فصل اللام والهاء

21 paragraphs · vol. 4, p. 43

  1. ل هـ ب:
  2. قوله تعالى: } ذات لهبٍ { [المسد: ٣] اللهب: اضطرام النار، واللهب: ما يبدو

    vol. 4, p. 44من اشتعالها. وسمي الخبيث أبا لهب على التفاؤل له بذلك. وقيل: لتلهب وجنتيه؛ قال بعض المفسرين: لم يقصد بذلك مقصد كنيته التي اشتهر بها، وإنما قصد إلى إثبات النار له وأنه من أهلها. وسماه بذلك كما يسمى المثير للحرب أبا الحرب وأخاها. وفرس ملهب: شديد العدو، تشبيهًا بالنار في سرعتها، قال امرؤ القيس: [من الطويل]

  3. ١٤٦٣ - فللساق ألهوب

    فالألهوب: العدو الشديد.

  4. واللهاب: الحرارة التي يجدها العطشان. ويقال للدخان لهب أيضًا، إما لأنه ينشأ منه أو على التشبيه في الارتفاع كما سمي الغبار به لذلك.

  5. ل هـ ث:
  6. قوله تعالى: } إن تحمل عليه يلهث { [الأعراف: ١٧٦] اللهث: إدلاع اللسان أي إخراجه من العطش؛ مثل الله سبحانه حال بلعام بن باعوراء بحال كلبٍ هذه صفته؛ فإذا كان لاهثًا لم يملك دفع ضر ولا جلب نفعٍ، فلم يكتف بأن جعل مثله مثل الكلب بل مثل كلبٍ متصفٍ بما ذكر. فقوله: } إن تحمل عليه {في محل الحال لأن الكلب لا يزال كذا دائمًا ينبهك بذلك لأن بعض الناس قد توهمه.

  7. ل هـ م:
  8. قوله تعالى: } فألهمها فجورها { [الشمس: ٨] أي ألقى في روعها. والإلهام: إلقاء الشيء في الروع، يعني نفس الإنسان، إلا أن ذلك يختص بما كان من جهة الله تعالى أو من جهة الملأ الأعلى، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "إن روح القدس نفث في روعي" الحديث. وذلك يعبر عنه أيضًا بلمة الملك، ويروى "إن للملك لمة وإن للشيطان لمًة وإن روح القدس نفث في روعي" . قيل: وأصله من التهام الشيء أي

    vol. 4, p. 45ابتلاعه. والتهم الفصيل ما في الضرع أي امتصه. وفرس لهم: كأنه يلتهم الأرض لشدة عدوه. وفي الدعاء: "اللهم ألهمنا رشدنا" أي، وفقنا له، وحقيقته: أدخل ذلك في قلوبنا.

  9. ل هـ و:
  10. قوله تعالى: } وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب { [العنكبوت: ٦٤] اللهو: الشغل عن مهمات الأمور. يقال: لهوت بكذا، ولهيت عن كذا، قال الشاعر: [من الكامل]

    ١٤٦٤ - ولقد لهوت بطفلةٍ ميالةٍ ... بلهاء تطلعني على أسرارها

  11. واقل امرؤ القيس:
  12. ١٤٦٥ - فيا رب يومٍ قد لهوت وليلةٍ ... بآنسةٍ كأنها خط تمثال

    قوله تعالى: } لاهيًة قلوبهم { [الأنبياء: ٣] أي متشاغلة عما يهمها ويعنيها، ونسب اللهو إلى القلب الذي هو ملاك الجسد كله.

  13. قوله تعالى: } لو أردنا إن نتخذ لهوًا { [الأنبياء: ١٧] . قيل: هو الولد، وقيل: المرأة، والحق أن هذا تخصيص من غير دليلٍ، اللهم إلا أن يراد به التمثيل ببعض ما يصدق عليه هذا اللفظ، فإن حقيقة اللهو ما قدمته. وقال الراغب: ويعبر به عن كل ما به استمتاع، قال: ومن قال: أراد باللهو المرأة والولد فتخصيص لبعض ما هو من زينة الحياة الدنيا التي هي لهو.

  14. قوله تعالى: } رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع { [النور: ٣٧] أي لا يشغلهم عما يهمهم، وليس في ذلك ذم للتجارة ولا نهي عنها بوجهٍ من الوجوه، إنما مدحهم بكون التجارة والبيع لا يلهيانهم عن ذكر الله، أي مع تعاطيهم لها لا يشغلانهم عن مهمات

    vol. 4, p. 46دينهم. وهذا لا شك أنه فضل من إنسانٍ لا يتعاطى ذلك ولا يلهيه شيء. وجوز بعضهم في الآية وجهًا آخر وهو أن المعنى لا تجارة عندهم ولا بيع فلا لهو، جعله مثل قوله تعالى: } لا يسألون الناس إلحافًا { [البقرة: ٢٧٣] وقول امرئ القيس: [من الطويل]

  15. ١٤٦٦ - على لاحبٍ لا يهتدي بمنار

    والأول أظهر وأبلغ في مدحهم. ويؤيد ذلك قوله في موضع آخر: } ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم { [البقرة: ١٩٨] وقوله:} ليشهدوا منافع لهم { [الحج: ٢٨] نزل ذلك في التجارة أيام الحج، وكانوا قد تحرجوا من ذلك.

  16. قوله: } ومن الناس من يشتري لهو الحديث { [لقمان: ٦] قيل: هو النضر بن الحارث الداري، كان قد قرأ كتب الأعاجم "رستم واسفنديار" وكان يشغل بها قريشًا عن سماع القرآن. ويقول: قد كدت أن أحدثكم بأحسن مما يحدثكم به. وقيل: نزلت في شراء القيان أي الجواري المغنيات، وقد حرمه بعض العلماء.

  17. قوله: } فأنت عنه تلهى { [عبس: ١٠] أي تشاغل، وأصله تتلهى؛ نزلت في ابن أم مكتومٍ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول له إذا أقبل: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي" .

  18. قوله: } ألهاكم التكاثر { [التكاثر: ١] أي شغلتكم المكاثرة بالأهل والمال والولد. وكانوا يتفاخرون بأنسابهم وأموالهم. وفي الحديث: "سألت ربي إلا يعذب اللاهين من ذرية البشر" . قيل: هم الأطفال لأنهم يقترفون ذنوبًا. وقيل: هم الذين عملوا ذنوبًا نسيانًا وسهوًا لا تعمدًا.

  19. وألهاه عن كذا: أي شغله عنه، وأنشد لأمرئ القيس: [من الطويل]

    ١٤٦٧ - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعٍ ... فألهيتها عن ذي تمائم محول

    vol. 4, p. 47واللهوة: ما يشغل به الرحى مما يطرح فيها، والجمع لهاء، ويعبر بذلك عن العطايا فيقال: له عليه لهاء.

  20. واللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق، وقيل: هي أقصى الفم، وأنشد: [من الرجز]

    ١٤٦٨ - يا لك من تمرٍ ومن شيشاء ... ينشب في المسعل واللهياء

    اللهاء: جمع لهاةٍ، وإنما مدها ضرورًة، وهو رأي الكوفيين.

  21. والملهي: اسم مصدرٍ أو زمانه أو مكانه، ويقترن اللهو باللعب متقدمًا عليه تارًة ومتأخرًا عنه أخرى تفننًا في البلاغة.