فصل في الاستئذان الذي أمر الله به المماليك ومن لم يبلغ الحلم

3 paragraphs · vol. 3, p. 505

  1. وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل إلى مكانٍ يحبُّ الانفراد فيه أمرَ من يمسك الباب، فلا يدخل عليه أحدٌ إلا بإذنٍ (١) .

    vol. 3, p. 505
  2. فصل

    وأمَّا الاستئذان الذي أمر الله به المماليكَ ومن لم يبلغ الحُلُم في العورات الثَّلاث: قبل الفجر، ووقتَ الظَّهيرة، وعند النَّوم، فكان ابن عبَّاسٍ يأمر به، ويقول: ترك النَّاس العملَ به= فقالت طائفةٌ (٢) : الآية منسوخةٌ. ولم تأت بحجَّةٍ.

    وقالت طائفةٌ: أمر نَدْبٍ وإرشادٍ، لا حَتْمٍ وإيجابٍ، وليس معها ما يدلُّ على صرف الأمر عن ظاهره.

    وقالت طائفةٌ: المأمور بذلك النِّساء خاصَّةً، وأمَّا الرِّجال فيستأذنون (٣) في جميع الأوقات. وهذا ظاهر البطلان، فإنَّ جمع «الذين» لا يختصُّ المؤنَّثَ، وإن جاز إطلاقه عليهنَّ مع الذُّكور تغليبًا.

    وقالت طائفةٌ عكس هذا: إنَّ المأمور بذلك الرِّجال دون النِّساء، نظرًا إلى لفظ «الذين» في الموضعين. ولكن سياق الآية يأباه، فتأمَّلْه.

    vol. 3, p. 506وقالت طائفةٌ: كان الأمر بالاستئذان ذلك (١) الوقتَ للحاجة، ثمَّ زالت، والحكم إذا ثبت بعلَّةٍ زال (٢) بزوالها، فروى أبو داود في «سننه» (٣) أنَّ نفرًا من أهل العراق قالوا لابن عبَّاسٍ: يا أبا عبَّاسٍ (٤) ! كيف ترى هذه الآية الَّتي أمرنا فيها بما أمرنا، ولا يعمل بها أحدٌ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية [النُّور: ٥٨] . فقال ابن عبَّاسٍ: إنَّ الله حكيمٌ رحيمٌ بالمؤمنين، يحبُّ السِّتر، وكان النَّاس ليس لبيوتهم ستورٌ ولا حِجالٌ، فربَّما دخل الخادم أو الولد (٥) أو يتيمة الرَّجل، والرَّجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالسُّتور والخير، فلم أرَ أحدًا يعمل بذلك بعدُ.

  3. وقد أنكر بعضهم ثبوت هذا عن ابن عبَّاسٍ، وطعن في عكرمة، ولم يصنع شيئًا. وطعن في عمرو بن أبي (٦) عمرٍو (٧) ، وقد احتجَّ به صاحبا الصَّحيح، فإنكار هذا تعنُّتٌ واستبعادٌ لا وجهَ له.

    وقالت طائفةٌ: الآية محكمةٌ عامَّةٌ لا معارضَ لها ولا دافعَ، والعمل بها