«مبتدأ الإذن بالقتال»
٤ فقرات، ج ١ ص ٢٧٨
- ج ١ ص ٢٧٨
وبهذا الإسناد: قال الشافعي - رحمه الله -: «فأذن الله بأخذ الجهاد (١) بالهِجْرة قَبل أن يُؤذَن لهم بأن يبتدئوا مُشركًا بقتال، ثم أُذِن لهم بأن يبتدئوا المُشركين بقتال، قال الله - عز وجل -: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) } [الحج] .
-
وأَباحَ لهُم القِتال، بمعنى: أَبانَه في كتابه فقال: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} إلى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١) } [البقرة: ١٩٠ - ١٩١] .
قال الشافعي - رحمه الله -: يقال نَزلَ هذا في أهل مكة، وهُم كانوا أَشَدَّ العَدُوِّ على المسلمين، فَفُرِضَ عليهم في قتالهم، ما ذكر الله - عز وجل -.
-
ثم يقال: نُسِخَ هَذا كُلُّه، والنَّهيُ عَن القِتَال حتى يُقاتَلُوا، والنَّهي عن القتال في الشَّهر الحَرام بِقَول الله - عز وجل - {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: ١٩٣] .
-
ونزول هذه الآية بعد فَرضِ الجِهَاد، وهي مَوضُوعَة في مَوضِعِها» (٢) .