فصل الفاء والزاي
12 paragraphs · vol. 3, p. 226
- ف ز ز:
-
قوله تعالى: } واستفزز من استطعت منهم {] الإسراء:٦٤ [أي أزعجهم وقلقهم. يقال: استفزه يستفزه أي: استخفه مزعجًا له، ومنه قوله تعالى: } وأن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها {] الإسراء:٧٦ [، ومثله: } فأراد أن يستفزهم من الأرض {] الإسراء:١٠٣ [أي يزعجهم ويحركهم تحريكًا عنيفًا.
-
ويقال: فلان أزعجني واستفزني: استدعاني استدعاء يستخفني به، وأنشد لأبي ذؤيب: ] من الكامل [
١٢٠٣ - والدهر لا يبقى على حدثانه ... شبب أفزته الكلاب مروع
أي استخفته وأزعجته، فالمعنى: استدعهم استدعاء تستخفهم به إلى إجابتك بصوتك أي بدعائك.
-
وسمي ولد البقرة فزًا لما تصور فيه من الخفة، كما سمي عجلًا لما تصور فيه من العجلة.
- ف ز ع:
-
قوله تعالى: } وهم من فزع يومئذ آمنون {] النمل:٨٩ [. الفزع: قيل الخوف وليس بظاهر، بل الفزع أخص منه. وهو كما فسره بعض الحذاق: انقباض يعتري الإنسان ونفار من كل شيء مخيف، وهو من جنس الجزع. قال: ويقال: خفت من الله ولا يقال: فزعت منه.
- vol. 3, p. 227
وقوله تعالى: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} [الأنبياء:١٠٣] . قيل: الفزع: دخول النار والخلود فيها. وقيل: هو أن يؤتى بالموت على هيئة كبس أملح فيوقف بين الجنة والنار، وأهلهما ينظرون إليه فيذبح ويقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، فلذلك هو الفزع الأكبر. اللهم أمنا كما أمنت أولئك من هذا الفزع الأكبر بحرمة من أنزلت عليه كتابك الكريم.
-
قوله تعالى: } حتى إذا فزع عن قلوبهم {] سبأ:٢٣ [أي كشف عن قلوبهم الفزع، قال الفراء: المفرع يكون شجاعًا ويكون جبانًا؛ من جعله شجاعًا مفعولًا به قال: ] من الكامل [
١٢٠٤ - وبمثله تتنزل الأفزاع
قال الهروي: ومنه قول عمرو بن معدي كرب وقد قال له بعضهم: "لاضرطنك" : "إنها لعزوم مفزعة" أي صحيحة بها تنزل الأفزاع فتجليها، ومن جعله جبانًا أراد: يفزع من كل شيء. قال الفراء: هذا مثل قولهم: رجل مغلب أي غالب، ومغلب أي مغلوب.
-
وفزع يفزع فزعاً: إذا حل به الفزع. وفزع - أيضًا - استغاث. ونزع: أغاث. وفي الحديث: "فزع أهل المدينة ليلاً فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسًا معروريًا لأبي طلحة" أي استغاثوا. ومن مجيء فزع بمعنى أغاث قوله طلحة اليربوعي] من الطويل [
١٢٠٥ - فقلت لكأس ألجميها فإنما ... حللت الكثيب من زرود لأفزعا
vol. 3, p. 228أي لاغيث، ومن مجيء فزع بمعنى أغاث - أيضًا - قول سلامة: ] من البسيط [
١٢٠٦ - كنا إذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب
كذا قال الهروي، إلا أن الغالب لم يرتض بذلك فقال: وقول الشاعر:
١٢٠٧ - كنا إذا ما أتانا صارخ فزع
أي صارخ أصابه فزع. ومن فسره بأن معناه المستغيث كان ذلك تفسيرًا للمقصود من الكلام لا للفظ الفزع. وقال الهروي بعد إنشاد البيت: تقول: إذا ما أتانا مستغيث كانت إعانته منا الجد في نصرته.
-
يقال: قرع لذلك الأمر ظنبوبه: إذا وجد فيه، قال: فالفزع يكون بمعنيين؛ أحدهما الرعب، والثاني النصرة.
-
والفزع - أيضًا-: الهبوب من النوم، وفي الحديث "أنه عليه الصلاة والسلام فزع من نومه وهو يضحك" أي هب. وقال عليه الصلاة والسلام للأنصار: "إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع" يريد عليه الصلاة والسلام: تكثرون عند النصرة والإغاثة والإنجاد.
-
وأفزع يقال بمعنيين أحدهما: أزال فزعي ونصرتي، والثاني: حصل لي فزعًا؛ فالهمزة تكون للسلب وللصيرورة، وكذلك التضعيف، يقال: فزعني، أي أزال فزعني أو حصله لي.