فصل في المستأذن كيف يرد إذا سئل عن اسمه

10 paragraphs · vol. 3, p. 502

  1. فقل: السَّلام عليكم، أَأَدخلُ؟» (١) .

    vol. 3, p. 502
  2. وفي هذه السُّنن ردٌّ على من قال: يُقدَّم الاستئذان على السَّلام، وردٌّ على من قال: إن وقعتْ عينُه على صاحب المنزل قبل دخوله بدأ بالسَّلام، وإن لم تقع عينُه عليه بدأ بالاستئذان. والقولان مخالفان للسُّنَّة.

  3. وكان من هديه إذا استأذن ثلاثًا ولم يُؤذَن له انصرف (٢) . وهو ردٌّ على من يقول: إن ظنَّ أنَّهم لم يسمعوا زاد على الثَّلاث، وردٌّ على من قال: يعيده بلفظٍ آخر. والقولان مخالفان للسُّنَّة.

  4. فصل

    ومن هديه أنَّ المستأذن إذا قيل له: من أنت؟ يقول: فلان بن فلانٍ، أو يذكر كنيته أو لقبه، ولا يقول: أنا، كما قال جبريل للملائكة (٣) لمَّا استفتح باب السَّماء فسألوه: من؟ فقال: جبريل. واستمرَّ ذلك في كلِّ سماءٍ سماءٍ (٤) .

  5. وكذلك في «الصَّحيحين» (٥) : لمَّا جلس النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في البستان، وجاء أبو

    vol. 3, p. 503بكر فاستأذن، فقال: مَن؟ قال: أبو بكر، ثمَّ جاء عمر فاستأذن فقال: مَن؟ قال: عمر، ثمَّ عثمان كذلك.

  6. وفي «الصَّحيحين» (١) عن جابر: أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فدَقَقْتُ الباب (٢) ، فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا!» كأنَّه كرهها.

  7. ولمَّا استأذنتْ أمُّ هانئ، قال لها: «من هذه؟» ، قالت: أم هانئ، فلم يكره ذِكرها الكنيةَ (٣) . وكذلك لمَّا قال لأبي ذر: «من هذا؟» ، قال: أبو ذر (٤) . وكذلك لمَّا قال لأبي قتادة: «من هذا؟» ، قال: أبو قتادة (٥) .

  8. فصل

    وقد روى أبو داود (٦) عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث قتادة (٧) ، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: «رسول الرَّجل إلى الرَّجل إذنه» . وفي لفظٍ (٨) : «إذا دُعِيَ أحدكم

    vol. 3, p. 504إلى طعامٍ، ثمَّ جاء مع الرَّسول، فإنَّ ذلك له إذنٌ». وهذا الحديث فيه مقالٌ، قال أبو عليٍّ اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع. وقال البخاريُّ في «صحيحه» (١) : وقال سعيد عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «هو إذنه» ، فذكره تعليقًا لأجل الانقطاع في إسناده.

  9. وذكر البخاريُّ (٢) في هذا الباب حديثًا يدلُّ على اعتبار (٣) الاستئذان بعد الدَّعوة، وهو حديث مجاهد، عن أبي هريرة: دخلت مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فوجدتُ لبنًا في قَدَحٍ، فقال: «أبا هِرٍّ الْحَقْ (٤) أهل الصُّفَّة فادْعُهم إليَّ»، قال: فأتيتُهم فدعوتُهم، فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم فدخلوا.

  10. وقد قالت طائفةٌ: بأنَّ الحديثين على حالين، فإن جاء الدَّاعي على الفور من غير تراخٍ لم يحتج إلى استئذانٍ، وإن تراخى مجيئه عن الدَّعوة وطال الوقت احتاج إلى استئذانٍ.

    وقال آخرون: إن كان عند الدَّاعي من قد أذن له قبل مجيء المدعوِّ لم يحتج إلى استئذانٍ (٥) آخر، وإن لم يكن عنده من قد أذن له لم يدخل حتَّى يستأذن.