فصل اللام والطاء
2 paragraphs · vol. 4, p. 24
- ل ط ف:
-
قوله تعالى: } إن ربي لطيف لما يشاء { [يوسف: ١٠٠] اللطيف في صفات الله تعالى بمعنى الرفيق بعباده حيث لم يكلفهم إلا ما يطيقون، يقال: لطف له يلطف لطفًا: إذا رفق به. وكان من حقه أن يتعدى بالباء كنظيره، وإنما عدي باللام لتضمنه معنى الإيصال كأنه قيل: أوصل له اللطف. ولطف الله بك، أي أوصل إليك لطفه. وأما لطف بالضم - فمعناه دق وصغر. وقيل: اللطيف في غير صفة الله تعالى إذا وصف به الجسم
vol. 4, p. 25فضد الجثل. ويعبر باللطف واللطافة عن الحركة الخفية وعن تعاطي الأمور الدقيقة. وقد يعبر باللطيف عما لا تدركه الحاسة. ويصح أن يكون وصف الله تعالى به على هذا الوجه، وأن يكون لعلمه بدقائق الأمور، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم، وفي غير ذلك فقوله: } إن ربي لطيف لما يشاء {أي حسن الاستخراج تنبيهًا على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته في الجب. وقد يعبر عن التحف المتوصل بها إلى استجلاب المودة باللطف. فيقال: ألطف لأخيك كذا، وألطف بكذا أي اهد له هديًة، ومنه في المعنى قوله عليه الصلاة والسلام "تهادوا تحابوا" .