فصل الواو والعين
10 paragraphs · vol. 4, p. 323
- وع د:
-
قوله تعالى: {وعدكم الله مغانم} [الفتح: ٢٠] الوعد غلب في الخير، والإيعاد في الشر. وقيل: إنه ذكره متعلق وقع فيهما. فيقال: وعدته بخيرٍ وبشر. وإن لم يذكر اختص وعد بالخير وأوعد بالشر؛ هذا قول الهروي. وقال الراغب: الوعد يكون في الخير والشر. يقال: وعدته بنفعٍ وضر وعدًا وموعدًا وميعادا. والوعيد في الشر خاصة. يقال منه: أوعدته. قال: ومن الوعد بالشر قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب. ولن يخلف الله وعده} [الحج: ٤٧] . وإنما كانوا يستعجلونه بالعذاب وذلك وعيد.
-
ومما يتضمن الأمرين معًا قوله تعالى: {ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون} [يونس: ٥٥] . فهذا وعد بالقيامة وجزاء للعباد إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا. قوله تعالى: {فاجعل بيننا وبينك عدًا} [طه: ٥٨] أي وعدًا. فالموعد والميعاد يكونان اسمين ومصدرين. فقوله تعالى: {لكن ميعاد يومٍ} [سبأ: ٣٠] اسم لا مصدر. وقوله تعالى: {وإذ واعدنا موسى} [البقرة: ٥١] وقرئ "وعدنا" فقيل: فاعل بمعنى
vol. 4, p. 324فعل. وقيل: سوغ المفاعلة تنزيل القبول من موسى منزلة الوعد. والموعد: العهد. ومنه: {ما أخلفنا موعدك بملكنا} [طه: ٨٧] {فأخلفتم موعدي} [طه: ٨٦] أي عهدك وعهدي.
-
وقوله: {الشيطان يعدكم الفقر} [البقرة: ٢٣٦] أي يخوفكم. وقوله: {والله يعدكم مغفرةً} [البقرة: ٢٦٨] أي يرجيكم. وهذا بحسب القرينة. أي سمي تخويفه وعدًا على المقابلة نحو: {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: ٥٤] . قوله: {واليوم الموعود} [البروج: ٢] إشارة إلى يوم القيامة كقوله: {إلى ميقات يومٍ معلومٍ} [الواقعة: ٥٠] . وقيل: هو يوم بدر، لأنهم وعدوا به؛ وعد المؤمنون بأنهم ينصرون فيه والمشركون بأنهم يخذلون.
-
قوله تعالى: {ولا تقعدوا بكل صراطٍ توعدون} [الأعراف: ٨٦] لأنهم كانوا يتوعدون السابلة إن آمنوا بشعيبٍ، كما مفعل مشركو قريشٍ حين تقسموا شعاب مكة، كما أشار بقوله تعالى: {كما أنزلنا على المقتسمين} [الحجر: ٩٠] . وقد أوضحناه في تفسير سورة الحجر. وقد تمدحت العرب بإنجاز الوعد وأخلاف الوعيد تكرمًا. ومنه قول شاعرهم: [من الطويل]
١٨٢٣ - وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
قوله: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: ٢٢] ظاهره ما توعدون من الخير. وقيل: أعم من ذلك، وهو الجنة.
- وع ظ:
-
قوله تعالى: {قل إنما أعظكم} [سبأ: ٤٦] الوعظ: التخويف. وقيل: زجر مقترن بتخويفٍ. والعظة والموعظة كالوعظ. وقال الخليل: الوعظ: التذكير بالخير فيما يرق له القلب. وفي الحديث: "يأتي على الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع والقتل
vol. 4, p. 325بالموعظة" قيل: هو أن يقتل البريء ليتعظ المريب.
- وع ي:
-
قوله تعالى: {وتعيها أذن واعية} [الحاقة: ١٢] أي تحفظها ولا تهمل منها شيئًا أذن مصغية لما يقال. والوعي: حفظ الحديث ونحوه في الذهن. ويقال: وعيت الحديث وأوعيت المتاع. قال تعالى: {وجمع فأوعى} [المعارج: ١٨] أي جمع الأمتعة والأموال في أوعيتها، أي أنه لم يكن مفرطًا في دنياه بل شديد الحرص عليها. وقال الهروي: يقال: وعيت العلم وأوعيت المتاع. وهذا عندي مردود بقوله تعالى: {والله أعلم بما يوعون} [الإنشقاق: ٢٣] أي بما يجمعون في صدورهم من التكذيب. كذا فسره الفراء. وقول الشاعر: [من البسيط]
-
١٨٢٤ - والشر أخبث ما أوعيت من زاد
من التشبيه؛ جعل الشر زادًا، والزاد يوعى. ويقال: وعى الجرح يعي وعيًا، أي جمع المدة. ووعى العظم: اشتد وجمع القوة. والواعية: الصارخة. وسمعت وعيهم، أي صراخهم. ولا وعي لي عن كذا، أي لا تماسك لنفسي عنه، ولا بد منه.