فصل الواو والتاء
10 paragraphs · vol. 4, p. 279
- وت د:
-
قوله تعالى: {والجبال أوتادًا} [النبأ: ٧] الأوتاد: جمع وتدٍ، بكسر التاء -وهو المشهور- وبفتحها، وتدغم التاء في الدال فيقال: ود. والوتد: معروف، ويعبر عن ثبات الشيء واستقراره. ومنه الآية الكريمة، لأن الله تعالى لما خلق الأرض على الماء جعلت تتكافأ كالسفينة، فأرساها وثبتها بالجبال لقوله في موضعٍ آخر: {أن تميد بكم} [النحل: ١٥] فهي بمنزلة أوتاد الخيمة المشدود عليه أطنابها. وقد يعبر بذلك عن ثبات الأمر ورسوخه. ومنه قولهم: ثبت الله أوتادك. وإليه نحا القائل: [من الكامل]
-
١٧٨٢ - في ظل ملكٍ ثابت الأوتاد
وقال جران العود: [من البسيط]
vol. 4, p. 280١٧٨٣ - والملك لا يبنى إلا على عمدٍ ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
وقيل ذلك في قوله تعالى: {وفرعون ذي الأوتاد} [الفجر: ١٠] قيل: بل كان له أوتاد حقيقية، اتخذها من حديدٍ وضربها في الأرض. وكان إذا أراد أن يعذب أحدًا ربطه. ثم يرسل عليه الحيات. وقيل للناتئ خلف الأذن: وتدها على التشبيه الصوري. ويضرب بالوتد المثل في الذل والصغار فيقال: "هو أذل من وتدٍ" قال الشاعر: [من الوافر]
١٧٨٤ - وكنت أذل من وتدٍ بقاعٍ ... يشجج رأسه بالفهر واج
وقال آخر: [من البسيط]
١٧٨٥ - ولا يقيم على ضيمٍ يراد به ... إلا الأذلان: عير الحي والوتد
هذا على الخيف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد
والوتد في اصطلاح العروضيين ينقسم إلى وتدٍ مجموعٍ ووتدٍ مفروقٍ؛ فالمجموع متحركان بعدهما ساكن. والمفروق ساكنان بعدهما متحرك. وقد وتد الوتد أتده أتدًا، أي ثبته.
- وت ر:
-
قوله تعالى: {والشفع والوتر} [الفجر: ٣] الوتر في العدد يقابل بالشفع، كالفرد والزوج. قال ابن عباسٍ: الوتر آدم والشفع زوجه. وقيل: الوتر هو الباري تعالى لتوحده، والشفع جميع خلقه لأنه تعالى خلقهم أزواجًا. وقيل: الوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر. وقيل: المراد بهما الأعداد، وفيه لغتان -وقرئ بهما في المتواتر- فتح الوتر وكسرها والوِتْرُ والوَتَرُ أيضًا: الذحل، وكذا الترة نحو الوعد والعدة ومنه قول الشاعر:
vol. 4, p. 281[من الوافر]
١٧٨٦ - أنخنا حيهم طعنًا وضربًا ... وخير الطالبي الترة الغشوم
بنصب الترة على حذف نون الطالبين تخفيفًا للطول، والجمع أوتار. وفي الحديث: "قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار" أي لا تطلبوا عليها الدخول التي وترتم بها في الجاهلية. وقال أنس بن مالكٍ: كانوا يقلدونها أوتار القسي دفعًا للعين، فأمرهم بقطعها، ليعلمهم أن ذلك لا يرد من الله شيئًا. وقال محمد بن الحسن: نهاهم عن تقليدها بأوتار القسي لئلا تختنق.
-
قوله تعالى: {ولن يتركم أعمالكم} [محمد: ٣٥] قيل: معناه لن يصيبكم مكروهٍ. يقال: وترته، أي أصبته بمكروهٍ. وأصله مما تقدم. وقيل: لن ينقصكم شيئًا من ثواب أعمالكم. وفي الحديث: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله" قيل: هو من النقص، أي نقص أهله، بمعنى خسرهم. وقال أبو بكرٍ: أصله من الوتر الذي هو الجناية التي يجنيها الرجل على الرجل من قبل حميمه أو أخذ ماله. فشبه ما يلحق هذا الذي فاتته صلاة العصر بما يلحق الموتور من قبل حميمه وأخذ ماله.
-
والوتر: النافلة المعروفة؛ سميت بذلك لختمها بالوتر، وهو ركعة واحدة. يقال: أوتر صلاته، أي جعلها وترًا. ومنه الحديث: "ومن استجمر فليوتر" أي فليجعل ما يتجمر به وترًا. قوله تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} [المؤمنون: ٤٤] أي متتابعين بعضًا في إثر بعض، من المواترة. والأصل وترى فأبدلت الواو تاءً على حد إبدالها في تخمة وتراتٍ. وقال الهروي: أي متواترةً يجيء بعضها في إثر بعضٍ وبينهم فترة. قال: ومنه حديث أبي هريرة: "لا بأس بقضاء رمضان تترى" أي متقطعًا. وقال يونس: تترى، أي متفاوتة الأوقات. وجاءت الخيل تترى أي متقطعة وفي روايةٍ أخرى عن أبي
vol. 4, p. 282هريرة: "في قضاء رمضان" قال: متواترة قال أبو الرقش: يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو يصوم يومين ويفطر يومين، لا تكون المتواترة مواظبةً حتى يكون بينهما شيء. وقال بعضهم: التواتر: تتابع الشيء وترًا وفرادى.
قال تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} قلت: أصله: أن يجيئوا وترًا وترًا. ثم اتسع فيه حتى جعل لمجرد التتابع. وإن كانوا أزواجًا لا أوتارًا؛ أي متنوعين بالنوعين معًا.
-
والتواتر في اصطلاح المتشرعة عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب مع استواء الطرفين والوسط، والعلم بخبره ضروري ويقابله إخبار الآحاد. وهو ما لم يبلغ ذلك العدد. والوتيرة أيضًا: السجية. يقال: هم على وتيرةٍ واحدةٍ، أي سجيةٍ وحالةٍ واحدةٍ. ومنه حديث العباس: "فلم يزل على وتيرةٍ واحدةٍ حتى مات" قال أبو عبيدة: الوتيرة: المداومة على الشيء وهو مأخوذ من الواتر. والوتيرة والوترة: الحاجز بين المنخرين. ومنه حديث زيدٍ: "في الوترة ثلث الدية" والوتيرة أيضًا: الحلقة التي يتعلم عليها الرمي، والأرض المنقادة.
- وت ن:
-
قوله تعالى: {ثم لقطعنا منه الوتين} [الحاقة: ٤٦] الوتين: عرق مستبطن في القفا إذا انقطع مات صاحبه لا محالة. ويقال: إنه عرق متصل بالكبد، لكنه يسقيها لا يعيش من انقطع منه وقيل: هو مناط القلب إذا انقطع لم يكن معه حيًا. وقد وتن الرجل فهو موتون، أي قطع وتينه. واستوتن الإبل: غلظ وتينها من السمن. فالمواتنة أن يقرب منه قربًا كقرب الوتين، وكأنه إشارة إلى قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: ١٦] وفي الحديث: "أما تيماء فعين جارية وأما خيبر فماء واتن" أي دائم، كذا فسره الهروي.