فصل الصاد والعين
7 paragraphs · vol. 2, p. 335
- ص ع د:
-
قوله تعالى: {إذ تصعدون} [آل عمران: ١٥٣] الصعود: الذهاب في المكان
vol. 2, p. 336العالي. والصعود والحدور بالفتح أيضًا. قال الراغب: هما بالذات واحد وإنما يختلفان بحسب الاعتبار بمن يمر فيهما فمتى كان المار صاعدًا يقال لمكانه صعودًا، وإذا كان منحدرًا يقال لمكانه حدورًا. الصعد والصعود والصعيد في الأصل واحد، لكن الصعد والصعود يقالان للعقبة، ويستعار لكل شاق، قال تعالى: {يسلكه عذابًا صعدًا} [الجن: ١٧] أي شاقًا. وقوله: {سأرهقه صعودًا} [المدثر: ٧٤] أي عقبة كؤودًا. يروى أنه كما صعد أعلاها تقطعت يداه ورجلاه فيهرول منها إلى أسفلها، ثم تثبت يداه ورجلاه، ولا يزال يعذب بذلك، والصعيد يقال لوجه الأرض. وقيل: بل هو الغبار الصاعد من وجهها، ولذلك يشترط في التيمم أن يعلق بيده غبار. وأما الإصعاد فقد قيل: هو الإبعاد في الأرض سواء كان في صعود أو حدورٍ، وإن كان أصله من الصعود وهو الارتقاء نحو تعال، فإنه في الأصل الدعاء من مكانٍ مستقلٍ إلى مكانٍ عالٍ. ثم قيل في الجيل. وقيل: المراد مجرد الذهاب. وقيل: لم يقصد الإبعاد في الأرض. وإنما أشار إلى علوهم فيما تحروه وأتوه كقولهم: أبعدت في كذا، وارتقيت فيه كل مرتقى. فكأنه قال: إذا بعدتم في استشعار الخوف والاستمرار على الهزيمة. وقرئ: {تصعدون} -بضم التاء- على مجرد الذهاب -وبفتح التاء والعين- على معنى الارتقاء في الجبل والتوغل فيه فرارًا من العدو، الظاهر أن القراءتين بمعنى احدٍ على ما قدمناه.
-
قوله: {كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: ١٢٥] قرئ بالتثقيل والتخفيف، وهذا مثل لشدة الأمر وضيق العطن، كقولهم: يتنفس الصعداء إلى فوقٍ. واصل يصعد يتصعد فأدغم. قوله: {إليه يصعد الكلم الطيب} [فاطر: ١٠] استعارة لما يصل من
vol. 2, p. 337العبد من الخيرات والبركات. وتصعد في كذا: شق علي. ومنه قول عمر رضي الله عنه: "ما تصعد لي أمر ما تصعدني خطبة النكاح" . قوله: {صعيدًا زلقًا} [الكهف: ٤٠] الصعيد: الطريق لا ثبات به، وكذلك الرلق فهما كقوله: {عليهم صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: ١٥٧] . والظاهر أن الزلق: ما لا تثبت فيه الأقدام لما فيه من الوحل.
- ص ع ر:
-
قوله تعالى: {ولا تصعر خدك للناس} [لقمان: ١٨] أي لا تمل به تكبرًا عليهم. يقال: صعر خده ولوى جيده، وثنى عطفه، ونأى بجانبه أي تكبر. وقرئ: {تصاعر} وهما لغتان؛ صعر وصاعر: وأصله من الصعر، وهو ميل في العنق. وقيل: داء يصيب البعير في عنقه فيلتوي. ويقال فيه الصيد أيضًا، أي لا تلزم خدك الصعر. وفي الحديث: "يأتي على الناس زمان ليس فيهم إلا أصعر أو أبتر أو معرض بوجهه تكبرً" يعني رذالة الناس. وفيه: "كل صعارٍ ملعون" أي كل ذي أبهةٍ وكبرٍ.
- ص ع ق:
-
قوله تعالى: {فأخذتهم الصاعقة} [النساء: ١٥٣] قيل: هي صوت الرعد الشديد الذي يصعق منه الإنسان، أي يغشى عليه. يقال: صعقتهم الصاعقة، وأصعقتهم فصعقوا وصعقوا. وقيل في الأصل مصدر على فاعله كالعاقبة. وقال بعض أهل اللغة: الصاعقة على ثلاثة أوجهٍ: الموت كقوله تعالى: {فصعق من في السماوات} [الزمر: ٦٨] . والعذاب كقوله تعالى: {فقل أنذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عادٍ وثمود} [فصلت: ١٣] . قلت: وذلك أن عادًا أهمكت بالريح وثمود بالرجفة، فسمى ذلك
vol. 2, p. 338صاعقةً، والنار كقوله تعالى: {ويرسل الصواعق} [الرعد: ١٣] . قال الراغب: ما ذكره فهو أشياء متولدة من الصاعقة؛ فإن الصاعقة هي الصوت الشديد من الجو، ثم يكون منه نار فقط أو عذاب أو موت، وهي في ذاتها شيء واحد. وهذه تأثيرات منها. وقرئ: {الصاعقة} فقيل منها، وأنشد لابن أحمر: [من الطويل]
٨٧٩ - ألم تر أن المجرمين أصابهم ... صواقع لا بل هن فوق الصواعق
ونسبها الفراء لتميمٍ. فعلى هذا ليست مقلوبة. وقال الراغب: الصاعقة والصاقعة يتقاربان وهما الهدة الكبيرة، إلا أن الصقع في الأجسام الأرضية، والصعق في الأجسام العلوية. قال بعضهم: وجملة الصاعقة الصوت مع النار. وأنشد لبيد يرثي أخاه، وكان قد أصابته صاعقة فقتلته: [من المنسرح]
٨٨٠ - فجعني الرعد والصواعق بالـ ... ـفارس يوم الكريهة النجد
وقيل: هي كل عذاب مهلك. وقيل: هي الموت وإن اختلفت أسبابها من ريحٍ أو نارٍ أو صوتٍ أو غير ذلك. قوله: {وخر موسى صعقًا} [الأعراف: ١٤٣] أي لحقته غشية بدليل: {فلما أفاق} [الأعراف: ١٤٣] وهو نوع من الإغماء، والإغماء جائز على الأنبياء لأنه من بعض الأمراض بخلاف الجنون.