باب الباء والألف
128 paragraphs · vol. 3, p. 1
Page 3 of 4
- vol. 3, p. 38
هذا سفيان الثوري، قلت: من اين أقبلتم؟ قال: نحن نزور كل يوم إبراهيم ابن طهمان، قلت: وأين تزورونه؟ قال: دار الصديقين دار يحيى بن زكريا، وقيل مات في سنة ثلاث وستين بمكة. (١)
- vol. 3, p. 39
٣٤١ - الباطِرْقانى
بفتح الباء وكسر الطاء المهملة وسكون الراء وفتح القاف وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى باطرقان وهي احدى قرى أصبهان. كان منها جماعة من القراء والمحدثين، منهم أبو بكر عبد الواحد ابن احمد/ بن محمد بن عبد اللَّه بن العباس الباطرقاني، كان أحد القراء المجودين ٤٥ وكان من أهل العبادة والعلم والخير (١) ، ذكره يحيى بن أبي عمرو بن مندة في كتاب أصبهان فقال: عبد الواحد الباطرقاني كان اماما في القراءات حافظا للروايات، قتل في الجامع أيام مسعود سنة احدى وعشرين وأربعمائة في جمادى الآخرة وقيل في رجب وقيل قتل في داره وهو ساجد في فتنة
vol. 3, p. 40الخراسانية. قلت وكانت هذه فتنة عظيمة بأصبهان قتل فيها جماعة من العلماء والصلحاء وأهل الخير مثل ما كانت بخراسان (١) في فتنة الغز، وسمعت الأديب أبا عبد اللَّه الخلال بأصبهان في داره مذاكرة يقول: رأى بعض الصالحين في المنام ان رجلا صعد المنارة (١) بجامع جورجير أحد الجوامع بأصبهان ونادى بأعلى صوته ثلاث مرات: سكت، نطق، فلما انتبه فزعا سأل أهل العلم فما عبر أحد هذه الرؤيا فوصل هذا الخبر إلى بلد الكرج فقال بعض العلماء بها: ينبغي ان يصيب أهل أصبهان بلاء وفتنة فان هذه اللفظة في شعر أبى العتاهية:
سكت الدهر زمانا عنهم … ثم أبكاهم دما حين نطق
قال: فلم يكن بعد الا القليل حتى وافى مسعود أصبهان وأغار عليها وقتل الناس، ومن جملتهم عبد الواحد الباطرقاني امام جامع جور جير … وأبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد (١) بن محمد (١) بن جعفر الباطرقاني، كان مقرئا فاضلا ومحدثا مكثرا من الحديث، كتب بنفسه الكثير وكان حسن الخط دقيقة، قرأ القرآن على جماعة من مشاهير القدماء بالروايات وصنف التصانيف فيه، منها كتاب طبقات القراء وكتاب الشواذ، وصلى بالناس اماما بالجامع الكبير سنين بعد أبى المظفر بن شبيب، سمع الحديث من أبى عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ وأبي إسحاق إبراهيم بن عبد اللَّه بن خورشيد قوله التاجر وأبى عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي وأبى بكر الطاهري (٢) وأبى عمر بن عبد الوهاب (٢) وابن شهدل
vol. 3, p. 41الأصبهانيين وجماعة كثيرة سواهم، روى لنا عنه أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ بمرو وأبو عبد اللَّه الحسين بن عبد الملك الخلال الأديب وأبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الأصبهاني الدوري وأبو المظفر شبيب بن محمد بن خورة المارباناني وأبو الخير عبد السلام بن محمد بن أحمد الحسن آباذى وأبو العباس أحمد بن الفضل المهاد (؟) وجماعة سواهم، حدث عنه القدماء مثل أبى على الحسن بن علي الوخشى الحافظ وأبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ، وكانت ولادته في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، ومات يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من صفر سنة ستين وأربعمائة بأصبهان … وأبو منصور محمد بن الحسين بن محمد بن عبيد اللَّه الباطرقاني، من أهل أصبهان، حدث عن أبي بكر محمد بن علي بن أحمد المعدل (١) ، روى عنه أبو القاسم هبة اللَّه بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ … ومن القدماء أبو إسحاق إبراهيم بن بندار بن عبدة القطان الباطرقاني، من أهل أصبهان، يروى عن جماعة مثل محمد بن يحيى بن أبي (٢) عمر العدني وعمرو ابن علي الفلاس وسلمة بن شبيب وغيرهم، روى عنه أبو على أحمد بن محمد ابن عاصم ومحمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهانيان … وأبو إسحاق إبراهيم ابن القاسم بن يونس الباطرقاني الوراق الشيباني، كان أحد الثقات، حدث عن أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازيّ وسعيد الكريزي، روى عنه إبراهيم بن محمد بن حمزة الحافظ … وأبو محمد عبد اللَّه بن الضريس الباطرقاني، يروى عن الحسين بن حفص، روى عنه أحمد بن محمود بن
vol. 3, p. 42صبيح (١) الأصبهاني وأبو محمد عبد اللَّه بن بندار بن إبراهيم بن المحتضر ابن عتاب بن خليفة بن اياد بن عبيد اللَّه الضبيّ الباطرقاني، حدث عن محمد ابن المغيرة وإسماعيل بن عمرو، روى عنه أبو بكر بن ابرويه الصوفي وأبو عمرو بن حكيم وغيرهما، وتوفى سنة اربع وتسعين ومائتين … وأبو عمرو يوسف بن إبراهيم بن يوسف الباطرقاني المؤدب، يروى عن أبي خالد (٢) يزيد بن خالد بن يزيد الرمليّ، سمع منه بمكة على الصفا سنة احدى وثلاثين ومائتين، روى عنه محمد بن أحمد بن يعقوب الأصبهاني.
-
[٣٤٢ - الباطني]
-
بفتح الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة (٣) وفي آخرها النون (٣) ، هذه النسبة إلى فرقة يقال لهم الباطنية وإنما لقبوا بهذا اللقب لدعواهم ان لظواهر الآيات من القرآن بواطن والمراد بها دون ما عرف من معانيها في اللغة، وإذا فسروا ما أرادوه بالبواطن كان تفسيرها رفعا لأصولها وأصول الشرائع كلها وربما موهوا على الطغام من اتباعهم بأن منزلة الظاهر من الباطن منزلة القشر من اللب ومخرقوا باستدلالهم بقوله عز وجل فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ - (٤) يوهمون ان المتمسكين بظواهر الآيات والأخبار في أحكام الشريعة مقرون بالمشقة في اكتسابها، وباطنها يؤدى إلى ترك العمل بها فيستريح تاركها من التعب فيها، وهذا القول مسروق من قول الجناحية والمنصورية من غلاة الروافض الذين كفروا بالجنة والنار والقيامة
vol. 3, p. 43وأسقطوا الفرائض واستحلوا المحرمات.
-
٣٤٣ - الباعَقُوبى
بفتح الباء الموحدة والعين المهملة بينهما الألف وضم القاف بعدها الواو وفي آخرها الباء الموحدة أيضا، هذه النسبة إلى باعقوبا وهي قرية بأعلى النهروان، منها أبو هشام الباعقوبى - هكذا ذكر الخطيب ان باعقوبا قرية على النهروان، وظني انها غير بعقوبا القرية المشهورة التي على عشر فراسخ من بغداد، وإن كانت تلك فلعله الحق فيها الألف - وأبو هشام حدث عن عبد اللَّه بن داود الخريبى، روى عنه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم المؤدب. (١)
-
[٣٤٤ - الباغبان]
-
بفتح الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة باء
vol. 3, p. 44أخرى وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى حفظ الباغ والبستان، وعرف به جماعة، منهم أبو القاسم أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن القاسم ابن إسحاق بن (١) الباغبان الأصبهاني، وقيل كنيته أبو العباس، شيخ صالح من أهل أصبهان راغب في طلب الحديث، سمع أولاده الثلاثة أبا بكر وأبا الخير وأبا داود وورد هو مرو وحدث بها بأحاديث من كتاب/ الخصال والخلال لأبى القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه بن مندة الحافظ بروايته عنه، روى لي عنه أبو طاهر السنجي وأبو بكر محمد بن أبي سعيد الدرغانى، وتوفى ببغداد في شعبان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة … وأما ابنه الأكبر أبو بكر محمد بن أحمد الباغبان الصوفي، شيخ سديد مكثر من الحديث، سمع أبا القاسم عبد الرحمن وأبا عمرو عبد الوهاب ابني أبى عبد اللَّه بن مندة، سمعت منه كتاب معرفة الصحابة لأبى عبد اللَّه ابن مندة عنه.
-
٣٤٥ - الباغَشى
بفتح الباء الموحدة والغين المعجمة المفتوحة بينهما الألف وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى باغش وهي فيما أظن قرية من قرى جرجان، منها أبو العباس أحمد بن موسى بن عمران المستملي الباغشي الجرجاني، يروى عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الأستراباذي، روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الحافظ.
-
[٣٤٦ - الباغكى]
-
بفتح الباء الموحدة والغين المعجمة وفي آخرها الكاف، هذه النسبة إلى باغك وهي محلة بنيسابور، منها أبو على الحسين بن عبد اللَّه
vol. 3, p. 45ابن محمد بن مخلد الباغكى الحافظ من أهل نيسابور، سمع ابا سعيد الأشج الكوفي وإسحاق بن منصور والحسين بن الحسن المروزي وأقرانهم، روى عنه عبد اللَّه بن سعد وأبو الحسن بن صبيح وغيرهما. (١)
-
٣٤٧ - الباغَنْدى
بفتح الباء الموحدة والغين المعجمة وسكون النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى باغند، وظني انها قرية من قرى واسط، منها أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن الأزدي الواسطي المعروف بابن الباغندي، كان حافظا عارفا بالحديث، رحل إلى الأمصار البعيدة وعنى به العناية العظيمة وأخذ عن الحفاظ والأئمة وسكن بغداد، سمع محمد بن عبد اللَّه بن نمير وأبا بكر وعثمان ابني أبى شيبة وشيبان بن فروخ وعلي بن عبد اللَّه بن المديني ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وسويد بن (٢) سعيد الحدثانى ودحيم بن اليتيم الدمشقيّ وهشام ابن عمار والحارث بن مسكين المصري وغيرهم من أهل الشام ومصر وبغداد والكوفة والبصرة، روى عنه أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المحاملي ومحمد ابن مخلد الدوري وأبو بكر الشافعيّ وأبو حفص بن شاهين وخلق يطول ذكرهم، ومات في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة … وأخوه أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدث عن شعيب بن أيوب الصريفيني، روى عنه أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ وذكر أنه سمع منه بالموصل *
vol. 3, p. 46وابنه أبو ذر أحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، سمع عبيد اللَّه بن سعد الزهري ومحمد بن علي بن خلف العطار وعمر بن شبة النميري وعلي بن حرب الطائي وسعدان بن نصر المخرمي وإسحاق بن سيار النصيبي، روى عنه محمد بن عبيد اللَّه بن الشخير وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطنيّ وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين وأبو الفتح يوسف بن عمر القواس والمعافى بن زكريا الجريريّ، وقال فيه الدارقطنيّ: ما علمت فيه الا خيرا وكان أصحابه يؤثرونه على أبيه، وذكر ابن أبي الفوارس الحافظ محمد بن سليمان الباغندي وابنه أبا بكر وابنه ابا ذر فقال: أوثقهم أبو ذر، ومات سلخ المحرم أو غرة صفر من سنة ست وعشرين وثلاثمائة … وأبو بكر محمد بن سليمان ابن الحارث الواسطي الباغندي جد أبى ذر، ذكر أبو الحسن علي بن أحمد النعيمي ان جده الحارث بن منصور كان صاحب سفيان الثوري، قال أبو بكر الخطيب: فأنكرت ذلك لأني لا اعلم للحارث بن منصور ولدا، ثم رأيت بعض أهل العلم قد نسب الباغندي فقال: محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن الأزدي، سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري وعبيد اللَّه بن موسى العبسيّ وثابت بن محمد الزاهد وخلاد ابن يحيى وعارم بن الفضل وأبى نعيم الفضل بن دكين وقبيصة بن عقبة وأبى غسان مالك بن إسماعيل وأبى الوليد الطيالسي، روى عنه ابنه محمد ابن محمد والقاضي أبو عبد اللَّه بن المحاملي وأبو عمرو بن السماك وإسماعيل بن محمد الصفار وأبو بكر أحمد بن سلمان النجاد وأبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشافعيّ وغيرهم، وقال أبو جعفر الأرزناني: رأيت ابا داود السجستاني جاثيا بين
vol. 3, p. 47يدي محمد بن سليمان الباغندي يسأله عن الحديث، والعجب ان أبا بكر الباغندي هذا يقول: ابني كذاب، والابن محمد بن محمد يقول: أبى كذاب، وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس: محمد بن سليمان الباغندي ضعيف الحديث، وذكر أبو عبد الرحمن السلمي انه سأل أبا الحسن الدارقطنيّ عن محمد بن سليمان الباغندي الكبير فقال: لا بأس به، قال أبو بكر الخطيب الحافظ:
والباغندي مذكور بالضعف ولا اعلم لأية علة ضعف فان رواياته كلها مستقيمة، ولا اعلم في حديثه منكرا، ومات في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
-
[٣٤٨ - الباغي]
-
بفتح الباء الموحدة بعدها الألف وفي آخرها الغين المعجمة، هذه النسبة إلى باغ وهي قرية على فرسخين من مرو يقال لها باغ وبرزن، منها إسماعيل الباغي، من أهل هذه القرية وكان من القدماء، يروى عن الفضل بن موسى. (١)
-
[٣٤٩ - البافدى]
-
بفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الفاء وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى بافد وهي بلدة من بلاد كرمان من البلاد
vol. 3, p. 48الحارة على طريق شيراز وفارس، دخلها أبو عبد اللَّه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي في طلب الحديث وسمع بها جماعة وروى عنهم في الأربعين التي له المشايخ الصوفية، خرج له تلك الأربعين أبو صالح المؤذن الحافظ رحمهم الله .
-
[٣٥٠ - البافي]
-
بفتح الباء المنقوطة بواحدة في آخرها الفاء، هذه النسبة إلى باف وهي احدى قرى خوارزم، منها أبو محمد عبد اللَّه بن محمد البخاري المعروف بالبافي، سكن بغداد وكان من أفقه أهل وقته على مذهب الشافعيّ وله معرفة بالنحو والأدب مع عارضة وفصاحة، وكان حسن المحاضرة بليغ العبارة حاضر البديهة يقول الشعر المطبوع من غير كلفة ويعمل الخطب ويكتب الكتب الطويلة من غير روية/ وتفكر، وقصد يوما صديقا له ليزوره فلم يجده في داره فاستدعى بياضا ودواة وكتب اليه:
كم حضرنا فليس يقضى التلاقي … نسأل اللَّه خير هذا الفراق
ان أغب لم تغب وإن لم تغب غبت … كأن افتراقنا باتفاق
ومات في المحرم سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. (١)
- vol. 3, p. 49
٣٥١ - الباقَرْحي
بفتح الباء والقاف وسكون الراء وفي آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى باقرح وهي قرية من نواحي بغداد، خرج منها جماعة، منهم أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد ابن سهل بن حمران ابن الباقرحى الناقد الصيرفي من أهل بغداد، كان من بيت العلم والحديث والقضاء والعدالة، وكان من ملاح البغداديين، سمع ابا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد المتيم الواعظ وأبا الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وأبا على الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز وغيرهم، روى لنا عنه أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ بمكة وأبو نصر احمد ابن عمر الغازي بأصبهان وأبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد السلامي ببغداد وجماعة كثيرة سواهم، وكانت ولادته في شعبان سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، وتوفى في شهر رمضان سنة احدى وثمانين وأربعمائة، ودفن بباب حرب … وجده أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل
vol. 3, p. 50ابن حمران بن مافناحسنس (١) بن فيروز بن كسرى قباز الباقرحى، كان صدوقا صحيح الكتاب حسن النقل جيد الضبط ومن أهل العلم والمعرفة بالأدب. واستخلفه القاضي أبو بكر بن صبر على الفرض وشهد عنده بعد سنة سبعين وثلاثمائة، وشهد أيضا عند أبى عبد اللَّه الضبيّ وأبى محمد ابن الأكفاني وغيرهم، وكان ينتحل في الفقه مذهب محمد بن جرير الطبري، ومسكنه في مربعة أبى عبيد اللَّه من الجانب الشرقي، سمع الحسين بن يحيى ابن عياش القطان وحمزة بن القاسم الهاشمي وأبا عبد اللَّه الحكيمي (٢) وعلى ابن محمد المصري وعبد اللَّه بن جعفر بن درستويه النحويّ وأحمد بن كامل القاضي وعبد اللَّه بن إسحاق الخراساني وغيرهم، سمع منه أبو بكر احمد ابن علي بن ثابت الخطيب، وقال: كان مولده في شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وتوفى في ذي الحجة سنة عشر وأربعمائة … وابنه أبو الفضل إسحاق بن إبراهيم بن الباقرحى، قال أبو بكر الخطيب: كتبنا عنه شيئا يسيرا، وكان صدوقا، سمع إسحاق بن سعيد (٣) بن الحسن بن
vol. 3, p. 51سفيان وأبا بكر محمد بن عبد اللَّه الأبهري، وكان مولده في شهر ربيع الأول سنة خمس وستين وثلاثمائة، ووفاته في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وأربعمائة وأبو علي مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل بن حمران الدقاق الفارسي الباقرحى، سمع يحيى بن محمد بن البختري الحنائي ويوسف ابن يعقوب القاضي وأحمد بن محمد بن مسروق الطوسي والحسن بن علوية القطان وجعفر بن محمد الفيريابى ومحمد بن جرير الطبري، روى عنه محمد ابن أبي الفوارس وأبو نعيم الحافظ والقاضي أبو العلاء الواسطي وأبو طالب ابن (١) بكير وغيرهم، قال أبو بكر الخطيب سألت ابا نعيم الحافظ عن مخلد بن جعفر فقال: لما سمعنا منه كان امره مستقيما ثم لما خرجنا من بغداد بلغنا انه خلط وحدث عن أحمد بن يحيى الحلواني وغيره، قال أحمد بن علي (١) ابن البادا: مخلد بن جعفر فقال: لما سمعنا منه كان ثقة صحيح السماع غير أنه لم يكن يعرف شيئا من الحديث، وقال أبو الحسن محمد بن العباس بن الفرات: كان مخلد بن جعفر في ابتداء ما حدث ثقة على حال جميلة وأصول حسنة صحيحة جيدة رأيت منها شيئا كثيرا، هذه سبيلة، ثم إن ابنه حمله في آخر امره (٢) على ادعاء أشياء كثيرة منها المغازي عن المروزي والمبتدأ عن ابن علوية وتاريخ الطبري الكبير والطهارة لأبى عبيد وأشياء غير ذلك فشرهت نفسه إلى ذلك وقبل منه، واشترى له هذه الكتب من السوق فحدث بها دفعات فانهتك وافتضح. ومات في ذي الحجة سنة
vol. 3, p. 52سبعين وثلاثمائة وأبو القاسم نصر بن محمد بن عبد العزيز بن شيرزاذ الدلال المعروف بالباقرحي من أهل بغداد، حدث عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانيّ وأحمد بن منصور الرمادي، روى عنه محمد بن المظفر الحافظ وأبو الحسن (١) بن الجندي وأبو القاسم بن الثلاج، ومات في رجب سنة اربع وثلاثين وثلاثمائة. (٢)
-
٣٥٢ - الباقِلانى
بفتح الباء الموحدة وكسر القاف بعد الألف واللام ألف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى باقلاء وبيعه، والمشهور بهذه النسبة القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني البصري المتكلم، من أهل البصرة، سكن بغداد، وكان متكلما على مذهب الأشعري، كان اعرف الناس بالكلام وأحسنهم خاطرا وأجودهم لسانا وأوضحهم بيانا وأصحهم عبارة، وله التصانيف الكثيرة المنتشرة في الرد على المخالفين من الرافضة والمعتزلة والجهمية والخوارج وغيرهم، سمع الحديث ببغداد من أبى بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي وأبى محمد عبد اللَّه بن إبراهيم ابن ماسى وأبى احمد الحسين بن علي التميمي النيسابورىّ، خرج له الفوائد أبو الفتح محمد بن أبي الفوارس الحافظ، وروى عنه أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني، وكان ثقة صدوقا، وحكى ان ابن المعلم شيخ الرافضة
vol. 3, p. 53ومتكلمها حضر بعض مجالس النظر مع أصحاب له إذ أقبل القاضي أبو بكر الأشعري فالتفت ابن المعلم إلى أصحابه وقال لهم: قد جاءكم الشيطان، فسمع القاضي كلامه وكان بعيدا من القوم، فلما جلس اقبل على ابن المعلم وأصحابه وقال لهم قال اللَّه تعالى أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (١) اى ان كنت شيطانا فأنتم كفار وقد أرسلت إليكم، وكان الملك عضد الدولة بعث القاضي أبا بكر الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم، فلما ورد مدينته أخبر الملك بتبحره في العلم فعلم الملك انه لا يخدمه إذا دخل عليه ولا ينحنى له فأمر الملك ان يوضع سريره في موضع وجعل للموضع في مقابله بابا لطيفا صغيرا يحتاج الداخل فيه إلى الانحناء، فلما وصل القاضي أبو بكر إلى الباب فكر فعرف القصة فأدار وجهه عن الباب ودخله معكوسا وجعل ظهره في ناحية الملك فوقعت الهيبة للملك،/ وكان ورده كل ليلة عشرين ترويحة ما تركها في حضر ولا سفر، قال وكان كل ليلة إذا صلى العشاء وقضى ورده وضع الدواة بين يديه وكتب خمسا وثلاثين ورقة نصفا من حفظه، وكان يذكر ان كتبه بالمداد أسهل عليه من الكتب بالحبر فإذا صلى الفجر دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه في ليله فأمره بقراءته عليه وأملى عليه الزيادات فيه، وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: كل مصنف انما ينقل من كتب الناس إلى تصنيفه سوى القاضي أبى بكر فان صدره يحوى علمه وعلم الناس، وكان أبو محمد البافي يقول: لو أوصى رجل بثلث ماله ان يدفع إلى أفصح الناس لوجب ان يدفع إلى أبى بكر الأشعري. ومات ببغداد لسبع يقين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة،
vol. 3, p. 54ودفن في داره ثم نقل إلى مقبرة باب حرب، ورثاه بعض الناس فقال:
انظر إلى جبل يمشى الرجال به … وانظر إلى القبر ما يحوى من الصلف
وانظر إلى صارم الإسلام معتمدا … وانظر إلى درة الإسلام في الصدف
قال أبو الفضل المقري: مضيت انا وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم الأزهري إلى قبر القاضي أبى بكر الأشعري لنترحم عليه وذلك بعد موته بشهر فرفعت مصحفا كان موضوعا على قبره فقلت: اللَّهمّ بيّن لي حال القاضي أبى بكر وما الّذي آل اليه امره، ثم فتحت المصحف فوجدت مكتوبا فيه يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (١) .
-
٣٥٣ - الباكُسائي
بفتح الباء الموحدة بعدها الألف وضم الكاف وفتح السين المهملة والياء آخر الحروف بعد الألف، هذه النسبة إلى باكسايا وهي من نواحي بغداد، منها أبو محمد العباس بن عبد اللَّه بن أبي عيسى الباكسائي ويعرف بالترقفى، سكن بغداد وحدث بها عن محمد ابن يوسف الفريابي ورواد بن الجراح العسقلاني ومروان بن محمد الطاطري وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقيّ وحفص بن عمر العدني وأبى عبد الرحمن المقري وموسى بن مسعود النهدي وعبد الأعلى بن مسهر الغساني وغيرهم، روى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا ويحيى بن محمد بن صاعد وعلي بن محمد بن أحمد بن الجهم الكاتب وأبو عبد اللَّه بن المحاملي وغيرهم، وكان ثقة دينا صالحا عابدا، وقال ابن مخلد: ما رأيته ضحك ولا تبسم، ومات في المحرم سنة ثمان وستين ومائتين. (٢)
- vol. 3, p. 55
[٣٥٤ - الباكويى]
-
(١) بفتح الباء المنقوطة بواحدة وضم الكاف وفي آخرها ياءان منقوطتان باثنتين من تحتهما (٢) ، هذه النسبة إلى باكو (٣) وهي احدى بلاد دربند خزران عند شروان، والمشهور بالانتساب إليها (٤) أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن باكويه الشيرازي الباكويى منسوب إلى جده، كان من الصوفية العلماء المكثرين من الحديث وجمع حكايات الصوفية، رأى أبا عبد اللَّه بن خفيف الشيرازي وجماعة، روى عنه أبو سعد بن أبي صادق الحيريّ والأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري وابنه أبو سعيد
vol. 3, p. 56وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن وجماعة كثيرة آخرهم أبو بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيرويى، وتوفى بعد سنة عشرين وأربعمائة.
-
٣٥٥ - البالِسى
بفتح الباء المنقوطة بواحدة وكسر اللام والسين المهملة، هذه النسبة إلى بالس وهي مدينة مشهورة بين الرقة وحلب على عشرين فرسخا من حلب أقمت بها يوما في توجهي إلى حلب وكانت الروم قد نزلت بها وخربتها ومع ذلك فهي مسكونة فيها جماعة من المعروفين، والفقيه معدان بن كثير البالسي أبو المجد من الفضلاء والعلماء المشهورين، تفقه على الإمام أبى بكر الشاشي ببغداد وبرع في الفقه، ولما نزلت بالس كان في الأحياء ولم اعرف ذلك الا بعد نزولي بحلب وانفصالى عنها … ومن القدماء المنتسبين إلى هذه البلدة عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي الجزري، مولى مسلمة بن عبد الملك، من أهل بالس، يروى عن حبيب بن أبي مرزوق وخصيف وعبد الكريم الجزري، يأتي بالمقلوبات عن الثقات فيكثر، والملزقات بالأثبات فيفحش، روى عنه أبو بكر محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي الملقب بلوين … والحسن بن عبد اللَّه بن منصور البالسي، سكن أنطاكية، قال أبو سعيد بن يونس: أصله من بالس، سكن بأنطاكيّة وقدم إلى مصر سنة ثمان وخمسين ومائتين، حدث عن الهيثم بن جميل وغيره … وأحمد بن بكر البالسي، يروى عن خالد بن يزيد البجلي، روى عنه ابن أبي ثابت البغدادي … وأحمد بن علي بن عياش البالسي المؤدب، حدث بالرقة عن أحمد بن بكر البالسي وأبى الحسين أحمد بن سليمان الرهاوي، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ وأبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن حميد
vol. 3, p. 57ابن سنان البالسي، روى عن أبي محمد العباس بن أحمد بن داود بن (١) الكناني، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني الحافظ وسمع منه بالس وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن بكر البالسي المعروف بابن حمدان، يروى عن أبي سعيد أحمد بن بكر البالسي في إملائه، روى عنه أبو الحسين بن جميع الصيدائى (٢) … وأبو الورد شراحيل بن العلاء البالسي القاضي، يروى عن عبيد بن هشام الحلبي، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني … وإسحاق ابن خالد البالسي الّذي يقال له ابن خلدون، يروى عن أبي نعيم الفضل بن دكين ومحمد بن مصعب، يروى عنه عمر بن سعيد بن سنان المنبجى الحافظ … وأبو الطاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي، أصله من الكوفة وكان ينتقل في بلاد الشام، سكن بالس مدة وأنطاكية مدة حتى سكن قرقيسيا، روى عنه أبو حاتم بن حبان وسليمان بن أحمد الطبراني وأبو أحمد ابن عدي وأبو بكر بن المقرئ وغيرهم، وتوفى بعد سنة عشر وثلاثمائة، وسأعيد ذكره في الفاء وأذكر بعض شيوخه. (٣)
- vol. 3, p. 58
٣٥٦ - البالَقانى
بفتح الباء المثلثة (١) من تحتها وفتح اللام والقاف وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بالقان وهي قرية من قرى مرو خربت واندرست وبقي النهر مضافا إليها، منها أبو الفتح محمد بن أبي حنيفة النعمان بن محمد ابن أبي عاصم البالقانى المعروف بأبي حنيفة، كان شيخا عالما بالتواريخ/ والوقائع تاليا لكتاب اللَّه مواظبا عليه غير أنه كان يعرف علم النجوم ويشرب المسكر على ما سمعت جدي الإمام ابا المظفر السمعاني وأبا احمد عبد الرحمن بن أحمد السفديحى (؟) وغيرهما، لقيته بمرو وسمعت منه الكثير وسمعت منه بنيسابور ولقيته بهراة ومرغابها (٢) - قرية من مالين، وكانت ولادته [سنة ثمان وسبعين، ومات بهراة سنة سبع وخمسين وخمسمائة - (٣) ].
-
[٣٥٧ - البالكي]
-
بفتح الباء المنقوطة بواحدة واللام، هذه النسبة إلى بالك وظني انها قرية من قرى هراة ونواحيها، والمشهور بالنسبة إليها أبو معمر أحمد بن عبد الواحد البالكي الهروي الفقيه المزكي، حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح الأنصاري بحديث علي بن الجعد - كذا ذكره ابن ماكولا (٤) … وأبو عمرو إلياس بن مضر بن … (٥) البالكي، كان من الفضلاء المبرزين والمحدثين بهراة، روى عن (٦) إسحاق بن أبي إسحاق القراب
vol. 3, p. 59الحافظ وغيره، روى لنا عنه جماعة بهراة منهم أبو الحسن محمد بن إسماعيل الموسوي وأبو صابر عبد الصبور بن عبد السلام التاجر وجوهرناز (١) بنت مضر بن الياس البالكي وغيرهم، وتوفى في … (٢) وثمانين وأربعمائة. (٣)
-
[٣٥٨ - البالوجى]
-
بفتح الباء الموحدة وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى قرية من قرى سرخس يقال لها بالجوزجان على صوب هراة بينها وبين سرخس خمسة فراسخ، منها أبو الحجاج خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي البالوجى، من أهل هذه القرية أبوه (٤) مصعب، شهد مع علي رضي الله عنه صفين، وسمى خارجة لأنه اخرج من بطن أمه بعد موتها، أدرك خارجة قتادة بن دعامة السدوسي بالبصرة فلم يكتب عنه ثم كتب عن يونس ابن يزيد الأيلي عن الزهري، قدم مرو واستوطنها، وكان عبد اللَّه بن المبارك معظما له ويحسن القول فيه، قال عبد اللَّه بن عثمان المعروف بعبدان: رأيت ابن المبارك مع خارجة بن مصعب في جنازة فسئل ابن المبارك عن مسألة فأشار إلى خارجة وقال: عليكم بالشيخ، حدث عن أبيه وعبد اللَّه بن عون وعمرو بن دينار وأيوب السختياني وجعفر بن محمد
vol. 3, p. 60الصادق ويونس بن عبيد وداود بن أبي هند وعطاء بن السائب وإسماعيل ابن أبي خالد وسفيان الثوري والأعمش وروح بن القاسم وغيرهم، روى عنه عبد اللَّه بن المبارك وعبدان عبد اللَّه بن عثمان.
-
[٣٥٩ - البالوزى]
-
بفتح الباء الموحدة بعدها الألف واللام والواو وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى بالوز وهي قرية من قرى نسا على ثلاثة أو أربعة فراسخ منها، خرجت إليها لزيارة قبر أبى العباس الحسن ابن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء الشيباني البالوزى النسوي من قرية بالوز، كان محدث خراسان في عصره، وكان مقدما في الفقه والعلم والأدب، وله الرحلة إلى العراق والشام ومصر والكثرة والجمع، تفقه على أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي وكان يفتى على مذهبه، سمع بمرو حبان بن موسى، وبنيسابور إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، وببلخ قتيبة بن سعيد، وببغداد أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وبالبصرة إبراهيم ابن الحجاج السامي وهدبة بن خالد، وبالكوفة أبا بكر بن أبي شيبة وأبا كريب (١) محمد بن العلاء، وبمكة إبراهيم بن المنذر الحزامي (٢) ، وبالمدينة ابا مصعب الزهري (٣) ، وبمصر حرملة بن يحيى ومحمد بن رمح، وبدمشق هشام بن عمار، وصنف المسند الكبير والجامع والمعجم وهو الراوية بخراسان لمصنفات الأئمة، وكتب الأمهات بالكوفة عن آخرها من أبى بكر بن شيبة، ومصنفات ابن المبارك عن حبان بن موسى الكشميهني، والموطأ الكبير
vol. 3, p. 61من حرملة بن يحيى، والسنن من المسيب بن واضح، والتفسير من محمد بن أبي بكر المقدمي، وكانت اليه الرحلة بخراسان من أقطار الأرض، سمع منه أبو حاتم محمد بن حبان البستي وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبو أحمد عبد اللَّه بن عدي الحافظ وإمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة - وكان من اقرانه - وأبو حامد أحمد بن محمد بن الشرقي وأبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيريّ، وكان قرأ الأدب على النضر ابن شميل، وكناه علي بن حجر بأبي العباس، وقرأ الحديث بين يديه، ومات في سنة ثلاث وثلاثمائة، وقبره بقرية بالوز مشهور يزار زرته.
-
[٣٦٠ - البالوي]
-
(١) بفتح الباء المنقوطة بواحدة واللام بعد الألف وفي آخرها ياء منقوطة باثنتين من تحتها، هذه النسبة إلى بالويه وهو اسم لبعض أجداد المحدثين، والمشهور بهذه النسبة أبو الحسين عبد الواحد ابن محمد بن أحمد بن بالويه البالوي الحيريّ من أهل نيسابور، سمع محمد بن عبد الوهاب الفراء وعلي بن الحسن وأقرانهما، روى عنه أبو سعيد بن أبي بكر وغيره … وأبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن بالويه البالوي، ذكره الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ وقال: أبو محمد البالوي بقية مشايخ أهل بيته ومن الصالحين المجتهدين المؤثرين صحبة مشايخ التصوف على غيرهم من طبقات الناس، سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأقرانه،
vol. 3, p. 62قال وسمعته يقول: دخلت بغداد وأبو بكر بن أبي داود وأبو القاسم بن منيع في الأحياء لم اسمع منهما، فقلت له: أسمعت من محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبى العباس السراج؟ قال: نعم. وسمعته يقول سمعت ابا على الثقفي يقول لعبد اللَّه بن المبارك: يا أبا محمد انا إذا رأيناك ننتبه من رقدتنا، فقال عبد اللَّه: يا ابا على من لا ينبهه العلم لا ينبهه رؤية من هو مثله.
-
ومات في رجب سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة أخيه أبى الحسين البالوي ولم يحدث قط (١) وأبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه المزكي البالوي من بيت العدالة. اختلف معنا (٢) متفقها سنة أربعين (٣) ورأيته (٢) يناظر في مجلس الإمام أبى بكر بن إسحاق، سمع أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم وأبا بكر محمد بن الحسين القطان وكتب بالعراق والحجاز وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه الجلاب البالوي المحدث، كان من أعيان مشايخنا من أهل البيوتات والثروة القديمة، رحل به أبو طاهر ٤٧/ ب/ محمد بن الحسن المحمدآباذي وصحح كتبه وسماعاته ببغداد، سمع أبا جعفر محمد بن غالب بن حرب الضبيّ وأبا بكر محمد بن ربح البزاز صاحب يزيد ابن هارون وأبا على بشر بن موسى الأسدي، سمع منه أبو على الحسين بن علي الحافظ والحاكم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ: ومات في رجب سنة أربعين وثلاثمائة، وكان ابن اربع وسبعين سنة وثلاثة أشهر وأخوه
vol. 3, p. 63أبو نصر محمد بن أحمد بن بالويه ابن الجلاب البالوي، سمع مع أخيه ببغداد سنة خمس وثمانين إلى سنة تسعين ومائتين غير أن الحديث لم يكن من شأنه، كان يجالس السلاطين ويتعاطى ما يقرب منهم، ثم إنه ترك ذلك كله وقعد في مسجد أخيه أبى بكر إلى أن توفى، وكان أولاده يتعاطون ما تعاطى أبوهم، ولد له بعد الثمانين أبو سعيد (١) وهو أصغر أولاده، حدث عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، روى عنه الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ وذكره في التاريخ وقال: توفى في شهر رمضان من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وصلى عليه اخوه أبو بكر … وأبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن حامد بن محمود بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن أبي وقاص الزهري النيسابورىّ يعرف بالبالوى، سكن بخارا، وكان يتولى عمل المظالم، يروى عن أبي حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ومحمد بن الحسين القطان، وتوفى وهو على مظالم إشتيخن في شهور سنة اربع وسبعين وثلاثمائة. (٢)
- vol. 3, p. 64
٣٦١ - البامِيانى
باميان بالباء المنقوطة من تحتها بنقطة وكسر الميم بعدها الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين والنون في آخره، بلدة بين بلخ وغزنة، بها قلعة حصينة والقصبة صغيرة والمملكة واسعة جدا وبها بيت ذاهب في الهواء بأساطين مرفوع منقوش فيه كل طير وخلق على وجه الأرض ينتابه الدعّار وفيه صنمان عظيمان نقرا في الجبل من أسفله إلى أعلاه، أحدهما يسمى سرخ بت (١) والآخر خنك بت (٢) ، قيل ليس في الدنيا مثلهما، خرج منها جماعة من المحدثين، منهم أبو محمد احيد (٣) بن الحسين بن علي بن سليمان السلمي الباميانى، سكن بلخ، يروى عن مكي بن إبراهيم وعلي بن الحسن الرازيّ المعروف بكراع ومقاتل (٤) بن إبراهيم والليث بن مساور
vol. 3, p. 65وغيرهم من البلخيين، روى عنه محمد بن محمد (١) بن يحيى (٢) وعبد اللَّه بن محمد ابن طرخان، وهو مستقيم الحديث من الثقات … وأبو بكر محمد بن علي بن أحمد الباميانى، شيخ مكثر ثقة، رحل إلى العراق والشام وما وراء النهر وأكثر من الحديث، سمع السيد أبا الحسن عمران بن موسى بن الحسن الحسنى وأبا الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد السلمي وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وغيرهم، روى لنا عنه أبو الفتح محمد بن أبي الحسن (٣) البسطامي ببلخ وأبو شجاع عمر [بن محمد - (٤) ] بن عبد اللَّه الإمام بعسقلان، وتوفى في حدود سنة تسعين وأربعمائة (٥) ببلخ.
-
٣٦٢ - البانَبي
بباء منقوطة بواحدة وبنون مفتوحة بعد الألف وفي آخرها باء أخرى، هذه النسبة إلى قرية من قرى بخارا يقال لها بانب، والمشهور بالنسبة إليها أبو الطيب جلوان بن سمرة بن ماهان البانبي، يروى عن أبي مقاتل عصام النحويّ وعبد اللَّه بن يزيد المقري وسعيد (٦) بن منصور والقعنبي (٧) وخاقان السلمي وأحمد بن حفص، كان زاهدا ورعا عابدا، وكان
vol. 3, p. 66من زهده انه كان واقفا على باب مسجده يؤذن وكان يوم طين ووحل فلما فرغ من الأذان أتاه رجل وناوله كتابا مختوما فنظر في عنوانه وكان عليه اسم الأمير فرمى ذلك في الطين وقال: متى كنت انا من عمال الأمير؟ فلما بلغ الخبر الأمير قال: الحمد للَّه الّذي جعل في رعيتي من لا يقرأ كتابي. وهو صاحب حديث: انزعوا الطسوس وخالفوا المجوس وأبو سفيان وكيع بن أحمد بن المنذر الهمدانيّ البانبي، من أهل هذه القرية أيضا، يروى عن أبي يعقوب إسرائيل بن السميدع، روى عنه أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام. وأبو بكر أحمد بن سهل بن عبد الرحمن ابن معبد بن طرخون البانبي، حدث عن جلوان بن سمرة ويعقوب بن غرمل، روى عنه سهل بن عثمان بن سعيد ومحمد بن أحمد بن موسى البزاز البخاريان وأبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن قريش البانبي، حدث عن قتيبة بن سعيد، روى عنه أحمد بن سهل بن حمدويه البخاري … وأبو محمد أحمد بن محمد بن زكريا ابن قطن الأنصاري البانبي … وأبو يوسف يعقوب بن يوسف بن قطن بن الجنيد ابن إبراهيم بن مجدود الأنصاري البانبي … وأبو علي الحسن بن محمد بن معروف البانبي، حدث عن علي بن خشرم وأبى داود السنجي وغيرهما، روى عنه أبو حفص أحمد بن احيد بن حمدان، توفى في سنة ست وتسعين ومائتين … وأبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل البانبي، حدث عن أبي خليفة الجمحيّ وزكريا بن يحيى الساجي والهيثم بن أحمد البصري صاحب دينار وأحمد ابن الحسن الصوفي وعمر بن أبي غيلان، توفى في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة … وأبو علي الحسين بن حمدان بن خشويه البانبي، روى عن
vol. 3, p. 67صالح بن محمد وحامد بن سهل وأبى بكر بن حريث وأبى حفص احمد ابن يونس وغيرهم، توفى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وأبو سعيد سعيد بن عصمة بن عمر بن رجاء بن سمرة بن ماهان البانبي، ورجاء أخو جلوان ابن سمرة، وسعيد هذا يروى عن عبد الصمد بن الفضل البلخي وإسماعيل ابن بشر وأحمد بن جرير البلخي، روى عنه أبو بكر محمد بن الحسين بن جعفر المقرئ البخاري، ومات في شوال سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
-
٣٦٣ - البانِياسى
بفتح الباء المنقوطة بواحدة وكسر النون بعدها ياء منقوطة باثنتين من تحتها في آخرها سين مهملة، هذه النسبة إلى بلدة من بلاد فلسطين وهي في يد الإفرنج يقال لها بانياس، والمشهور بالنسبة إليها من المتأخرين أبو عبد اللَّه مالك بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن الفراء البانياسي المالكي، والده من بانياس وولد هو ببغداد، كان شيخا صالحا معمرا، سمع الحديث من أبى الحسن أحمد بن محمد بن الصلت القرشي وأبى الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان وأبى الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس/ الحافظ، روى لنا عنه جماعة كثيرة بأصبهان وببغداد، منهم أبو سعد (١) ابن البغدادي بأصبهان وإسماعيل بن أبي سعد الصوفي ببغداد وقريبا من عشرين نفسا، ووقع الحريق ببغداد في سوق الريحانيين وكان أبو عبد اللَّه يسكنه في جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وأربعمائة فعجز مالك عن النزول عن غرفته فاحترق رحمه الله .
-
[٣٦٤ - الباني]
-
بفتح الباء المنقوطة بواحدة وفي آخرها النون، هذه
- النسبة إلى بان وهي شجرة، قال أبو الشيص:
-
أشاقك والليل ملقى الجران … غراب ينوح على غصن بان
وإلى قرية من قرى ارغيان بنواحي نيسابور يقال لها بان رأيتها من بعيد، قال ابن ماكولا: محمد بن إسحاق الباني مدني، يحدث عن عيسى بن ميناقالون. وموسى بن عبد الملك القرشي الباني، حدث عن إسحاق بن نجيح الملطي، روى عنه أحمد بن عيسى بن أبي موسى الكوفي. وأبو الحسن على ابن عبد الرحمن بن محمد الباني القاضي، كان مقدما على الشهود بمصر بعد القضاعي، حدث عن ابن (١) يزيد الحلبي وأبى مسلم الكاتب، سمعت منه بمصر وكان ثقة. هكذا كله كلامه … (٢) وأما بان ارغيان كان بها فقيه فاضل ورع يقال له سهل بن أحمد بن علي بن الحسن الباني الأرغياني، حدث عن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي - وذكرته في حرف الألف … وابنه أبو بكر أحمد بن سهل الباني، كان مثل والده في الفضل والسيرة، وكان في عصرنا ولم القه، سمع مسند الشافعيّ عن أبي على نصر اللَّه بن أحمد بن عثمان الخشنامى وتوفى … (٣) .