فصل الكاف والراء

70 paragraphs · vol. 3, p. 384

Page 1 of 2

  1. ك ر ب:
  2. قوله تعالى: {فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} [الأنبياء: ٧٦] الكرب: الغم الشديد. والكربة: الغمة الشديدة. قيل: وأصل ذلك من كرب الأرض: أي حفرها وقلبها بالحفر، فكأن الغم يثير النفس إثارة ذلك. وقيل: أصله من قلب الأرض بالكراب، أي

    vol. 3, p. 385الآلة التي تحرث بها الأرض. وقيل: أصله من أكربت الدلو، أي شددته بالكرب، فكأن الكرب يضيق النفس ويوثقها وثاق الكرب للدلو، وأنشد: [من البسيط]

    ١٣٣١ - قومٌ إذا قعدوا عقدًا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا

    ويصح أن يكون من كربت الشمس: أي دنت للمغيب.

  3. وكرب فعل مقاربة من أخوات عسى، يعمل عمل كان، وفي دخول أن في خبرها اختيارًا خلافٌ، وقد سمع بالوجهين، فمن ذلك قول الشاعر: [من الخفيف]

    ١٣٣٢ - كرب القلب من جواه يذوب ... حين قال الوشاة: هندٌ غضوب

    ومن الإتيان بأن قول الآخر: [من الطويل]

  4. ١٣٣٣ - وقد كربت أعناقها أن تقطعا

    ولها أحكامٌ ذكرتها في غير هذا، وفي الحديث: «استعف أو كرب» أي: قارب. وكل دانٍ فهو كاربٌ.

  5. والكروبيون: طائفةٌ من الملائكة، قال أبو العالية: هم سادة الملائكة؛ سموا بذلك لقرب منزلتهم من الله. ومثله حديثٌ آخر: «أيفع أو كرب» أي قارب الإيفاع، وأنشد: [من الكامل]

    ١٣٣٤ - أبني أن أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل

    vol. 3, p. 386أي قرب من يوم أجله. وقال الليث: يقال لكل حيوان وثيق المفاصل: إنه لمكرب المفاصل ولمكرب الخلق. قلت: أصله من شددت الدلو بالكرب، كما تقدم. وفي الحديث: "ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" . قد تقدم أن الكربة شدة الغم، وهي الغمة الشديدة.

  6. ك ر ر:
  7. قوله تعالى: {ثم ارجع البصر كرتين} وليس المراد بالتثنية هنا شفع الواحد إنما المعنى على كرات بدليل قوله: {ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} ، أي مزدجرا وهو قليل. ومعلوم أن ذلك لا يكون بين نظرتين فقط، وإنما المعنى كرة بعد كرة، فهذا مما لفظه تثنية ومعناه جمع، وله أخوات: لبيك وسعديك وهذاذيك ودواليك وحنانيك.

  8. وأصل الكر العطف على الشيء والعود إليه بالذات أو بالفعل، ومنه كر في الحرب أي رجع إليها، قال: [من الوافر] :

    ١٣٣٥ - أكر على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواكا

    وقال امرؤ القيس: [من الطويل]

    ١٣٣٦ - مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل

    قوله: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} أي الغلبة والظفر، وفي الحديث: "وتكركر حبات من شعير" أي تطحن؛ سميت كركرة لترديدها الرحى على الطحن، فمعنى العود موجود فيها، وأنشد لأبي دؤاد: [من المتقارب]

    ١٣٣٧ - إذا كركرته رياح الجنو ... ب ألقح منها عجافا حيالا

    vol. 3, p. 387وفي الحديث «أنه عليه الصلاة والسلام وأبا بكرٍ وعمر تضيفوا أبا الهيثم بن التيهان، فقال لامرأته: ما عندك؟ فقالت: شعيرٌ، قال: فكركري» أي اطحني، والمصدر: الكركرة.

  9. والكركرة -أيضًا -رحى زور البعير. والكركرة -أيضًا -الجماعة المجتمعة، وهي -أيضًا -تصريف الرياح السحاب، وذلك مكررٌ من كر، ومنه البيت المتقدم لأبي داؤد: إذا كركته الرياح.

  10. والكركرة -أيضًا -صوتٌ يردده الإنسان في جوفه، وقال شمرٌ: الكركرة من الإدارة والترديد، وهو من كر.

  11. والكر -بالفتح -: الحبل المفتول لأنه كرر مثله، وهو في الأصل مصدرٌ سمي به الحبل، وجمعه كرورٌ.

  12. والكر مقدارٌ معلومٌ، وقال النضر: الكر بالبصرة ستة أوقارٍ، قال الأزهري: الكر: ستون قفيزًا. والقفيز ستة مكاكيك، والمكوك: صاعٌ ونصفٌ، وهو ثلاث كيلجات؛ فالكر على هذا الحساب اثنا عشر وسقًا، وكل وسيقٍ ستون صاعًا.

  13. ك ر س:
  14. قوله تعالى: {وسع كرسيه السموات والأرض} [البقرة: ٢٥٥] . الكرسي في العرف العام: اسمٌ لما يقعد عليه، واشتقاقه من الكرس وهو المتلبد، وقال الراغب: وهو في الأصل منسوبٌ إلى الكرس أي المتلبد. قلت: وفيه نظرٌ لأن النحويين نصوا على أن ياءه وياء يحيى ونحوهما ليسا للنسب. واستدلوا بأنهما جمعا على فعالي، وفعالي لا يكون جمعًا لما ياؤه للنسب، ولذلك خطؤوا من قال: إن أناسي من قوله تعالى: {وأناسي كثيرًا} [الفرقان: ٤٩] جمع أنسيُ لأن ياءه تدل على النسب، بل هو جمعٌ لإنسان على ما قررته في غير هذا الموضع، فإن عنى أن ياءه في الأصل للنسب فيه أن معنى النسب مهجورٌ فيه، وهو الظاهر من عبارته، فصحيحٌ. والمادة تدل على الانضمام

    vol. 3, p. 388والاجتماع، ومنه الكراسة للمجتمع من الأوراق.

  15. وكرست البناء فتكرس. وقيل الكرس: أصل الشيء، ومنه قول العرب: هو عظيم الكرس. وأنشد قول العجاج: [من الرجز]

    ١٣٣٨ - يا صاح هل تعرف رسمًا مكرسا ... قال: نعم أعرفه، وأبلسا

    والكروس: المتركب بعض أجزاء رأسه إلى بعض لكبره. وأما الكرسي في الآية الكريمة فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه هو علم الله، وقال غريه: كرسيه أصل ملكه. وقال آخرون: الكرسي الفلك المحيط بالأفلاك، قال ويشهد لذلك منه روي عنه عليه السلام: «ما السموات السبع في الكرسي إلى كحلقة ملقاة بأرضٍ فلاةٍ» .

  16. وفي الحديث: «ما أدري ما أصنع بهذه الكراييس» يعني الكنف، الواحد كرياس، وهو ما كان مشرفًا على سطحٍ بقناةٍ إلى الأرض، فإن كان أسفل فليس بكرياسٍ. قيل: وسمي بذلك لما يعلق به من الأقذار فيتكرس، ومنه: الكرس كرس الدمن ونحوها فهو فعيالٌ من ذلك.

  17. ك ر م:
  18. قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: ٧٠] . عن ابن عباس: جعلناهم يأكلون بأيديهم ويتناولون غذائهم بها. وحكي أن أبا يوسف الحنفي رضي الله عنه أكل مع الرشيد يومًا فأحضر ملاعق، فقال: يا أمير المؤمنين بلغنا أن جدك عبد الله قال في تفسيره: «جعلنا لهم أيديًا يأكلون بها» . فترك الملاعق وأخذ بيده. وقيل: جعلناهم منتصبي القامة وغيرهم منحنيًا، وجعلنا لهم نطقًا وتمييزًا خلاف سائر الحيوانات.

  19. وأصل الكرم سماحة النفس ببذل المال. وقيل: حسن الخلق. ثم الكرم إذا وصف به الباري تعالى فهو اسمٌ لأحسانه وأنعامه المتظاهرة. وإذا وصف به البشر فهو اسمٌ للأخلاق الحميدة والأفعال الجميلة الظاهرة؛ فلا يقال: كريمٌ إلا إذا اشتهر بذلك وظهر منه ظهور متعارف. قال بعض أهل العلم: الكرم كالحرية، إلا أن الحرية تقال في المحاسن القليلة والكثيرة. والكرم لا يقال إلا في الكثيرة، كما فعل عثمان رضي الله عنه في تجهيز جيش العسرة، وكمن يتحمل حمالة يحقن بها دم قومٍ.

    vol. 3, p. 389
  20. قوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: ١٣] إنما كان كذلك لأن الكرم -كما تقدم -الأفعال الحميدة، وأكثرها ما قصد به أشرف الوجوه، وأشرف الوجوه ما قصد به وجه الباري تعالى، ولا يفعل ذلك إلا الأتقياء. فمن ثم كان أكرم الناس عند ربهم أتقاهم له، وكل شرفٍ في بابه يوصف بالكرم، وعليه قوله: {إنه لقرآنٌ كريمٌ} [الواقعة: ٧٧] . وقيل: معناه جم الفوائد وكل ذلك مراد. وقوله: {كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريمٍ} [الشعراء: ٧] {بل عبادٌ مكرمون} [الأنبياء: ٢٦] أي جعلهم كرامًا.

  21. قوله: {كرامً كاتبين} [الانفطار: ١١] وصفهم بذلك لشرفهم في أبناء جنسهم. ونخلةٌ كريمةٌ أي طيبة الحمل أو كثيرته، وشاةٌ غزيرة اللبن.

  22. قوله: {وإذا مروا باللغو مروا كرامًا} [الفرقان: ٧٢] أي منزهين أنفسهم عن سماعه وعن قوله. وقيل: معرضين عنه قد أكرموا أنفسهم بعدم الدخول فيه، وقيل: غير مؤاخذين قائلين كقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا} [الفرقان: ٦٣] .

  23. قوله: {لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ} [الأنفال: ٧٤] كرمه أن خلص من متعبات الدنيا في تحصيله، ومن الشبه المقترنة بالمكاسب والأرزاق، ومن الأسقام العارضة من تناوله

    vol. 3, p. 390عند الإفراط فيه ومن الحرص عليه والشح به على مستحقيه. وقيل: أكرم عما في الدنيا من الانقطاع والتنغيص والفساد.

  24. قوله: {إني ألقي إلى كتابٌ كريمٌ} [النمل: ٢٧] . قيل: مختومٌ، وكرم الكتاب ختمه، وقيل: كرمه كونه من عند كريمٍ. وقيل: لبداءته فيه بسم الله الرحمن الرحيم، وكأن قولها: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل: ٣٠] تفسيرٌ لكرمه أو جوابٌ لمن قال: وما وجه كرمه؟ أو تعليلٌ لقولها المشير للدعوى. والظاهر عندي أن قولها: {إنه من سليمان} إلى آخره تفسيرٌ لنفس «كتابٍ» لا لكرمه بدليل قولها: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: ٣١] فهو أن لنا من كرمه بل من مقتضاه ومضمونه، ويؤيد ما قلته أن قوله: {إنه من سليمان} كان عنوانه، ومن ثم عنونت الكتب. وقوله: «وإنه بسم الله الرحمن الرحيم» إلى آخره مضمونه، كذا جاء في التفسير.

  25. وكرام الخيل والطير: عتاقهما. والكريم -أيضًا - من كان أبواه شريفين، والمعرف بضده، وأنشد: [من الرمل]

    ١٣٣٩ - كم بجودٍ مقرفٍ نال العلى ... وكريم بخله قد وضعه

    يعني أن الكرم قد يرفع الدنيء ويحط الشريف؛ فالكرم هنا ليس هو المتعارف بين الناس، وما أطبع ما جاء في قوله: «وكريم بخله» فإنه كالمتنافي في العرف العام.

  26. وفي الحديث: «لا تسموا العنب كرمًا إنما الكرم الرجل المسلم» قال أبو بكر محمد بن القاسم في تفسير ذلك: إنما سمي الكرم كرمًا لأن الخمرة المتخذة من تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا اسم الكرم من الكرم الذي يتولد منه. قلت: ومن ذلك قول حسان: [من الوافر]

    ١٣٤٠ - ونشربها فتتركنا ملوكًا ... وأسدًا ما ينهنهنا اللقاء

    وقال آخر: [من مجزوء الكامل]

  27. ١٣٤١ - فإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسدير

    وإذا صحوت فإنني ... رب الشويهة والبعير

    قال: فكره النبي -صلى الله عليه وسلم -أن تسمى الخمر باسمٍ مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى بهذا الاسم الحسن؛ فأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرً لها وتأكيدًا لحرمته، يعني المؤمن.

    vol. 3, p. 391
  28. يقال: رجلٌ كرمٌ أي كريمٌ، وصفٌ بالمصدر، وقال الأزهري: سمي العنب كرمًا لكرمه، وفي المؤمن تكرمةٌ، وذلك أنه ذلل لقاطفه وليس عليه سلاءٌ فيعقر جانيه ويحمل منه الأصل ما تحمل النخلة. وكل شيءٍ كرمٌ فهو كريمٌ. وفي الحديث: «إذا أخذت من عبدي كريمتيه» وروي «كريمته» يعني عينيه وعينه، سميت لعزتها على صاحبها. وكل ما عز عندك فهو كريمٌ، ومنه «إنك أنت العزيز الكريم» [الدخان: ٤٩] قيل له ذلك في معرض التهكم أو على حكاية ما كان يقال له في الدنيا. قال شمرٌ: كل شيء مكرمٌ عندك فهو كريمك. وفي الحديث: «إذا أتاكم كريم قومٍ فأكرموه» وروي «كريمة قوم» كأن التاء للمبالغة كرجلٍ فروقةٍ وروايةٍ. وفي الحديث: «خير الناس يومئذٍ مؤمنٌ بين كريمين» قال بعضهم: هما فرسان يغزو عليهما، وقال آخرون: بين أبوين مؤمنين، وقال آخرون: بين الحج والجهاد.

  29. ك ر هـ:
  30. قوله تعالى: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا} [النساء: ١٩] قرئ في المتواتر بالفتح والضم؛ فقيل: هما بمعنى الضَّعف والضُّعف، وقيل: المفتوح ما ينال الإنسان من المشقة من خارجٍ مما يحمل عليه بإكراه. والكره ما ينال من ذاته وهو ما يعافه، وذلك

    vol. 3, p. 392على نوعين: أحدهما ما يعافه من حيث الطبع، والثاني ما يعافه من حيث الشرع والعقل. ولذلك يصح أن يقال: إني أكره الشيء وأريده منه حيث الشرع والعقل، أو أكرهه من حيث الشرع وأريده من حيث الطبع. وعلى الأول قوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: ٢١٦] أي من حيث الطبع، وقوله تعالى بعد ذلك: {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم} . فنبه أنه يجب على الإنسان أن لا يكره شيئًا ولا يحبه حتى يعرف كنهه وما يؤول إليه، وهذا كالدواء؛ فإن النفوس تكرهه وفيه صلاحها، وعكسه الأغذية الغليظة الثقيلة؛ فإن النفوس تريدها وفيها فسادها وسقامها. فالطاعات كالأدوية والمعاصي كالأغذية المؤذية.

  31. قوله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [النور: ٣٣] أي لا تكرهوهن على الزنا. وحقيقة الإكراه حمل الإنسان على ما يكرهه.

  32. وقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} [البقرة: ٢٥٦] قيل:

    ١ - منسوخٌ بآيات القتال، وكان في ابتداء الإسلام يعرض على الرجل الإسلام فإن أجاب وإلا خلي سبيله ولا يقاتل على ذلك.

  33. ٢ - وقيل: ليست منسوخةً والمراد أهل الكتاب فإنهم إذا أرادوا الجزية تركوا وأقروا من غير إكراه على الإسلام، بخلاف المحاربين منهم وغيرهم من المشركين.

  34. ٣ - وقيل: معناه لا حكم لمن أكره على دينٍ باطلٍ فاعترف به ودخل فيه، كما قال تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان} [النحل: ١٠٦] .

  35. ٤ - وقيل: لا اعتداد في الآخرة بما يفعله الإنسان في الدنيا من الطاعات كرهًا، فإن الله مطلعٌ على السرائر فلا يرضى إلا الإخلاص، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «الأعمال بالنيات» ، وقال عليه الصلاة والسلام: «أخلص يكفك القليل من العمل» .

  36. ٥ - وقال آخرون: معناه لا يحمل الإنسان على أمرٍ مكروه في الحقيقة مما يكلفهم الله بل يحملون على نعيم الأبد، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم -: «عجب ربك من قومٍ يقادون إلى الجنة بالسلاسل» .

    vol. 3, p. 393
  37. ٦ - وقيل: معناه أن «الدين» هنا جزاءٌ، وأن الله تعالى ليس بمكرهٍ على الجزاء بل يفعل ما يشاء بمن يشاء، فهذه ستة أقوالٍ.

  38. قوله تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتً فكرهتموه} [الحجرات: ١٢] فيه تنبيهٌ على أن لحم الأخ شيءٌ جبلت الأنفس على كراهته وإن تعاطته. والإكراه ضد الاختيار والطواعية.

  39. قوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان} لم يكتف باشتراط الإكراه في ذلك حتى ضم إليه اتصافه بكون قلبه غير مشكك ولا متلجلجٍ في ذلك.

  40. قوله: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا} [آل عمران: ٨٣] قيل:

    ١ - معناه أسلم من في السموات طوعًا ومن في الأرض كرهًا، أي الحجة القاطعة بصحة الإسلام ألجأتهم، وأكرهتهم على ذلك، كقوله: دليل هذه المسألة ألجأني إلى القول بها، تريد أنه ظاهرٌ بينٌ، وهذا ليس مذمومًا.