فصل الواو والفاء
19 paragraphs · vol. 4, p. 325
- وف د:
-
قوله تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدًا} [مريم: ٨٥] . الوفد: القادمون على الملوك والأكابر يستخرجون منهم الحوائج. وأصل ذلك وافد الإبل وهو السابق لغيره. يقال: هم وفد ووفود. ومنه قول الشاعر: [من الطويل]
١٨٢٥ - فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود
vol. 4, p. 326والوفادة: القدوم. والوفود هم الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر سنيه.
- وف ر:
-
قوله تعالى: {جزاءً موفورًا} [الإسراء: ٦٣] أي غير منقوصٍ. يقال: وفرته أفره وفرًا فهو موفور، أي لا تنقصون من جزائكم شيئًا. ومن كلامهم إذا قدم لأحدهم قرى: توفر وتحمد، أي يتوفر عليك مالك لا تنقص منه شيئًا، مع بقاء الحمد والثناء عليك. ومنه: توفير الثمن، أي عطاؤه كاملاً من غير نقصٍ. ووفرت عرضي بمالي. ومنه قول زهيرٍ: [من الطويل]
-
١٨٢٦ - ومن يجعل المعروف من دون عرضه
يفره، ومن لا يتق الشتم يشتم
والوافر: المال التام. يقال: وفرت كذا أفره فرةً ووفرًا، ووفرته على التكثير، والوفرة من الشعر: ما بلغ المنكب، واللمة: ما بلغ الأذنين، والجمة: ما زاد على الوفرة. ومزادة وفر، وسقاء وفر: لم ينقص من أديمها شيء. ورأيت فلانًا ذا وفارةٍ، أي مروءةٍ تامةٍ وعقلٍ رصين.
- وف ض:
-
قوله تعالى: {إلى نصبٍ يوفضون} [المعارج: ٤٣] أي يسرعون عدوهم. يقال: وفض يفض وأوفض يوفض إيفاضًا، أي عدا عدوًا سريعًا. والمعنى: كأنهم نصب لهم شيء عجيب، فهم يستبقون إليه ويستدون نحوه. قيل: وأصل ذلك أن يعدو من عليه الوفضة، وهي الكنانة فتتخشخش فيسرع في عدوه لئلا يسمع حسها فيؤخذ.
-
وفي الحديث: "أمر بصدقةٍ توضع في الأوفاض" قيل: هم الفرق من الناس والأخلاط. قال الفراء: هم الذين مع كل منهم وفضة، وهي تشبه الكنانة الصغيرة. قلت: وعلى هذا فهو على حذفٍ مضافٍ، أي ذوي الأوفاض، وهم الفقراء لأنهم
vol. 4, p. 327يستصحبون ما يشبه الكنانة ليعطوا فيها من الصدقات. واستوفضه، أي غربه وطرده. ومنه: استوفضت الإبل، أي تفرقت في مرعاها. ومنه قول ذي الرمة: [من البسيط]
-
١٨٢٧ - مستوفض من بنات القفر مشهوم
وقيل: الأوفاض: الفرق من الناس المستعجلة.
- وف ق:
-
قوله تعالى: {جزاء وفاقًا} [النبأ: ٢٦] الوفاق: المطابقة وعدم المنافرة. ومنه: وافقت الرجل: إذا لم تخالفه. والاتفاق افتعال منه، وهو موافقة فعل الإنسان القدر. ويستعمل ذلك في المحبوب والمكروه. يقال: اتفق فلانٍ خير وشر. والتوفيق تفعيل منه، إلا أنه اختص في العرف بالخير. ومنه قوله تعالى: {وما توفيقي إلا بالله} [هود: ٨٨] وأتانا لتيفاق الهلال وميقاته، أي حين اتفق إهلاله. وقد وفق هذا لكذا، أي أرشد إليه.
- وف ي:
-
قوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة: ٤٠] . يقال: وفَىَ ووفَّى وأوفى. وقد جاءت الثلاث لغاتٍ في الكتابٍ العزيز؛
-
فمن الأول قوله تعالى: {ومن أوفى بعهده من الله} [التوبة: ١١١] وجه الدلالة أن أفعل إنما يطرد من الثلاثي. ولنا فيه كلام.
-
ومن الثاني: {وإبراهيم الذي وفى} [النجم: ٣٧] .
-
ومن الثالث ما تلوناه أولا. والتوفية: التميم. ومنه قوله تعالى: {ألا ترون أني أوف الكيل} [يوسف: ٥٩] {وأوفوا الكيل إذا كلتم} [الإسراء: ٣٥] . وقوله تعالى: {وإبراهيم الذي وفى} توفيته أنه بذل المجهود في طاعة المعبود في جميع ما طولب به، كما أشار إليه تعالى بقوله: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} [التوبة: ١١١] الآية.
- vol. 4, p. 328
فبذل ماله في الإنفاق في قرى الضيفان، وبذل ما هو أعز من نفسه وهو ولده حيث امتثل أمر ربه عز وجل على هيئةٍ لا يطيقها البشر البتة من ذبحه له بيده. وأي شيءٍ أعظم من هذه التوفية؟ ومنه في المعنى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلماتٍ فأتمهن} [البقرة: ١٢٤] وقد قيل في هذه الآية معنىً آخر؛ وهو أن إبراهيم التزم ألا يسأل غير ربه. فلما رفع في المنجنيق ليرمى في النار اعترضه جبريل عليه السلام وقال له: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. فهذا توفيته. وأنشدني بعضهم في هذا المعنى بحرم الخليل عليه السلام، والشعر للوأواء الدمشقي من قصيدته المشهورة: [من البسيط]
١٨٢٨ - قالت لطيف خيالٍ زارني ومضى: ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقال: خلفته لو مامت من ظمأ ... وزدته عن ورود الماء لم يرد
قالت: صدقت وفاء الحب عادته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي
وقال هذا المنشد: إن ابن الجوزي، حين ذكر قصة الخليل أنشد الأبيات وهو حسن جدًا.
-
وتوفية الشيء: بذله وافيًا. واستيفاؤه: تناوله وافيًا. ومنه قوله تعالى: {ووفيت كل نفسٍ ما عملت} [الزمر: ٧٠] {الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون} [المطففين: ٢] . وسمي الموت والنوم توفيًا لأنهما استيفاء مدةٍ. قال تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} [الزمر: ٤٢] . وقوله: {والذين يتوفون منكم} [البقرة: ٢٣٤] أي يموتون، وقرئ بفتح الياء، وتأويلها: يتوفون آجالهم. وهذه القراءة تبطل حكايةً عن الشعبي أنه قال له رجل وهو في جنازةٍ: من المتوفي؟ فقال الشعبي: الله تعالى، قاله الزمخشري وفيه نظر لجواز أن هذه القراءة لم تبلغ الشعبي لا سيما وهي شاذة.
-
قوله تعالى: {إني متوفيك} [آل عمران: ٥٥] قيل: توفي رفعة لا موت. وعن ابن عباس: إنه توخي موتٍ فإنه أماته ثم أحياه. وقال: فيه تقديم وتأخير تقديره. رافعك إلي ومتوفيك. قال: وقد تكون الوفاة قبضًا وليست بموتٍ. يقال: توفيت حقي من فلانٍ
vol. 4, p. 329واستوفيته بمعنىً. وقال آخرون: "متوفيك" أي مستوفٍ كونك في الأرض. وقال القتيبي: قابضك من الأرض من غير موتٍ؛ وهذا قول الفراء المتقدم. قوله: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} [الأنعام: ٦٠] فهذه التوفية إماتة. ومنه قول ذي الرمة: [من الوافر]
١٨٢٩ - رجيع تنائفٍ ورفيق صرعى ... توفوا قبل آجال الحمام