان حرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم) ينبغي على هذا أن تقرأ بكسر الحاء وسكون الراء.
- ح ر و:
-
قوله: {فأولئك تحروا رشدا} [الجن: ١٤] . التحري: الاجتهاد وبذل الطاقة في طلب الصواب. ومنه التحري في القبلة والأواني، وأصله من حرى الشيء يحريه أي قصد حراه أي جانبه، وتحراه كذلك. وحرى الشيء يحري أي نقص كأنه لزم حراه ولم يمتد.
قال الشاعر: [من الكامل]
-
٣٤٩ - والمرء بعد تمامه يحري
vol. 1, p. 399وفي الحديث: (ما زال جسمه قبل وفاته عليه الصلاة والسلام يحري) وكذلك: (ما زال جسم أبي بكر يحري حتى لحق به) . قال أبو نخيلة العماني: [من الرجز]
٣٥٠ - ما زال مجنونا على است الدهر ... في بدن ينمي وعقل يحري
ورماه الله بأفعى حارية ناقصة الجسم وهي أخبث، قال النابغة: [من الطويل]
٣٥١ - فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع
والضئيلة: الناقة الجسم