فصل الفاء والتاء
55 paragraphs · vol. 3, p. 192
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 198
قوله تعالى: } ألا في الفتنة سقطوا {] التوبة:٤٩ [يعني في النار التي هي مسببة عن الفتنة، وذلك حيث طلبوا الخلاص من الفتنة بقولهم: } أئذن لي ولا تفتني {] التوبة:٤٩ [، في قصة قالوها له عليه الصلاة والسلام بعبارة فظيعة. وأكثر استعمال
vol. 3, p. 199الفتنة في الشدة كالابتلاء. قال الراغب: وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وهما أظهر معنى وأكثر استعمالًا، وقد قال تعالى: } ونبلوكم بالشر والخير فتنة {] الأنبياء:٣٥ [، وقوله: } على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم {] يونس:٨٣ [أي يبتليهم ويعذبهم.
-
قوله تعالى: } ولكنكم فتنتم أنفسكم {] الحديد:١٤ [أي أوقعتموها في الفتنة والعذاب. قوله} أنما أموالكم وأولادكم فتنة {] الأنفال:٢٨ [سماهم فتنة اعتباراً بما ينال الإنسان من الاختبار بهم، وذلك لأنهم يحملونه على الاكتساب من كل وجه والاقتحام في كل هلكه، كما سماهم عدوًا في قوله: } إن من أزواجكم وأولادكم عدًوا لكم {] التغابن:١٤ [باعتبار ما يتولد منهم، وقد سماهم زينة في مواضع اعتباراً بعادة الناس في تكاثرهم بالأولاد.
-
قوله: } أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون {] العنكبوت:٢ [أي يختبرون، فيتميز خبيثهم من طيبهم وطائعهم من عاصيهم. وفي وزنه: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا {] البقرة:٢١٣ [. وقوله تعالى: } أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين {] التوبة:١٢٦ [أي يبتلون ويختبرون فينظر من يثبت على دينه في الصحة والمرض والسراء والضراء، ولا يكونوا كما قال فيهم: } ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه {] الحج:١١ [وقيل: هو إشارة إلى قوله تعالى:} ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات {] البقرة:١٥٥ [، ولذلك عقبه بقوله: } وبشر الصابرين {أي الحابسين أنفسهم على دينهم مع ما يصيبهم من هذه البلايا. ولم يقتصر على وصفهم بالصبر حتى حكي عن قولهم ما حكي في هذا المقام المدحض الذي تذهب فيه العقول وتطيش الحلوم، لاسيما عند من فسر الثمرات بثمرات الفؤاد وهي الأولاد كما أوضحنا في غير هذا الكتاب.
- vol. 3, p. 200
وقوله تعالى: {إن هي إلا فتنتك} ] الأعراف:١٥٥ [أي ابتلاؤك واختبارك عبادك، لأن لك التصرف المطلق والتسلط التام والقهر الغالب فلا اعتراض. وما أضل المعتزلة حيث نكثوا عما فهم موسى!
-
والفتنة تكون من الله تعالى بمعنى أنه يبتلي عباده ليشكروا أو يكفروا. ومن العباد أيضًا يمتحنون بها أحوال بعضهم بعضًا.
-
قوله: } وأحذرهم أن يفتنوك {] المائدة:٤٩ [قيل: معناه يصرفوك كما تقدم في نظيره، وقيل: ضمن معنى يخدعوك.
-
وقوله تعالى: } ما أنتم عليه بفاتنين {] الصافات:١٦٢ [أي بمضلين. يقال: فتنه أي أضله، ومنه الحديث: "المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتنا" يروى بضم الفاء على أنه جمع فاتن أي يتعاونان على قتل المضلين، وبفتحها على أنه مثال مبالغة كضراب، والمراد به الشيطان.
- ف ت ي:
-
قوله: } ودخل معه السجن فتيان {] يوسف:٣٦ [. الفتى: الطري من الشبان، والأنثى فتاة. يقال: هي بين الفتاء، وأنشد لابن ضبع الفزاري: ] من الوافر [
١٠٧٤ - إذا جاء الشتاء فأفنوني ... فإن الشيخ يهرمه الشتاء
إذا عاش الفتى مئتين عاماً ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء
وجمع الفتى فيتة وفتيان، وعليهما قرئ: } وقال لفتيته {] يوسف:٦٢ [ولفتيانه والرسم يحتملهما. وجمع الفتاة فتيات كقوله تعالى: } ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء {] النور:٣٣ [.
-
ويعبر بالفتى والفتاة عن العبد والأمة، ومنه قوله تعالى: {وقال لفتيانه}. قيل:
vol. 3, p. 201مماليكه وخدمه، وقيل: فتياتكم أي إمامكم. وفي الحديث: "ولا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي ولكن فتاي وفتاتي" .
-
قوله تعالى: } تراود فتاها عن نفسه {] يوسف:٣٠ [. سموه بذلك لزعمهم أنها مالكته، ويحتمل أن يكون الأمر كذلك بتمليك زوجها إياه لها.
-
قوله تعالى: } أفتنا في سبع بقرات سمان {] يوسف:٤٦ [الإفتاء: جواب السائل عما يشكل عليه، ومنه المفتي لأنه يزيل إشكال المسائل ويوضح الأحكام. وقوله تعالى: } فاستفتهم {] الصافات:١١ [أي اسألهم سؤال مستفت، يريد بذلك الزيادة في توبيخهم.
-
والفتيا والفتوى بمعنى الإفتاء. وجمع الفتيا فتى بزنة فعى على وزن جمع عليا ودنيا. وجمع الفتوى الفتاوى بفتح الواو، والواو عن ياء؛ لأن لام فعلى الاسم إذا كانت صفة ياء قلبت واوًا، ولام فعلى الصفة تسلم نحو: صديا وحريا وطغيا. وفعلى بالضم الصفة مما لا واو تقلب ياء، يقال: دنيا وعليا، والأصل: دنوا وعلوا من الدنو والعلو. ولتحقيق هذا مقام آخر.
-
والمفتي: مكيال بعينه؛ يقال: إنه مكيال هشام بن هبيرة العمري. وفي الحديث أن امرأة سألت أم سلمة أن تريها الإناء الذي كان يتوضأ منه عليه الصلاة والسلام فأخرجته، قالت: فقلت: هذا مكوك المفتي. روى شمر عن أبي حاتم، عن الأصمعي قال: المفتي: مكيال هشام ابن هبيرة العمري مكيال اللبن. وقال ابن الأعرابي: المفتي: قدح الشطار. وقد أفتى الرجل: إذا شرب به فهو مفت.
-
وتفاتوا: تخاصموا، ومنه الحديث: "أن قومًا تفاتوا إليه" . وقال الطرماح: [من الوافر] .
vol. 3, p. 202١١٧٥ - أنخ بفناء أشدق من عدي ... من جرم وهم أهل التفاتي
التفاتي: مصدر تفاني يتفاتى، نحو: توانى يتوانى توانيًا. والأصل تفاتيًا بضم التاء، وإنما كسرت لتصبح اللام، يدل على ذلك أنه مصدر تفاعل على تفاعل نحو: تقاتل تقاتلًا.