فصل اللام والميم
22 paragraphs · vol. 4, p. 40
- ل م ح:
-
قوله تعالى: } وما أمر الساعة إلا كلمح البصر { [النحل: ٧٧] أي سرعة نظره، وأصل ذلك من لمحت البرق، أي أبصرت لمعانه وهو أسرع الأشياء زوالاً، يقال: رأيته لمحة البرق. وفي المثل: لأرينك لمحًا باصرًا، أي أمرًا واضحًا.
- ل م ز:
-
قوله تعالى: } ويل لكل همزةٍ لمزةٍ { [الهمزة: ١] اللمزة: الكثير اللمز. واللمز: الاغتياب وتتبع المعايب، فهو نظير ضحكة للكثير الضحك؛ فاللمزة: الذي يلمز الناس، واللمزة - بسكون العين - هو الملموز.
-
وقوله تعالى: } ومنهم من يلمزك في الصدقات { [التوبة: ٥٨] يريد المنافقين. وكانوا - لعنهم الله - إذا لم يعجبهم العطاء عابوا ذلك. يقال: لمزه ويلمزه - بالكسر والضم في المضارع - وقد قرى بهما.
-
قوله: } ولا تلمزوا أنفسكم { [الحجرات: ١١] أي لا تعيبوا الناس فيعيبوكم، فتكونون بمنزلة من عاب نفسه، ومثله في المعنى "لا يسب الرجل أباه، فقيل له: كيف؟ فقال: يسب أبا الرجل فيسب الرجل أباه" إقامة للسبب مقام المسبب، وقيل: جعلهم بمنزلة شيءٍ واحدٍ منبهًة على أنهم كنفسٍ واحدةٍ كقوله: فسلموا على أنفسكم { [النور: ٦١] . وقال الليث: الهمزة: الذي يعيبك في وجهك، واللمزة: من يعيبك في غيبتك، وقال غيره: هما شيء واحد، وأنشد لزيادٍ الأعجم: [من البسيط]
-
١٤٥٦ وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة
vol. 4, p. 41وأصل ذلك الدفع؛ يقال: همزه ولمزه أي دفعه كأنه يدفع بذلك في صدر من يعيبه.
- ل م س:
-
قوله تعالى: } أو لامستم النساء { [النساء: ٤٣] كنايًة عن جماعهن، وقرئ "لمستم" فقيل بمعنى. وقيل: المفاعلة محققة لأن من لمسك فقد لمسته.
-
واللمس والمس: إدراك بظاهر البشرة، وغلب في عبارة الفقهاء اللمس بين الرجل والمرأة. والمس في الذكر بباطن الكف كقولهم: الوضوء من اللمس والمس، ومن اللمس بمعنى مس البشرة. قوله تعالى: } فلمسوه بأيديهم { [الأنعام: ٧] . وقد يعبر به عن الوصول إلى الشيء، ومنه قوله تعالى: } وأنا لمسنا السماء { [الجن: ٨] . وفي الحديث: "نهى عن الملامسة" فيه تفسيران: أحدهما أنه كان يقول: إذا لمست ثوبك أو لمست ثوبي فقد وجب البيع والثاني أن يلمس المتاع من وراء ثوبٍ ولا ينظر إليه ثم يوقع البيع عليه، وهذا أحد أنواع بياعات الجاهلية كالمنابذة وبيع الحصاة ونحوها، نهى الشارع عنها للغرر.
-
واللماسة والمماسة: المقاربة.
- ل م م:
-
قوله تعالى: } إلا اللمم { [النجم: ٣٢] مقاربة المعصية، وأصله مقاربة الشيء مطلقًا والدنو منه، ثم غلب في ذلك، وأنشد: [من الطويل]
١٤٥٧ - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبًا جزلاً ونارًا تأججا
وقد يعبر به عن المعصية الصغيرة، وفي التفسير: كالنظرة والقبلة. وذلك من القلة أيضًا، ومنه: زيارته لمام أي قليلة، وأنشد: [من الوافر]
- vol. 4, p. 42
١٤٥٨ - وإن كانت زيارتكم لماما
قوله تعالى: } وتأكلون التراث أكلاً لمًا { [الفجر: ١٩] أي جامعًا، من لممت الشيء ألمه: ضممته لمًا، فالتقدير: ذا لم.
-
وفلان لا يأتينا إلا لمامًا، أي حينًا بعد حينٍ والغيبة بعد الغيبة. ولا يأتينا إلا اللمة بعد اللمة، وقال أمية بن أبي الصلت: [من الرجز]
١٤٥٩ - إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك ما ألما
وعن أبي صالحٍ: سئلت عن قوله تعالى:} إلا اللمم {فقلت: هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاوده، فذكرت ذلك لابن عباسٍ فقال: لقد أعانك عليها ملك كريم. وقال ابن عرفة: اللمم عند العرب أن يفعل الإنسان الشيء في حين لا يكون له عادة.
-
واللمم: الجنون أيضًا، وفي الحديث: "أن امرأًة شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لممًا بابنتها" . وفي تعويذه عليه الصلاة والسلام: "من كل عينٍ لامٍة" أي ذات لممٍ، ولذلك لم يقل "ملمةٍ" وإن كانت من اللمم.
-
وفي الحديث: "ما رأيت من ذي لمةٍ أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم" فاللمة: ما بلغ الشعر المنكبين؛ سميت لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت فهي جمة، ورجل جم، فإذا بلغت شحمة الأذن فهي وفرة، فأقله الوفرة ثم اللمة، ثم الجمة.
-
واللمة - بالفتح - الهمة تقع في القلب، وهو أحد الأقوال في قوله: } إلا اللمم {وأنشد لأوس: [من الطويل]
١٤٦٠ - وكان إذا ما التم منها بحاجةٍ ... يراجع هترًا من تماضر هاترا.
- vol. 4, p. 43
قوله: التم من اللمة أي الزيادة، وفي الحديث: "اللهم المم شعثنا" أي اجمع ما شتت من أمرنا. وفي الحديث: "اتى المصدق بناقةٍ ململمةٍ - أي مستديرة سمنًا - فأبي أن يقبلها" وأصله من اللم وهو جمع الأكل.
-
واللمة - بالضم - جماعة النساء، وفي حديث فاطمة: "فخرجت في لمةٍ من نسائها" وقيل: هي ما بين الثلاثة إلى العشرة من الرجال.
-
واللمة - مخففًة - الشبه والمثل، قال ابن الأعرابي في قول الشاعر: [من الوافر]
١٤٦١ - فإن نعبر فإن لنا لماتٍ ... وإن نغبر فنحن على ندور
قوله: على ندور أي سنموت لابد من ذلك
و "لم" و "لما" حرفا جزمٍ معناهما النفي، إلا أن "لم" لنفي الماضي مطلقًا، و "لما" لنفيه متصلاً بزمن الحال. ووهم بعضهم فقال: لم لنفي الماضي المنقطع، وليس بصوابٍ لقوله: } لم يلد ولم يولد { [الإخلاص: ٣] إلى آخرها، وقوله: } [ولم] أكن بدعائك رب شقيًا { [مريم: ٤]
-
وتأتي "لما" بمعنى إلا كقوله:} إن كل نفسٍ لما عليها حافظ { [الطارق: ٤] في قراءة من شدد. وقال الآخر: [من الرجز]
١٤٦٢ - قالت له: بالله يا ذا البردين ... لما غنثت نفسًا أو اثنين
وتكون حرف جوابٍ لوجوبٍ، نحو: } فلما أن جاء البشير { [يوسف: ٩٦] . وزعم الفارسي أنها ظرف زمانٍ. ولها أحكام كثيرة بسطناها في غير هذا.