فصل الكاف واللام

55 paragraphs · vol. 3, p. 414

Page 1 of 2

  1. ك ل أ:
  2. قوله: {قل من يكلؤكم} [الأنبياء: ٤٢] أي يحرسكم ويحفظكم؛ يقال: كلأته أكلؤه كلاءةً -بالكسر -أي حفظته، وأنشد: [من المنسرح]

    vol. 3, p. 415١٣٥٨ - إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها

    أي: والله يحفظها. وقيل: كلأة الشيء: حفظه وتبعيته بالمراعاة، وهو راجعٌ لمعنى الأول. وفي الحديث: «بلغ الله بك أكلأ العمر» أي آخره وأبعده، وحقيقته حفظك الله وأبقاك لأنه إذا حفظ بلغ أجله.

  3. واكتلأت بعيني أي حفظت بمراعاةٍ ونظرٍ.

  4. والكلأ: النبات لأنه يحفظ بنية الحيوان، أو لأنه يحفظ للرعي؛ يقال: مكانٌ مكلأُ وكالئٌ أي كثير الكلأ.

  5. وأكلأ: صار ذا كلأ، كأعشب وأبقل أي صار ذا عشبٍ وبقلٍ. وفي الحديث: «من مشى على الكلاء» الكلاء والمكلأ: شاطئ النهر ومرفأ السفن. ومعنى الحديث أنه مثلٌ لمن عرض بالقذف؛ شبهه في مقاربته التصريح بالماشي على النهر في كونه قارب أين يجد كما قارب ذاك أن يقع في الماء.

  6. والكلاء: موضعٌ، ويقال سوقٌ بالبصرة كأنه كان مكلأ للسفن. وفي الحديث: «نهى عن بيع الكالئ بالكالئ» يعني الدين بالدين، وقيل: النسيئة بالنسيئة، وهو قريبٌ من الأول، قال بعضهم في تفسيره: أن يشتري الرجل مؤجلًا، فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضي به فيقول له: بعه مني إلي إلى أجل آخر بزيادة شيءٍ. فيبيعه منه غير مقبوضٍ منه.

  7. ك ل ب:
  8. قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكبلين} [المائدة: ٤] أي معلمين، والمكلب: المسلط الكلاب على الصيد والمعلمها أيضًا. والكلاب: صاحب الكلاب والصائد بها أيضًا. قال النابغة: [من البسيط]

  9. ١٣٥٩ - فارتاع من صوت كلابٍ

    قيل: واشتقاقه من لفظ الكلاب لأنها هي التي يصاد بها غالبًا، والمعنى: في حال تضريتكم هذه الجوارح على الصيد.

    vol. 3, p. 416
  10. ويجمع الكلب على أكلبٍ وكلابٍ، وأكالبٌ جمع أكلبٍ فهو جمع الجمع. والكليب اسم جمعٍ نحو الغريق. قال علقمة: [من الطويل]

    ١٣٦٠ - تعفق بالأرطى لها وأورادها ... رجالٌ فبذت نبلهم وكليب

    والأنثى كلبة.

  11. وكليبٌ: اسم علمٍ مشهورٍ، ومثله كلابٌ وكلبٌ أيضًا، واشتق منه للحريص فقيل: هو كلبٌ على الدنيا، لأنه أحرص الحيوان على ما عنده، وفي المثل: «أحرص من كلب» . وكلبٌ كلبٌ: مجنونٌ يكلب بلحوم الناس فيأخذه منه شبه الجنون. قيل: هو العقور المأمور بقتله في الحل والحرم، فهو أحد السبع الفواسق، ومن عقره كلب أي يأخذه داءٌ فيقال فيه: رجلٌ كلبٌ ورجالٌ كلبي. والداء الذي يأخذه يقال له الكلب، قال الشاعر: [من البسيط]

    ١٣٦١ - أحلامكم لسقام الجهل شافيةٌ ... كما دماؤكم تشفي من الكلب

    وقال آخر: [من الوافر]

  12. ١٣٦٢ - دماؤكم من الكلب الشفاء

    vol. 3, p. 417وقد يصيب الإبل ذلك فيقال: أكلب الرجل أي أصاب إبله ذلك.

  13. والكلب أيضًا شدة البرد. وأرضٌ كلبةٌ لم تروق. والكلب أيضًا مسمارٌ في قائم السيف. والكلبة: سيرٌ يدخل تحت السير الذي في المزادة ليخرز به تشبيهًا بالكلب في الاصطياد، ومنه: كلبت الأديم، أي خرزته، قال الشاعر: [من الرجز]

  14. ١٣٦٣ - سير صناعٍ في خريزٍ تكلبه

    والكلب أيضًا نجمٌ في السماء؛ سمى بذلك لأنه يتبع نجمًا يقال له الراعي. والكبتان: آلة الحداد المعروفة تشبيهًا بالكلب لصورة الاصطياد وثنيا لأنهما قطعتان.

  15. والكلوب: ما يعلق به اللحم ونحوه، والجمع: كلاليب، ومنه استعير لمخالب البازي الكلاليب لإمساكها ما يعلق بها. وفي الحديث: «فأصاب كلاب سيف فاستله» قال شمرٌ: الكلب والكلاب: الحلقة التي فيها السير في قائم السيف.

  16. ك ل ح:
  17. قوله تعالى: {وهم فيها كالحون} [المؤمنون: ١٠٤] الكلوح: تكشر في عبوسٍ، والكالح: من تقلصت شفتاه عن أسنانه، قيل: إن شفاههم العليا تصل إلى رؤوسهم، والسفلى إلى صدورهم. وهذا مشاهدٌ، ألا ترى إلى رؤوس الغنم إذا شويت كيف تقلصت شفاهها عن الأسنان.

  18. وتكلح الرجل كلوحًا وكلاحًا. وما أقبح كلحته. ودهرٌ كالحٌ، أي شديدٌ. والكلاح بالضم: السنة المجدبة وأنشد للبيدٍ: [من الرجز]

    ١٣٦٤ - كان غياث المرمل الممتاح ... وعصمةً في الزمن الكلاح

  19. ك ل ف:
  20. قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلى وسعها} [البقرة: ٢٦٨] أي لا يحملها من أمر دينها إلا ما هو في طوقها. وبه استدل من يرى تكليف ما لا يطاق. وقيل: لا يكلفها إلا ما قرره على لسان نبيه مما هو في قدرتها؛ فكل ما قرره الشارع فهو في وسعها وإن كان يشق عليها، ألا ترى إلى قوله: {وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين} [البقرة: ٤٥] . وقيل: ما تعدونه من مشقة فهو سعةٌ في المال كقوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم} [البقرة: ٢١٦] {فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا} [النساء: ١٩]

  21. وأصل التكليف من الكلف وهو الإيلاع بالشيء، ومنه كلف فلانٌ فاكلفته: جعلته كلفا به، ومنه الكلف في الوجه لتصور كلفةٍ به.

  22. وتكلف الشيء: ما يفعله الإنسان مع إظهار كلفٍ به مع مشقة تناله في تعاطيه. وقيل: الكلف: المشقة، وتحقيقه ما قدمته، فصار التكليف في العرف العام حمل المكلف على ما فيه مشقةٌ، والتكلف اسمًا لما يفعل بمشقةٍ أو تصنع أو تتبع. ومن ثم انقسم التكلف إلى قسمين: الأول مذمومٌ، وهو ما يفعل المرء ويتحراه فاعله مرائيًا. وإياه عنى عليه الصلاة والسلام بقوله: «أنا وأمتى برآء من التكلف» وإليه أشار بقوله في حق نبيه: {وما أنا من المتكلفين} [ق: ٨٦] . والثاني ممدوحٌ، وهو ما يتحراه فاعله ليصير فعله سهلًا عليه ويصير كلفًا به ومحبًا له. وبهذا النظر استعمل التكليف في تكلف العبادات.

  23. ك ل م:
  24. قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلماتٍ فتاب عليه} [البقرة: ٣٧] أي أن الله تعالى أوحاها إليه فتلقاها بالقبول. وفي التفسير أنها قوله: {ربنا ظلمنا أنفسنا} [الأعراف: ٢٣] الآية. وقيل: هي الأمانة المشار إليها بقوله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} [الأحزاب: ٧٢] وقيل في الأمانة: هي كلمة

    vol. 3, p. 419التوحيد والوفاء بها وبما يترتب عليها. وقيل: هي قول آدم: ألم تخلقني بيدك؟ ألم تسكني جنتك؟ ألم تسجد لي ملائكتك؟ ألم تسبق رحمتك غضبك؟ أرأيت إن تبت كنت تعيدني إلى الجنة؟ قال: نعم!

  25. قوله تعالى: {وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: ١٢٤] . قيل: هي خصالٌ عشرةٌ من الطهارة؛ خمس في الرأس وخمسٌ في البدن: الفرق والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والاكتحال ونتف الإبط وقلم الأظفار وحلق العانة والختان وغسل البراجم. وقيل: هي ما امتحن به من ذبح ولده وختانه بعد ثمانين سنةً. ونحو ذلك قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك الحسنى} [الأعراف: ١٣٧] قوله تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} [القصص: ٥] ، {ونمكن لهم} .

  26. قوله: {وكلمته} [النساء: ١٧١] إنما سمي كلمة لأنه وجد بها من غير سببٍ آخر؛ يريد قوله «كن» بخلاف غيره من البشر فإنه وإن كان موجودًا بكلمة «كن» إلا أن له سببًا ظاهرًا وهو الوالد. وقيل: سمي كلمةً لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله تعالى. وقيل: لما خصه الله تعالى في صغره حيث قال في مهده: {إني عبد الله آتاني الكتاب} [مريم: ٣٠] . وقيل: سمي كلمةً من حيث إنه صار نبيًا كما سمي النبي -صلى الله عليه وسلم - {ذكرًا رسولًا} [الطلاق: ١٠ - ١١]

  27. قوله: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا لا مبدل لكلماته} [الأنعام: ١١٥] . وقيل: الكلمة هنا القضية؛ قال الراغب: وكل قضية تسمى كلمة سواءٌ كان مقالًا أو فعالًا، ووصفها بالصدق لأنه يقال: قولٌ صدقٌ وفعلٌ صدقٌ.

  28. قوله: {وتمت كلمة ربك الحسنى} إشارةٌ إلى نحو قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: ٣] . ونبه بذلك على أنه لا نسخ للشريعة بعد هذا. وقيل: إشارةٌ إلى

    vol. 3, p. 420ما قال -صلى الله عليه وسلم -: «أول ما خلق الله القلم فقال له: أجر بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة» . وقيل: الكلمة هي القرآن، وتسميته كلمةً كتسمية القصيدة كلمةً. قلت: ومن ذلك تسميتهم قصيدة الحويدرية كلمةً، فيقولون: قصيدة الحويدرة، وتسميتهم القصيدة قافيةً كقوله: [من الوافر]

    ١٣٦٥ - وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافيةً هجاني

    وقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أصدق كلمة قالها شاعرٌ كلمة لبيد: [من الطويل]

    ١٣٦٦ - ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطل ... وكل نعيمٍ لا محالة زائل

    فقوله: {تمت] تنبيهٌ على حفظها، يعني أن الله تعالى حافظ القرآن، قال الراغب: فذكر أنها تتم وتتلى بحفظ الله إياها، فعبر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيهًا على أن ذلك في حكم الكائن. وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار بقوله: {فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين} [الأنعام: ٨٩] . وقيل: عني بها ما وعد من الثواب والعقاب. وقيل: عني بالكلمات الآيات والمعجزات، نبه بذلك على أن ما أرسل من الآيات تام وفيه بلاغٌ.

  29. وقوله: {لا مبدل لكلماته} [الأنعام: ١١٥] رد لقوله: {ائت بقرآن غير هذا أو بدله} [يونس: ١٥] . وقيل: أراد بكلمة ربك أحكامه التي حكم بها وبين انه شرع لعباده ما فيه بلاغٌ.

  30. قوله: {ولولا كلمةٌ سبقت من ربك لكان لزامًا وأجلٌ مسمى} [طه: ١٢٩] يعني وعدهم الساعة، قال تعالى: {بل الساعة موعدهم} [القمر: ٤٦] . وقيل: إشارةٌ إلى حكمه الذي اقتضته حكمته وأنه لا تبديل لكلماته.

  31. قوله: {ويحق الحق بكلماته} [الشورى: ٢٤] أي: بحججه التي جعلها الله لكم سلطانًا مبينًا أي قوته.

    vol. 3, p. 421
  32. قوله: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} [الفتح: ١٥] إشارةٌ إلى ما قال: {فقل لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوًا} [التوبة: ٨٣] ، وذلك أنه تعالى لما قال: {فقل لن تخرجوا} قال هؤلاء المنافقون: {ذرونا نتبعكم} . وقصدهم بذلك تبديل كلام الله، فنبه أن هؤلاء لا يفعلون، وكيف يفعلون وقد علم الله منهم أنهم لا يفعلون ذلك، وقد سبق بذلك حكمه وقرئ بذلك حكمه وقرئ: «كلام الله» و «كلم الله» ومعناهما متقارب.

  33. قوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: ٤٦] قيل: إنهم كانوا يبدلون الألفاظ ويغيرونها، وذلك نحو وصفهم: آدم طوالٌ، فكان معتدلًا أبيض مشربًا بحمرةٍ، في صفته عليه الصلاة السلام. وقيل: إن تحريفهم كان من جهة المعنى، وهو حمله على غير ما قصد به واقتضاه. وقد رجح هذا جماعةٌ، منهم الراغب فقال: وهذا أمثل القولين. ولم يبين وجه ذلك، وبينه غيره فقال: كيف يعتقد أنه تغيير اللفظ والتوراة كثيرة النسخ منتشرةٌ في البلدان؟ فهب أن يهود المدنية حرفوا كتبهم فكيف وافقهم جميع الناس؟ وكيف اتفق التغيير أيضًا؟ وعندي جوابٌ نقلته عن شيخنا برهان الدين الجعبري المقرئ. وقد ذكرت هذا الاعتراض بحضرة جماعةٍ بالحرم، حرم الخليل إبراهيم -صلى الله عليه وسلم -، فذكر لي أن بعض مشايخه أجاب به وهو أن اليهود كانوا منحصرين بالمدينة وما حواليها، والتوراة لم تعلم إلا عندهم، وذلك أنهم انتقلوا من الشام لانتظار النبي المبعوث كما هو في القصة المشهورة. فقولهم: إن اليهود كانوا في البلدان والتوراة منتشرةٌ معهم خلاف الواقع، وإن وجد اليهود بأرض فإنما ذلك على سبيل التردد لا الإقامة، وإن اتفق ذلك فنادرٌ. قوله: {لولا يكلمنا الله} [البقرة: ١١٨] أي مواجهةً.

  34. قوله: {وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: ٥١] . اعلم أن كلام الله البشر على ضربين: أحدهما في الدنيا وهو ما نبه عليه بقوله: {وما كان لبشرٍ} الآية، والثاني في الآخرة يكلمهم بما فيه غاية السعادة، وهو قوله كما أخبر عنه الصادق: «اليوم أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا» . قال بعضهم: كلامه لهم في الآخرة ثوابه للمؤمنين وكرامةٌ لهم تخفى عليهم كيفيته. ونبه تعالى أنه يحرم ذلك على الكفار بقوله: {ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم} [آل عمران: ٧٧] .

    vol. 3, p. 422
  35. قوله: {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} [الكهف: ١٠٩] أي علمه.

  36. قوله: {تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ} [آل عمران: ٦٤] هي مفسرةٌ بقوله: {ألا نعبد إلا الله} [آل عمران: ٦٤] الآية. وكل ما دعا الله الناس إليه فهو كلمةٌ.

  37. قوله: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه} [التحريم: ١٢] قيل: عنى بها عيسى، وفيه نظرٌ من حيث الجمع. وفي الحديث: «أعوذ بكلمات الله التامات» ، عنى بها القرآن. وفيه: «واستحللتم فروجهن بكلمة الله» قيل: أراد قوله سبحانه: {فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ} [البقرة: ٢٢٩] .

  38. وأصل اشتقاق الكلام من الكلم وهو التأثير، ومنه قيل للجرح كلمٌ لتأثيره في الجلد. وقد قرئ: {تَكْلمُهم} و {تُكلِّمُهم} [النمل: ٨٢] أي تسمهم، أي تخيل منه التأثير المعنوي، فقيل: جرحه بلسانه: إذا كلمه بكلامٍ أثر فيه؛ قال امرؤ القيس: [من المتقارب]

  39. ١٣٦٧ - وجرح اللسان كجرح اليد

    vol. 3, p. 423وقال الراغب: والكلم: التأثير بإحدى الحاستين: السمع والبصر، فالكلام مدركٌ بحاسة السمع والكلم مدركٌ بالبصر.

  40. وكلمته: جرحته جراحةً بأن أثرها، ولاجتماعهما في ذلك قال:

    ١٣٦٨ - والكلم الأصيل كأرغب الكلم

    وقال الآخر:

    ١٣٦٩ - وجرح اللسان كجرح اليد

    قال: «والكلام يقع على الألفاظ المنظومة وعلى المعاني التي تحتها مجموعةً، وعند النحويين يقع على الجزء منه، اسمًا كان أو فعلًا أو أداة. وعند كثير من المتكلمين لا يقع إلا على الجملة المركبة المفيدة، وهو أخص من القول؛ فإن القول عندهم يقع على المفردات، والكلمة تقع على كل واحدٍ من الأنواع الثلاثة، وقد قيل بخلاف ذلك» قلت: ما ذكره من كون الكلام عند المتكلمين كذا وعند النحويين كذا ليس كما زعم بل ما قاله عن المتكلمين هو مذهب النحاة. وقد فرقنا بين الكلام والكلم والكلمة والقول. وذكرنا ما بينهما من العموم والخصوص وغير ذلك في غير هذا الموضع.