فصل العين والضاد
11 paragraphs · vol. 3, p. 88
- ع ض د:
-
قوله تعالى: } سنشد عضدك { [القصص: ٣٥] هو ما بين المنكب إلى الكتف، وهو عبارة عن الإعانة والتقوية. وأصله من قولهم: عضدته، أي شددته واشتد
vol. 3, p. 89بعضده عند وقوع في هلكةٍ من حفيرةٍ وغيرها. ثم جعل عبارًة عن كل معونةٍ. وعضدته أيضًا: أصبت عضده نحو رأسته. وجمل عاضد: يأخذ بعضد الناقة فينوخها. ويستعار العضد للمعين فيقال: أنا عضدك نحو أنا يدك. ورجل أعضد: رقيق العضد مشتك من العضد؛ داء يناله في عضده. وأنشد للنابغة الذبياني: [من البسيط]
١٠٥٣ - شك الفريضة بالمدرى فأنفدها ... طعن المبيطر إذ يشفي من العضد
ومعضد: موسوم في عضده. ولتلك السمة عضاد. والمعضد: دملجة. وأعضاد الحوض: جوانبه تشبيهًا بأعضاد الإنسان. قوله: } وما كنت متخذ المضلين عضدًا { [الكهف: ٥١] أي أعوانًا أتقوى بهم. وفي حديث أم زرعٍ: "وملأ من شحمٍ عضدي" تريد إحسانه إليها ملأها شحمًا، ولا تريد عضديها فقط بل عبرت بأظهر ما فيها.
-
والعضد - بالسكون-: القطع؛ وفي الحديث: "أن يعضد شجرها" أي يقطع. وأصل ذلك من: عضدته: أصبت عضده بقطعٍ وغير، فاستعير ذلك لقطع الشجر ونحوه. يقال: عضده واستعضده نحو علاه واستعلاه، وقر واستقر. وفي حديثٍ آخر: "ونستعضد البرير" البرير: ثمر الأراك. ونفس المعضود يقال فيه عضد نحو قبضٍ ونقضٍ. ومنه قولهم في بني عمرو بن خالد بن جذيمة: "يخبطون عضيدها ويأكلون حصيدها" . وفي الحديث: "كان له عضد من نخلٍ" أراد طريقًة من النخل. قال بعضهم: إنما هو عضيد. قال بعضهم: إذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد، وجمعه عضدان.
- ع ض ض:
-
قوله تعالى: } عضوا عليكم الأنامل { [آل عمران: ١١٩] تمثيل لشدة غيظهم
vol. 3, p. 90وحسدهم وعدم انقيادهم للأمر، فهم حين يقدرون عليهم بمثابة من تفوته فرصة فيعض أنامله ندمًا على ما فاته. وقيل: لشدة إيغاظهم المؤمنين وغيظهم منهم يفعلون ذلك. يقال: عض فلان يده غيظًا على فلانٍ: إذا بالغ في عداوته. وقوله: } ويوم يعض الظالم على يديه { [الفرقان: ٢٧] يعني ندمًا وتحسرًا. وأنشد: [من الوافر]
١٠٥٤ - كمغبونٍ يعض على يديه ... تبين غبنه بعد البياع
وأصل العض: الأزم بالأسنان على الشيء. والعض: النوى ولما تعض عليه الإبل. والعضاض: معاضة الدواب بعضها بعضًا. ورجل عض. مبالغ في أمره بمنزلة من يعض عليه. ويقال ذلك في المدح تارًة وفي الذم أخرى بحسب ما يبالغ فيه. يقال: هو عض في سفره، وعض في الخصومة. ويستعار ذلك لأزم الزمان وشدته. وأنشد للفرزدق: [من الطويل]
١٠٥٥ - وعض زمانٍ يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحت أو مجرفٍ
والتعضوض ضرب من التمر يعسر عضه ومضغه، ومنه الحديث: "أهدت لنا نوعًا من التعضوض" . وجمع العض عضوض؛ قيل: العضوض جمع عض وهو الرجل الخبيث الشرير. وغلط الأزهري من ضم العين وقال: صوابه عضوض بالفتح. يقال: "ملك عضوض" إذا نال رعيته منه جور كأنه يعضهم. قلت: إن كانت الرواية "ملك" بالإفراد فيظهر ما قال، وإن كانت "ملوك" بالجمع فيشكل إلا أن يقصد الجنس. وفي الحديث: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" تقدم تفسير "تعزى بعزاء الجاهلية" وأما "فأعضوه" قيل: معناه قولوا له: اعضض بأير أبيك، ولا تكنوا بالهن تأديبًا وتنكيلاً.
- ع ض ل:
-
قوله تعالى: {ولا تعضلوهن} [النساء: ١٩] أي لا منعوهن من نكاح أزواجهن. وأصل العضل التضييق. يقال: أعضل في الأمر أي ضاق. ومنه قول عمر رضي الله عنه: "أعضل بي أهل الكوفة" قال الأزهري: أصل العضل من قولهم: عضلت المرأة: إذا نشب ولدها فلم يسهل خروجه. وعضلت الدجاجة: نشبت بيضتها. ومسألة معضلة: إذا كانت صعبًة لا يهتدى لوجه الصواب فيها لضيقها. ومنه قول معاوية رضي الله عنه: "معضلة ولا أبا حسنٍ" أي صعبة ضيقة المخارج ولا مثل علي لها، يعني هو الذي يشرحها. وأعضل الأمر: اشتد. وداء عضال: إذا عسرت مداواته. وأنشد: [من الطويل]
١٠٥٦ - شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز القناة سقاها
وهو عضلة من العضل، أي لا يقدر عليه لشدته. والعضلة: الداهية المنكرة أيضًا. وعضلت الأرض بالجيش: ضاقت بهم، كناية عن كثرتهم. وأنشد: [من الطويل]
١٠٥٧ - ترى الأرض منا بالفضاء مريضًة ... معضلًة منا بجمعٍ عرمرم
والعضلة: كل لحمٍ صلبٍ وعصبٍ. ومنه: رجل عضل: مكتنز اللحم. وعضلته: شددته بالعضل المأخوذ من الحيوان نحو: عصبته، ثم تجوز به في كل منعٍ شديدٍ. وقوله: } ولا تعضلوهن لتذهبوا {. هذا [بلا] خلافٍ خطاب للأزواج. أي لا تضيقوا عليهن بالمضارة ليفتدين منكم ببعض مهورهن. وأما} فلا تعضلوهن أن ينكحن { [البقرة: ٢٣٢] فالظاهر أنه للأولياء، وقيل: للأزواج.
- ع ض هـ:
-
قوله تعالى: } الذين جعلوا القرآن عضين { [الحجر: ٩١] اختلف في تفسير معناه فقيل: معناه فرقًا وأنواعًا لأن بعضهم يقول: هو سحر، وبعض كهانة، وبعض شعر، وبعض
vol. 3, p. 92أساطير الأولين. إلى غير ذلك مما افتروه وانتحلوه. وقيل: معناه جعلوه مقسمًا أقسامًا يؤمن ببعضه ويكفر بآخر، لقوله تعالى: } أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعضٍ { [البقرة: ٨٥] وعضون جمع عضة وفيها لغتان: عضوة وعضهة، كما في سنةٍ: سنهه وسنوة، ويدل لذلك قولهم: عضيهة وعضيهات وعضية وعضوات، فحذفت اللام وجمعت جمع المذكر السالم في ظاهر قول النحاة وعند تحقيقهم ليس هذا تصحيحًا إنما هو تكسير كما حققناه في غير هذا، لكنه جرى مجرى جمع التصحيح في الإعراب حيث رفع بالواو ونصب وجر بالياء. فمن قال: أصلها الواو قال هو من العضو. والتعضية: تجزئه الأعضاء. وقد عضيته أي أجزأته. قال الشاعر: [من الرجز]
-
١٠٥٨ - وليس دين الله بالمعضى.
-
أي بالمقسم بل هو دين واحد، قال الكسائي: هو من العضو أو من العضه، وهي شجرة. وأصل عضة في لغة عضهة لقولهم عضيهة، وفي لغة عضوة لقولهم عضوات. قلت: ومنهم من جعل مادة عضهةٍ غير معنى مادة عضوةٍ فقال: العضة: السحر، والعاضه: الساحر، والعاضهة: الساحرة. ومنه الحديث: "لعن الله العاضهة والمستعضهة" وفسر بالساحرة والمستسحرة. وفي الحديث أيضًا: "ألا أنبئكم بالعضه؟ هي النميمة" والعضيهة: البهتان؛ قالوا: فسمي السحر عضها لأنه كذب وإفك وتخييل لا حقيقة له. وعلى هذا التأويل فالمعنى: جعلوا القرآن أنواعًا من السحر. وفي الحديث: "لا تعضية في ميراث" أي لا قسمة فيما فيه ضرر على الورقة؛ كأن تقسم جوهرة نفيسة أو ثوب نفيس فتنقص بذلك قيمته.