فصل اللام والزاي
17 paragraphs · vol. 4, p. 21
- ل ز ب:
-
قوله تعالى: } من طينٍ لازبٍ { [الصافات: ١١] أي ثابت شديد اليبوسة، كقوله: } من صلصال كالفخار { [الرحمن: ١٤] ولذلك فسره بعضهم بالثابت الشديد الثبوت. وقال مجاهد: هو ما لصق باليد، وهذا يؤذن بأنه طري فيه نداوة.
-
ويقال: ضربة لازبٍ ولازمٍ. وهذا أمر لازب ولازم ولاتب، أي لابد منه. واللزبة: السنة الجدبة. ولله در بين فلانٍ ما أشد في الهيجاء لقاءها وأكثر في اللزبات عطاءها!.
- ل ز م:
-
قوله تعالى: } فسوف يكون لزامًا { [الفرقان: ٧٧] اللزام: التلازم، وهو عدم
vol. 4, p. 22الانفكاك، والتقصي من الشيء. يقال: لزمه يلزمه لزومًا، ولازمه ملازمًة ولزامًا. وقيل: هو طول مكث الشيء مع غيره. والمعنى فسوف يكون التكذيب لازمًا لمن كذب حتى صار يعلمه. وقيل: فسوف يكون آخر التكذيب لزامًا غير منفكٍ عنكم. قال أبو عبيدة: لزامًا، أي فيصلاً. وقال غيره: فسوف يلزمكم التكذيب فلا تعطون التوبة.
-
وألزمتك كذا: جعلتك لازمًا له. قوله تعالى: } وألزمهم كلمة التقوى { [الفتح: ٢٦] أي جعلهم ملازمين لها، وهي كل كلامٍ فيه تقوى من أمرٍ بمعروفٍ، ونهيٍ عن منكرٍ، وتلاوة قرآنٍ، ودراسة علمٍ وتدريسه، وإرشاد ضالٍ، ونحو ذلك. ومن قال: أنها كلمة التوحيد فلقد صدق لأنها ملاك ذلك كله. وقوله: } وألزمهم كلمة التقوى {لا يريد الكلمة الفردة، بل الطائفة الدالة على ذلك كقوله تعالى: } تعالوا إلى كلمةٍ { [آل عمران: ٦٤] } كلا إنها كلمة { [المؤمنون: ١٠٠] أصدق كلمةٍ.
-
وقد شرحنا ذلك غير مرةٍ. ثم الإلزام يكون نوعين؛ نوع بالتسخير من الباري تعالى أو القهر عليه من الإنسان. وإلزام بالحكم والأمر كقوله تعالى: } وألزمهم كلمة التقوى {الظاهر إنه من النوع الأول وهو من التسخير من الباري تعالى، ويرشحه قوله تعالى: } وكانوا أحق بها وأهلها { [الفتح: ٢٦] وقيل: هو من الثاني، أي حكم لهم بذلك وأمرهم به.
-
واللزوم من المصادر التي جاءت على فعولٍ للمتعدي وهي محفوظة، بل فعول لازم كالجلوس والقعود.
-
قوله: } لكان لزامًا { [طه: ١٢٩] أي لكان القتل يوم بدرٍ لازمًا لهم، أي عقوبته وأثره ملازمة لهم في الدنيا. وقال آخرون: لكان القتل الذي نالهم يوم بدرٍ لازمًا لهم أبدًا، ولكان العذاب لازمًا لهم فيه، وهذا تسامح من قائله، إذ نفس القتل لا يبقى متطاولاً إنما هو العقوبة الناشئة عنه.
- ل س ن:
-
القدرة ودلالة الآية على اختلاف لغات الخلائق حتى تجد الجيل الواحد يتكلم بلغاتٍ شتى؛ هذه العرب يتكلم بعضها بما لا يفهمه الآخر، ولذلك سألت الصحابة
vol. 4, p. 23النبي صلى الله عليه وسلم عن تفسير كثيرٍ من ألفاظ القرآن. ويحكى عن ابن عباسٍ وأنظاره كثير من نحو: "ما كنت أدري، ما معنى كذا. حتى اختصم، حتى سمعت" وهذه الحبشة لها عدة لغاتٍ، وكذا الترك والفرس. فسبحان من لا تختلف عليه اللغات ولا تغلطه المسائل.
-
وفي بعض التواريخ أن الإسكندر رأى بحرًا بأقصى الشرق، فأراد معرفةٍ آخره، فأرسل قومًا في سفنٍ متعددةٍ، وزودهم بكثير من الزاد ما يكفيهم أربع عشرة سنًة. وقال: إذا مضت سبع فارجعوا لئلا تهلكوا. فساروا فلم يدركوا آخره، غير أنهم رأوا سفنًا في البحر وفيها أقوام فقاتلوهم. فظفر بهم أصحاب الإسكندر، فأتوه بهم فلم يعرف أحد من حاشية الإسكندر - على كثرتهم واختلاف أجناسهم. لغة أولئك، ولا هم يعرفون لغة غيرهم. فأشار بعض الحكماء أن يزوج من نسائهم لرجال هؤلاء، ومن رجالهم بنسائهم. ففعل. فنشأت الأولاد بينهم تعرف بلغة آبائها وأمهاتها، فحدثوا عنهم بأن ملكهم أرسلهم فيما أرسل فيه الإسكندر.
وقال الراغب: إشارًة إلى اختلاف اللغات واختلاف النغمات فإن لكل إنسانٍ نغمةً مخصوصًة، يتميزها السمع، كما أن له صورًة مخصوصًة يتميزها البصر.
-
قوله تعالى: } واحلل عقدًة من لساني { [طه: ٢٧] المراد قوة لساني، يعني جودة الكلام وقوة الخطاب. قال الراغب: فإن العقدة لم تكن في الجارحة، وإنما كانت في قوته التي هي النطق به. قلت: وهو الظاهر إلا أن المفسرين نقلوا أنه لما وضع فرعون بين يدي موسى عليه السلام تمرًة وجمرًة ليختبره في قصةٍ جرت، أخذ الجمرة فوضعها في فمه، فاحترق لسانه، فكان فيه أثر أثر في كلامه. ولذلك قال موسى عليه السلام في حق أخيه هارون: } هو أفصح مني لسانًا { [القصص: ٣٤] وقال فرعون:} ولا يكاد يبين { [الزخرف: ٥٢] فسال عليه السلام إزالة ذلك الأثر المؤثر.
-
واللسان يذكر ويؤنث؛ فإن ذكر جمع على الألسنة، نحو حمار وأحمرة. وإن أنث جمع على ألسنٍ، نحو عقابٍ وأعقبٍ.
-
قوله تعالى: } وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه { [إبراهيم: ٤] أي بلغتهم
vol. 4, p. 24ليفهموا عنه ما يخاطبهم به فيراح عليهم. فإن قيل: فنبينا صلى الله عليه وسلم أرسل على العجم والعرب مع اختلاف لغتهم فقد أرسل بلسان العرب لأعم من العرب، فالجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث إلى قومه خاصة. كما أخبر به صلى الله عليه وسلم وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فبعث إلى الناس كافةٍ، فلم يبق إلا أن يرسل بأحد الألسنة. ولما كان أشرفها اللسان العربي أرسل به.
-
وقد كان صلى الله عليه وسلم يخاطب بعضهم بلغته، فلو أدت الحاجة إلى أن يكلم كل أحد بلغته لكلمهم. وأيضًا فإن ترجمة اللغة العربية بلغةٍ أخرى مستفيض، فاستغني عن غير اللسان العربي. وأما القرآن فلم تجز قراءته إلا باللسان العربي. وما يروى عن أبي حنيفة من جواز ترجمته بالفارسية فمرجوع عنه.
-
واللسن: حدة الكلام وقوة اللسان. ورجل لسن: بين اللسن. ولسنت الرجل: أخذته بلساني: ومنه حديث عمر وامرأةٍ: "لسنتك"
وقال طرفة: [من الرمل]
١٤٤٢ - وإذا تلسنني ألسنها ... إنني لست بموهونٍ، فقر
وفي الدعاء: "ونعوذ بك من شر اللسن" قوله تعالى:} فإنما يسرناه بلسانك { [مريم: ٩٧] أي بلغتك.