فصل الواو والألف
6 paragraphs · vol. 4, p. 275
- وأ د:
-
قوله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت} [التكوير:٨] الموءودة في الآية: البنت التي يدفنونها إما دفعًا للعار وإما خشية الفقر كقوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ} [الإسراء:٣١] . قال بعضهم: هو مأخوذ من الوأد، وهو الثقل لأنها إذا دفنت ثقلت بالتراب؛ يقال: وأدت الوالدة ولدها بيدها وأدًا: فعلت به ذلك.
-
وقيل في قوله تعالى: {ولا يؤوده حفظهما} [البقرة:٢٥٥] أنه مقلوب من هذا،
vol. 4, p. 276أي لا يثقله ذلك. وفي الحديث: "نهى عن وأد البنات ومنع وهات" وهذا نهي لهم عما كانوا يفعلونه. وجعل بعضهم من ذلك قول بعض العرب: "دفن البنات من المكرمات" يريد دفن البنات من المكرمات، فعامل تاء الجمع معاملة تاء الإفراد؛ تاء الجمع نحو: الوقف على {خصاصة} [الحشر:٩] {ورحمة} [البقرة:١٥٧] ، ويجوز عندي أن يكون قولهم: دفن البنات أي موتهن، لا هذا الدفن الذي هو الوأد، فعبر عنه بغايته.
- وأ ل:
-
قوله تعالى: {لن يجدوا من دونه موئلًا} [الكهف:٥٨] الموئل قيل: هو المرجع، أي مرجعًا وقال الفراء: الموئل: المنجى. يقال: وأل زيد من العدو، أي نجا منه، يئل وألًا ووؤولًا. وأنشد لذي الرمة: [من البسيط]
١٧٧٤ - وقد أجالس رب البيت غفلته ... وقد يحاذر مني ثم لا يئل
أي لا ينجو. ومنه قول أبي دريدٍ - هو من كبار أهل اللغة:
١٧٧٥ - فإن عثرت بعدها وإن وألت ... نفسي من هايا فقولا لامعا
وقيل: هو الملجأ؛ يقال: وأل فلان إلى فلان، أي لجأ إليه. وفي الحديث: "فوألنا إلى حواءٍ" أي لجأنا إليه. وفي حديث علي رضي الله عنه: "إن درعه كانت صدرًا بلا مؤخرٍ فقيل له: فهلا احترزت من ظهرك؟ فقال: إذا أمكنت من ظهري فلا وألت" أي فلا نجوت.
- vol. 4, p. 277
ويقال: وأل يئل فهو وائل، وبه سمي الرجل وائلًا. والوألة: البعرة، سميت بذلك لخستها. وبه سميت بعض القبائل وألة. وفي حديث "أنه جلس إليه بعض الناس فقال: أنت من بني فلانٍ؟ قال: نعم. قال: فأنت وألة إذا؟ قم عني فلا تقربني" .