فصل الفاء والسين

14 paragraphs · vol. 3, p. 228

  1. ف س ح:
  2. } إذا قيا لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة:١١] أي توسعوا في

    vol. 3, p. 229مجالسكم بأن تتأخروا ولا تضيقوا، وذلك بعض أكابر الصحابة أتى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجد مكانًا، وأبي القوم أن يفسحوا له فنزلت، ولذلك قال: } وإذا قيل انشزوا فانشزوا {أي ارتفعوا عن أمكنتكم لتوسعوا لغيركم.

  3. ومكان فسح وفسيح وفساح أي: متسع، وفي حديث أم زرع: "وبيتها فساح" . ويروى فياح، وهما بمعنى. ومنه استعير: فسحت له في هذا الأمر، أي أذنت له فيه، ولم أمنعه من فعله فأضيق عليه.

  4. ف س د:
  5. قوله تعالى: } ألا إنهم هم المفسدون {] البقرة:١٢ [الفساد لغة: خروج الشيء عن الاعتدال والاستقامة، قل ذلك الخروج أو كثر، ويكون في الأعيان والمعاني. ومنه فساد العقائد أعاذنا الله منه. ويستعمل في النفس والبدن. وفي الحديث: "إذا فسد القلب فسد سائر البدن" يقال: فسد يفسد فسادًا فهو فاسد. وأفسد يفسد فهو مفسد إفسادًا.

  6. قوله تعالى: } وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل {] البقرة:٢٠٥ [من باب عطف الخاص على العام تنبيها على زيادته في جنسه، فإن الإفساد يعم إهلاك الحرث والنسل وغيره قوله تعالى بعد ذلك: } والله لا يحب الفساد {] البقرة:٢٠٥ [. نفى محبته للفساد من الأصل وإن كان لولا ذلك المعنى المقصود الإفساد هو المطابق لقوله أولًا ليفسد فيها لأنه من أفسد.

  7. ف س ر:
  8. قوله تعالى: } إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا {] الفرقان:٣٣ [أي كشفًا وبيانًا. والتفسرة لغة: الكشف لما ينظر فيه الطبيب فينكشف له ذلك الداء. وقال الراغب:

    vol. 3, p. 230الفسر؛ إظهار المعنى المعقول، ومنه قبل لما ينبئ عنه القول: تفسيرة، وسمي بها قارورة الماء. وتفسير القرآن: بيان ألفاظه وبيان معانيه وأحكامه، وتأويله: حمله على المعاني اللائقة، ما ظاهره قد يفهمه من لم تثبت قدمه في العلم المتغاير، وهل التفسير والتأويل الواردان في القرآن مترادفان أو متغايران؟ فقيل: التفسير: معرفة مدلولات الألفاظ وأسباب النزول والوقائع. وأما التأويل فهو رد اللفظ إلى ما يليق به من المعنى، ولذلك يجوز لمن تثبت قدمه في العلم أن يتكلم فيه باجتهاده، ونظره هذا أحسن ما قيل في الفرق بينهما. وقال الهروي: قال أبو العباس: التأويل التفسير والمعنى واحد. وقال غيره: التفسير: كشف المراد عن اللفظ المشكل، والتأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر. وقال الراغب. والتفسير قد يقال فيما يختص بمفردات الألفاظ وغريبها وفيما يختص بالتأويل، ولذلك قيل: نفسير الرؤيا وتأويلها. قلت: التأويل تفعيل من آل يؤول، أي رجع. فمعنى التأويل: الرجوع باللفظ عن ظاهره إلى معنى يستقيم به ذلك اللفظ، ولذلك يقابل العلماء بينه وبين الظاهر فيقال: الظاهر والمؤول كتأويلنا قوله تعالى:} وقالت اليهود يد الله مغلولة {] المائدة:٦٤ [على أن المراد النعمة والقدرة، وكجمعنا بين قوله تعالى: } فوربك لنسألنهم أجمعين {] الحجر:٩٢ [وبين قوله تعالى:} فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان {] الرحمن:٣٩ [بأن يوم القيامة ذو مواطن وأزمنة مختلفة فيسألون في وقت، ولا يسألون سؤال تكرمه بل سؤال تقريع وتوبيخ. ولذلك قال تعالى: } وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم {] آل عمران:٧ [عند من وقف عند "الراسخون في العلم" وهو الظاهر. كان ابن عباس، وحق له أن يقول لقوله عليه الصلاة والسلام في حقه: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" يقول: أنا منهم. وقد ذكرنا طرفًا من القول في مادة "أول" في صدر هذا الموضوع.

  9. ف س ق:
  10. قوله تعالى: } ففسق عن أمر ربه {] الكهف:٥٠ [أي خرج. والفسق: الخروج، يقال: فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرها. والفسق الشرعي: عبارة عن الخروج عن

    vol. 3, p. 231والطاعة وهي امتثال الأوامر واجتناب النواهي. قال الراغب: الفسق أعم من الكفر ويقع بالقليل من الذنوب والكثير، لكن تعورف فيما كان كبيرة، قال: وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو بعضها.

  11. وقيل للكافر الأصلي فاسق لأنه أخل بما التزمه العقل واقتضته الفطرة، وقوبل بالمؤمن في قوله تعالى: } أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا {] السجدة:١٨ [وقوله:} بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان {] الحجرات:١١ [. فالفاسق أعم من الكافر، والظالم أعم من الفاسق.

  12. قوله: } وإنه لفسق {] الأنعام:١٢١ [أي لخروج عن الحق. وقد غلط ابن الأعرابي فقال: لم يسمع الفاسق في وصف الإنسان في كلام العرب، وإنما قالوا: فسقت الرطبة عن قشرها.

  13. وقد أثبت بعض المعتزلة قسمًا ثالثًا زيادة على الكافر والمؤمن فقال: الناس مؤمن وكافر وفاسق.

  14. وسميت الفأرة فويسقة لما فيها من الخبث والفسق. وفي الحديث: "اقتلوا الفويسقة فإنها تضرم على الناس بيوتها" . وفيه أيضًا: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والحية والكلب العقور" .