فصل الفاء والتاء
55 paragraphs · vol. 3, p. 192
Page 1 of 2
- ف ت أ:
-
قوله تعالى: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: ٨٥] أي لا تزال ولا تبرح، وهو مضارع فتئ الملازمة للنفي العاملة على كان، وهي ستة أفعال: مافتئ، وما زال، وما انفك، وما برح، وهذه الأربعة مشهورة، وونى بمعنى فتر، ورام بمعنى طلب، ولا تعمل إلا منفية لفظًا كقوله تعالى: {ولا يزالون مختلفين} [هود: ١١٨] أو تقديرًا كقوله: {تفتأ تذكر يوسف} أي لا تفتأ. وهذا الإضمار لابد منه لما تقرر من أن لا يطرد حذفها من المضارع الواقع جواب قسمٍ. وزعم بعضهم أنها تعمل عمل نفي لفظًا و "لا" تقديرًا، مُستدلًا بقول الشاعر: [من الوافر]
١١٦٩ - وأبرح ما دام الله قومي ... بحمد الله منتطقًا مجيدًا
وليس كما زُعم لصحة تقدير ألا أبرح.
-
والبارحة: الليلة الماضية، لا يُقال لها ذلك إلا بعد الزوال، وإلا فهي ليلة؛ قال طرفة
vol. 3, p. 193ابن العبد: [من الرجز]
-
١١٧٠ - ما أشبه الليلة بالبارحة
وبرح الخفاء: أي ظهر.
- ف ت ح:
-
قوله تعالى: {ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم} [سبأ: ٢٦] أي يحكم ويقضي، وعن ابن عباس: "ما كنت أدري ما معنى الفتاح حتى اختصم إليَّ أعرابيان فقال أحدهما: افتح بيننا" وهي الفتاحة: أي الحكومة؛ وعليه قول الشاعر: [من الوافر]
-
١١٧١ - وإني عن فُتاحتكم غني
الفتاحة بالضم.
-
قوله: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: ٨٩] أي، أحكم، وإنما قيل للقاضي: فتاح لأنه ينصر المظلوم.
-
والفتح: النصر، كقوله تعالى: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} [الأنفال: ١٩] وقوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: ٨٩] . وقيل لأنه يفتح ما أُغلق على غيره من الأحكام.
قال تعالى: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا} [الفتح: ١] أي قضينا قضاءً محكمًا. وعنى به صلح الحديبية. وقيل: فتح مكة، والمعنى: فتحًا ظاهرًا بركته، فإنه من حينئذٍ كثر الإسلام واتسع نطاقه.
-
والفتح في الأصل إزالة الإغلاق والإشكال، وهو نوعان: أحدهما مدرك بالبصر نحو: فتحك الباب والقفل والمتاع، كقوله تعالى: {فتحت أبوابها} [الزمر: ٧١]
- vol. 3, p. 194
{ولما فتحوا متاعهم} ] يوسف:٦٥ [. والثاني مدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو إزالة الغم، وذلك ضربان: أحدهما الأمور في الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال بمنح المال. والثاني فتح ما استغلق من العلم نحو: الشافعي فتح باباً مغلقاً] من العلم [، وهذا مقول في قوله تعالى: } إنا فتحنا لك فتحا مبينًا {] الفتح:١ [عنى تعالى ما فتحه عليه الصلاة والسلام من العلوم الإلهية والهدايات الدينية التي هي ذرائع إلى نيل أعلى المقامات المحمودة وإصابة الثواب الجزيل وسبب في غفران الذنوب. ولذلك عقبه بقوله تعالى: } ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر {.
-
ويعبر بالفتح عن توسعه الرزق كقوله تعالى: } فتحنا عليهم أبواب كل شيء {] الأنعام:٤ [وقوله تعالى:} لفتحنا عليهم بركات {] الأعراف:٩٦ [المعنى: لوسعنا عليهم الرزق ولأقبلنا عليهم بالخيرات من كل وجه.
-
قوله تعالى: } ويقولون متى هذا الفتح {] السجدة:٢٨ [قيل: معناه إزالة الشبهة والشك الذين كانوا فيه من قيام القيامة ومشاهدة الساعة وأهوالها، وقيل: ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، لأن الاستفتاح طلب الفتح.
-
ويعبر بالفتح عن الابتداء بالشيء؛ يقال افتتحت كذا بكذا، ومنه سميت فاتحة الكتاب للابتداء بها فيه. وفاتحة كل شيء مبدؤه الذي يفتح به ما بعده.
-
وقوله: } إذا جاء نصر الله والفتح {] النصر:١ [يحتمل الظفر مع النصر والحكم، وما يفتح الله به من المعارف، ومثله قوله: } نصر من الله وفتح قريب {] الصف:١٣ [.
-
وقوله: } وعنده مفاتح الغيب {] الأنعام:٥٩ [قيل: هو جمع مفتح بفتح الميم والمراد بها الخزائن نفسها، والمراد أن أحدًا لا يتوصل إلى علم غيبه كقوله: } عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول {] الجن:٢٦ - ٢٧ [الآية.
-
وقيل: هو جمع مفتح بكسر الميم وهو ما يفتح به، ومثله المفتاح وجمعه مفاتيح. والمراد أن الأشياء المتوصل بها إلى علم غيبه أستار، خاطبهم بما يعرفون. فإن تعذر عليه فتح
vol. 3, p. 195باب عجز عن معرفة ما في داخله، والمعنيان متلازمان.
-
وقوله تعالى: } ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة {] القصص:٧٦ [أراد الآلة التي يفتح بها، وقيل: الخزائن أنفسها، والأول أبلغ لأنه إذا كثرت المفاتيح. فتكثير المفتوح أبلغ. يقال: إنها كانت من جلود، طول كل واحد إصبع حمل ثمانين بغلًا، فهذه المفاتيح، فناهيك بالأموال.
-
وقولهم: باب فتح وغلق أي مفتوح لكل أحد ومغلق عن كل أحد. وروى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: "من وجد باباً غلقًا وجد إلى جانبه بابًا فتحًا" قال الهروي: قال الأصمعي: لم يذهب به إلى المفتوح ولكن السعة. قال أبو عبيد: يعني بالباب الفتح الطلب إلى الله عز وجل والمسألة. وكم فتح: أي واسع.
-
قوله: } ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر {] القمر:١١ [عبارة عن إرسال المطر الخارج عن المعتاد، وقيل: عبر بذلك عن إجابة دعائه الكلي.
-
والفتح: ماء النهر الجاري، وفي الحديث: "ما سقي بالفتح ففيه العشر" .
- ف ت ر:
-
قوله تعالى: } يسبحون الليل والنهار لا يفترون {] الأنبياء:٢٠ [أي لا يسكتون ولا يقطعون عبادتهم ولا ينفك نشاطهم عن ذلك. وأصل الفتر والفتور: السكون بعد الشدة، وفي الحديث: "لك عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن فتر إلى سنتي فقد نجا وإلا فقد هلك: ؛ قوله عليه الصلاة والسلام " لكل شرة فترة " إشارة إلى ما قيل: للباطل جولة ثم يضمحل وللحق دولة لا تذل ولا تقل. وقوله: } من فتر إلى سنتي {أي سكن إليها. والطرف الفاتر: الساكن ضعفًا، وهو مستحسن.
-
وقوله تعالى: } على فترة من الرسل {] المائدة:١٩ [أي سكون خال من مجيء الرسول. والمعنى: قد أتى للرسل مدة قبله. وفي الحديث: "نهى عن كل مسكر
vol. 3, p. 196ومفتر "، فالمسكر: ما زال به العقل، والمفتر: ما يفتر الجسد بشربه؛ يقال: أفتر الرجل إذا ضعف جفونه وانكسرت.
-
والفتر: ما بين طرف الإبهام والسبابة. يقال: فترته بفتري وشبريه بشبري.
- ف ت ق:
-
قوله تعالى: } أن السموات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما {] الأنبياء:٣٠ [الفتق: الفصل بين متصلين، ضد الرتق. والمعنى: كانا متلاصقين ففتقهما الله بالهواء. وقيل: فتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات، وقد كانتا خلاف ذلك.
-
والفتق والفتيق للصبح تصورًا منه أن الظلام قد أنفتق عنه. وأفتق القمر: إذا صادف فتقًا يطلع منه، ونصل فتيق الشفرتين: إذا كان له شعبتان كأن إحداهما فتقف من الأخرى.
-
ويقال: جمل فتيق: تفتق سمنًا، كأنهم تصوروا منه تفتق جلده لامتلائه بالشحم. وتفتقت البهائم: أي انتفخت خواصرها من كثرة الرعي، وفي الحديث: "كان في خاصرتيه انفتاق " أي انتفاخ، وفي الحديث: " في الفتق الدية " قال الهروي: أقرأنيه الأزهري بفتح التاء، قال: وهو قطع الشحم المشتمل على الأنثيين، وقال الحربي: هو أنفتاق المثانة. وقال غيرهما: انفتاق الصفاق إلى داخل يصيب الإنسان في مراق بطنه. وفي الحديث: " حتى أفتق بين الصدمتين" أي خرج من مضيق الوادي إلى متسعه، ومنه: أفتق السحاب: إذا انفرج.
- ف ت ل:
-
قوله تعالى: } ولا تظلمون فتيلاً {] النساء:٧٧ [. قيل: هو ما في شق النواة مما يشبه الخط الرقيق. وقيل: ما يخرج من الوسخ عند فتلك أصابعك، والمعنى: قدر فتيل، وهو فعيل بمعنى مفعول يضرب به المثل في القلة والنزارة.
- vol. 3, p. 197
وفتلت الحبل: أحكمته، وفتلت الأمر: استعارة من ذلك. والفتيل: التي توفد في السراج، قال الأعشى: ] من البسيط [
١١٧٢ - هل تنتهون ولا ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
وناقة فتلاء الذراعين أي قويتهما محكمتهما، من فتلت الحبل: إذا قويته بفتل طاقاته وقواه بعضها إلى بعض. قال كعب بن زهير: ] من البسيط [
١١٧٣ - عيرانة قذفت بالنحض عن عرض ... مرفقها عن بنات الزور مفتول
ويقال إنه اجتمع في النواة أربعة أشياء يضرب بها المثل في القلة والحقارة، وقد ذكرت منها ثلاثة في القرآن العزيز: الفتيل، والنقير وهو النقرة في ظهرها، والقطمير وهو اللفافة التي على ظهرها، والتفروق وهو العرق الذي بين القمع والنواة. وفي حديث النجاشي: "ولو سألوني تفروقًا ما أعطيتهم" .
- ف ت ن:
-
قوله تعالى: } إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات {] البروج:١٠ [. قيل: معناه حرقوهم بالنار، وذلك أنهم لما خدوا أخاديد في الأرض ملؤوها ناراً، وكانت على أفواه السكك فمن أبى دينهم ألقوه في تلك الحفرة. وأصله من فتنت الفضة: إذا أدخلتها النار ليتميز جيدها من رديئها، ثم أطلق ذلك على الابتلاء والامتحان.
-
وقوله: } وفتناك فتوناً {] طه:٤٠ [أي ابتليناك بضروب من الاختبارات. وسأل ابن جبير ابن عباس رضي الله عنهم عن ذلك فقال: ابتلى الأبناء بالذبح فنجا، فهذه فتنة يا ابن جبير وقتل القبطي ونجا، فهذه فتنة يا ابن جبير والفتون على هذا جمع، وقيل: بل
vol. 3, p. 198هو مصدر ومثله المفتون في أحد القولين من ذلك.
-
قوله تعالى: } بأيكم المفتون {] القلم:٦ [أي الفتون، كالمعقول والمجلود والميسور في قولهم: "ليس لهم معقول ولا مجلود" أي لا عقل ولا جلد. "وانظر إلى ميسوره" أي إلى يسره، وقيل: التاء مزيدة. والمفتون اسم مفعول على بابه، أي أيكم الشخص المفتون؟ قوله: } ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا {] الأنعام:٢٣ [أي لم يظهروا الاختبار منهم إلا هذا القول.
-
قوله: } والفتنة أكبر من القتل {] البقرة:٢١٧ [أي الشرك والحمل عليه، وذلك أنهم كانوا يتعذبون ضعفة المسلمين ليرجعوا إلى الكفر كفعل بني جمع ببلال وغيره حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه.
-
وفتنة عن كذا: صرفه عنه، ومنه قوله تعالى: } وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك {] الإسراء:٧٣ [يقال: فتنت الرجل عن رأيه: صرفته عما كان يريده.
-
وقيل: معناه ليوقعونك في البلايا والشدائد بصرفهم إياك عن إتباع القرآن، وحاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم.
-
قوله تعالى: } ذوقوا فتنتكم {] الذاريات:١٤ [أي أثرها وما تسبب عنها. فأطلق السبب وأراد مسببه.